ملخص
ظلت الأسواق في حال من الفوضى واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، مع تواصل التوتر الجيوسياسي الشديد والضبابية في شأن موعد انتهاء الحرب التي دخلت الآن أسبوعها الثالث.
تراجع الدولار قليلاً من أعلى مستوياته في 10 أشهر اليوم الإثنين في بداية متذبذبة لأسبوع يستعد فيه المستثمرون لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وتجتمع ثمانية بنوك مركزية في الأقل، منها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، هذا الأسبوع لتحديد أسعار الفائدة، وذلك في أولى اجتماعاتها للسياسة النقدية منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.
وسينصبُّ الاهتمام على تقييم صانعي السياسة النقدية لتأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو.
وقالت محللة العملات لدى بنك "كومنولث أستراليا" كارول كونج "تشكل الحرب أخطاراً هبوطية على النمو الاقتصادي وأخطاراً صعودية على التضخم، لذا ستعتمد استجابة البنوك المركزية إلى حد كبير على أحدث سياق، وتحديداً ما إذا كان التضخم أعلى من المستوى المستهدف أم عنده أم أقل منه". وقبل الاجتماعات، تخلى الدولار عن بعض المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الماضي، مما جعل اليورو ينتعش من أدنى مستوياته في سبعة أشهر ونصف الشهر المسجل في وقت سابق من الجلسة ليجري تداوله مرتفعاً 0.2 في المئة عند 1.1440 دولار.
ماذا عن العملات الأخرى؟
وارتفع الجنيه الاسترليني 0.23 في المئة إلى 1.3253 دولار، لكنه لم يبتعد عن أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر ونصف الشهر والذي سجله الجمعة الماضي، إذ شهد انخفاضاً أسبوعياً بلغ 1.5 في المئة.
وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 100.29، إلا أن ذلك يأتي بعد ارتفاع بأكثر من 1.5 في المئة الأسبوع الماضي، وظل قريباً من أعلى مستوياته في 10 أشهر.
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء في مطلع الأسبوع إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، وقال إن إدارته تجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن.
وحذر في مقابلة منفصلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" من أن حلف شمال الأطلسي يواجه مستقبلاً "سيئاً للغاية" إذا لم يتعاون حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق.
وفي تطور قد يوفر بعض الراحة، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إدارة ترمب تخطط للإعلان في وقت مبكر من هذا الأسبوع أن دول عدة وافقت على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق.
ومع ذلك، ظلت الأسواق في حال من الفوضى واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، مع تواصل التوتر الجيوسياسي الشديد والضبابية في شأن موعد انتهاء الحرب التي دخلت الآن أسبوعها الثالث.
وارتفع الدولار الأسترالي 0.43 في المئة إلى 0.7010 دولار أميركي، مدعوماً بتوقعات تشديد السياسة النقدية في أستراليا، إذ من المتوقع أن يشدد بنك الاحتياطي الأسترالي سياسته النقدية غداً الثلاثاء.
واستمر تداول العملة اليابانية قرب مستوى 160 يناً للدولار، واستقرت عند 159.37 ين، وتعرضت العملة اليابانية لضغوط بسبب اعتماد البلاد الكبير على الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة، إضافة إلى أن الحرب تثير تساؤلات حول توقعات بنك اليابان المركزي في شأن أسعار الفائدة.
وزاد الدولار النيوزيلندي 0.5 في المئة إلى 0.5805 دولار أميركي، في حين استقر اليوان في المعاملات المحلية، إذ يقيم المستثمرون البيانات الاقتصادية الجديدة والمحادثات التجارية الجارية بين الصين والولايات المتحدة.
ماذا عن الذهب؟
استقرت أسعار الذهب اليوم بعدما قلصت خسائر تقارب واحداً في المئة في وقت سابق من الجلسة، إذ أسهم تراجع الدولار والطلب على أصول الملاذ الآمن في تبديد تأثير تضاؤل الآمال في خفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
استقر سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المئة إلى 5027.98 دولار للأوقية (الأونصة)، متعافياً من أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع والذي سجله في وقت سابق من الجلسة، ونزلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل (نيسان) 0.6 في المئة إلى 5031.60 دولار.
