Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب نفسية ضد نتنياهو قبل الانتخابات... وإسرائيل غير جاهزة

من بين هذه العمليات حملة تسمى "إسناد" أطلقها ناشط مصري يعيش في الخارج ويستخدم تقنيات متطورة

رئيس الوزراء الإسرائيلي وزوجته سارة (رويترز)

ملخص

في حين أصبح التضليل الإعلامي أثناء الانتخابات مصدر قلق متزايد في الدول الغربية، تستثمر إسرائيل منذ فترة طويلة وبصورة كبيرة في حملات التأثير بالخارج.

تداول مقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صورة مركبة له ولزوجته سارة انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، تحمل تهديداً مبطناً بالقتل، للتنديد بما يرونها حملة للتحريض على الكراهية مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست.

نشرت الصورة بداية خلال يوليو (تموز) الماضي على حساب على منصة "إكس" باسم "دانيال عومر"، ويظهر فيها بنيامين وساره نتنياهو محاطين بجنود، مع عبارة "ستكون نهايتهما مشابهة لنهاية عائلة تشاوتشيسكو"، في إشارة إلى الديكتاتور الروماني نيكولاي تشاوتشيسكو الذي أعدم وزوجته في عام 1989.

ويُعتقد أن "دانيال عومر" هو حساب مرتبط بحملة تضليل إيرانية، وفقاً لمنظمة "فيك ريبورتر" الإسرائيلية. وتنبه المنظمة غير الحكومية إلى أن هذه الواقعة تبين حجم التدخلات المحتملة في الانتخابات المقررة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وأخطار استغلال أطراف أجنبية للانقسامات العديدة في المجتمع الإسرائيلي، من الإخفاق في مواجهة هجوم "حماس" والحرب على غزة خلال السابع من أكتوبر عام 2023، والحرب في الشرق الأوسط، والتباينات بشأن تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم).

وتستهدف هذه الحملات الإلكترونية الناخبين من مختلف التوجهات السياسية، من اليسار إلى مؤيدي حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو، وصولاً إلى المستوطنين والعرب.

وقال روي شوشان من "فيك ريبورتر"، "تعمل شبكات التدخل على دفع الناس نحو التطرف، وإثارة ردود فعل ربما لم تكن لتظهر لولا ذلك، ثم تشجع عليها وتضخمها".

وبحسب المنظمة، فعمليات التضليل في إسرائيل تقف خلفها بشكل رئيس شبكات مرتبطة بإيران، تليها روسيا. ويُعتقد أن وسائل إعلام محلية نشرت معطيات من خُمس هذه العمليات في الأقل، اعتقاداً منها أنها تنقل معلومات حقيقية.

"فشل"

وفي حين أصبح التضليل الإعلامي أثناء الانتخابات مصدر قلق متزايد في الدول الغربية، تستثمر إسرائيل منذ فترة طويلة وبصورة كبيرة في حملات التأثير بالخارج.

وخلال الحرب مع إيران، سعت حسابات مؤيدة لإسرائيل إلى إبراز حال استياء محلية من السلطات الإيرانية. وفي عام 2024، قالت منظمة "فيك ريبورتر" إن حملة إسرائيلية سرية استخدمت حسابات وهمية للتأثير على المشرعين والرأي العام في الولايات المتحدة، الحليف الرئيس لتل أبيب، حيث تصاعدت الانتقادات بسبب الحرب على قطاع غزة.

ومع ذلك، حذرت المنظمة ومحللون من أن إسرائيل نفسها غير مجهزة لمواجهة التضليل، في غياب سياسة وطنية أو هيئة متخصصة لمكافحة هذا التهديد. وقال تقرير صادر عن مراقب الدولة خلال يونيو (حزيران) الماضي إن إسرائيل لا تزال "غير مستعدة تماماً" لمواجهة عمليات التأثير الأجنبية الإلكترونية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين هذه العمليات حملة تحت مسمى "إسناد" أطلقها ناشط مصري يعيش في الخارج، ويستخدم تقنيات متطورة في الحرب النفسية. وخلال الحرب مع إيران في يونيو عام 2025، نشرت الحملة محتوى زائفاً يهدف إلى إثارة الوهن، مثل صورة امرأة تبكي وتقول "لن تبقى أي مدينة في إسرائيل سالمة"، أو صور معدلة لمبان مشتعلة ومدمرة.

وقال ديفيد سيمان طوف، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن إسرائيل واجهت "فشلاً على مستوى المفاهيم" في التعامل مع التدخل الأجنبي، معتبراً أن عليها الانتقال "من نموذج حماية البنية التحتية إلى نموذج حماية المجال المعرفي".

ويصنف جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) التدخل الأجنبي تهديداً من أعلى مستوى، بحسب تقارير نشرتها الصحافة المحلية خلال يوليو (تموز) الماضي. ووفقاً للتقارير، أرسل الجهاز موظفين إلى دول تواجه أخطاراً مماثلة لدراسة أساليبها في التعامل معها.

عصر "تلوث البيانات"

صنف المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2025، التضليل الإعلامي كأكبر خطر عالمي على المدى القصير. وأوضح سيمان طوف "الهدف ليس بالضرورة تغيير نتيجة الانتخابات في صناديق الاقتراع، وإنما تقويض الثقة في نزاهة العملية الانتخابية".

وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والنماذج اللغوية الكبرى، إنتاج محتوى محدد الهدف باللغة العبرية السليمة، خلال ثوان وبكلفة زهيدة.

ويمكن نشر حملات التضليل يوم الانتخابات لنشر تعليمات زائفة بشأن التصويت، أو لثني بعض الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، أو لإثارة الشك مسبقاً في نتائج الانتخابات.

وحذر سيمان طوف من اعتماد عدد كبير من الناس الآن على الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات اليومية. وقال "إننا ندخل عصر تلوث البيانات، حيث تعمل جهات معادية على تلويث وتشويه المعلومات المستخدمة لتدريب هذه النماذج وتغذيتها".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط