Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رئيس القائمة العربية: هدفنا إسقاط نتنياهو

منصور عباس لـ"اندبندنت عربية": نتعرض إلى إقصاء مزدوج من الأحزاب العربية والصهيونية لكننا كسرنا الحصار السياسي وأصبحنا شريكاً مؤثراً

ملخص

تتعرض القائمة العربية الموحدة لاتهامات بالتنازل عن الثوابت ومنح الشرعية للحكومة الإسرائيلية، وإلى محاولات لتسويد صفتحها وتهديدات بالقتل ضد رئيسها، لكن عباس يصف تلك الاتهامات بأنها "صادرة عن شخصيات حزبية، وبأن نهجه يحظى بدعم 70 في المئة من الفلسطينين في إسرائيل".

كسر رئيس "القائمة العربية الموحدة" في إسرائيل منصور عباس، المحرمات السياسية للفلسطينيين بدخوله الائتلاف الحكومي الإسرائيلي قبل خمسة أعوام، مؤمناً بأن ذلك النهج "الأنجع والأكثر قدرة على خدمة مصالح المجتمع العربي، ورفع التمييز العنصري عنه".

يروي عباس في حديث لـ"اندبندنت عربية" قصة "نضوج" حزبه وابتعاده من الحركة الإسلامية - الجناح الجنوبي، وتحوله إلى حزب مدني يضم الجميع في إسرائيل، مشيراً إلى الانتخابات المقبلة، ومصير تحالفاته مع الأحزاب العربية، ورؤيته لحل الدولتين.

ولد منصور عباس في عام 1974 لعائلة مسلمة محافظة في قرية المغار المطلة على بحيرة طبريا، ودرس طب الأسنان، ثم العلوم السياسية، وانضم إلى الحركة الإسلامية - الجناح الجنوبي.

وبحسب عباس، فإن القائمة العربية الموحدة تستعد لـ"لعب دور سياسي مركزي ومتقدم في المرحلة المقبلة بناء على رؤيتها المدنية لخدمة المجتمع العربي ومكافحة الجريمة المنظمة وتغيير الحكومة الفاشية، ووقف الحروب والسعي إلى تحقيق السلام والتسويات".

المؤتمر العام

وللمرة الأولى تعقد القائمة الموحدة مؤتمرها العام في الـ22 من أغسطس (آب) الجاري لاختيار مرشيها للانتخابات الكنيسيت الإسرائيلية، بعد أن كانت مؤسسات الحركة الإسلامية تقوم بذلك منذ دخولها العمل البرلماني عام 1996.

يقول عباس "هذا المؤتمر يأتي في ظل ترتيبات جديدة في القائمة الموحدة، بعد شروعنا في بناء مؤسسات القائمة، وعدم الارتكاز على مؤسسات الحركة الإسلامية".

فالقائمة، وفق عباس، "تنطلق إلى مرحلة جديدة بعد اتسعت دائرة مؤيديها من عضو إلى خمسة أعضاء في الكنيست، ومرشحة للزيادة، وبالتالي يتوجب عليها تعزيز صفوفها بكوادر مدربة مع الحفاظ على قاعدتها من الحركة الإسلامية".

لكن رئيس "القائمة العربية الموحدة" يرفض وصف تلك الخطوة بأنها "انفصال" عن الحركة الإسلامية، معتبراً إياها عملية "نضج مع وجود آلاف الأعضاء فيها ليسوا من الحركة الإسلامية، ويطمحون إلى تبوؤ مواقع قيادية في القائمة، فهناك الآلاف من خارج الدائرة ومن أديان مختلفة من مسلمين ومسيحيين ودورز، ويهود ربما في المستقبل".

أولويات الحزب

وعن أسباب اتباع القائمة الموحدة نهج المشاركة في الائتلافات الحكومية في إسرائيل، أرجع عباس ذلك إلى "الرغبة في المشاركة والسعي إلى امتلاك القرار، والقدرة على تحريك الأمور والتأثير في سياسات وقرارات الحكومة الإٍسرائيلية".

وأشار إلى وجود "تيارين في المجتمع العربي داخل إسرائيل، الأول كلاسيكي وبدأ مع أول كنيست إسرائيلي في عام 1949 يكتفي بالمعارضة والاحتجاج، وذلك على رغم محدودية تأثيره". أما التيار الآخر فيقوم على "نهج المشاركة والتأثير، وتمكننا من تغيير هذه الحكومة الفاشية العنصرية".

 

وربط عباس بين حصول الفلسطينيين في إسرائيل على "حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية"، بـ"المشاركة في الائتلاف الحكومي، لكي تفرض شروطك".

ووضع ملف إسقاط حكومة نتنياهو "المستمرة في الحروب ورفض التسويات السياسية، وسياسة العنصرية والظلم الاجتماعي والاقتصادي ضد العرب في إسرائيل" على رأس أولويات حزبه.

وترى القائمة العربية الموحدة "بعد تجربة سياسية تمتد لعشرات الأعوام أن نهج المعارضة "لا جدوى منه"، لكن عباس طالب بضرورة "التكامل بين نهجي المعارضة والمشاركة، كي نستيطع أن نعطي أمل وأفق للمجتمع العربي الفلسطيني".

