Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقلبات الأسواق الأميركية تشتد و"ستاندرد آند بورز 500" يهوي لأدنى مستوى منذ نوفمبر

سندات الخزانة قصيرة الأجل تتراجع مع انخفاض رهانات خفض الفائدة

قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز) 

ملخص

في اليوم الـ13 من الحرب، تبنى الرئيس دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني الجديد لهجة متحدية، مما لم يقدم سوى قليل من الارتياح لأسواق الطاقة على رغم الجهود الأميركية الجديدة لكبح أسعار النفط.

أثار الارتفاع المتجدد في أسعار النفط مخاوف من أن تؤدي الحرب في إيران إلى مزيد من الاختناقات في إمدادات الطاقة وإشعال التضخم، مما دفع الأسهم إلى التراجع، في وقت تعرضت فيه أيضاً لضغوط بسبب مؤشرات على توتر في سوق الائتمان الخاص البالغة قيمته 1.8 تريليون دولار.

لماذا قفزت أسعار النفط وتراجعت الأسهم العالمية؟

أغلق خام برنت فوق مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ عام 2022، مع تسبب إغلاق مضيق هرمز في خنق تدفقات النفط والغاز عبر هذا الشريان التجاري الحيوي. 

وتراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز" 500 بنسبة 1.5 في المئة إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، كما هبطت أسهم البنوك بعد أن دفعت طلبات الاسترداد من صناديق الائتمان الخاص كلاً من "مورغان ستانلي" و"كليفووتر" إلى فرض قيود على عمليات السحب، وحذر "دويتشه بنك" من انكشاف بقيمة 30 مليار دولار على هذا القطاع، واقترب مؤشر لأسهم الشركات العملاقة من عتبة الدخول في مرحلة تصحيح.

كيف تفاعلت أسواق السندات والعملات مع التطورات؟

تراجعت سندات الخزانة قصيرة الأجل مع توقف المتداولين عن التسعير الكامل لاحتمال خفض أسعار الفائدة من الاحتياط الفيدرالي في عام 2026، وارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار تسع نقاط أساس إلى 3.74 في المئة، وعلى نطاق أوسع محت السندات العالمية مكاسبها المسجلة هذا العام، وبلغ الدولار أعلى مستوى له في نحو شهرين، بينما تراجع الذهب.

ما الذي قاله قادة الولايات المتحدة وإيران في شأن الحرب؟

في اليوم الـ13 من الحرب، تبنى الرئيس دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني الجديد لهجة متحدية، مما لم يقدم سوى قليل من الارتياح لأسواق الطاقة على رغم الجهود الأميركية الجديدة لكبح أسعار النفط.

وقال الرئيس الأميركي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتهديد الشرق الأوسط "يمثل بالنسبة إلي أهمية واهتماماً أكبر بكثير" من كلفة النفط. في المقابل، قال مجتبى خامنئي إن الجمهورية الإسلامية ستسعى إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مغلقاً فعلياً.

كيف يرى المحللون تأثير الحرب في الأسواق؟

قال مات مالي من شركة ميلر تاباك "القضية الأولى التي تواجه الأسواق حالياً هي الحرب بلا شك"، وأضاف "الصراع في الشرق الأوسط لا يتراجع، وهذا ما دفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع، كما نواجه مسألة الضغوط المتزايدة على أسواق الائتمان".

هل تتخذ الولايات المتحدة خطوات لاحتواء أزمة النفط؟

وتخطط إدارة ترمب لتعليق قانون بحري عمره قرن يفرض استخدام السفن الأميركية لنقل البضائع بين الموانئ الأميركية، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار النفط. وقال وزير الطاقة كريس رايت إن البحرية الأميركية قد تبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بحلول نهاية مارس (آذار).

إلى أي مدى قد ترتفع أسعار النفط؟

حذرت "غولدمان ساكس" من أن أسعار النفط قد تتجاوز الذروة المسجلة عام 2008 إذا ظلت التدفقات عبر مضيق هرمز منخفضة حتى مارس (آذار)، وكان "خام برنت" قد ارتفع إلى 147.50 دولار في ذلك العام. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب في إيران تسببت في اضطراب غير مسبوق في أسواق النفط، إذ تؤثر في 7.5 في المئة من الإمدادات العالمية وعلى حصة أكبر من الصادرات.

وقال محللو "بيسبوك إنفستمنت غروب،" "ما دامت استمرت الاختناقات حول المضيق، ستبقى أسعار النفط مرتفعة، مما يزيد خطر أن يترك الصراع بصمته على الاقتصاد".

