ملخص
استقر الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر مع تراجع عوائد السندات الأميركية، بينما استقرت الأسهم الأوروبية بفعل مخاوف التضخم وارتفاع النفط، وسط مؤشرات إلى استمرار متانة سوق العمل الأميركية.
استقر الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر اليوم الخميس، بعدما تحركت وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة موجة بيع في سوق السندات دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، مما عزز معنويات الإقبال على المخاطرة وأضعف العملة الأميركية.
ووصل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، إلى 98.723 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ الـ14 من مايو (أيار) الماضي، وسجل اليورو أعلى مستوى منذ منتصف الشهر ذاته عند 1.1692 دولار.
وقال الرئيس العالمي للأسواق لدى "آي أن جي" كريس تيرنر إن خطوة وزارة الخزانة الأميركية لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة لآجال استحقاق تراوح ما بين 10 و30 عاماً من شأنها أن تطمئن الأسواق، إلى أنه من غير المرجح أن تشهد السندات طويلة الأجل عمليات بيع مكثفة.
وأضاف أن هذه الخطوة تقلص أحد الأخطار غير المتوقعة، وهو ما يدعم الإقبال على المخاطرة ويحسن بيئة الاستثمار، وربما يكون لها تأثير سلبي طفيف في الدولار.
موجة بيع تضغط على السندات
شهد المستثمرون موجة بيع حادة في سوق السندات العالمية هذا الأسبوع، في ظل مخاوف متزايدة حيال ارتفاع الدين الحكومي واحتمال زيادة أسعار النفط، مع تراجع آفاق إحراز تقدم لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.
وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً قد ارتفع إلى أعلى مستوى في 19 عاماً، مسجلاً 5.337 في المئة في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
واستقر العائد لاحقاً عند 5.198 في المئة، بعد انخفاضه بمقدار تسع نقاط أساس، عقب قرار وزارة الخزانة تحويل جزء أكبر من اقتراض الحكومة نحو سندات قصيرة الأجل.
تراجع الدولار يدعم العملات
وأدى تراجع الدولار بصورة عامة إلى تخفيف الضغط على الين، الذي ابتعد من مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى يحظى بمتابعة دقيقة من المستثمرين.
وجرى تداول العملة اليابانية عند 158.41 ين للدولار، بينما صعد الجنيه الاسترليني إلى 1.3631 دولار، مسجلاً أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.
وانخفض الفرنك السويسري قليلاً إلى 0.7986 للدولار، بعدما ارتفع بنسبة اثنين في المئة في الجلسة السابقة.
الأسهم الأوروبية تستقر
استقرت الأسهم الأوروبية اليوم، إذ حدت المخاوف من ارتفاع أسعار النفط والتضخم من أثر الدعم الناتج من تعافي سوق السندات العالمية عقب تدخل وزارة الخزانة الأميركية، واستقر مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي عند 651.44 نقطة
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من عواقب اقتصادية ستلحق بأي دولة تقدم "شريان حياة لإيران"، في وقت تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب التي بدأتها بالتعاون مع إسرائيل قبل ما يقارب من ستة أشهر.
وارتفع خام "برنت" بنحو 0.6 في المئة إلى نحو 92 دولاراً للبرميل، مما زاد المخاوف في شأن ارتفاع كلفة الوقود والتضخم.
وتراجعت أسهم قطاع السفر والترفيه 0.4 في المئة، مع تنامي المخاوف من ارتفاع كلفة الوقود نتيجة صعود أسعار النفط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وانخفضت أسهم قطاع الموارد الأساس 0.7 في المئة، لتسجل أكبر تراجع بين القطاعات، إذ هبطت أسعار الذهب بسبب عمليات جني الأرباح عقب موجة صعود مدفوعة بتراجع عوائد السندات وضعف الدولار.
واتخذت وزارة الخزانة الأميركية خطوات لدعم سوق السندات عبر زيادة مشترياتها من الديون طويلة الأجل، بعدما ارتفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها في أعوام عدة.
وتعرضت أسواق السندات عالمياً لضغوط هذا الأسبوع مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تزايد الديون الحكومية، في وقت فاقم ارتفاع أسعار النفط من حدة هذه المخاوف.
وكان مؤشر "داكس" الألماني الأقل أداء بين نظرائه في أوروبا، بينما ارتفعت كلفة الاقتراض في ألمانيا إلى أعلى مستوياتها منذ 15 عاماً، في وقت تواجه البلاد حاجات متزايدة للإنفاق الدفاعي، وتزامن ذلك أيضاً مع ارتفاع أوسع في عوائد السندات عبر الاقتصادات الكبرى.
سوق العمل الأميركية ما زالت متماسكة
في الولايات المتحدة، انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي، مما يشير إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة على رغم التراجع المفاجئ في التوظيف خلال يوليو الماضي.
وقالت وزارة العمل الأميركية اليوم إن الطلبات المقدمة للمرة الأولى للحصول على إعانات البطالة على مستوى الولايات انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 206 آلاف طلب، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في الـ15 من أغسطس (آب) الجاري.
وكان اقتصاديون استطلعت "رويترز" آراءهم توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب في الأسبوع الأحدث، وتظل الطلبات قرب الحد الأدنى لنطاقها المسجل هذا العام، الذي يراوح ما بين 189 ألفاً و230 ألف طلب، مما يشير إلى أن وتيرة تسريح العمالة لا تزال منخفضة حتى مع ضعف التوظيف.
الفائدة الأميركية تحت المراقبة
تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة مجدداً الشهر الماضي إلى 4.1 في المئة، وهو مستوى منخفض.
ويسمح استقرار سوق العمل، إلى جانب مؤشرات التضخم المعتدل، إذا استمرت هذه الظروف، لمجلس الاحتياطي الاتحادي بالإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة أن عدد من يتلقون إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر بديل لمعدلات التوظيف، ارتفع بمقدار 18 ألفاً إلى 1.799 مليون، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في الثمن من أغسطس الجاري.
وتتحرك الأسواق العالمية حالياً تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسة، هي مسار عوائد السندات الأميركية، وأسعار النفط، وقوة سوق العمل الأميركية.