Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب إيران تهدد تحويلات 9 ملايين هندي

125 مليار دولار سنوياً يرسلها المغتربون عبر بحر العرب إلى نيودلهي لدعم عائلاتهم واستقرار العملة الوطنية في مهب الصراع العسكري

يعمل نحو 15 مليون هندي في الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا وسائر أنحاء المعمورة (أ ف ب)

ملخص

يعيش نحو تسعة ملايين هندي في دول الخليج، يشكلون أكبر تجمع للعمالة الهندية في الخارج، ويرسلون سنوياً نحو 125 مليار دولار تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الهندي ودعماً أساسياً لأسرهم.

يعيش نحو 9 ملايين هندي في دول الخليج العربي، منقسمين بين ضفتي بحر العرب، يرسلون إلى وطنهم مليارات الدولارات سنوياً، معيلين أسرهم وداعمين ركائز الاقتصاد الهندي.

وكما تعتمد بقية دول آسيا على النفط ومنتجات الطاقة الأخرى التي تشحن عبر الخليج، تعتمد الهند بدرجة أكبر على المرور الآمن لمواطنيها إلى الإمارات الواقعة على ضفته الجنوبية، حيث أسسوا على مدى أجيال أعمالاً ومصادر رزق لأنفسهم ولعائلاتهم في الداخل الهندي.

وعندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران السبت الماضي، انطلقت سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة التي أدت إلى سقوط صواريخ وطائرات مسيّرة على دول مجاورة، وبات مضيق هرمز، الواقع عند مدخل الخليج، شبه مغلق أمام حركة الشحن.

ومنذ طفرة النفط في سبعينيات القرن الماضي، تحولت هذه البقعة من العالم إلى امتداد حيوي للهند ولسائر جنوب آسيا، وأي اضطراب فيها لا يهدد أسواق النفط وحسب، بل أيضاً حياة ومعيشة ملايين الهنود ومليارات الدولارات من التبادلات التجارية الأخرى.

الهند التي يزيد عدد سكانها اليوم على 1.4 مليار نسمة، تصدر أكبر عدد من العمال المهاجرين في العالم، إذ يعمل نحو 15 مليون هندي في الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا وسائر أنحاء المعمورة.

لكن الحصة الأكبر منهم، وبفارق واضح، تقيم على بعد رحلة طيران لا تتجاوز ثلاث ساعات من الهند، في دول الخليج العربي، إذ يبلغ عددهم 9.3 مليون شخص، وفق أحدث تقديرات الحكومة الهندية، مقارنة بنحو مليوني هندي في الولايات المتحدة، مما يعني أن عدد الهنود في الخليج يوازي سكان دولة بحجم النمسا تقريباً.

ولا يتوقع أحد أن يغادر هؤلاء الملايين بين ليلة وضحاها، على رغم أن عمالاً من جنوب آسيا كانوا من بين أوائل الضحايا جراء الضربات الانتقامية الإيرانية، لكن أي ركود طويل الأمد في اقتصاد الخليج، أو أي تراجع في ارتباطه بقواه العاملة الدولية، قد يعيد تشكيل المنطقة بأكملها.

وتقول الباحثة في سياسات الهجرة نامراتا راجو، المقيمة في نيودلهي والتي نشأت في الخليج، لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "هذا الممر حيوي للغاية لجميع الدول المعنية"، مشيرة إلى أن الهند ودول الخليج تسهم كل منهما في تشكيل الأخرى، من موازين التجارة إلى مفردات الشارع اليومية.

ويقول المدير التنفيذي الهندي في قطاع الرعاية الصحية ريحان خان إنه يقسم حياته العملية بين دبي ومومباي، العاصمة المالية للهند، موضحاً "أنا أتحدث الهندوستانية مع الجميع تقريباً هنا، وكثير من العرب يتحدثونها أيضاً".

