Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من ينقذ الموسم الزراعي في دارفور من الجراد؟

تداعيات الحرب أدت إلى نقص حاد في المبيدات نتيجة صعوبة الاستيراد وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع كلف النقل

تمثل أسراب الجراد كارثة، إذ إن سرباً من 80 مليون جرادة يلتهم ما يعادل استهلاك 35 ألف شخص يومياً من الطعام (أ ف ب)

ملخص

شكا عدد من المزارعين في محلية بليل بولاية جنوب دارفور، وكذلك مناطق حجير تونجو وداوني وأم قعونجة من التجمعات الضخمة لآفة الجراد إلى جانب الديدان والحشرات الضارة، مطالبين السلطات المحلية بالتدخل العاجل حتى لا يتأثر الموسم الزراعي الذي يمثل محاصيل الذرة والدخن والفول السوداني والسمسم.

يتزايد قلق المزارعين في إقليم دارفور من اجتياح الآفات الزراعية لمساحات واسعة في ولايات الوسط والجنوب والشرق، حيث انتشرت الآفات في عدد من المناطق والمشاريع منذ أكثر من أسبوع، بخاصة أسراب الجراد والديدان والجنادب، مما قد يتسبب في إتلاف المزروعات في مراحلها الأولى، ويهدد بفشل الموسم الزراعي برمته في الإقليم.

وشكا عدد من المزارعين في محلية بليل بولاية جنوب دارفور، وكذلك مناطق حجير تونجو وداوني وأم قعونجة من التجمعات الضخمة لآفة الجراد إلى جانب الديدان والحشرات الضارة، مطالبين السلطات المحلية بالتدخل العاجل حتى لا يتأثر الموسم الزراعي الذي يمثل محاصيل الذرة والدخن والفول السوداني والسمسم.

أخطار ومخاوف

قال المزارع عمر حمودة إن "مناطق عدة بولايات الجنوب والشرق والوسط في الإقليم تشهد تجمعات لمجموعة كبيرة من أسراب الجراد والديدان والحشرات الضارة في المشاريع الزراعية منذ مطلع أغسطس (آب) الجاري، خصوصاً في المحليات الرئيسة لإنتاج الفول السوداني والذرة والسمسم بالإقليم".

وأضاف أن "الأمطار هطلت بغزارة في المناطق الجنوبية لولاية جنوب دارفور بخاصة محليات برام والرديم وتلس وأم دافوق، على عكس المناطق الشمالية والشرقية للولاية التي شهدت انخفاض معدلات الهطول".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح حمودة أن "ندرة الأمطار هذا العام أسهمت في التأثر بنمو المحاصيل الزراعية، مما أدى إلى انتشار الآفات وتمكنها من التهام كميات كبيرة من النباتات والمحاصيل والقضاء عليها وهي في مراحلها الأولى من النمو".

ودعا المزارع السوداني المنظمات إلى التدخل العاجل لمكافحة الآفات عبر توزيع المبيدات قبل أن تبدأ مرحلة التوالد والانفجار مع استمرار هطول الأمطار واستفحال الوضع".

أهمية المكافحة

وعبر المزارع ناصر إدريس عن مخاوفه من تضرر الموسم الزراعي الجديد في ولاية وسط دارفور، لا سيما في ظل التجمعات الضخمة لآفة الجراد، فضلاً عن الحشرات الضارة والديدان، مطالباً السلطات المحلية بالعمل مبكراً على تحجيم خطر الآفات قبل انتشارها".

وأشار إلى أن "هناك عوامل عدة ساعدت في انتشار الآفات بهذه الكثافة، منها شح الأمطار في العام الماضي، الذي نجم منه توقف جريان الأودية خلال الموسم، فضلاً عن بطء عمليات المكافحة وتقلبات الطقس".

ولفت إدريس إلى أن "حجم الأخطار يتطلب عمليات مكافحة أرضية مكثفة لاحتواء الانتشار نظراً إلى وجود الآفات في مساحات متفرقة، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية اكتمال دورة التكاثر للجراد والحشرات الضارة والجنادب الخطرة خصوصاً في ظل صعوبة التدخلات الجوية حالياً في الإقليم بسبب تداعيات الحرب وأخطار استهداف الطائرات".

