Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من خلال الصور... لبنانيون يكتشفون هول الدمار في قريتهم الحدودية

الدمار في ميس الجبل قد يصل إلى 80%

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي من الحدود تظهر جرافة إسرائيلية على طريق مدمر في إحدى القرى اللبنانية (أ ف ب)

 

ملخص

بعد اندلاع الحرب مجدداً بين "حزب الله" وإسرائيل في الثاني من مارس الماضي على خلفية الحرب في إيران اجتاحت القوات الإسرائيلية مناطق عدة في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بعمليات "تفجير ونسف" تقوم بها في عدد من القرى الحدودية.

تعرَّف خليل حمدان بكثير من الألم على أنقاض منزله في قرية ميس الجبل الحدودية بجنوب لبنان في صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي الذي اجتاح مناطق جنوبية عدة، عملياته العسكرية في المنطقة.

وأشار حمدان (59 سنة) إلى الصورة التي يظهر فيها منزله المدمر إلى جانب جرافات إسرائيلية، قائلاً "هذا شقاء العمر وتعبه، أن تراه هكذا يتهدم أمام عينيك، هو أمر يشعرني بالقهر".

وتظهر صور التقطت الأربعاء من الجانب الإسرائيلي للحدود بعدسة مصور لوكالة الصحافة الفرنسية دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، وتبين جرافات وآليات هندسية أخرى وهي تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

وأكد عضو بلدية ميس الجبل حسن طه الذي اطلع على الصور، أنها في قريته. وروى خليل حمدان الذي يبيع سجاداً ومفروشات متنقلاً في سيارته، أن بيته الأول في القرية الذي هجره في عام 2023 تهدم خلال المواجهة السابقة بين "حزب الله" وإسرائيل في عام 2024.

بعد وقف إطلاق النار، استأجر منزلاً آخر في ميس الجبل جهزه بما يملك من مال، وسكن فيه لبضعة أشهر قبل أن يرغم على النزوح مجدداً إلى منطقة جبلية بعيدة من الحدود. وقال "كل ما جمعته من مال وضعته لكي أقوم بتأسيس بيت من جديد، وفقدت كل شيء مرة ثانية". وأكمل بحسرة "تعب العمر كله انتهى بلحظة، يصل المرء أحياناً إلى مرحلة يقول فيها إن الموت أفضل من الحياة هذه التي نعيشها".

"لن يعودوا"

انتهت الحرب السابقة بين "حزب الله" وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الأول) 2024، وتعرضت خلالها قرى حدودية عدة إلى دمار كبير. وتواصل القصف الإسرائيلي حتى بعد وقف النار، ووثقت منظمة العفو الدولية في تحقيق نشرته في أغسطس (آب) "تعرض أكثر من 10 آلاف منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير" بين مطلع أكتوبر 2024 والـ26 من يناير (كانون الثاني) 2025.

 

وأشارت المنظمة حينها إلى دمار واسع "متعمد" ألحقه الجيش الإسرائيلي في عديد من القرى الحدودية، وقع معظمه بعد وقف إطلاق النار. واتهم لبنان إسرائيل التي كانت أبقت آنذاك سيطرتها على خمس نقاط في مناطق حدودية في جنوب لبنان، بأنها تقوم بعملية تدمير ممنهج لهذه القرى.

بعد اندلاع الحرب مجدداً بين "حزب الله" وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) على خلفية الحرب في إيران، اجتاحت القوات الإسرائيلية مناطق عدة في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بعمليات "تفجير ونسف" تقوم بها في عدد من القرى الحدودية.

في الـ16 من مارس قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن سكان جنوب لبنان "لن يعودوا إلى منازلهم في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال" في إسرائيل.

وتعليقاً على هذه التصريحات أعربت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في رسالة إلى كاتس الشهر الماضي عن "قلقها البالغ".

وانتقدت منظمة العفو الدولية من جهتها إعلان كاتس "تسريع تهديم الجسور والمنازل في جنوب لبنان"، معتبرة أنه "يجب ألا يسمح لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي من دون مساءلة في مختلف أنحاء المنطقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأواخر مارس أعلن كاتس كذلك عن أنه "سيتم هدم جميع منازل القرى (اللبنانية) المتاخمة للحدود (مع إسرائيل)، وفقاً لنموذج رفح وبيت حانون في قطاع غزة، وذلك للقضاء نهائياً على التهديدات على طول الحدود التي تطاول سكان شمال إسرائيل"، في إشارة إلى مدينتين في قطاع غزة دمرتهما العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب ضد حركة "حماس" عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وتوغلت القوات الإسرائيلية، وفق مصدر عسكري لبناني، ما بين 5 و10 كيلومترات في نقاط متفرقة في جنوب لبنان، وقصفت إسرائيل خمسة جسور تربط منطقة جنوب نهر الليطاني بشماله.

"دمار"

في ميس الجبل بلغت نسبة الدمار قبل الحرب الأخيرة نحو 50 في المئة، طاولت خصوصاً الأطراف الشرقية للقرية، بحسب ما قال طه، لكن الصور تبين أن الدمار فيها حديث ويشمل وسط القرية. وقال طه "لا نستطيع الآن إحصاء نسبة الدمار، كان هناك دمار بحدود نسبة 50 في المئة، لكن حسب الصور التي نراها نعتقد أن الدمار قد يصل إلى 80 في المئة". وشرح أن الدمار الظاهر في الصور يطاول "قلب القرية الذي لم يكن مدمراً في السابق، بل كانت أطرافها الشرقية مدمرة" فقط. وقال إن جزءاً من السكان عادوا بعد الحرب الأخيرة وسكنوا البيوت التي كانت ما زالت بحالة جيدة، ورمموا ما كان متضرراً منها، بينما قام بعض من فقدوا منازلهم باستئجار منازل أخرى للعيش فيها.

وكان البنك الدولي قدر كلفة إعادة الإعمار في لبنان بنحو 11 مليار دولار، لكن عملية إعادة الإعمار تعثرت جراء عودة الحرب.

وخسر خليل حمدان كذلك حقلاً من الزيتون المعمر ورثه عن أجداده. وقال "أنا أعتبر نفسي مظلوماً، أنا لا أنتمي إلى حزب ولا علاقة لي بالأحزاب. أنا مواطن أحب دولتي، وأريد أن تكون على الأرض وتحميني". وأضاف "ثلاث سنوات من دون عمل، ونزوح من مكان إلى مكان، لم تعد لدينا قدرة على الاحتمال".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير