Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعارضة اليهودية تتحد لإسقاط نتنياهو والرهان على العرب

"كتلة تغيير" من 5 أحزاب تستهدف إقامة حكومة إصلاح ومراقبون: هدف بعيد من دون تحالف مع القائمة العربية الموحدة

زعيم المعارضة يائير لابيد خلال فعالية لحزب "معاً" لتقديم مرشحيه قبيل الانتخابات، تل أبيب، 6 سبتمبر 2026 (أ ف ب)

ملخص

الصورة التي روج لها الخمسة هي جلوسهم معاً حول الطاولة في بيت لبيد يوقعون على وثيقة مبادئ مشتركة، في رسالة واضحة للإسرائيليين الذين يريدون تغيير الوضع، وأيضاً لأحزاب الائتلاف برئاسة نتنياهو، الذين يسعون إلى دق الإسفين بينها أو سحب أحزاب منها لضمان أكثرية لتشكيل حكومة.

على رغم أن أي شعار في إسرائيل يتحدث عن استبدال الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو وأحزاب ائتلاف اليمين والمتطرفين قد يرفع نسبة تصويت اليمين في هذه الانتخابات، فإن أحزاب المعارضة تبقيه شعاراً مركزياً. وهذه المرة رفعت سقف نشاطها الانتخابي بوحدة بين أقوى وأبرز خمسة أحزاب تنافس نتنياهو عقد رؤساؤها اجتماعاً في بيت زعيم المعارضة يائير لبيد مساء أمس السبت، وخرجوا بقرار لم يتوقعه نتنياهو ولا أي حزب آخر: تشكيل ما سموه "كتلة التغيير" للأحزاب الخمسة، وقد وقعوا على وثيقة التزام بينهم في مركزها خوض المعركة الانتخابية خلال الشهر المتبقي لموعد انتخابات الكنيست في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بصوت واحد ووحيد هو تغيير الحكومة وإنهاء حياة نتنياهو السياسية.

"استبدال الحكومة هدفنا الأعلى المشترك"، تحت هذا العنوان جاءت وثيقة وقع عليها رؤساء أحزاب المعارضة اليهودية الخمسة: يائير لبيد وهو رئيس حزب "يوجد مستقبل"، غادي إيزنكوت زعيم حزب "يشار" والمنافس الأقوى لنتنياهو ويتجاوزه في استطلاعات الرأي ما بين ثلاثة وأربعة مقاعد، أفيغدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا، نفتالي بينيت رئيس حزب معاً، ويائير غولان رئيس حزب الديمقراطيين.

طاولة المعارضين الخمسة

والصورة التي روج لها الخمسة هي جلوسهم معاً حول الطاولة في بيت لبيد يوقعون على وثيقة مبادئ مشتركة، في رسالة واضحة للإسرائيليين الذين يريدون تغيير الوضع، وأيضاً لأحزاب الائتلاف برئاسة نتنياهو، الذين يسعون إلى دق الإسفين بينها أو سحب أحزاب منها لضمان أكثرية لتشكيل حكومة.

الخمسة أصدروا بياناً مشتركاً جاء فيه "انطلاقاً من إدراك أنه حتى لو كانت بيننا خلافات أيديولوجية، فإن استبدال الحكومة هو هدفنا الأعلى المشترك ومن واجبنا العمل معاً لتحقيقه".

وبحسب ما جاء في الوثيقة التي تم نشرها "نحن، رؤساء أحزاب الإصلاح، نجتمع قبل شهر من يوم الانتخابات، انطلاقاً من إدراك أن هذه انتخابات حاسمة لمصير الدولة. وعلى رغم وجود خلافات أيديولوجية بيننا فإن إقامة حكومة إصلاح وإعادة بناء صهيونية رسمية، هي هدفنا الأعلى المشترك، ومن واجبنا العمل معاً لتحقيقه".

