ملخص
على رغم مرور شهر فقط على الأزمة، فإن آثارها بدأت تظهر حول العالم، وستتفاقم الأمور خلال الأسابيع المقبلة، لأنه حتى لو انتهت الحرب غداً فإن الأزمة لن تنتهي إلا بعد أشهر، لأن خروج السفن من الخليج ودخول سفن أخرى وتحميلها ووصولها إلى وجهتها عملية ستستغرق أسابيع، وعودة إنتاج النفط من الآبار التي أغلقت تستغرق شهرين على الأقل.
بغض النظر عما إذا كانت الحرب على إيران هدفها إيران وبرنامجها النووي، أم إنها جزء من تغيرات عالمية تشمل المضائق المائية والدول النفطية والتجارة الدولية والحظر النفطي والضرائب الجمركية. وبغض النظر إذا ما كانت إيران أغلقت المضيق أو الولايات المتحدة، فهناك نتائج واضحة تماماً: المستفيد الأكبر مما يحصل هو الولايات المتحدة، وآثار إغلاق المضيق ستمتد لعقود، شرحت بعضها في مقال الأسبوع الماضي.
وهنا لا بد من التوضيح أن الآثار السلبية على اقتصاد الولايات المتحدة على المدى القصير فقط، بينما المنافع على المدد القصيرة والمتوسطة والطويلة. وكيفما نظرت إلى الآثار، نجد أن الولايات المتحدة هي أقل المتأثرين ضمن الدول الصناعية كلها.
وعند الحديث عن دور الولايات المتحدة، علينا أن نتذكر أن ترمب وإدارته ليسا الولايات المتحدة، وأن ترمب وجماعته يهمهما الانتخابات المقبلة، بينما تنظر الدولة العميقة للأمور على مدة أعوام وعقود. وعلينا أن نتذكر أيضاً أن الخطة شيء والتنفيذ شيء آخر، وأن هناك نتائج سلبية وإيجابية غير محسوبة لا تظهر إلا لاحقاً، بعضها يتوقعها الخبراء، وبعضها لا يُعرف إلا بعد حدوثها. من ضمن النتائج المتوقعة أن سوء تنفيذ الخطة من قبل إدارة ترمب سيؤدي إلى شيوع النموذج الصيني عالمياً، حيث سيجري ربط مصادر الطاقة بالأمن القومي، مما يعني التركيز على الموارد المحلية بغض النظر عن التكلفة والمبادئ الاقتصادية والمالية. وهذا يعني أن أكبر دعم في التاريخ للطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والهجينة لم يأتِ من أوباما أو بايدن، وإنما سيأتي من ترمب. وتهديده الأخير لدول الاتحاد الأوروبي بوقف صادرات الغاز المسال عنهم إذا لم يوقعوا اتفاقاً تجارياً بالشكل الذي يرضيه، يعني استخدام الغاز المسال سلاحاً، سيؤدي إلى اتباع الاتحاد الأوروبي سياسات تخفف من اعتماده على الغاز المسال الأميركي. وهذا سيحصل عن طريق تبني الطاقة النووية والشمسية والرياح وبطاريات التخزين والسيارات الكهربائية والهجينة، تماماً كما تفعل الصين. فإنفاق الصين مئات مليارات الدولارات على الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين والسيارات الكهربائية، لم يكن بسبب التغير المناخي، ولكن لأنه ضرورة للأمن القومي حتى لا يتم الضغط عليها عن طريق مصادر الطاقة، كما فعل ترمب أخيراً مع الاتحاد الأوروبي.
أزمة هرمز ستعزز هذه الاتجاهات بقوة وستجبر دول عدة على تبنيها، ومن ثم سيتغير إنتاج الطاقة، وستتغير التجارة الخارجية في مصادر الطاقة، وسيكون أغلب النمو في بطاريات التخزين، على رغم أنها غير مجدية اقتصادياً في الوقت الحالي. هذا يعني في النهاية أن آثار أزمة هرمز عالمية وعلى مدى عقود.