وتُعد الهندوستانية، وهي اللهجة المفضلة في صناعة بوليوود السينمائية، لغة جسر بين أبناء جنوب آسيا الذين نشأوا وهم يتحدثون الباشتونية أو المالايالامية أو البنغالية، ويؤكد خان أنه نادراً ما يتحدث الإنجليزية إلا في المكتب أو في المنزل.

تحويلات تدعم الاقتصاد الهندي

ويرسل العمال الهنود في الخارج إلى وطنهم تحويلات مالية تفوق ما يرسله مواطنو أية دولة أخرى، إذ تضخ هذه التحويلات التي تبلغ نحو 125 مليار دولار سنوياً، في الاقتصاد الهندي، وتقوم بدور حاسم في دعم قيمة العملة الوطنية الهندية (الروبية).

ويقارب هذا المبلغ ضعفي قيمة الصادرات الهندية من السلع إلى الولايات المتحدة سنوياً قبل أن يفرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية عقابية في أغسطس (آب) عام 2025، ويفوق بكثير ما حصلت عليه الهند في أي وقت مضى من مساعدات التنمية الأجنبية التي كانت يوماً مصدرها الرئيس للعملات الصعبة.

وتصف راجو هذه التحويلات بأنها "واحدة من الشرايين السرية النابضة في الاقتصاد الهندي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينتمي خان إلى نخبة مهنية عليا ممثلة بقوة في ناطحات السحاب الخليجية، ومن بين 9.3 مليون هندي في المنطقة، يبرز بعض أنجح رواد الأعمال الهنود، من بينهم مؤسس مجموعة "لولو" الدولية، وهي سلسلة متاجر كبرى تتجاوز إيراداتها 7 مليارات دولار، انطلقت أولاً في الإمارات.

لكن أطيافاً واسعة من الهنود يعيشون على مقربة من تلك الأبراج المتلألئة، بمن فيهم ملايين العمال من ذوي  الأجور المنخفضة الذين يعملون في البناء والنقل والرعاية المنزلية.

وتقول راجو عن المغتربين الهنود إنهم "يرسلون الحراك الاقتصادي الصاعد إلى الخارج"، موضحة أن "الأموال التي يرسلونها لعائلاتهم تموّل حلم شراء منزل أو إرسال أحد أفراد الأسرة إلى المدرسة أو الجامعة، وقد أُعيد بناء بلدات صغيرة في جنوب الهند بفضل كدح أبنائها في الخليج".

وتحتاج الهند بصورة ملحة إلى تدفقات دولارية

كما يستفيد الاقتصاد الهندي الأوسع نطاقاً من هذه التدفقات، فالهند تستورد من السلع الأجنبية أكثر مما تصدر، ولا سيما النفط الخام، إذ تلبي الواردات 90 في المئة من حاجاتها الإجمالية.

ومع تدفق الأموال إلى خارج البلاد، يصبح من الضروري أن يكسب هؤلاء العمال بالدولار والعملات الصعبة الأخرى، وأن يرسلوا جزءاً كبيراً منها إلى وطنهم.

وفقدت الروبية الهندية خمسة في المئة من قيمتها عام 2025 تحت وطأة الرسوم الجمركية الأميركية وضغوط أخرى، وخُففت تلك الرسوم الشهر الماضي مقابل تعهد الهند بوقف شراء النفط الروسي المخفض السعر، وفق مسؤولين أميركيين، مما دفع المشترين الهنود إلى الاعتماد بصورة أساسية على نفط الخليج الذي يبدو الآن مرتفع الكلفة فجأة.

ومع ارتفاع أسعار النفط، تحتاج الهند بصورة ملحة إلى تدفقات دولارية، ولهذا، يشكل عمالها المغتربون في الخليج رسلها الأكثر موثوقية، وأي عامل يدفعهم إلى إعادة النظر في حياتهم عبر بحر العرب لن يمر من دون كلفة، إذ ستتأثر الضفتان معاً.

اقرأ المزيد