Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مليون شخص سوف يعيشون على المريخ بعد 2050 !

"أوبتيموس" و "ستارشيب" هما رافعة هذا الحُلم

أربعة روبوتات أنيقة تجلس على عارضة فولاذية في موقع بناء افتراضي على الكوكب الأحمر (سبيس إكس)

ملخص

تعتمد "سبيس إكس" على قيام عشرات من روبوتات "تيسلا" المعروفة باسم "أوبتيموس" بغزو الكوكب الأحمر لتجهيز البنية التحتية واستخراج المياه وإنتاج الأوكسجين وتصنيع الوقود قبل وصول البشر.

مجرد السفر من الأرض إلى القمر بإمكاناتنا المتاحة يستغرق يوماً أو يومين فيما الرحلة إلى المريخ فتتطلب سفر لمدة 8 أشهر وفي أحسن أحوالها تتطلب الرحلة مستقبلاً وبعد التطوّر التقني الكبير 45 يوماً.

"هناك دائماً خطر وقوع كارثة على الأرض سواء عبر فناء ذاتي، أو كارثة طبيعية". هذا ما يردده دائماً إيلون ماسك أثرى رجل في العالم اليوم، ومالك شركة "سبيس إكس"، والذي يريد لمليون شخص أن يعيشوا على المريخ بحلول عام 2050. أما السؤال الأساس لهذا الحلم فهو: هل يمكن لمستوطنة على المريخ البقاء إذا توقفت سفن الإمداد عن الوصول إليها؟ إذ تعتمد رؤية "سبيس إكس" على قيام عشرات من روبوتات "تيسلا" المعروفة باسم "أوبتيموس" بغزو الكوكب الأحمر في البداية، لتجهيز البنية التحتية أولاً، بما في ذلك استخراج المياه، وإنتاج الأوكسجين، وتصنيع الوقود، وفي نهاية المطاف بناء مساكن دائمة للبشر. والهدف النهائي هو إنشاء مدينة كبيرة ومكتفية ذاتياً بما يكفي للاستمرار في العمل حتى في حال توقف وصول سفن الإمداد من الأرض.

في المقابل تساءل جمهور وخبراء الفضاء عن سبب إصرار ماسك على الهروب من الأرض بأسرع وقت ممكن؟ إذ يسخِّر أثرى رجل في العالم موارد شركاته لإنجاز هذه الفكرة. ويؤكد هؤلاء صعوبة بل واستحالة هذا الأمر، إذ إن مجرد السفر من الأرض إلى القمر في وقتنا وبإمكاناتنا المتاحة حالياً يستغرق يوماً واحداً، لكنّ رحلة إلى المريخ تتطلب سفراً لمدة ثمانية أشهر، وفي أحسن أحوالها تتطلب الرحلة مستقبلاً، وبعد ما هو متوقع من تطوّر تقني كبير 45 يوماً.

 

الغازي "أوبتيموس"

وسيكون "أوبتيموس" الروبوت الخاص بشركة "تيسلا"، وهي من شركات "سبيس إكس"، أول من يسافر إلى المريخ، وبأعداد تصل للمئات من هذا الروبوت المتطوّر، وذلك للعمل في إنشاء مدينة المريخ، وسيبقى "أوبتيموس" مدة طويلة لبناء المدينة قبل وصول البشر. إذ سيقوم عشرات من روبوتات ماسك بمهمة غزو للمريخ بطريقة تشبه "غزو الإنسان الأوروبي العالم الجديد"، ورسمياً قد يبدأ "أوبتيموس" الغزو في عامنا هذا!

جاء كل ذلك في فيديو لموقع "سبيس ريس" على الإنترنت تحت عنوان "تطمح شركة سبيس إكس إلى استضافة مليون شخص على سطح المريخ، وسيتعين على هذه المدينة أن تستمر في العمل من دون الحاجة إلى الأرض".