ويواجه الفلسطينيون في إسرائيل "تحديات مصيرية، أبرزها الجريمة المنظمة، إذ قتل عشرات منهم منذ بداية العام الحالي، في ظل توجه لحكومة العنصرية الفاشية يسمح لمنظمات الجريمة بالفتك في الفلسطينيين"، وفق عباس.

ومع أن القائمة الموحدة لم تدخل الحكومة الإسرائيلية في عام 2021، لكنها شاركت في الائتلاف الحكومي الذي شكلها بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد. لكن منصور وفي "ظل اتساع تأييد نهج القائمة الموحدة حتى بين أنصار الأحزاب العربية الأخرى، فتح الباب أمام الدخول إلى الحكومة المقبلة"، قائلاً "هذا الأمر لم نقرره بعد، لكنه جزء من المفاوضات الائتلافية بعد الانتخابات".

وتتعرض القائمة الموحدة لاتهامات بالتنازل عن الثوابت ومنح الشرعية للحومة الإسرائيلية، وإلى محاولات لتسويد صفتحها وتهديدات بالقتل ضد رئيسها. ووصف عباس تلك الاتهامات بأنها "صادرة عن شخصيات حزبية، وبأن نهجه يحظى بدعم 70 في المئة من الفلسطينين في إسرائيل".

مواجهة العنصرية

ومضى عباس في حديثه بالتأكيد على أنه يدخل هذا "المخاض العسير بهدف تغيير واقع العنصرية والفاشية، والدخول في مرحلة الشراكة والتأثير". واشتكى في الوقت نفسه من تعرض حزبه إلى "إقصاء مزدوج، الأول داخلي من الأحزاب العربية، والثاني من الأحزاب الصهيونية"، مضيفاً أنه "استطاع كسر الحصار السياسي حوله وفرض حزبه كشريك مؤثر، ولاعب سياسي في الملعب السياسي في إسرائيل".

وأقر بأن مشاركة حزبه في الائتلاف الحكومي "معضلة أخلاقية يجب الإجابة عليها، فنحن نقول للأحزاب العربية إنه يكفي عشرات السنوات من المعارضة كي تكتشف أن نهج المعارضة لا يجدي". وتابع "هذا النهج لا يمكنه المحافظة على وجودك وحياتك وحقوقك في إسرائيل"، متسائلاً ماذا حقق نهج المعارضة؟

وأضاف "نحن موجودون في وضع يمكننا من خدمة الفلسطينيين عبر تبني مقاربة سياسية تخدم شعبنا الفلسطيني والشعب اليهودي، وإحلال السلام والأمن في تسوية معنية يقدم فيها الطرفان تنازلات".

 

ورفض القول إن القائمة الموحدة "تنازلت عن الحقوق القومية والدينية والسياسية للفلسطينيين أو بأن تكون قد غيرت جلدها وتخلت عن هويتها وعقيدتها"، معتبراً أن ذلك يأتي "من من باب المناكفات السياسية".

وواصل "أجندتنا واضحة، نريد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية، والعمل على إسقاط حكومة نتنياهو، لأنها تسعى إلى الحروب والحصار".

وعن الإنجازات التي حققتها مشاركة القائمة الموحدة في الائتلاف الحكومي، أوضح منصور أن جرى حينها "العمل بصورة جادة على محاربة الجريمة وتخفيض نسبتها، وبأنه لو استمرت الحكومة السابقة سنوات عدة، لكان من المتوقع القضاء على تلك الظاهرة".

وأضاف منصور أنه تمكن "من رصد موازنة تتجاوز 3 مليارات دولار للمجتمع العربي، بهدف تطوير البنية التحتية والفوقية والتعليم والخدمات".

محاصصة سياسية

ولفت الانتباه إلى أنه مع أن الدروز انخرطوا في التجنيد الإجباري للجيش الإسرائيلي ويدخلون إلى جهاز الشرطة منذ منتصف القرن الماضي، "يتعرضون للتهميش نفسه والظلم الاقتصادي والقومي".

وأعاد منصور عباس وجود هذا الوضع إلى أن إسرائيل "لا تدار بمنطق المساواة بين الفئات المختلفة، لكن وفق اعتبارات سياسية وتقسيم الموارد بناء على المحاصصة السياسية في الائتلافات الحكومية".

وأوضح أن ذلك يدل على "صحة منهج القائمة الموحدة، فالدورز قدموا دوراً كبيراً في الاندماج بالجيش والشرطة في إسرائيل، وعلى رغم ذلك فإن ظروفهم لم تتحسن، وقريبة من البلدات العربية الأخرى"، قائلاً "أكبر موازنة في تاريخ إسرائيل جرى تخصيصها للبلدات الدرزية كانت عن طريق القائمة الموحدة".

قائمتان عربيتان

وحول تشكيل قائمة مشتركة بين الأحزاب الفلسطينية الأربعة في إسرائيل، قال منصور إن ذلك مستعبد، لكنه يمكن خوض الانتخابات بقائمتين باتفاق بينها".

