ملخص
احتفلت حركة "طالبان" بالذكرى الخامسة لاستعادتها السلطة في أفغانستان، مؤكدة تحقيق الأمن وإنهاء الحرب بعد عقدين من التدخل الأميركي. وبينما تتحدث الحركة عن مشاريع تنموية وفرص اقتصادية، تقول الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية إن الأفغان، خصوصاً النساء والفتيات، يواجهون قيوداً واسعة على التعليم والعمل والحريات العامة.
يحتفل قادة "طالبان" اليوم السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم للسلطة في أفغانستان، حيث يخضع السكان، خصوصاً النساء، لـ"قيود خانقة"، وفقاً للأمم المتحدة.
في الصباح الباكر في كابول، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاماً سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان.
وزُينت الشوارع بلافتات حملت عبارة "15 أغسطس (آب) هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرق والاستقلال".
في الأثناء، تجمع مئات من مؤيدي الحكومة، رجالاً وأطفالاً وقلة من النساء، قرب السفارة الأميركية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صوراً تذكارية في جو احتفالي.
وقال المتحدث باسم حكومة "طالبان" ذبيح الله مجاهد في منشور على منصة "إكس"، "سيظل يوم النصر هذا محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان".
وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من باغرام بشكل فوضوي في يوليو (تموز) 2021، مع سيطرة "طالبان" على أجزاء واسعة من أفغانستان.
وأثناء مغادرة الطائرات التي تقل القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابول، حيث تشبثوا بها لإجلائهم، خوفاً من عودة "طالبان" إلى السلطة.
وفي الـ15 من أغسطس سيطرت الحركة على كابول واستعادت الحكم بعد عقدين من الغزو الأميركي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان، إلا أن هجمات متفرقة وقعت.
"فصل الحرب انتهى"
مع ذلك، قال وزير خارجية "طالبان" أمير خان متقي في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أمس الجمعة، إن "فصل الحرب قد انتهى"، داعياً الأميركيين "إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار".
وتروج "طالبان" لـ"الاكتفاء الذاتي" على المستوى الاقتصادي في بلد محروم من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي. إلا أن مجاهد أشار في يوليو (تموز) الماضي إلى أن البلاد تعتمد بشكل كبير على قطاع التعدين.
وعلى رغم أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية كممثل رسمي للحكم في أفغانستان، فإن قادة "طالبان" أقاموا علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، في شأن قضايا الهجرة.
وقال كابول بيروز ميرزائي، وهو طالب في الـ20 من عمره، "يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم"، مضيفاً لوكالة الصحافة الفرنسية أن "التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب هو نقص فرص العمل".
وعلى رغم تحقيق نمو بنسبة 4.8 في المئة عام 2025، شهد مستوى معيشة السكان تراجعاً، خصوصاً مع عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ عام 2023.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"العيش في قبر"
أسهم التغير المناخي والحرب مع باكستان في تفاقم الأزمة الإنسانية. وبحسب الأمم المتحدة، فإن نحو 14 مليون أفغاني يعانون الجوع الحاد.
وقالت مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان فيونا فريزر، لوكالة الصحافة الفرنسية، "على مدى السنوات الخمس الماضية، عانى الأفغان من فرض وتشديد قيود خانقة في كل مجال تقريبا من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان".
وفرضت سلطات "طالبان" حظراً على الاستماع للموسيقى، كما حظرت الهواتف الذكية على الموظفين المدنيين والطلاب، وأعادت اعتماد العقاب البدني للعديد من الجنح والجرائم، بينما ألزمت الرجال بتربية اللحى، والنساء بتغطية أنفسهم من الرأس إلى أخمص القدمين.
وخلال سنوات، تحولت أفغانستان إلى "سجن للإعلام"، وفقاً لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، التي فصّلت التهديدات التي يتعرّض لها الصحافيون في البلاد. غير أن النساء والفتيات يخضعن للجزء الأكبر من القيود، إذ يُمنعن من الذهاب إلى الحدائق العامة والصالات الرياضية والعديد من الوظائف.
وباتت أفغانستان خلال عهد "طالبان"، الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مواصلة تعليمهن الثانوي أو الجامعي. وتطاول اثنين من كبار مسؤولي الحركة، من بينهما زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده، أوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة "اضطهاد" النساء.
وخلال احتفالات اليوم، ستبقى الطالبة "س" البالغة 23 عاماً والتي تتابع دراستها عبر الإنترنت بعد انقطاعها عن الدراسة، في منزلها في كابول، حيث ستستمع إلى الموسيقى المحظورة، بحسب ما قالت مشترطة عدم الكشف عن هويتها. وأضافت، "لقد كانت هذه السنوات الخمس مروعة لدرجة أنني أشعر وكأنني امرأة عمرها 500 عام لا تستطيع الموت ومحكوم عليها بالعيش في قبر".