كيف ينصح خبراء الاستثمار بالتعامل مع تقلبات الأسواق؟

قال سمير سمانا، من "ويلز فارغو إنفستمنت إنستيتيوت"، "سنواصل محاولة النظر إلى ما وراء العناوين قصيرة الأجل، إذ ما زلنا نرى أن الصراع أو إغلاق المضيق قد يستمر لأسابيع أو أشهر من دون أن يغير بصورة جوهرية التوقعات المستقبلية".

ووفقاً لأوليكه هوفمان - بورخاردت، من يو بي إس غلوبال ويلث مانجمنت، فإن التاريخ يشير إلى أن الانسحاب من الأسواق خلال فترات التقلبات المرتفعة ليس، على الأرجح، أفضل استراتيجية على المدى الطويل.

وأضافت "لكننا نعتقد أن الاحتفاظ بسيولة كافية لتغطية النفقات المتوقعة يمكن أن يساعد المستثمرين في تجنب البيع القسري، في حال تراجعت الأسواق".

ولم تكن أحدث البيانات الاقتصادية كافية لتحويل التركيز بعيداً من الحرب، لكن المتداولين يترقبون بيانات التضخم يوم الجمعة، وهي المقياس المفضل لدى الاحتياط الفيدرالي لقياس الأسعار.

وقال كايل رودا من "كابيتال دوت كوم"، "قد تكون الأخطار في البيانات غير متكافئة، قراءة معتدلة ستعني استمرار الوضع كما هو، أما قراءة مرتفعة فستثير المخاوف من ارتفاع التضخم في ظل التأثيرات التضخمية لأزمة الطاقة".

وقال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي إن رئيس الاحتياط الفيدرالي جيروم باول "يجب أن يخفض أسعار الفائدة فوراً، وليس انتظار الاجتماع المقبل!".

ومع توقع إبقاء الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير الأسبوع المقبل، سيركز المستثمرون على أي تغييرات محتملة في توقعاته المستقبلية.

وقال ستيفن براون، من كابيتال إيكونوميكس، "السيناريو الأكثر تشدداً سيكون إذا أزال الاحتياط الفيدرالي ميله نحو التيسير من بيانه، مع تحول التوقعات المتوسطة من خفض واحد هذا العام إلى عدم تغيير".

لماذا تتزايد الضغوط على صناديق الائتمان الخاص؟

في الوقت ذاته، تستعد صناديق الائتمان الخاص، التي تعاني بالفعل خروجاً غير مسبوق للمستثمرين وتعثر عدد من المقترضين، لمواجهة مع مقرضيها الأساسيين: البنوك الكبرى.

فقد أثار قرار "جيه بي مورغان تشيس" أخيراً تقليص بعض عمليات الإقراض بعد خفض قيمة بعض القروض بسبب اضطرابات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي حالة تأهب في القطاع في شأن تهديدات ما يسمى "الرافعة المالية الداعمة"، ويشير هذا النوع من الاقتراض إلى الاقتراض في مقابل محفظة من الأصول، وهو ما أسهم بقوة في تسريع نمو الإقراض المباشر.

ما المقصود بالرافعة الداعمة ولماذا تعد مهمة؟

في أوقات الرواج، يمكن للرافعة الداعمة أن ترفع العوائد المحتملة من ثمانية في المئة أو تسعة في المئة إلى أرقام مزدوجة، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، ولذلك فإن أي تراجع في هذا النوع من الإقراض قد يضغط على العوائد المرتفعة التي استخدمتها شركات الائتمان الخاص لجذب المستثمرين إلى سوق بقيمة 1.8 تريليون دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الصعب الحصول على أرقام دقيقة حول حجم هذه الرافعة، فقد ذكرت وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية أن البنوك الأميركية قدمت حتى يونيو (حزيران) نحو 300 مليار دولار من القروض لصناديق الائتمان الخاص والمقرضين المباشرين وشركات تطوير الأعمال، إضافة إلى منتجات مهيكلة مثل التزامات القروض المضمونة.

وقالت "موديز" في تقرير هذا الأسبوع إن "استخدام الرافعة الداعمة نما بصورة كبيرة مع توسع الائتمان الخاص في السنوات الأخيرة"، إذ يسمح للصناديق "بتضخيم عوائد المستثمرين، وتحرير رأس المال، وتسريع التوسع".

ما حجم الاقتراض الحقيقي لصناديق الائتمان الخاص؟

ذكر مكتب الأبحاث المالية، وهو وكالة مستقلة تابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في تقرير صدر الخميس أن اقتراض صناديق الائتمان الخاص قد يصل إلى 345 مليار دولار، لكنه دعا إلى تفسير هذا الرقم "بحذر".