وشرح عباس ذلك، بقوله إنه يجري تشكيل "قائمتين متنافستين على الصوت العربي مع اتفاق على فائض الأصوات بين القائمتين، لكنهما متفقتان على العمل سوياً لتحقيق مصالح الفلسطينين من خلال رؤية سياسية متفق عليها".

وحول إمكان انضمام عضو حزب (هناك مستقبل) اليهودي يؤاف سيغالوفيتش إلى القائمة الموحدة، قال منصور إن "ذلك ممكن، لكنه سيكون بعد المؤتمر العام للحزب، إذ سننظر حينها في التحالف مع شخصيات وهيئات أخرى".

ومع أن عباس اعترف بوجود أصوات معارضة في داخل حزبه لتوجه المشاركة في الائتلافات الحكومية، واعتبر ذلك دليلاً على التعددية، لكنه شدد على أن القرار النهائي يعود لمؤسسات الحزب، مع الالتزام بالقرار الجماعي.

 

ونفى أن يكون قرار المشاركة في الائتلاف يعود لشخصه، مضيفاً أنه هذه آخر دورة يشارك فيها في انتخابات الكنيست "التزاماً بالنظام الداخلي للقائمة العربية الموحدة".

ويرفض رئيس القائمة العربية الموحدةس التعامل مع السياسية "بمنطق أنها من الثوابت الدينية والعقائدية، فهي في جوهرها حركة متغيرة، مع وجود ثوابت وحقوق وهوية نتمسك بها، لكن الطريق لتحقيق المصالح يمر عبر السياسة".

ومع أن القائمة الموحدة كان توصف بأنها "بيضة القبان" لتشكيل الائتلاف الحكومي السابق، لكنها وفق منصور أصبحت "كتلة مكملة لاختيار حكومة التغيير القادمة كبديل لوزارة نتنياهو العنصرية". وأضاف أنه في "بيضة القبان يكون هناك تفاضل بين خيارين اثنين، لكننا اليوم نعد من الكتلة المكملة لإسقاط حكومة نتنياهو".

وعن حل الدولتين، اعتبره منصور عباس "الحل المتاح والأقرب، وأنه ما زال قائماً وقوياً ووحيداً في إسرائيل"، مضيفاً  أن "معظم الإسرائيليين يؤمنون بأن الفرصة الوحيدة هي من خلال الانفصال بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وترجمة ذلك العملية هي قيام دولة فلسطين".

وأشار إلى أن اليمين الإسرائيلي المتطرف "يريد إيصالنا إلى نقطة اليأس من إمكان حل الدولتين عبر بذل الجهود بإقامة بؤر استيطانية ومستوطنات فارغة، حتى يزرع اليأس بين الفلسطيينيين والإسرائيليين".

ووصف تلك البؤر بأنها "وهمية مع صعوبة زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية لأسباب عدة"، داعياً إلى "تكريس وجود دولة فلسطين كدولة وليس سلطة أو منظمة".

وعن طرح حل "الدولة الواحدة"، قال عباس إن المنطق الإسرائيلي يعده "نهاية دولة إسرائيل بالنسبة إلى الشعب اليهودي، ففي إسرائيل ينظرون إلى هوية الدولة اليهودية على أنها تساوي وجود الدولة"، محذراً من أن طرح قضية الدولة الواحدة يستهدف "الهرب من استحقاق حل الدولتين، وأن ذلك ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورداً على سؤال حول علاقته بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال منصور "أنت لا تستيطع الحديث عن تواصل، وكأنك تتلقى أوامر وتوجيهات، ولا يصح لحزب سياسي في إسرائيل أن يكون مرتبطاً بأطراف خارجية". وأضاف أن القائمة الموحدة "موجودة في دائرة سياسية وقانونية يجب أن تحفاظ على قواعدها، وأن تعمل من دائرة المواطنة المدنية، ونخدم شعبنا بما يبقينا في دائرة الشرعية المدنية والسياسية".

وأوضح أنه أجرى سابقاً لقاءات مع الرئيس الفلسطيني، ولا يوجد قطيعة معه، لكن هناك حذر نابع من الالتزام بقواعد العمل السياسي والقانوني في إسرائيل.

وفي شأن حروب قطاع غزة ولبنان وإيران، اتهم عباس حكومة نتنياهو بأنها "تسعى إلى إدارة الحروب وعدم إنهائها عبر التوصل إلى تسويات سياسية"، موضحاً أن "نهج إدارة الصراع جرى تجربته خلال العقود الماضية، وأفرز الكوارث، وهذا لا ينطبق على إسرائيل فقط لكن أيضاً على الجانب الفلسطيني".

وطالب قوى الشعب الفلسطيني كافة بأن "يقرروا أهدافهم واستراتيجيتهم، وكيفية تحقيقها، ففي ظل غياب رؤية واضحة وبرنامج يجسدها على الأرض سنبقى نتخبط سنوات طويلة".

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن حكومة نتنياهو "عاجزة عن اتخاذ قرارات سياسية، لأن تركيبتها متطرفة، ولا تسمح للتفسير العقلاني المنطقي"، موضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "فرض على نتنياهو اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفي لبنان".

المزيد من حوارات