ملخص
ستكون الصدمة الأكبر، مع وصول سعر النفط إلى 100 دولار والغاز إلى 60 يورو/ميغاواط ساعة (69 دولاراً)، وهي أشدّ وطأة، إذ سيبلغ متوسط التضخم 2.4 في المئة طوال عام 2026، ليصل إلى ذروته فوق ثلاثة في المئة في الربع الثاني من العام الحالي، وسيتباطأ النمو إلى نحو 0.8 في المئة، ومن المرجح أن يتأخر الوصول إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ اثنين في المئة حتى أوائل عام 2027.
تسعى الحكومات الأوروبية إلى احتواء الصدمة النفطية الناجمة عن الحرب في إيران، بمستويات متفاوتة من التدخل تتراوح بين عمليات تفتيش لمكافحة الزيادة في الأسعار مع فرض سقوف سعرية.
وتواجه السلطات المحلية في أوروبا قلقاً متزايداً من سائقي السيارات في شأن تداعيات حرب الخليج، فمع إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم لناقلات النفط والغاز، شهدت بعض المناطق ارتفاعاً في أسعار البنزين والديزل بنسبة 20 في المئة.
ففي ألمانيا، تجاوز متوسط سعر البنزين الخالي من الرصاص 2 يورو (2.3 دولار)، مما دفع الحكومات لاتخاذ إجراءات من أهمها تعبئة احتياطات النفط الاستراتيجية، وفرض ضوابط حدودية على الشاحنات التي تنقل عبوات الوقود لتخزينها، وتوجيه تحذيرات لشركات النفط من الزيادات غير المناسبة في الأسعار، بل وحتى تجميد أسعار الوقود في إحدى الحالات.
حظر رفع الأسعار يومياً
أما في النمسا، كان يُسمح لمحطات الوقود برفع أسعارها مرة واحدة فحسب في اليوم، عند الظهيرة، ولكن منذ أول من أمس الإثنين أصبح بإمكانها فعل ذلك أيام الإثنين والأربعاء والجمعة فحسب من كل أسبوع.
وصرّح وزير الدولة في وزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة النمساوية جوزيف شيلهورن، أن الحكومة لن تتسامح مع أي مستغلين للأزمة.
ويرى اقتصاديون أن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يزيد التضخم بصورة ملحوظة في منطقة اليورو، ولا تزال أسعار الوقود في حدود 2 يورو (2.3 دولار) لليتر الواحد في أوروبا.
ففي ميلانو، يبلغ سعر البنزين الخالي من الرصاص (95) نحو 1.89 يورو (2.17 دولار) لليتر الواحد، والديزل 2.10 يورو (2.41 دولار)، بينما في باريس سعر البنزين أغلى قليلاً بسعر 1.92 يورو (2.2 دولار)، والديزل بسعر 2.06 يورو (2.36 دولار).
وتُعدّ فرانكفورت أغلى المدن الثلاث، إذ يبلغ سعر البنزين الخالي من الرصاص (95) نحو 2.12 يورو (2.43 دولار) لليتر الواحد، والديزل 2.19 يورو (2.51 دولار).
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح الاقتصادي سفين ياري ستين أن "القناة الرئيسة لانتقال آثار الصراع الإيراني على النمو والتضخم والسياسة النقدية في أوروبا هي ارتفاع أسعار الطاقة، نظراً لأن معظم الدول الأوروبية مستوردة للنفط والغاز بصفة كلية".
ووفقاً لقاعدة "غولدمان ساكس" العامة، فإن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 في المئة يُترجم إلى زيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية في معدل التضخم العام في منطقة اليورو.
سيناريوهات التضخم في أوروبا
وقدّم روبن سيغورا كايويلا المحلل في بنك "أوف أميركا"، ثلاثة سيناريوهات أوروبية بناء على مدة ارتفاع أسعار الطاقة.
