Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وارش يشدد تحذيره من التضخم ويمهد لاحتمال رفع الفائدة الأميركية

رئيس "الفيدرالي" يتمسك بهدف التضخم عند اثنين في المئة ويؤكد أن الفائدة القصيرة الأجل تظل الأداة الرئيسة للسياسة النقدية

تمهد رسالته لاحتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل إذا لم يتحسن التضخم (غيتي)

ملخص

شدد رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" كيفن وارش، في خطابه بمنتدى "جاكسون هول"، على أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، في لهجة أكثر تشدداً من تصريحاته السابقة.

وجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش رسالة أكثر تشدداً في شأن التضخم خلال خطابه في منتدى "جاكسون هول"، في تحول واضح عن التصريحات الملتبسة التي أدلى بها بعد اجتماع البنك المركزي في يوليو (تموز) الماضي، فاتحاً الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة إذا لم يظهر التضخم تحسناً.

وجاء خطاب وارش أمام اجتماع "جاكسون هول"، في ولاية وايومنغ، في وقت تترقب فيه الأسواق بشدة موقف البنك المركزي من مسار أسعار الفائدة، بعدما أثارت تصريحاته السابقة حالاً من عدم اليقين بين المستثمرين وأدت إلى موجة بيع في سوق السندات الأميركية الطويلة الأجل.

وكانت المؤشرات التي قدمها وارش في أول مؤتمرين صحافيين كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قد تركت المتعاملين في الأسواق غير متأكدين من اتجاه السياسة النقدية، خصوصاً في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

لكن وارش قدم هذه المرة قراءة أكثر تشدداً للاقتصاد، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار يجب أن يبقى محور اهتمام الاحتياطي الفيدرالي، وأن الأوضاع المالية ليست مقيدة على نطاق واسع، في تغير عن تقييمه السابق الذي وصفها بأنها متفاوتة.

وعلى رغم ذلك دافع وارش عن أسلوبه القائم على عدم تقديم إشارات مسبقة وواضحة في شأن قرارات الفائدة، مؤكداً أن "الاحتياطي الفيدرالي" سيظل متحفظاً في الكشف عن خطواته المقبلة.

وقال إن المعيار الحقيقي لصدقية البنك المركزي هو قدرته على الوفاء بالمهام الموكلة إليه وتحقيق أهدافه.

التضخم فوق المستهدف

من أبرز النقاط التي سعى وارش إلى توضيحها تمسكه بهدف "الاحتياطي الفيدرالي" الرسمي المتمثل في إبقاء التضخم عند اثنين في المئة على المدى الطويل، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي.

وجاء ذلك رداً على انتقادات وتصريحات سابقة فهم منها أن وارش قد يكون مستعداً لإعادة النظر في هذا الهدف، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت هذا الأسبوع أن التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بلغ 3.7 في المئة في يوليو الماضي.

وأكد وارش خلال خطابه أن هدف التضخم البالغ اثنين في المئة هو "هدف ثابت"، في إشارة إلى عدم وجود نية لتغييره على رغم استمرار ارتفاع الأسعار.

ولم يكتف رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" بالاستناد إلى المؤشر الرئيس، بل قدم قراءة أكثر تفصيلاً لمكونات التضخم، وفقاً لشبكة "سي أن بي سي" موضحاً أن 54 في المئة من مكونات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي سجلت معدل تضخم سنوياً يتجاوز ثلاثة في المئة خلال الأشهر الـ12 الماضية، فيما تجاوزت النسبة ثلاثة في المئة بالنسبة إلى 49 في المئة من المكونات خلال الأشهر الستة الماضية.

وأشار إلى أن هذه المستويات أقل من ذروة التضخم التي شهدتها الولايات المتحدة خلال فترة جائحة كورونا، لكنها لا تزال أعلى من الاتجاه الطويل الأجل.

واستشهد بمؤشر أسعار المستهلكين، الذي بلغ التضخم وفقه 3.4 في المئة، وقال إن مؤشرات التضخم المختلفة ليست مثالية، لكنها تشير جميعاً إلى نتيجة واحدة، وهي أن التضخم لا يزال أعلى من هدف "الاحتياطي الفيدرالي" البالغ اثنين في المئة.

وتعكس هذه القراءة قلقاً متزايداً لدى رئيس البنك المركزي من أن التضخم قد لا يتراجع بالسرعة الكافية، وهو ما قد يستدعي إبقاء السياسة النقدية مشددة أو حتى رفع أسعار الفائدة.

سبتمبر تحت المجهر

من المقرر أن يعقد "الاحتياطي الفيدرالي" اجتماعه المقبل لاتخاذ قرار في شأن أسعار الفائدة في منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا أن وارش لم يعلن صراحة خلال خطابه القرار الذي يعتزم البنك اتخاذه.

لكن لهجته المتشددة عززت توقعات الأسواق بإمكان رفع الفائدة إذا استمر التضخم في الارتفاع أو لم يتراجع بالسرعة المطلوبة.

وقال وارش إن غالبية زملائه في "الاحتياطي الفيدرالي" رأوا في يوليو الماضي أن الخيار الأكثر حكمة يتمثل في انتظار مزيد من البيانات خلال الفترة الفاصلة بين الاجتماعات.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية كبيرة، لأنها توضح أن عدم رفع الفائدة في يوليو الماضي لم يكن بالضرورة تعبيراً عن اطمئنان تجاه التضخم، إنما عن رغبة في الحصول على مزيد من البيانات قبل اتخاذ القرار.

أكد وارش أن أسعار الفائدة القصيرة الأجل تظل الأداة الأساسية لتحقيق مهمتي "الاحتياطي الفيدرالي"، المتمثلتين في استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر ممكن من التوظيف.

تباعد مع ترمب

يضع هذا الموقف وارش في مواجهة أكثر وضوحاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يضغط باستمرار على "الاحتياطي الفيدرالي" من أجل خفض أسعار الفائدة.

ترمب اختار وارش لرئاسة البنك المركزي، لكن رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" يبدو الآن أكثر ميلاً إلى إعطاء الأولوية لمكافحة التضخم بدلاً من الاستجابة لمطالب البيت الأبيض بخفض كلفة الاقتراض.

ولم يذكر وارش ترمب بالاسم خلال خطابه، إلا أن قراءته للاقتصاد تحمل رسالة واضحة مفادها أن خفض الفائدة ليس مضموناً، وأن رفعها قد يصبح مطروحاً إذا استمر التضخم عند مستوياته الحالية.

وأدى تدخل ترمب المتكرر في السياسة النقدية إلى زيادة المخاوف في شأن استقلالية "الاحتياطي الفيدرالي"، خصوصاً مع استمرار الرئيس في الضغط من أجل خفض الفائدة.

الذكاء الاصطناعي ليس محركاً للفائدة

سعى وارش إلى توضيح موقفه من تأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والسياسة النقدية.

وقال إن "الاحتياطي الفيدرالي" يراقب التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من كثب، وإن فريق العمل المكلف دراسة استخداماته وتأثيراته الاقتصادية قدم نتائج مشجعة، لكنه أضاف أن هذه التطورات لا تؤثر في قرارات السياسة النقدية الحالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمثل ذلك تحولاً عن مواقف سابقة لوارش، إذ كان قد أشار في السابق إلى أن التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي يمكن أن تشكل سبباً لخفض أسعار الفائدة، وهو موقف كان يتماشى إلى حد ما مع مطالب ترمب.

سبق أن ربط وارش بين تقليص الموازنة العمومية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وإمكان خفض الفائدة، إلا أن خطابه في "جاكسون هول" لم يقدم أي إشارة إلى أن تقليص الموازنة سيكون عاملاً حاسماً في السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

رسالة للأسواق

يحاول وارش من خلال موقفه الجديد تهدئة المخاوف التي أثارتها تصريحاته السابقة، والتي دفعت المستثمرين إلى التشكيك في وضوح سياسته النقدية.

وقد لا ينهي الخطاب جميع التساؤلات في شأن قيادة وارش مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكنه يقدم للمستثمرين صورة أكثر وضوحاً عن أولوياته، وعلى رأسها إبقاء التضخم تحت السيطرة.

وتأتي هذه الرسالة في وقت حساس بالنسبة إلى الأسواق، إذ إن أي إشارة إلى رفع الفائدة يمكن أن تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وتؤثر في أسواق الأسهم والعملات وتزيد كلف الاقتراض.

وبالنسبة إلى اجتماع سبتمبر المقبل أصبح السؤال الرئيس هو ما إذا كانت بيانات التضخم المقبلة ستمنح وارش وزملاءه سبباً كافياً لاتخاذ خطوة نحو رفع الفائدة.

وفي حال استمر التضخم فوق المستوى المستهدف، فإن خطاب "جاكسون هول" يوفر أساساً واضحاً لتبرير تشديد السياسة النقدية.

أما إذا تراجع التضخم بصورة ملموسة فقد يظل "الاحتياطي الفيدرالي" قادراً على الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، مع استمرار مراقبة الاقتصاد.

وفي الحالتين نجح وارش في إيصال رسالة أكثر وضوحاً من تلك التي قدمها في يوليو الماضي، إذ قال إن "الاحتياطي الفيدرالي لا يعتبر معركة التضخم منتهية، ورفع الفائدة يظل خياراً مطروحاً على الطاولة".

اقرأ المزيد