حلم المريخ يمر عبر "ستارشيب"

من أهم مقومات حلم غزو واستيطان المريخ تحقيق نقلة نوعية في "تقنيات إطلاق المركبات الثقيلة". ومن المعلوم أن ماسك بدأ فعلاً في إحلال مركبته "ستارشيب" وهي الأضخم على الإطلاق في أسطوله مكان مركبة "فالكون" التي حققّت بدورها خلال العقد الماضي نقلة نوعية في خفض واستقرار أسعار نقل الحمولات المدارية. وأحدث نبأ نية "سبيس إكس" إخراج "فالكون" من السوق عام 2030 هزة عنيفة في عالم الفضاء ابتداء بالولايات المتحدة وصولاً إلى الفضاء الأوروبي والعالمي الذي سيتأثر كثيراً بذلك. ولذلك يُعد هذا الأمر دليلاً على جدية ماسك في غزو واستيطان الكوكب الأحمر، لكن بعض خبراء الفضاء يحذرون في الوقت ذاته من أن يكون ما يقوم به ماسك مجرّد مناورة لرفع قيمة أسهم شركاته لا أكثر، وذلك عبر إحداث أزمة نقل مدارية عالمية.

مجرد حلم

في مقالة حول استكشاف الفضاء وفي سياق الحديث عن رحلات الفضاء الخاصة وضمن مقالة بقلم مايك وول نُشرت في 16 سبتمبر (أيلول) عام 2025 تحت عنوان: "إيلون ماسك يؤكد أن البشرية قادرة على استيطان المريخ بحلول عام 2055"، أكد وول أن ماسك يرى أن إنشاء مستوطنة على المريخ ليس مجرد حلم بعيد المنال، وأضاف ماسك "أعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك في غضون 30 عاماً"، إذ يعتقد مؤسس شركة "سبيس إكس" ومديرها التنفيذي أن البشرية قادرة على إنشاء مستوطنة مستدامة ومكتفية ذاتياً على المريخ بحلول عام 2055، شرط تحقيق تقدم ملحوظ في تقنيات إطلاق المركبات الثقيلة.

المريخ مُكتفية ذاتياً

ووفق مقالة وول فقد قال ماسك عبر فيديو متعلق بالحدث خلال قمة "أول-إن"، التي نظمها "بودكاست" "أول-إن" "أعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك في غضون 30 عاماً، شرط زيادة حمولة المركبات المتجهة إلى المريخ بشكل كبير مع كل نافذة نقل، والتي تحدث كل عامين". وعلمياً يحدث توافق بين الأرض والمريخ بشكل مثالي للرحلات بين الكواكب مرة واحدة كل 26 شهراً. وأكد ماسك أهمية زيادة الحمولة، لأن المستوطنة على المريخ ستحتاج إلى كثير من المعدات، بدءاً من وحدات السكن وحتى الروبوتات المساعدة.

ولكي يكون المريخ مكتفياً ذاتياً، سيحتاج أيضاً إلى "جميع مقوّمات الحضارة"، أي المواد التي ستمكن المستوطنين من زراعة الغذاء، وتوليد الوقود من الغلاف الجوي للمريخ، وبناء الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر والصواريخ، وغيرها كثير.

ولدى ماسك صاروخ واحد بعينه لتحقيق حلم الكوكب الأحمر، وهو مركبة "ستارشيب" التابعة لشركة "سبيس إكس"، وهي أكبر وأقوى مركبة إطلاق تم بناؤها على الإطلاق. ووفق مواقع علمية تتكون مركبة "ستارشيب" من عنصرين، كلاهما مصمم لإعادة الاستخدام الكامل والسريع: معزز يُسمى "سوبر هيفي"، ومركبة فضائية علوية تُسمى "ستارشيب"، أو "شيب" اختصاراً، وكلا العنصران مصنوعان من الفولاذ المقاوم للصدأ، ويعملان بمحرك "رابتور" من الجيل التالي من "سبيس إكس"، والذي يحرق الأوكسجين السائل والميثان السائل، وكلاهما قابل للإنتاج على سطح المريخ، كما أكد ماسك، ولا تزال المركبة قيد التطوير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحليقات "ستارشيب"

وفق موسوعة علمية أوروبية، فقد بلغ عدد تحليقات "ستارشيب" حتى آخر تحديث في 27 أغسطس (آب) عام 2026 اثنتين وعشرين رحلة، تشمل جميع الاختبارات والقفزات والرحلات المدارية. بينما بلغ عدد الإطلاقات المدارية فقط 13 رحلة "وفق قواعد بيانات الإطلاق المدارية". ويعود اختلاف أرقام التحليقات إلى أن بعض السجلات تحتسب الرحلات المدارية فقط في حين أن سجلات برنامج "ستارشيب" تحتسب كل الرحلات بما فيها الاختبارات والقفزات القصيرة والرحلات دون المدار. وسارت الرحلة الـ 10 تحديداً بنجاح، إذ حققت "ستارشيب" جميع مراحل مهمتها الرئيسة، بما في ذلك أول عملية إطلاق حمولة لها في الفضاء وهي ثمانية نماذج تجريبية لأقمار "ستارلينك" الاصطناعية للإنترنت واسع النطاق التابعة لشركة "سبيس إكس".

النسخة الثالثة من محرك "ستارشيب"

أعلن ماسك النسخة الجديدة من المحركات لمركبته "ستارشيب"، مضيفاً "بعد ذلك، تأتي النسخة الثالثة، وهي ترقية هائلة، لأنها مزودة بمحرك رابتور 3، ويجري تغيير كل شيء تقريباً في الصاروخ. لذا، قد تواجه النسخة الثالثة بعض الصعوبات في البداية نظراً لتصميمها الجديد الجذري، لكنها قادرة على حمل أكثر من 100 طن إلى المدار، وقابلة لإعادة الاستخدام بالكامل"، وأشار إلى أن هذا يُعادل نحو 2.5 ضعف قدرة نقل صاروخ "فالكون" الثقيل التابع لشركة "سبيس إكس"، لكن صاروخ "فالكون" الثقيل، مثله مثل صاروخ "فالكون 9"، قابل لإعادة الاستخدام جزئياً فقط، فالمرحلة العلوية منه قابلة للاستهلاك. في المقابل، ستحلّق كل من مركبة "سوبر هيفي" ومركبة "ستارشيب" مرات عدة، إذا سارت الأمور وفقاً لخطة ماسك.

وأثبتت شركة "سبيس إكس" إمكان إعادة استخدام صاروخ "سوبر هيفي"، إذ استخدمت الصاروخ ذاته في الرحلتين السابعة والتاسعة، لكنها لم تُثبت ذلك بعد مع مركبة "شيب"، وهو "أمر مفهوم نظراً للتحديات التي تنطوي عليها". وقال ماسك "لتحقيق إعادة استخدام مركبة شيب بشكل كامل، لا يزال هناك كثير من العمل المطلوب على الدرع الحراري".

ميّزة لا تضاهى

تعد ميزة إعادة استخدام الدرع الحراري في حال نجاحها ميزة لا تضاهى، لـ "سبيس إكس" عموماً ولمركبة "ستارشيب" خصوصاً، لذلك أضاف ماسك "لم يسبق لأحد أن صنع درعاً حرارياً مدارياً قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل. كان الدرع الحراري لمكوك الفضاء يخضع لعملية إصلاح لمدة تسعة أشهر بعد كل رحلة". وتابع ماسك "نحن ندرس هنا الفيزياء الأساسية مرة أخرى، والمبادئ الفيزيائية الأولى، ونحاول معرفة: كيف نصنع شيئاً يتحمل الحرارة، ويكون خفيف الوزن للغاية، ولا ينقل الحرارة إلى الهيكل الأساسي، على أن تبقى جميع الأجزاء ثابتة ولا تتشقق".

ارتفاع مركبة المريخ

قال إيلون ماسك أيضاً "إن مركبة ستار شيب الإصدار الثالث ستبلغ نحو 124.4 متر، مقارنة بـ 121 متراً للإصدار الثاني. وسيكون الإصدار الثالث أول نسخة من المركبة قادرة على الطيران إلى المريخ". وتأمل شركة "سبيس إكس" في إطلاق أولى رحلاتها التجريبية غير المأهولة إلى الكوكب الأحمر في هذا العام. وبذلك فإن ارتفاع مركبة حلم المريخ سيبلغ في نهاية المطاف 142 متراً عند اكتمال تركيبها. ويرجح بعض خبراء الفضاء أن يظل ماسك ملتزماً بهدف استيطان المريخ على المدى الطويل، "إذ لطالما كان هذا الهدف دافعاً رئيساً له ولشركة سبيس إكس"، إذ أكد ماسك وفي أكثر من حديث صحافي أنه أسس الشركة عام 2002 بهدف أساس هو "مساعدة البشرية على توسيع نطاق وجودها خارج كوكب الأرض"، مضيفاً "الأهم أن يكون المريخ مكتفياً ذاتياً، وأن نصبح نحن كبشر نوعاً متعدد الكواكب".

اقرأ المزيد

المزيد من علوم