ملخص
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا "تخطئ" إذا اعتقدت أن الحرب في الشرق الأوسط ستخفف الضغط عليها، مقللاً من أهمية رفع واشنطن بعض العقوبات المفروضة على موسكو لخفض أسعار النفط.
قتل ثلاثة أشخاص جراء ضربة روسية اليوم الجمعة على شرق أوكرانيا، طاولت حافلة قرب بلدة كوبيانسك التي يخوض جيش موسكو معركة لاستعادة السيطرة عليها، وفق محققين.
وكانت أجزاء من منطقة خاركيف الأوسع والمحاذية لروسيا محتلة عندما هاجمت القوات الروسية أوكرانيا خلال فبراير (شباط) 2022، قبل أن تستعيد كييف معظمها بعد بضعة أشهر.
وقال محققون محليون "قتل ثلاثة أشخاص نتيجة الضربة هم سائق الحافلة وراكبان".
وأضافوا أن الحافلة كانت قرب قرية نوفا أولكساندريفكا عندما أصيبت بصاروخ من نوع "إسكندر". ونشر المحققون صوراً لحافلة حمراء نوافذها محطمة.
ولم يصدر أي تعليق فوري من "الكرملين" الذي يؤكد أن قواته لا تستهدف المدنيين.
وتعثرت محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة لوضع حد لنزاع مستمر منذ أكثر من أربعة أعوام.
وأشعل الهجوم الروسي أعنف حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مما أجبر الملايين على النزوح وتسبب بمقتل مئات الآلاف من الجنود والمدنيين في كلا الجانبين.
روسيا تستدعي سفيري فرنسا وبريطانيا
واستدعت وزارة الخارجية الروسية اليوم السفيرين البريطاني والفرنسي على خلفية هجوم شنته أوكرانيا على مدينة بريانسك الحدودية بصواريخ "ستورم شادو" التي يصنعها البلدان.
ووقع الهجوم الثلاثاء الماضي، وقالت السلطات المحلية إنه أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وجرح 40. بدورها، أكدت كييف أنها استهدفت مصنعاً ينتج رقائق إلكترونية يستخدمها الجيش الروسي في الصناعات العسكرية، خصوصاً صواريخ "إسكندر".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الخارجية الروسية إنها استدعت الدبلوماسيين "لتوجيه احتجاج شديد"، معتبرة أن الهجوم ما كان ممكناً "من دون ضلوع متخصصين بريطانيين وفرنسيين".
وأضافت في بيان "إذا واصلت لندن وباريس التواطؤ في جرائم الحرب التي يرتكبها نظام كييف، ستتحمل هاتان العاصمتان الأوروبيتان التبعات المدمرة للنزاع المسلح وتصعيد التوتر".
وشددت على أن "الجانب الروسي طلب أن تصدر فرنسا والمملكة المتحدة رداً علنياً واضحاً مع إدانة لا لبس فيها".
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد الثلاثاء الماضي أن الهجوم رد "مبرر بالكامل على المعتدي".
ماكرون لموسكو: أنت مخطئة
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا "تخطئ" إذا اعتقدت أن الحرب في الشرق الأوسط ستخفف الضغط عليها، مقللاً من أهمية رفع واشنطن بعض العقوبات المفروضة على موسكو لخفض أسعار النفط.
واستقبل ماكرون، زيلينسكي، في "الإليزيه"، وأجريا محادثات تهدف إلى الضغط على روسيا لوضع حد لحربها التي بدأت قبل أربعة أعوام.
وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني "قد تعتقد روسيا اليوم أن الحرب في إيران ستمنحها متنفساً. إنها مخطئة".
وأضاف أنه خلال اجتماع مجموعة الدول السبع خلال وقت سابق هذا الأسبوع "أكدنا مجدداً أن ارتفاع أسعار النفط يجب ألا يدفعنا بأية حال من الأحوال إلى إعادة النظر في سياسة العقوبات المفروضة على روسيا".
من ناحيته رأى زيلينسكي أن قرار الولايات المتحدة قد يمنح موسكو عائدات بقيمة 10 مليارات دولار لتمويل حربها على أوكرانيا.
وقال "هذا التنازل وحده من جانب الولايات المتحدة قد يمنح روسيا نحو 10 مليارات دولار للحرب. وبالتأكيد لا يسهم في تحقيق السلام".
وتأتي الزيارة خلال وقت يشعر حلفاء كييف بالقلق من أن رفع الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على روسيا موقتاً سيساعد موسكو، التي تستفيد بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب الشرق الأوسط.
وكانت الرئاسة الفرنسية ذكرت أن المحادثات ستتركز على تكثيف الضغط على روسيا عبر استهداف "أسطول الشبح" التابع لها، والذي يضم ناقلات نفط تستخدم في نقل الخام، في انتهاك للعقوبات المفروضة على خلفية حرب أوكرانيا.
ميرتس: ليست الإشارة الصحيحة
لكن الولايات المتحدة أكدت أمس الخميس أنها ستسمح ببيع النفط الروسي الموجود في البحر حالياً، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط العالمية بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي أشعلت حرباً إقليمية منذ الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.
وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أن هذا الإجراء قصير الأمد يهدف إلى "إتاحة استمرار النفط في التدفق إلى السوق العالمية".
واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم أن "تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو خطأ. نعتقد أنه المسار الخاطئ".
وأضاف "في نهاية المطاف، نريد ضمان عدم استغلال روسيا الحرب في إيران لإضعاف أوكرانيا".
وأكد أنه أثناء اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال وقت سابق هذا الأسبوع "كان رأي ستة من أعضاء مجموعة السبع واضحاً جداً لجهة أن ذلك لن يرسل الإشارة الصحيحة".
واعتبر ماكرون بعد اتصال عبر الفيديو لمجموعة السبع أن تخفيف العقوبات على موسكو "لا يمكن" تبريره.
في السياق نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية اليوم أن على حلفاء أوكرانيا مواصلة الضغط على موسكو.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر "ينبغي على جميع الشركاء مواصلة الضغط على روسيا وموازنتها الحربية. إن دعمنا لأوكرانيا يضعف قدرة روسيا على شن الحروب في مختلف أنحاء العالم، عسكرياً ومالياً".
وأرخت حرب الشرق الأوسط بظلالها على المحادثات بين كييف وموسكو برعاية الولايات المتحدة لوضع حد لحرب أوكرانيا.
وأفاد "الكرملين" خلال وقت سابق هذا الأسبوع، أن الاجتماع المقرر في باريس سيعرقل عملية السلام، واعتبر أن "مجرد فكرة محاولة الضغط على روسيا سخيفة".
وتوجه زيلينسكي أمس إلى رومانيا، ووافق على بدء العمل مع بوخارست على إنتاج مسيرات بصورة مشتركة، وعرض تطوير أنظمة دفاعية مضادة للمسيرات مع حلفاء كييف الأوروبيين.
تعطيل قرض للاتحاد الأوروبي
وتأتي زيارة زيلينسكي لباريس خلال وقت تعرقل المجر مساعي الاتحاد الأوروبي لتقديم قرض حيوي بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، وفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا.
واتهمت المجر وسلوفاكيا كييف بتأخير إعادة فتح خط أنابيب دروجبا الذي يضخ النفط الروسي إلى البلدين، وتقول أوكرانيا إنه تضرر جراء ضربات روسية خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأفادت بروكسل أمس أنها اقترحت تشكيل بعثة لمعاينة أنبوب النفط وتنتظر رد كييف.
وأفاد زيلينسكي الأسبوع الماضي بأن إعادة تشغيل خط الأنابيب قد تستغرق ما بين أربعة وستة أسابيع.