مبيدات فاسدة

على الصعيد نفسه رأى المتخصص في مجال الآفات الزراعية ووقاية النباتات عبد المجيد النور أن "حال الفوضى وغياب الرقابة وعدم التدقيق، أسباب أسهمت في رواج واسع لتجارة مبيدات مخالفة للمواصفات ومنتهية الصلاحية، إذ تباع في الأسواق من دون حسيب ولا رقيب في مشهد يعكس مأساة إنسانية غير مسبوقة".

وبين أن "إدارة المبيدات تعد جزءاً من حماية الإنتاج الزراعي وليست مجرد عملية تخزين وتجارة في الأسواق، فالمبيد الذي يفقد شروط صلاحيته قد يتحول إلى مشكلة وتصل آثاره المحتملة إلى التربة والمياه والمزارعين".

ونوه النور بأن "تداعيات الحرب أسهمت في تفاقم أوضاع المزارعين أكثر وأدت إلى نقص حاد في المبيدات نتيجة صعوبة الاستيراد وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع كلف النقل".

ظروف قاسية

على نحو متصل أوضحت المتخصصة في وقاية النباتات سارة الجيلي أن "السودان من ضمن الدول القليلة بالمنطقة الذي تمكن من السيطرة والقضاء تماماً على الجراد الصحراوي المصنف كآفة دولية، والسودان من ضمن مناطق توالده وتكاثره الطبيعي، ومن ثم تستخدم الوسائل الأرضية والجوية معاً في مكافحته".

وأبدت الجيلي أسفها لعدم إيلاء مصلحة وقاية النباتات في إقليم دارفور الاهتمام اللازم الذي يليق بها، وعدم الالتفات إلى المشاكل التي تعانيها إلا عند وقوع هجمات الآفات"، مبينة أن "العاملين بالمصلحة يواجهون ظروفاً صعبة منذ اندلاع الحرب، ويتعرضون خلال عملهم لمخاطر عدة، خصوصاً في ظل انعدام الأمن وانتشار المجموعات المسلحة في مدن ومناطق الإقليم، فضلاً عن تعاملهم مع المواد الكيماوية، بينما يتلقون في المقابل مردوداً مادياً ضعيفاً".

وتصف الظروف التي تعمل فيها فرق المكافحة بأنها شديدة الصعوبة، إذ تضطر إلى قضاء لياليها بالمزارع في رحلة عمل قاسية ومضنية، وهي تركز في عملها على المكافحة بالرش بواسطة المبيدات مستخدمة الآليات الأرضية، كما تقوم الفرق بمطاردات شاقة ومرهقة لمجموعات الآفات المعروفة بسرعة تحركها وانتشارها.

تغير المناخ

على صعيد متصل يرى أستاذ العلوم الزراعية كمال بابكر أن "تغير المناخ أسهم في جعل البيئة أكثر ملاءمة لتكاثر الآفات، مما يعني أن هناك زيادة في عدد هجمات أسراب مدمرة على الزراعة في إقليم دارفور، ويمكن لهذه الآفات الخطرة إتلاف محاصيل بأكملها في وقت قصير، مما يؤدي إلى نقص في إمدادات الطعام وزيادة الجوع والفقر، وكذلك تهديد الأمن الغذائي".

وأضاف "يمكن لسرب الجراد أن يغطي مساحات كبيرة، قاطعاً مسافة قد تصل إلى 130 كيلومتراً في اليوم الواحد، بسرعة تصل إلى نحو 19 كيلومتراً في الساعة"، محذراً من أن "أسراب الجراد تمثل كارثة على المحاصيل الزراعية، إذ إن طناً واحداً فقط من الجراد الصحراوي يمكنه أن يلتهم في اليوم الواحد الطعام الذي يكفي لإشباع 2500 شخص من المحاصيل، كما أن كل جرادة تستهلك غرامين من النباتات يومياً، من ثم فإن سرباً من 80 مليون جرادة يلتهم ما يعادل استهلاك 35 ألف شخص يومياً من الطعام".

وتملك ولايات دارفور الخمس 55 مليون فدان صالحة للزراعة، أي ما يعادل ثلث الأراضي الزراعية في السودان. ويعتمد ما يزيد على 80 في المئة من سكان الإقليم على القطاع الزراعي والحيواني في توفير حاجاتهم، وكذلك يرتبط النشاط التجاري بصورة مباشرة بنجاح الموسم الزراعي.

وتسهم هذه المناطق بنحو 90 في المئة من الدخن، و48 في المئة من الفول السوداني، و28 في المئة من السمسم، و80 في المئة من الصمغ العربي، إلى جانب بعض المحاصيل الأخرى.

المزيد من تقارير