إذ رأى أنه في السيناريو الأكثر ترجيحاً، يستقر سعر النفط عند نحو 80 دولاراً للبرميل، وسعر الغاز الهولندي (TTF) عند نحو 50 يورو/ميغاواط (57.5 دولار) ساعة لمدة شهرين تقريباً.
ووفقاً لهذا السيناريو، سيبلغ التضخم في منطقة اليورو ذروته لفترة وجيزة عند نحو 2.5 في المئة في مارس (آذار) الجاري وأبريل (نيسان) المقبل، قبل أن ينخفض إلى أقل من اثنين في المئة بحلول نهاية الصيف، بينما سينمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو واحد في المئة في عام 2026، وهو معدل نمو بطيء ولكنه قابل للتحكم، ولا ينبغي أن يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية.
لكن ستكون الصدمة الأكبر، مع وصول سعر النفط إلى 100 دولار والغاز إلى 60 يورو/ميغاواط ساعة (69 دولاراً)، وهي أشدّ وطأة، إذ سيبلغ متوسط التضخم 2.4 في المئة طوال عام 2026، ليصل إلى ذروته فوق ثلاثة في المئة في الربع الثاني من العام الحالي، وسيتباطأ النمو إلى نحو 0.8 في المئة، ومن المرجح أن يتأخر الوصول إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ اثنين في المئة حتى أوائل عام 2027.
بينما يشير السيناريو الثالث إلى اضطراب مطوّل وحتى مع بقاء سعر النفط عند نحو 80 دولاراً، قد تدفع صدمة في قطاع الطاقة لمدة أربعة أشهر التضخم السنوي إلى نحو 2.2 في المئة، مع متوسط تضخم يبلغ 2.5 في المئة في الربع الثاني من العام، وتباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى ما يقارب 0.9 في المئة، مع خطر انكماش موقت.
وإذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة، يعتقد سيغورا كايويلا أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع على الأرجح أسعار الفائدة بما يتراوح ما بين 50 و75 نقطة أساس، بحلول سبتمبر (أيلول) 2026.
وحذر قائلاً "إذا لم تستقر أسعار الطاقة بحلول يونيو (حزيران) 2026، فقد يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، والأسواق تأخذ هذا الخطر في الحسبان بالفعل".
ويرى المستشار الاقتصادي لدى "أكسفورد إيكونوميكس" مايكل ساوندرز، أن الخطر لا يكمن فحسب في مستوى أسعار النفط، بل يتعلق أيضاً بقدرة البنوك المركزية على استيعاب الصدمة من دون رد فعل.
وبحسب ساوندرز، فإن الافتراض السائد سابقاً أن البنوك المركزية يمكنها ببساطة "تجاهل" الارتفاع المفاجئ في التضخم المرتبط بالطاقة، لم يعد صحيحاً.
ويوضح أن النهج الجديد يتمثل في مواجهة خطر امتداد صدمات الطاقة إلى توقعات التضخم الأوسع،
وباستخدام النموذج الاقتصادي "لأكسفورد إيكونوميكس"، يقدر ساوندرز أن افتراضات أسعار الطاقة الحالية تشير إلى أن التضخم في منطقة اليورو أعلى بنحو 0.5 إلى 0.6 نقطة مئوية في الربع الأخير من عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، وهو تأثير أكثر وضوحاً من معظم الاقتصادات الكبرى الأخرى، مما يعكس اعتماد أوروبا الهيكلي على واردات الطاقة.
ويتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة من دون تغيير في المدى القريب، ولكن قد يختار تشديد سياسته النقدية هذا العام إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة.
وتُشير التنبؤات الآن إلى احتمال بنسبة 42 في المئة لرفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، أما الآن، ومع تهديد التضخم الناتج من ارتفاع أسعار الطاقة برفع معدل التضخم العام في منطقة اليورو إلى ما يزيد على ثلاثة في المئة خلال الأشهر المقبلة، يتزايد لجوء المستثمرين إلى التحوط ضد أخطار اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية مجدداً.