Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو يقاتل على جبهتي الكنيست والقضاء

فشله يمهد الطريق لمحاكمته والمرحلة الأولى من معركته تدور أمام أحزاب "الحريديم"

ملخص

أكثر من سياسي وخبير حذروا من أن يتخذ نتنياهو قراراً متهوراً ويشعل حرباً للخروج من أزمته الحالية، وقد سبق ودعا رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان قيادة الجيش والمؤسسة الأمنية إلى أخذ الحذر من الانزلاق خلف نتنياهو والتوجه إلى حرب تتورط فيها إسرائيل.

يخوض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو معركة بقائه في الحكم والتهرب من السجن، بعد اقتراب الخطر على مكانته السياسية، ويسعى إلى تقويض قرار حل الكنيست بعد أن صادق 110 من أعضائه عليه، مما يعني تقريب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة ليوم الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي. وفي حال مر القرار في ثلاث قراءات في الكنيست، أي المصادقة النهائية عليه، فهذا يضع نتنياهو في أزمة، خصوصاً إذا لم يحافظ على غالبية في الانتخابات البرلمانية تمكنه من الاستمرار كرئيس حكومة، وبالتالي توقع استمرار محاكمته حتى صدور القرار، مما يعني، بحسب أكثر من خبير قضائي، أنه يدخل السجن.

في هذه الأيام يعمل نتنياهو ومقربوه على مدار الساعة لاستدراك وضع كهذا، ووفق ما أكد أكثر من وزير وعضو كنيست من حزب "الليكود"، وهم من المقربين إليه، فإن القرار الذي صدر في الكنيست لن يصمد حتى القراءة الثالثة والنهائية عليه.

مناورة سياسية

المرحلة الأولى من معركة نتنياهو تدور أمام أحزاب "الحريديم"، وأخرى من أحزاب الائتلاف التي ترفض قانون تجنيد الشباب المتدينين من "الحريديم"، وبدأ يطلق وعود بأنه سيأخذ مطالبهم بالاعتبار، في وقت أثار دعم 110 أعضاء من الكنيست القرار، بينهم أحزاب الائتلاف ونواب كنيست من حزبه "الليكود" تساؤلات عدة، حول ما إذا كان هذا التصويت هو حقاً رغبة في حل الكنيست أم أنه مناورة سياسية كما قال الخبير في الشؤون السياسية الإسرائيلية نحاميا شترسلر، الذي اعتبر أن "قيادة أحزاب الحريديم تتظاهر بأنها ضد نتنياهو وأنها لا تصدقه، لكنها في الحقيقة تكذب وتدير مناورة سياسية تهدف إلى التضليل".

أضاف شترسلر "تهديدات الحريديم فارغة لأنهم لن يدعموا مرشحاً ليس يمينياً ويحارب ضد مطلبهم في إعفاء الشباب من التجنيد، مثل يائير لبيد أو نفتالي بينت، ومن دون رئيس مثل نتنياهو وحزب مثل الليكود لا يمكن لهم تحقيق مثل هذا المطلب، كما سيفقدون الدعم المالي والموازنات الهائلة التي يوفرها لهم رئيس مثل نتنياهو".

جانب آخر يدفع نتنياهو إلى عدم تقديم موعد الانتخابات هو سن القوانين التي يقودها مع الائتلاف وقيادة حزبه، وفي مركزها الانقلاب القضائي، ومن ثم ضمان تعيين مقربين منه في وظائف عالية، وهو وضع يرى فيه وزير السياحة السابق عوزي برعام أنه يعيد الذاكرة لانتخابات عام 1977 عندما فقد "حزب المعراخ" (التجمع العمالي) ثقة السكان، وسقط في الانتخابات بعد الفشل الكبير في حرب أكتوبر (تشرين الأول).

اليوم، وكما يؤكد برعام وغيره من الضالعين في خبايا السياسة الإسرائيلية أن نتنياهو يعلم أنه فشل فشلاً ذريعاً في الحرب على جميع مراحلها وجبهاتها، منذ اشتعالها عام 2023، "وهي اليوم تقترب من السنة الثالثة من دون تحقيق أي إنجاز له لا في غزة ولا إيران ولا لبنان".