وجاء في التقرير الذي أعده تيد بيرغ وجونغ هون لي "يشير تحليلنا لبيانات الصناديق إلى أن القروض المعلنة لبعض صناديق الائتمان الخاص قد تقلل من تقدير حجم الرافعة المالية".

هل يواجه القطاع دورة ضغوط جديدة؟

حتى تراجع بسيط قد يزيد الضغوط التي يواجهها القطاع منذ النصف الثاني من العام الماضي، فأسعار الفائدة المنخفضة وارتفاع حصة القروض المتعثرة يتوقع أن يضعفا العوائد، مما يدفع المستثمرين إلى الخروج، وإذا لم تعد الصناديق قادرة على استخدام الرافعة كما في السابق، فقد يصبح من الصعب تحقيق العوائد اللازمة لإقناع المستثمرين بالبقاء.

ومع ذلك، تستخدم صناديق التحوط وأنواع أخرى من المستثمرين الرافعة المالية أيضاً لتعزيز العوائد، كما أن صناديق الائتمان الخاص الموجهة للأفراد تميل إلى التحفظ مقارنة بمعايير "وول ستريت".

كيف يمكن للبنوك تقليص الأخطار؟

تمتلك البنوك التي تسعى إلى تقليص الإقراض لصناديق الائتمان الخاص أدوات أخرى، أبرزها خفض نسبة القرض إلى القيمة التي تكون مستعدة لتقديمها، وهو ما يقلل حجم الديون التي يمكن للصندوق سحبها في مقابل أصوله.

لماذا يعد "جيه بي مورغان" حالة استثنائية؟

يتمتع "جيه بي مورغان" ببعض الخصائص الفريدة، فالبنك الأكبر في الولايات المتحدة، وعلى عكس عدد من منافسيه، تفاوض للحصول على حق إعادة تقييم أصول الائتمان الخاص في أي وقت استناداً إلى تقييمه الخاص للقروض، وقد أثرت هذه الإجراءات فقط في مجموعة صغيرة من المقترضين، ولم تؤد حتى الآن إلى طلبات هامش كبيرة.

هل بدأت البنوك العالمية إعادة تقييم تمويل الائتمان الخاص؟

بخلاف "جيه بي مورغان"، بدأت مناقشات داخل بنوك عالمية كبرى أخرى حول التمويل الذي قدمته لشركات الائتمان الخاص، وفقاً لأشخاص مطلعين. وقال عدد من التنفيذيين في القطاع بصورة غير رسمية إن شروط الإقراض ستصبح أكثر تشدداً، وقد يذهب بعضهم إلى حد تعليق موقت لتقديم خطوط الرافعة الجديدة حتى تتضح تداعيات الوضع.

لكن عدداً من البنوك قد لا تمتلك المرونة نفسها التي يتمتع بها "جيه بي مورغان" لإعادة تقييم القروض الخاصة، متى شاءت وبالطريقة التي تريدها.

هل سترتفع تكاليف الاقتراض لصناديق الائتمان الخاص؟

مع حرص البنوك على توفير الرافعة الخلفية وتوفر مجموعة واسعة من القروض الخاصة كضمانات، ظلت تكاليف الاقتراض منخفضة نسبياً لصناديق الائتمان الخاص، إذ بلغت أحياناً نحو 150 نقطة أساس فقط فوق سعر التمويل الليلي المضمون، لكن التسعير قد يصل في عام 2024 إلى نحو 275 نقطة أساس فوق هذا المعيار.

غير أن البنوك التي تقدم أيضاً مليارات الدولارات من أنواع أخرى من القروض لمديري الائتمان الخاص، مثل خطوط الائتمان الدوارة، تدرس رفع هذه التكاليف عندما تسعى الصناديق إلى إعادة تمويل صفقاتها خلال العام، بحسب المصادر.

هل يتزايد القلق الرقابي من الائتمان الخاص؟

كما الحال دائماً، يلوح في الأفق شبح الرقابة التنظيمية. فقد أرسل عضوا مجلس الشيوخ إليزابيث وارن وجاك ريد رسالة إلى الجهات التنظيمية في ديسمبر (كانون الأول) تحث على اليقظة، لفهم كيفية تأثر البنوك بأي تصدعات في سوق الائتمان الخاص.

وكتب السيناتوران، "من الواضح أن أي ضغوط في قطاع المصارف الظلية ستؤثر في نهاية المطاف في القطاع المصرفي".