أما المبادئ التي شملتها الوثيقة ووقع عليها الخمسة فهي:

"يلتزم رؤساء الأحزاب بذل كل ما في وسعهم، كل في نطاقه، من أجل زيادة جمهور المصوتين، وجلب ناخبين إليه من جميع فئات الشعب، وتحقيق غالبية في الانتخابات، وإقامة حكومة تحافظ على إسرائيل وتعززها كدولة يهودية وديمقراطية.

من اليوم وحتى تشكيل الحكومة، لن يهاجم أي واحد منا، أو أي شخص من طرفنا، حزباً شريكاً في الكتلة أو من يقف على رأسه.

يلتزم رؤساء الأحزاب العمل بصورة مشتركة فور انتهاء الانتخابات من أجل إقامة حكومة الإصلاح وإعادة البناء".

وسيعمل رؤساء الأحزاب، خلال 48 ساعة، على تشكيل ثلاث مجموعات عمل مشتركة بالتوزيعة التالية: المجموعة الأولى ستعمل على رفع نسبة التصويت للكتلة، والاستعداد ليوم الانتخابات، والحفاظ على نزاهة الانتخابات. والثانية صوغ الخطوط الأساسية للحكومة المقبلة، ومن بينها المساواة في تحمل العبء ولجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وتحديد مدة ولاية رئيس الحكومة، ودستور وخطة عمل للأيام المئة الأولى من عمر الحكومة. أما الثالثة فهي مجموعة متحدثين باسم الكتلة ستعمل بالتنسيق من أجل تحقيق الأهداف المشتركة ومكافحة الأخبار الكاذبة وحملات التشهير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهته قال رئيس حزب معاً نفتالي بينيت، بعد الاجتماع "هذا المساء امتلأت من جديد بالأمل. أنا واثق من قدرتنا على الفوز بـ63 مقعداً. الجميع أدركوا حجم اللحظة ووضعوا جانباً كل اعتبار شخصي. اتفقنا على تعاون كامل حتى الانتخابات، وفي يوم الانتخابات، وكذلك بعد الانتخابات، من أجل إقامة حكومة إصلاح لإسرائيل".

طموح هذه الأحزاب للوصول إلى 63 مقعداً، وفق الخريطة الحزبية، وأيضاً خبراء ومطلعون، لن يتحقق من دون تحالف مع حزب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، وهو حزب مقرب من "الإخوان المسلمين"، وقد خرج بشعار "منصور عباس قادر على تغيير نتنياهو"، والمقصود أنه سيكون على استعداد للدخول في حكومة إسرائيلية. وعلى رغم رفض بعض رؤساء الأحزاب التحالف مع عباس فإن التقديرات تشير إلى أنهم سيتعاقدون معه لضمان تشكيل حكومة، وبذلك يقلب المعادلة التي تعرفها إسرائيل منذ قيامها بتشكيل حكومة فيها وزير عربي من حزب ليس صهيونياً، بل ومن بين فلسطينيي 48، وأيضاً من الحركة الإسلامية.

أما القائمة المشتركة فهي تخوض معركة ليست سهلة، لمواقفها الوطنية تجاه القضية الفلسطينية والحرب الدائرة ضد غزة ولبنان. وتتشكل من الأحزاب الوطنية الثلاثة لفلسطينيي 48، وهي برئاسة يوسف جبارين، ممثل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وأبرز مركباتها "الحزب الشيوعي" و"الحركة العربية للتغيير" برئاسة أحمد الطيبي و"التجمع الوطني" برئاسة سامي أبو شحادة، وهو الحزب الذي يقوده من الخارج عزمي بشارة.

وتخوض القائمة معركة قضائية صعبة بعدما قررت لجنة الانتخابات منعها من خوض الانتخابات، مما اضطرها إلى تقديم التماس للمحكمة العليا لرفض هذا القرار. وهناك قرار منفصل للمرشح سامي أبو شحادة لمنعه من خوض الانتخابات في أعقاب مقال له حول السابع من أكتوبر والمجازر التي ارتكبها الجيش في غزة. وقد قدم التماساً في هذا الشأن ومتوقع بحثه قريباً.