المحادثة الأخيرة مساء الأربعاء الماضي، بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي وصفت بالصعبة، عكست أن ما يريده ترمب ينفذه نتنياهو، وأن تأجيل الهجوم على إيران والتوجه نحو مفاوضات وعدم التجاوب مع مطلب نتنياهو بضرورة تنفيذ ضربة على إيران تستهدف النفط ومواقع استراتيجية حساسة، وضعا رئيس الحكومة الإسرائيلي أمام تساؤلات عدة للإسرائيليين، كما أن التطورات الأخيرة في لبنان والتصعيد المستمر على هذه الجبهة يحمل نتنياهو المسؤولية المركزية أمام تدهور الوضع لعدم قدرته على اتخاذ قرار بتوسيع القتال وحسم المعركة عسكرياً، تجاوباً مع رغبة ومطلب ترمب، وهو وضع يرى الإسرائيليون فيه أن الجيش من جهة، وسكان الشمال من جهة أخرى، يدفعون ثمناً باهظاً من دون أمل قريب بتقويض قدرات "حزب الله" وضمان تنفيذ وعد نتنياهو وقيادة المؤسستين السياسية والعسكرية بضمان أمن سكان الشمال.

نتنياهو بحاجة إلى حرب

أكثر من سياسي وخبير حذروا من أن يتخذ نتنياهو قراراً متهوراً ويشعل حرباً للخروج من أزمته الحالية، وقد سبق ودعا رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان قيادة الجيش والمؤسسة الأمنية إلى أخذ الحذر من الانزلاق خلف نتنياهو والتوجه إلى حرب تتورط فيها إسرائيل.

وقال خبير الشؤون الحزبية يوسي فيرطر إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بحاجة إلى "حرب الآن، وعلى أكثر من جبهة لإبقاء الانتخابات في موعدها على أن تكون الحرب لأطول فترة ممكنة"، وأضاف أن نتنياهو "يرغب في أن تكون حرباً صعبة ودامية قدر الإمكان، إنه يعمل ويتصرف كمدمن مخدرات يحتاج بشدة إلى جرعته، إذ تهدئه الحرب فعندما تدوي المدافع وتحلق الطائرات تلغى جلسات المحاكمة التي تكاد تكون معدومة الآن تماماً، ويسقط قانون حل الكنيست الذي صودق عليه في القراءة التمهيدية من جدول الأعمال، ويعود موعد الانتخابات الذي يفضله في الـ27 من أكتوبر للواجهة، مما يعني منح نتنياهو فترة شهر ونصف شهر للعمل في كيفية بلورة الأوضاع بما يضمن مصالحه، فإذا طالت الحرب وتعقدت، فإن تأجيل الانتخابات خيار مطروح أيضاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع فيرطر "الحرب هذه مصدر رزق نتنياهو"، منتقداً نتنياهو بشدة لعدم التعامل بجدية مع التقارير العسكرية التي تشير إلى ضعف الجيش الإسرائيلي وتآكل قدراته، "والأخطر النقص الكبير في عدد الجنود، الذي، بحسب تقارير للجيش، يصل إلى 17 ألف جندي يحتاج إليهم الجيش بصورة فورية، لكن نتنياهو لا يكترث. فبيده اليمنى يحكم الجيش المنهك بقتال لا طائل منه، وبيده اليسرى يحاول الترويج للقانون البغيض الذي يخفف تجنيد شبان الحريديم، أو في الأقل الظهور أمام الحريديم كشخص يبذل قصارى جهده لمساعدتهم".

تراجع الثقة

تراجع الثقة بالحكومة ورئيسها انعكس أيضاً في استطلاعات الرأي التي صدرت الأربعاء، ودل استطلاع أجراه معهد "لزار" للبحوث لصالح صحفية "معاريف"، على تراجع وضعف حزب "الليكود"، وأيضاً حزب "شاس" الداعم له، وفي مجمل النتائج بقيت كتلة الائتلاف عند 51 مقعداً، في مقابل 59 مقعداً لأحزاب المعارضة و10 مقاعد أخرى للأحزاب العربية.

النائب العربي أيمن عودة اعتبر خلال عرضه مشروع مقترح قانون آخر لحل الكنيست قدمته كتلته أن إسرائيل تقف في أخطر فترات تمر عليها، "وهي عند مفترق طرق تاريخي"، وقال عودة "إن هذه الحكومة هي أسوأ حكومة على الإطلاق".

أما يوسف جبارين، الذي سيخوض الانتخابات على رأس قائمة عربية مشتركة، فقال إن "التصويت لصالح حل الكنيست يرسل رسالة واضحة: حكومة نتنياهو - بن غفير (إيتمار بن غفير) - سموتريتش (بتسلئيل سموتريتش) لا تملك تفويضاً جماهيرياً، حكومة العنصرية والجريمة قادت الدولة إلى أزمة عميقة، وقد حان الوقت لاستبدالها بقيادة مسؤولة، شجاعة وديمقراطية. سنعمل بكل قوتنا لإقامة القائمة المشتركة الأوسع والأقوى، لأنها الضمانة لاستبدال الحكم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير