Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التوترات تنعش استراتيجيات التحوط وتعيد التقلبات إلى الأسواق

الحرب في الشرق الأوسط تكافئ الرهانات في "وول ستريت" وتحقق مكاسب لصناديق التحوط من الأخطار

تراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام 5 أيام متتالية الأسبوع الماضي. (أ ف ب)

ملخص

أدى التصعيد المتسارع للصراع في الشرق الأوسط إلى محو نحو 6 تريليونات دولار من القيمة السوقية للأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي، في الوقت الذي قفزت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022.

على مدى أشهر، لم تحقق مجموعة واسعة من استراتيجيات التحوط من الأخطار في "وول ستريت" سوى الخسائر، لكن الآن، ومع تصاعد حال عدم اليقين التي أشعلتها الحرب مع إيران والتي تضرب أكثر الصفقات شعبية في السوق، بدأ المستثمرون الذين كثفوا استثماراتهم في حماية محافظهم يجنون ثمار ذلك.

أدى التصعيد المتسارع للصراع في الشرق الأوسط إلى محو نحو 6 تريليونات دولار من القيمة السوقية للأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي، في الوقت الذي قفزت فيه أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022.

وتراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام خمسة أيام متتالية الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مستويات التقلب عبر مختلف فئات الأصول، لتتبدد شهور من الهدوء في الأسواق خلال أيام قليلة.

لماذا بدأت استراتيجيات التحوط تحقق مكاسب الآن؟

نتيجة لذلك، شهدت الاستراتيجيات التي تستفيد من اضطرابات الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً، ومن بينها الصناديق ذات الرافعة المالية المرتبطة بمؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف باسم "في آي أكس"، والتي ارتفعت بنحو 34 في المئة هذا الشهر.

وصعدت استراتيجية قائمة على التقلبات الطويلة وتركز على خيارات مبادلات أسعار الفائدة الأوروبية بأكثر من 10 في المئة، بينما حققت استراتيجية أخرى مرتبطة بأسعار الفائدة الأميركية مكاسب تقارب أربعة في المئة، وفقاً لمؤشرات تحتفظ بها شركة "نومورا إنترناشونال".

وقال رئيس استراتيجيات الاستثمار الكمي الكلي في "نومورا" ستيفن لويز، "شهدت استراتيجيات التحوط من الأخطار القصوى مكاسب إجمالية خلال الأسبوع الماضي، لا سيما استراتيجيات التقلبات الطويلة عبر مختلف فئات الأصول"، مضيفاً أن هذه الاستراتيجيات "مصممة لتحقيق أداء جيد خلال فترات ارتفاع الأخطار".

صممت استراتيجيات الأخطار القصوى لتؤتي ثمارها في لحظات كهذه، لكن كلفة الاحتفاظ بها خلال فترات الهدوء في الأسواق ظلت موضع جدل طويل بين استراتيجيي المحافظ الاستثمارية، فهذه المنتجات تخسر الأموال ببطء وبشكل مستمر عندما تكون التقلبات منخفضة، وقد تستمر فترات ضعف الأداء لفترة طويلة بما يكفي لإرهاق حتى أكثر المستثمرين التزاماً، مما يثير تساؤلات مستمرة حول ما إذا كانت المكاسب الاستثنائية العرضية تبرر سنوات من الأداء الضعيف.

ما هي الصناديق التي استفادت أكثر من موجة التقلبات؟

ومع تراجع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بأكثر من اثنين في المئة منذ اندلاع الحرب، وتكبد عديد من الأسهم الفردية خسائر أكبر بكثير، كانت الصناديق المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بمؤشر التقلبات "في آي أكس" من بين الأفضل أداء.

ارتفع صندوق "يو في آي أكس"، الذي يستهدف مضاعفة أداء مؤشر للعقود الآجلة المرتبطة بـ"في آي أكس"، بأكثر من 30 في المئة حتى الآن في مارس (آذار) الجاري.

صعد صندوق "يو في آي أكس" المصمم لتحقيق عائد يعادل 1.5 ضعف أداء مؤشر مرتبط بـ"في آي أكس"، بأكثر من 20 في المئة هذا الشهر.

لماذا كان التحول كبيراً في استراتيجيات مشتقات الفائدة؟

كان التحول أكثر دراماتيكية بالنسبة للاستراتيجيات المرتبطة بما يعرف باستراتيجيات الخيار المزدوج على خيارات مبادلات أسعار الفائدة طويلة الأجل وهي مشتقات مالية تتيح للمستثمرين الدخول في مبادلات أسعار الفائدة.