وفق ما يتضح من موقف المستشارة القضائية للحكومة، فإن المحكمة قد تقبل التماس القائمة المشتركة وتتيح لها المشاركة في الانتخابات، حيث صوتت المستشارة القضائية ضد قرار منعها من المشاركة، لكن التوقعات ترجح رفض التماس سامي أبو شحادة، وهي سابقة ستكون لها تداعيات في تصويت فلسطينيي 48 والمعركة الانتخابية.

إسرائيل القلقة والمعزولة

وتأتي خطوة أحزاب المعارضة الإسرائيلية وتشكيل "كتلة التغيير" في ذروة أجواء أمنية متوترة في إسرائيل أسهم في تصعيدها نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، فقد أثار عسكريون وأمنيون قلقاً متزايداً من خطر انفجار أقرب جبهة لإسرائيل وسكانها، وهي الضفة الغربية بعد مقتل إسرائيلي في أول أيام الأعياد، على رغم القيود ونشر قوات الشرطة وحرس الحدود وعند الحواجز.

العمليات المستمرة التي ينفذها الجيش في الضفة، خصوصاً سياسة تسوية المخيمات بالأرض وتدميرها كلياً، في مقابل انفلات المستوطنين وحمايتهم من قبل الشرطة ووزيرها اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير المالية الاستيطاني بتسلئيل سموتريتش، يبقي هذه المنطقة في ذروة الاحتدام الذي تزايد بعد الإعلان عن المشاريع الاستيطانية ومضاعفة البناء الاستيطاني في الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

إزاء هذه الوضعية، وإلى حين انتهاء الأعياد اليهودية السبت المقبل، أدخلت إسرائيل الضفة الغربية برمتها داخل سجن كبير، حيث فرضت إغلاقاً كاملاً تحت ذريعة ضمان أمن الإسرائيليين في فترة العيد ومنع تسلل فلسطينيين إليها. وخلال هذا الإغلاق شدد الجيش إجراءاته العسكرية في محيط رام الله والبيرة، وأغلقت الطرق والمداخل. وتحدث فلسطينيون عن تعرضهم للتنكيل من قبل الجيش الذي عمل على إعاقة وصول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة.

هذه الوضعية إلى جانب تقارير استخباراتية تشير إلى أن "حماس" في غزة تعزز قدراتها، وأن ثلاث سنوات من الحرب لم تنجح في تحقيق هدف تدميرها والقضاء عليها، والأمر ذاته ينطبق على لبنان وسوريا. أما في إيران فكل ما حاول نتنياهو إظهاره في كلمته خلال اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة تجاهها نقضته تقارير إسرائيلية أكدت أن إيران نجحت في إعادة تعزيز قدراتها وبناء ما قام بتدميره الجيش الإسرائيلي خلال هذه الحرب، وأنها قادرة على إطلاق الصواريخ وتهديد إسرائيل.

في رأي كثير من الإسرائيليين أن نتنياهو الذي رفض الاستقالة بعد كشف مسؤوليته في إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، أدخل إسرائيل في وضع خطر لم يسبق أن عاشته منذ إقامتها، سواء من حيث التدهور الاقتصادي أو العبء الاجتماعي وأيضاً على مستوى جنود الاحتياط الذين حاربوا فترة مضاعفة لما هو مقرر لخدمتهم في الجيش.

أما الصورة التي ما زالت تهيمن على أجندة الإسرائيليين فهي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة خلال مغادرة الوفود القاعة ثم حديث نتنياهو في قاعة شبه خالية، وهي فرصة تستغلها المعارضة بصورة واسعة لتروج لجمهورها أن سياسته هي التي جعلت إسرائيل معزولة في العالم ومتهمة بجرائم حرب.

المزيد من الشرق الأوسط