Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غادي آيزنكوت... زلزال "عقيدة الضاحية" يهز نتنياهو

أظهر استطلاع حديث للرأي أن حزب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يتقدم على "الليكود" قبل اقتراع الكنيست

صورة قديمة تجمع نتنياهو وآيزنكوت في إسرائيل (أ ف ب)

ملخص

كتب المحلل نداف إيال أن "آيزنكوت يمثل نقيض نتنياهو". إلا أن آيزنكوت رفض بعد هجوم حركة "حماس" غير المسبوق خلال عام 2023، الدعوات إلى إقامة دولة فلسطينية.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل المقررة في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يبرز اسم رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت كأبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويأتي ذلك في وقت حساس في السياسة الإسرائيلية، إذ ينظر إلى الانتخابات المقبلة على نطاق واسع على أنها استفتاء على قيادة نتنياهو في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل وما تسبب به من حرب مدمرة.

وأظهر استطلاع حديث للرأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية أن حزب آيزنكوت "يشار" (مستقيم بالعربية)، يتقدم على حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، إذ أعطاه المستطلعون 23 مقعداً مقابل 22 مقعداً لليكود في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.

وأظهر الاستطلاع أن 43 في المئة من الذين استطلعت آراؤهم يعتقدون أن آيزنكوت (66 سنة) هو الأنسب لتولي رئاسة الوزراء، مقارنة بـ34 في المئة لنتنياهو.

وكتب المحلل نداف إيال في مقالة نشرها موقع "واي نت" (يديعوت أحرونوت) "آيزنكوت يمثل نقيض نتنياهو". إلا أن آيزنكوت رفض بعد هجوم حركة "حماس" غير المسبوق خلال عام 2023، الدعوات إلى إقامة دولة فلسطينية.

وعُرف خلال توليه رئاسة الأركان بين 2015 و2019 بالدفع في اتجاه استراتيجية عسكرية تركز على ردود عسكرية مفرطة في العنف وغير متكافئة، وهي الاستراتيجية التي عرفت بـ"عقيدة الضاحية" بعد تدمير إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت خلال حرب عام 2006 مع "حزب الله".

وبنى آيزنكوت حملته الانتخابية الحالية على برنامج من 10 نقاط يتعهد فيه أن يعيد لإسرائيل أمنها ووحدتها ومؤسساتها الديمقراطية. وعلى رغم افتقاره إلى خبرة سياسية واسعة، يبرز آيزنكوت بفضل سجله العسكري وانتقاداته المتصاعدة والصريحة لقيادة نتنياهو خلال الحرب.

تحقيق في هجوم السابع من أكتوبر

في برنامجه الانتخابي أيضاً، تعهد تشكيل لجنة تحقيق وطنية للتحقيق في هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل، الذي أثار انطباعاً بحصول فشل استخباراتي كبير من الجانب الإسرائيلي. وتظاهر عشرات آلاف الإسرائيليين مراراً مطالبين بمثل هذا التحقيق.

ويعد آيزنكوت "بعقيدة وطنية أمنية طويلة الأمد" تهدف إلى تعزيز الجيش وحدود إسرائيل. ولتحقيق ذلك، يركز في حملته على فكرة إلزام الجميع بالخدمة العسكرية وتجنيد الذكور الحريديم (المتشددين دينياً) والمواطنين العرب.

وكثيراً ما وجه آيزنكوت انتقادات لخصمه بسبب اتفاقه مع شركائه من الأحزاب المتشددة للمضي قدماً في تشريعات تهدف إلى إعفاء أعداد كبيرة من الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.

وعلى حسابه على منصة "إكس"، كتب آيزنكوت أخيراً، "هذه حكومة تختار إضعاف الجيش وهو في خضم حرب ضارية، بينما ينتشر خيرة أبناء وبنات هذا الشعب على جميع الجبهات". وتعهد "حماية استقلال القضاء، وحكم القانون، وحقوق الأقليات وحرية الإعلام"، وكلها قطاعات توجه فيها اتهامات لنتنياهو بمحاولة المس بها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الإجمال، يبقى موقفه من النزاع مع الفلسطينيين وكيفية حله غير واضح. وهنا يقول الباحث في مركز الأبحاث الإسرائيلي "مولاد" تال إلوفيتس إن "الإشارة الوحيدة التي أرسلها هي أن إسرائيل يجب أن تكون دولة قانون، ولذلك سيجري التعامل مع المستوطنات غير القانونية وعنف المستوطنين".

على رغم ذلك، سعى آيزنكوت أيضاً إلى استمالة أصوات المستوطنين. ففي أبريل (نيسان) الماضي، زار مزرعة شوفال قرب مدينة نابلس الفلسطينية، وهي بؤرة استيطانية أُقيمت بصورة غير قانونية عام 2024، مما أثار انتقادات من منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية الحقوقية التي كتبت على منصة "إكس"، "يسرنا أنك اخترت زيارة إحدى أكثر المزارع عنفاً في الأراضي المحتلة، وأنك اطلعت عن قرب على ما تبقى من المجتمع الفلسطيني الذي طُرد بالقوة" من المنطقة.

من "جيل مختلف"

حظي رئيس الأركان السابق بتعاطف شعبي كبير بعد مقتل ابنه غال آيزنكوت واثنين من أبناء شقيقته خلال الحرب في قطاع غزة. وهو ابن مهاجرين مغربيين، نشأ وترعرع في بيئة اجتماعية مختلفة عن البيئة النخبوية التي نشأ فيها نتنياهو.

وكتب المحلل السياسي نداف إيال "في عالم سياسي مليء بمن يسعون لتقليد نتنياهو... يبدو آيزنكوت رجلاً ينتمي إلى جيل مختلف، وأكثر ارتباطاً بالروايات الأمنية التقليدية للصهيونية".

ويعد تال إلوفيتس افتقار آيزنكوت إلى الكاريزما يصب في مصلحته، مضيفاً "الطبقة الوسطى... تبحث عن شخص يبدو مسؤولاً وهادئاً، وربما حتى مملاً، وأعتقد أن آيزنكوت يتمتع بهذه الصفات".

وعلى رغم أن أسماء شخصيات أخرى في المعارضة، من بينها يائير لابيد ونفتالي بينيت، لا تزال مطروحة في مواجهة نتنياهو، فإن استطلاعات الرأي الراهنة تشير إلى أن أياً منهما لا يتمتع بالمكانة التي تؤهله لإزاحة رئيس الوزراء الحالي.

وشكل بينيت ولابيد بين عامي 2021 و2022 حكومة مشتركة قادت ائتلافاً ضم أيضاً حزباً عربياً. وبحسب إلوفيتس، لا يزال ناخبون يمينيون ساخطون ينظرون إلى ذلك التحالف باعتباره "خيانة"، مما يجعل منح أصواتهم لبينيت في الوقت الحالي مستبعداً.

وتقول أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس غاييل تالشير "كثر من ناخبي اليمين الذين لا يعجبهم نهج نتنياهو... يبحثون عن بيت سياسي. والبيت المناسب بالنسبة إليهم اليوم هو غادي آيزنكوت".

بالنسبة إلى ناخبي تيار الوسط الليبرالي، يمثل آيزنكوت خياراً استراتيجياً، إذ يُنظر إليه على أنه المرشح الأكثر قدرة على هزيمة نتنياهو. وتقول تالشير "كثر في المعسكر الليبرالي... يريدون مرشحاً قادراً على الفوز". وتضيف "بمجرد أن بدأ آيزنكوت بالتقدم على نفتالي بينيت في استطلاعات الرأي، اتجه الناخبون الاستراتيجيون في المعسكر الليبرالي إلى دعمه".

المزيد من تقارير