وتعد هذه الأدوات وسيلة تحوط ضد تقلبات أسعار الفائدة، وتعكس أيضاً في الوقت ذاته توقعات التقلبات، وأمضت البنوك أعواماً في تطوير هذه المنتجات وبيعها، قبل أن ترى الميزة المرتبطة بالعائد الجاري التي جعلتها مقبولة تتآكل بالتوازي مع تراجع قيمتها كأداة للتحوط.

ماذا يحدث في الجانب الآخر من السوق؟

بالمقابل، كان الألم واسع النطاق في الجانب الآخر من المعادلة، إذ تزامن تفكيك استراتيجيات الزخم الشائعة عبر الأسهم والائتمان والعملات وأسعار الفائدة مع صدمة في أسعار النفط وتقرير وظائف أربك التوقعات السائدة.

تراجع مؤشر الزخم عبر فئات الأصول بأكثر من ستة في المئة الأسبوع الماضي، بينما انخفض زخم عملات الأسواق الناشئة بنحو أربعة في المئة، وفقاً لـ"نومورا"، وسط تراجع في سلة أسهم الزخم طويلة قصيرة الأجل التابعة لـ"مورغان ستانلي" بأكثر من ستة في المئة حتى الآن هذا الشهر.

هل تعكس التقلبات الحالية ضغوطاً أعمق في الاقتصاد؟

ترى رئيسة استراتيجية المشتقات في "آر بي سي كابيتال ماركتس"، إيمي وو سيلفرمان، أن موجة التقلب الأخيرة تمثل بالضبط نوع الضغوط متعددة الجبهات التي صممت عديداً من أدوات التحوط لمواجهتها.

وقالت، إنه على رغم أن  مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" لا يزال منخفضاً بشكل طفيف فقط منذ بداية العام، فإن "التقلبات تحت السطح كانت هائلة". وأضافت "أعتقد أن المخاوف الحقيقية في شأن النمو والتضخم لا تزال في طريقها للظهور في النظام المالي".

هل الأسواق الأميركية مستعدة لتصحيح أكبر؟

وفقاً لمكتب التداول في بنك "جيه بي مورغان تشيس"، فإن متداولي الأسهم الأميركية غير مستعدين لتصحيح محتمل في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" قد يؤدي إلى تراجعه بما يصل إلى 10 في المئة من ذروته نتيجة الحرب مع إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحول رئيس استخبارات الأسواق العالمية في البنك، أندرو تايلر، إلى موقف "متشائم تكتيكياً" تجاه الأسهم الأميركية أمس الإثنين، مع عدم ظهور أي مؤشرات إلى تراجع الصراع في الشرق الأوسط، مما دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ويعني التصحيح انخفاضاً بنسبة 10 في المئة من قمة المؤشر الأميركي، مما يشير إلى احتمال هبوط مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" إلى نحو 6270 نقطة أي أقل بحوالى سبعة في المئة من مستوى إغلاقه الجمعة.

كيف يتموضع المستثمرون حالياً في السوق؟

كتب تايلر أن المستثمرين غير مهيئين لهبوط من هذا النوع، مشيراً إلى "غياب تقليص كبير للأخطار، إذ لا تزال المراكز الاستثمارية في وضع محايد حالياً". وأضاف أن أسهم قطاع الطاقة تعرضت لعمليات بيع صافية الأسبوع الماضي، لأن المتداولين كانوا "يتوقعون تهدئة للتوتر".

قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد أن خفضت عدة دول خليجية إنتاجها النفطي، مما أثار المخاوف من صدمة مستمرة في الإمدادات وأخطار حدوث ركود تضخمي قبل أن تعود وتنخفض تحت 90 دولاراً بعد تصريح الرئيس ترمب بأن الحرب ستنتهي قريباً إضافة إلى محو "وول ستريت" خسائرها وتغلق على ارتفاع جماعي بعد تصريح ترمب.

هل يمكن أن تتلاشى هذه الأخطار سريعاً؟

يرى تايلر أن هذه الأخطار قد تتلاشى بسرعة إذا لم يطل أمد الصراع، وكتب قائلاً "إن التوصل إلى مخرج حاسم من هذا الصراع سينهي هذا التقييم التكتيكي، إذ إن الأساسيات الاقتصادية الكلية لا تزال داعمة للأصول عالية الأخطار."

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة