ملخص
مع اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، يتجدد الحديث عن "القائمة العربية الموحدة" التي يترأسها منصور عباس، إذ قد تمثل "بيضة القبان" في أية محاولة لتشكيل الحكومة المقبلة.
أعلن رئيس حزب "القائمة العربية الموحدة" منصور عباس عزمه فصل القائمة عن "الحركة الإسلامية"، بعد أسبوعين على تلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحظر الحركة، ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، تشكل القائمة العربية الموحدة "بيضة القبان" لتشكيل أية حكومة بديلة عن الائتلاف اليميني الحاكم حالياً.
ومع أن منصور عباس لم يستعبد وجود رابط بين التهديد بالحظر وعملية الفصل، لكنه أشار إلى أن توسيع القاعدة الشعبية للقائمة وعدم اقتصارها على قاعدتها التقليدية هي السبب الرئيس وراء تلك الخطوة.
وجاء تلويح نتنياهو بحظر الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية بدعوى ارتباطها بجماعة "الإخوان المسلمين"، وهو ما تنفيه الحركة، ويأتي بعد 10 سنوات على حظر الجناح الشمالي للحركة.
وأشار عباس إلى أن "القائمة تهيئ نفسها لمرحلة جديدة" قبيل انتخابات الكنيست، وأنها "تسعى إلى جذب شرائح أوسع من غير الإسلاميين والمسيحيين والدروز".
وأوضح في مقابلة مع إذاعة "شمس" المحلية أن عملية الفصل بين الحركة والقائمة تأتي ضمن "التطور الطبيعي في مسارهما"، معتبراً أن "الأرضية القانونية لذلك موجودة في كل منهما، لكن الأمر بحاجة إلى تفعيل ذلك".
وبحسب منصور عباس فإن ذلك "ليس انفصالاً عن الحركة الإسلامية، لأن القائمة الموحدة ولدت من رحم تلك الحركة التي تمثل الحاضنة الاجتماعية الأساسية للقائمة".
وتعد "القائمة العربية الموحدة" الذراع السياسي للجناح الجنوبي للحركة الإسلامية التي تزعمها الشيخ نمر درويش، بعد انفصالها عن الجناح الشمالي بزعامة الشيخ رائد صلاح، بسبب الخلاف حول المشاركة في انتخابات الكنيست.
ووفق منصور عباس فإن تحريض نتنياهو واليمين المتطرف على القائمة ليس جديداً، على رغم أن نتنياهو عرض عليه قبل أربع سنوات دعم حكومته.
هجوم من سموتريتش
ولم تمر ساعات على إعلان منصور نيته الانفصال عن الحركة الإسلامية حتى تعرض لهجوم حاد من رئيس حزب "الصهيونية الدينية" ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، واتهمه بـ"خداع الإسرائيليين".
ووصف سموتريتش عباس بأنه " كان وسيبقى ذئباً في جلد خروف، عدواً مؤيداً للإرهاب، يقف على رأس حركة شقيقة لـ’حماس‘، ويحاول مراراً وتكراراً التنكر وخداع الجمهور الإسرائيلي".
ووفق سموتريتش فإن عباس "بعد انكشاف خداعه السابق، يحاول الآن التنكر مجدداً في إطار خطة اليسار للعودة للحكم عبر التحالف مع مؤيدي الإرهاب المعادين للصهيونية".
وكان سموتريتش يشير بذلك إلى إمكان تحالف عباس مع يائير لابيد ونفتالي بنيت كما فعل في عام 2022، عندما دخل حينها في الائتلاف الحاكم ضد اليمين الإسرائيلي بزعامة نتنياهو.
وخوفاً من ابتعاد القاعدة الشعبية التقليدية للقائمة الموحدة، طمأنها عباس إلى أنها "ستبقى أمينة على أفكار ومبادئ الحركة الإسلامية والنهج العام الذي رضعته منها".
وأشار إلى أن ما يجري مع القائمة الموحدة شبيه بما حصل مع بعض الأحزاب المماثلة في دول عدة، في إشارة إلى "الإخوان المسلمين"، وما جرى مع الحزب الشيوعي في إسرائيل.
تعزيز مكانة القائمة العربية
ويرى المحلل السياسي جاكي خوري أن خطوة عباس المرتقبة "قد تفتح أبواب الحزب أمام جماهير أوسع وتعزز مكانته كحزب عربي مستقل غير مرتبط بالمؤسسات الدينية، لكنها قد تضعف قاعدته الأيديولوجية التقليدية التي شكلت عمود قوته على مدى السنوات الماضية".
وبحسب خوري فإن منصور عباس يستهدف من وراء خطوته "توسيع الدعم داخل المجتمع العربي عبر جذب فئات غير مرتبطة بالإسلام السياسي، وإتاحة المجال لضم مرشحين غير متدينين وربما من طوائف أخرى".
لكن خوري أشار إلى وجود "مخاطرة في تلك الخطوة إذا تم تفسيرها على أنها تخل عن الهوية التقليدية للحزب، وبالتالي تراجع الحماسة الأيديولوجية لدى كوادره".
ومن بين أهداف عباس وفق خوري، "بعث رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي مفادها بأن القائمة الموحدة حزب مدني مستقل غير تابع لمؤسسات دينية، وذلك في محاولة لكسر خطاب نزع الشرعية عنها، وربما تقوية موقفها إذا وصلت المعركة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع أن خوري أوضح أن عباس يسعى من وراء خطوته إلى "فتح جبهة جديدة، لأنه يؤمن بأن الابتعاد المؤسسي من الحركة الإسلامية سيضعف حجج اليمين الساعي إلى شطب القائمة بحجة أنها ذراع سياسية للحركة الإسلامية".
إلا أن خوري أشار إلى إمكان أن "يفسر ذلك الانفصال لدى أجزاء من اليمين الإسرائيلي كدليل على ارتباط سابق بالحركة الإسلامية، وبالتالي كتبرير لتجديد محاولات إخراج الحركة نفسها عن القانون".
"فليذهب إلى الجحيم"
ويرى الباحث السياسي شكيب شنان أن عباس يسعى من وراء تصريحه "إلى قطع الطريق على مسعى نتنياهو إلى حظر القائمة الموحدة"، وأضاف شنان أنه يستهدف أيضاً "تسهيل عملية تشكيل القائمة المشتركة للأحزاب العربية في إسرائيل، وبالتالي رفع مستوى التمثيل العربي في الكنيست مع الإبقاء على إمكان تقكيكك ’المشتركة‘ (تحالف سياسي ضم أربعة أحزاب تمثل العرب في إسرائيل) بعد الانتخابات".
وأوضح شنان أن عباس "ربما يحاول من وراء خطوته المرتقبة السيطرة على القائمة الموحدة، بسبب الخلافات داخل مجلس شورى الحركة الإسلامية".
وكان القيادي في الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية إبراهيم صرصور هاجم تصريح عباس، وأشار إلى أن "الحركة الإسلامية هي الأصل الأصيل، أقامت حزبها السياسي ليكون سياجاً أمنياً لها، فإن رأى فيها عبئاً، فليذهب إلى الجحيم".
وبحسب شنان فإن صرصور "شخصية مركزية في الحركة الإسلامية، وصاحب تأثير في قرارها، لأنه من ’كفر قاسم‘، مقعل القائمة".
لكن المتحدث أشار إلى أن عباس "يحظى بصدقية وشعبية بين العرب في إسرائيل بعد دخول الحكومة السابقة، وقدرته على المشاركة في اقتسام الكعكة".
وأوضح أن أي ائتلاف حكومي معارض لليمين المتطرف يحتاج إلى منصور عباس للانضمام إليه، مشيراً إلى أن ذلك "يعطيه زخماً كبير للدعم في داخل المجتمع العربي المسلم وغير المسلم".