أزمة هرمز: صدمة للاقتصاد العالمي والولايات المتحدة أقل المتضررين
على رغم أنه مر شهر فقط على الأزمة، فإن آثارها بدأت تظهر حول العالم، وستتفاقم الأمور خلال الأسابيع المقبلة، لأنه حتى لو انتهت الحرب غداً فإن الأزمة لن تنتهي إلا بعد أشهر، لأن خروج السفن من الخليج ودخول سفن أخرى وتحميلها ووصولها إلى وجهتها عملية ستستغرق أسابيع، وعودة إنتاج النفط من الآبار التي أغلقت تستغرق شهرين على الأقل، في الوقت الذي ستستغرق عودة الغاز المسال والهليوم عامين على أقل تقدير بسبب الدمار الذي لحق بالمنشآت القطرية بعد الهجمات الإيرانية عليها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الأزمة عالمية لأنها ضربت القطاعات الصناعية في آسيا بسبب وقف إمدادات الهيليوم والميثانول والنفط والغاز المسال، والأهم من ذلك كله، الغازات السائلة، كذلك ضربت القطاعات الصناعية والسياحية في دول الخليج. ونظراً لأن الدول الآسيوية تحاول التعويض عن نقص الإمدادات، ارتفعت فيها الأسعار بصورة كبيرة، فسحبت المواد من أسواق أخرى، وتحول الشح في الإمدادات من مناطقي إلى عالمي، وارتفعت الأسعار في كل مكان. وبسبب حالة الهلع التي ضربت الأسواق، قامت دول عدة، على رأسها الصين، بوقف صادرات المنتجات النفطية، الأمر الذي أدى إلى عجز مباشر في إمدادات وقود الطائرات، حتى في دول متقدمة مثل أستراليا، وعجز في الديزل بدول عدة. الولايات المتحدة هي أقل المتضررين كونها أكبر منتج عالمياً لكل المواد التي جرى وقف تصدريها من مضيق هرمز تقريباً. وأي شح في الإمدادات فيها لا يعود إلى نقص بسبب وقف الاستيراد عبر هرمز بل على العكس، بسبب الوفرة: نظراً لأن أسعار النفط والمنتجات النفطية في الولايات المتحدة أصبحت من الأقل في الأسواق العالمية، زادت الصادرات الأميركية منها لدرجة أن صادرات المنتجات النفطية والغاز المسال وصلت إلى أعلى مستوى لها تاريخياً. ونتج عن ذلك شح نسبي في إمدادات الديزل في بعض المناطق، حيث ارتفعت أسعار الديزل إلى مستويات تاريخية تجاوزت ثمانية دولارات للغالون في بعض الولايات.
أما في المجال الزراعي، فقد نتج عن وقف صادرات السماد من الخليج أزمة كبيرة تهدد القطاع الزراعي في بلاد عدة، بخاصة في دول مثل الهند وعدد من الدول الأفريقية، ووصل الأمر إلى إصدار الأمم المتحدة تحذيراً من أزمة غذاء في بعض الدول. مشكلة السماد لا ترتبط فقط بوقف الصادرات من الخليج، ولكن أيضاً لأن مصانع السماد في كثير من الدول، بخاصة الهند والباكستان وبنغلاديش، تعتمد على استيراد الغاز والغازات السائلة من الخليج.
وقد يكون أكبر معبر عن عالمية الأزمة هو ذكر سريع لعناوين وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة، ومنها:
• "الفاو" تحذر... أزمة غذائية تضرب العالم إذا طال أمد الحرب
• حرب إيران تهدد الأمن الغذائي في جنوب آسيا مع تفاقم أزمة الأسمدة
• الحرب على إيران تربك تجارة الأسمدة وتهدد الغذاء العالمي
• مصر توقف إنتاج الأسمدة بعد تعطل واردات الغاز من إسرائيل
• مصر من أكثر الدول العربية تضرراً من أزمة نقص الأسمدة الكيماوية
• محاصيل الذرة والصويا في البرازيل مهددة بسبب توقف تصدير الأسمدة من الخليج
• إغلاق المدارس في باكستان، وتخفيض أيام العمل إلى أيام والعمل عن بعد، لتخفيض استهلاك الوقود
• حظر سفر مسؤولين وعمل عن بعد... دول تتقشف لمواجهة تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز
• خسائر بالمليارات وإجراءات تقشف... كيف أثرت حرب إيران على اقتصادات العالم؟
• صناعة الصلب العالمية تحت تهديد أزمة "هرمز"... هل تخفض اعتمادها على الفحم والغاز؟
• ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان... طلب حكومي مرتقب لأول مرة منذ أزمة هرمز
• إغلاق مضيق هرمز يعمق جراح قطاع البتروكيماويات... وهذه خسائر الشهر الأول (تقرير)
• اضطراب إنتاج الألومنيوم في الشرق الأوسط ينذر بأزمة عالمية محتملة
• أزمة غاز النفط المسال في الهند تنعش سرقات الوقود
• صمود موقت لأسواق النفط تحت ضغط أزمة "هرمز"... والأخطار تتصاعد
• إغلاق مضيق هرمز يهدد تجارة الأسمدة والأمونيا العالمية... وهؤلاء أبرز المتضررين
• تقشف وإغلاقات وطوارئ... قرارات فرضتها الحرب على الدول
• خفض ضريبة وإلغاء رسوم... إجراءات في أستراليا لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة
• "هندالكو" الهندية توقف إنتاج الألومنيوم... وتواجه الهند واحدة من أسوأ أزمات الغاز منذ عقود
• المطابخ في الهند تتخلى عن الطعام الساخن بسبب نقص غاز الطهي
• نتائج أزمة هرمز: الهند وباكستان تواجهان أسوأ نقص في غاز الطهي منذ عقود
• عودة الفحم الحجري بقوة في آسيا بعد تعطل إمدادات الغاز عبر هرمز
• أزمة هرمز تعيد رسم استراتيجيات الطاقة في الخليج والعالم
• تأثير إغلاق مضيق هرمز على صناعة البتروكيماويات العالمية... إغلاق مصانع وتقليص إنتاج
• الإجراءات الطارئة لمواجهة أزمة الطاقة الناتجة عن هرمز... سحب مخزونات وتفعيل قوة قاهرة