وتراجع الدولار قليلاً، مما يجعل السلع الأولية المقومة بالدولار مثل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام، مما يزيد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً، وقال المحلل الاستراتيجي لدى "أو سي بي سي" كريستوفر وونغ "تحافظ أسعار الذهب على استقرارها بصورة عامة على رغم تقلبات السوق نتيجة تأثير عوامل الاقتصاد الكلي المتنافسة. ويستمر الطلب الحالي على أصول الملاذ الآمن في دعم الأسعار وسط التوتر الجيوسياسي، غير أن ارتفاع أسعار النفط أذكى المخاوف من عودة التضخم".
وظل سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، مما يهدد البنية التحتية للنفط ويبقي مضيق هرمز مغلقاً في أكبر اضطراب في الإمدادات العالمية على الإطلاق. وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة التضخم من خلال رفع كلفة النقل والإنتاج.
ويعد الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول المدرة للعوائد أكثر جاذبية، مما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر.
وقال وونغ "على المدى القريب، ربما يبقى أداء سعر (الذهب) متقلباً مع إعادة تقييم الأسواق لسياسة مجلس الاحتياط الاتحادي ومسار العوائد الحقيقية".
من المتوقع على نطاق واسع أن يثبت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي عندما يصدر بيانه في شأن السياسة النقدية الأربعاء.
بالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.3 في المئة إلى 80.33 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 1.7 في المئة إلى 2059.21 دولار، وزاد البلاديوم 1.2 في المئة إلى 1569.99 دولار.
الأسهم الأوروبية تصعد
ارتفع المؤشر الأوروبي "ستوكس 600" قليلاً اليوم مع صعود سهم بنك "كومرتس بنك" بعدما بدأت بنك "يوني كريديت" مساعيه لشراء حصة تبلغ 30 في المئة في البنك الألماني، فيما زادت أسهم قطاع الدفاع أيضاً نتيجة لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وزاد المؤشر الأوروبي 0.1 في المئة إلى 596 نقطة، وهوى المؤشر بنحو ستة في المئة منذ أن بلغ ذروة قياسية في فبراير (شباط) قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مباشرة.
وقفز سهم "كومرتس بنك" 3.5 في المئة، في حين تراجع سهم بنك "يوني كريديت" الإيطالي 0.5 في المئة.
وارتفعت أسهم قطاع الدفاع بنحو واحد في المئة، في وقت يستعد فيه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للاجتماع في وقت لاحق من اليوم لمناقشة تعزيز بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وغالباً ما ترتفع أسهم قطاع الدفاع عندما يتفاقم التوتر الجيوسياسي، إذ يتوقع المستثمرون ارتفاع الطلب على العتاد والخدمات العسكرية في المدى القريب.
وتباين أداء الأسواق الآسيوية مع دخول الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، إذ تسببت إيران في تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيس لنحو 20 في المئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما يشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي.
المؤشر الياباني يتراجع
انخفض المؤشر الياباني "نيكاي" عند الإغلاق اليوم لليوم الثالث على التوالي، في ظل المخاوف في شأن الأضرار الاقتصادية على المدى الأطول نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب أزمة الشرق الأوسط وتراجع الين.
وتراجع "نيكاي 225 القياسي" 0.1 في المئة إلى 53751.15 نقطة عند الإغلاق بعد الهبوط 1.3 في المئة في وقت سابق من الجلسة، ونزل المؤشر الأوسع نطاقاً "توبكس" 0.5 في المئة ليسجل 3610.73 نقطة.
وخسر المؤشر الياباني تسعة في المئة تقريباً منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أكثر من أسبوعين وامتداد الصراع إلى دول مجاورة وشل حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن طوكيو لا تعتزم حالياً إرسال سفن تابعة للبحرية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، قال وزير المالية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة اليابانية تستعد لاتخاذ خطوات حاسمة في الأسواق المالية بعد انخفاض الين واقترابه من مستوى 160 للدولار، وهو مستوى مهم من الناحية النفسية.
وقالت محللة الأسهم في "نومورا سيكيوريتيز" ماكي ساوادا إن القلق في السوق يزداد على ما يبدو في شأن الركود التضخمي مع معاناة الاقتصادات من ارتفاع التضخم وانخفاض النمو في آنٍ واحد. وأضافت "يؤخذ في الاعتبار المخاوف في شأن التباطؤ الاقتصادي بسبب ارتفاع أسعار النفط... بدلاً من موجة بيع عامة اليوم، نشهد اتجاهاً تؤدي فيه قطاعات الطلب المحلي أداءً قوياً وتدعم سوق الأسهم اليابانية".