ملخص
بقي السلام الموقع بين مصر وإسرائيل في السبعينات، بارداً على مدى العقود، وترفض القاهرة بشدة التهديدات الإسرائيلية بإبعاد سكان قطاع غزة الواقع على حدودها، ورغم التوتر السياسي المتزايد الذي يثيره هذا الملف، تبقي القاهرة على تعاون أمني وثيق مع إسرائيل.
تترقب دول عدة في الشرق الأوسط الانتخابات التشريعية في إسرائيل، نظراً لتداعياتها حتى خارج حدود الدولة العبرية، في ظل نزاعات متواصلة تفرض تغييرات عميقة في كل المنطقة.
كرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال حملته الانتخابية، القول إنه تمكن من "تغيير وجه الشرق الأوسط" منذ بدء الحرب في قطاع غزة عام 2023. وتعهّد مواصلة القيام بذلك.
وإضافة إلى الحرب في غزة بعد هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خاض رئيس الوزراء نزاعات على جبهات عدة، من الضفة الغربية المحتلة إلى لبنان وسوريا، مروراً باليمن، وصولاً إلى إيران حيث أطلق حرباً منفردة في يونيو (حزيران) 2025، وأخرى بالشراكة مع الولايات المتحدة في مطلع 2026.
وفي حين تتمسك إسرائيل ببقاء قواتها في جنوب لبنان وسوريا، يتحدث وزراء في الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، عن إبعاد الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة.
وتلقى هذه التصريحات انتقادات خصوصاً في مصر والأردن اللذين يخشيان أزمة لاجئين ضخمة إذا تحولت المواقف إلى خطط عملية، ويثير التوسع الاستيطاني وتزايد العنف في الضفة الغربية المحتلة، خشية من القضاء على أي أفق لإقامة دولة فلسطينية.
وترجح استطلاعات الرأي أن يواجه نتنياهو في انتخابات 27 أكتوبر المقبل، وهي الأولى منذ حرب غزة، منافسة محتدمة مع خصمه غادي آيزنكوت.
في ما يأتي عرض لكيف تتابع دول المنطقة هذه الانتخابات المفصلية:
مصر
بقي السلام الموقع بين مصر وإسرائيل في السبعينات، بارداً على مدى العقود، وترفض القاهرة بشدة التهديدات الإسرائيلية بإبعاد سكان قطاع غزة الواقع على حدودها.
ورغم التوتر السياسي المتزايد الذي يثيره هذا الملف، تبقي القاهرة على تعاون أمني وثيق مع إسرائيل.
ويرى السفير المصري السابق السيد شلبي أن أفضل سيناريو لمصر يتمثل في حكومة إسرائيلية "أقل ارتباطاً بالاعتبارات الأيديولوجية وأكثر تركيزاً على الأمن والحسابات الاستراتيجية"، إذ "يمكن أن تساعد في خفض حدة التوتر حول غزة، حتى لو لم تُغيّر الموقف الإسرائيلي الأساسي من الفلسطينيين".
وكان وزير الخارجية بدر عبدالعاطي قال رداً على سؤال لوكالة "الصحافة الفرنسية"، إن مصر "ستتعامل مع أي حكومة" مقبلة في إسرائيل، متهماً نتنياهو بعرقلة خطة وقف إطلاق النار في غزة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأدت القاهرة دور الوسيط فيها.
الأردن
يرى مراقبون أن حكومة نتنياهو تعمل على ضمّ تدريجي وغير معلن للضفة الغربية المحتلة، مع موافقتها على إنشاء عدد غير مسبوق من المستوطنات، وكما في غزة، دعا مسؤولون إسرائيليون لطرد الفلسطينيين من الضفة.
ويقول مدير مركز "القدس" للدراسات في عمان عريب الرنتاوي إن هذه التوجهات التوسعية تجعل من إسرائيل "تهديداً وجودياً للمملكة"، خصوصاً أن مسألة المستوطنات والسيادة في الضفة الغربية "لا خلاف عليها في إسرائيل لا في السلطة ولا في المعارضة".
وحذّر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمام الأمم المتحدة، الثلاثاء الماضي، من أن "الأطماع التوسعية" الإسرائيلية في عهد نتنياهو باتت "تهديداً إقليمياً".
ويرى الرنتاوي أن الأردن وإسرائيل يسيران "على سكة صدام"، وإن رفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية "سيبقي الأردن عرضة للاستهداف الإسرائيلي".
ورغم توقيعهما معاهدة سلام في عام 1994، حافظت المملكة على "الحد الأدنى سياسياً" من العلاقة مع الدولة العبرية، بحسب الرنتاوي الذي يستبعد أن تغيّر نتيجة الانتخابات من ذلك.
لبنان
خاضت إسرائيل حربين مع "حزب الله" في لبنان منذ 2023، الأولى على خلفية الحرب في غزة، والثانية في مارس (آذار) 2026 على خلفية حرب الشرق الأوسط.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية والاجتياح البري لجنوب لبنان منذ الحرب الأخيرة، عن مقتل أكثر من 4300 شخص، ورغم تراجع أعمال العنف، تواصل الدولة العبرية احتلال مناطق في الجنوب وشنّ غارات ونسف مساحات واسعة.
وأبرمت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية اتفاق إطار بوساطة واشنطن، مع التركيز على نزع سلاح الحزب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن إسرائيل "ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة".
وقال وزير ودبلوماسي لبناني سابق لوكالة "الصحافة الفرنسية" طلب عدم كشف هويته "لسنا متفائلين" بشأن الانتخابات، وأضاف "قد يتغير الأسلوب، لكن السياسة على الأرض ستبقى من دون تغيير".
ورداً على سؤال بشأن الانتخابات، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون في مقابلة سابقة مع وكالة "الصحافة الفرنسية" "السؤال الذي نريد طرحه على الشعب الإسرائيلي والدولة الإسرائيلية وأي حكومة تأتي: هل تريدون استقراراً وأمناً وحالة اللاحرب على الحدود أم لا؟".
سوريا
منذ سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية داخل سوريا، وتوغلت قواتها في جنوب البلاد خارج المنطقة العازلة في الجولان.
وقال مصدر دبلوماسي سوري إنه بالنسبة إلى دمشق، فالرهان ليس على إذا ما كانت النتائج "ستغيّر قواعد اللعبة بالكامل، بل في ما إذا كانت ستُنتج حكومة أقل ميلاً إلى التصعيد وأكثر استعداداً للإصغاء إلى واشنطن" التي تقود الوساطة بين البلدين.
ويرى أن حكومة " أكثر وسطية، أو حكومة يمينية لا تتمحور حول نتنياهو قد تكون أقل ميلاً إلى توظيف التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية"، وتعمل على التوصل إلى تفاهمات أمنية تدريجية.