ملخص
مجرد توقع تعطل إمدادات النفط والغاز من الخليج عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه 20% من نفط العالم ونحو ثلث النفط المشحون بحراً بناقلات، أثار الذعر في الأسواق ويهدد فرص النمو الاقتصادي حول العالم.
هبوط أسعار العملات المشفرة وسعر صرف الدولار، وارتفاع سعر الذهب، واضطراب الأسواق المالية، وغير ذلك، هي بعض التبعات نتيجة حرب إيران، في وقت لم تُؤدِّ فيه سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض التعريفة الجمركية، وهجومه على البنك المركزي الأميركي، والتهديد باحتلال غرينلاند، وغيرها من الإجراءات، إلى التأثير في النمو الاقتصادي.
في خلال ساعات قليلة بعد بدء الهجمات الإسرائيلية – الأميركية على إيران، عاد العالم ليدرك أن الطاقة هي المؤثر الأكبر في النمو الاقتصادي العالمي، فعلى مدى عام من حكم الرئيس ترمب، واصلت معدلات التضخم حول العالم الانخفاض، وواصلت أسواق الأسهم في العالم الارتفاع على رغم الصدمات، وواصلت البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة، وأثبت الاقتصاد العالمي مرونة فيما يتعلق بالنمو.
في تقرير مطول حول تأثير حرب إيران في الاقتصاد العالمي، خلصت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إلى أن الحرب جعلت العالم يدرك أن الطاقة هي مؤشر النمو الاقتصادي الأهم، ليس فقط لأنها المحرك الأساس للاقتصاد، وإنما لاعتماد بقية القطاعات عليها.
مجرد توقع تعطل إمدادات النفط والغاز من الخليج عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه 20 في المئة من نفط العالم ونحو ثلث النفط المشحون بحراً بناقلات، أثار الذعر في الأسواق ويهدد فرص النمو الاقتصادي حول العالم.
النفط عصب الاقتصاد
إذا تمكنت الولايات المتحدة من ضمان انسياب النفط عبر الخليج، فإن الأسعار قد لا ترتفع إلا في حدود 80 دولاراً للبرميل لخام "برنت"، بخاصة أن دول تحالف "أوبك+" أعلنت عن زيادة الإنتاج الشهر المقبل، وسيعني ذلك أن النمو الاقتصادي العالمي قد لا يتضرر كثيراً. أما إذا لم يحدث ذلك وتعطلت الإمدادات، فإن الاقتصادات الكبرى حول العالم ستشهد موجة ارتفاع في معدلات التضخم، وهو ما سيعني تعديل خطط البنوك المركزية للاستمرار في خفض أسعار الفائدة، بالتالي تنهار ثقة الأعمال في الاقتصاد، فكما يقول كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس" نيل شيرنغ "النفط هو القناة الحرجة جداً" للنمو الاقتصادي العالمي.
وتنقل الصحيفة عن إدوارد فيشمان من مجلس العلاقات الخارجية أن هناك سيناريوهين بالنسبة إلى صدمة الطاقة المحتملة، الأول هو أن "يكون هناك تعطيل ممتد لكل المرور من مضيق هرمز، وهنا ستكون صدمة هائلة في أسعار النفط العالمية"، مشيراً إلى أن هذه الصدمة قد ترفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.
لن يقتصر الأمر على النفط فحسب، بل إن أسواق الغاز الطبيعي ستتضرر بشدة أيضاً، وهو ما يزيد الضغوط التضخمية في اقتصادات مختلفة، بخاصة في أوروبا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما السيناريو الثاني، والأكثر احتمالاً، بحسب المتحدث، فهو ألا يغلق المضيق وأن يتوقف فقط وصول النفط الإيراني إلى السوق، وفي هذه الحال لن تتضرر الأسواق كثيراً، بالتالي يظل الاقتصاد العالمي قادراً على تحمل الأمر، فزيادة 10 دولارات في سعر برميل النفط لفترة قصيرة لن تشكل خطراً تضخمياً كبيراً في الاقتصاد العالمي.
التأثير في الاقتصاد الأميركي
قد يتصور البعض أن الولايات المتحدة التي أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم بنحو 13 مليون برميل يومياً، قد لا يهمها توقف انسياب النفط عبر الخليج بما أنها لم تعد تستورد كثيراً، إلا أن الاقتصادي في شركة "آي أن جي" جيمس نايتلي يرى أن "ارتفاع أسعار النفط العالمية بقوة يمكن أن يوقع ضرراً كبيراً على المستهلكين والشركات في أميركا". وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود، مما يزيد الضغط على المستهلكين الذين يشكون بالفعل من ارتفاع كلفة المعيشة، وباعتبار أنه بعد أشهر ستجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، سيعني ذلك خسارة أصوات الناخبين للحزب الحاكم.
يقدر نايتلي أن ارتفاع أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل يمكن أن يزيد معدلات التضخم من نسبة 2.4 في المئة حالياً إلى نسبة 4 في المئة، وعلى المدى القصير قد يؤدي ذلك إلى تردد "الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي الأميركي) في خفض سعر الفائدة مجدداً هذا العام.
لن يقتصر تأثير اضطراب أسواق الطاقة في زيادة التضخم والتوقف عن خفض الفائدة فحسب، بل إن تأثيره يمتد إلى النمو الاقتصادي عموماً.
يقول أجاي راجازياكشا من بنك "باركليز" إن زيادة أسعار النفط بمقدار 10 دولارات لفترة قصيرة تخفض نسب النمو بما بين 10 و20 نقطة أساس (0.1 إلى 0.2 في المئة)، وبرأيه "إذا ارتفعت أسعار النفط إلى 120 دولاراً وظلت مرتفعة، فإن الاقتصاد الأميركي، والاقتصاد العالمي، سيتضرران بشدة".
هناك نتيجة أخرى للتوتر في الشرق الأوسط، وهي احتمال ارتفاع سعر صرف الدولار، بحسب ما يرى الاقتصادي في "باركليز" تيموستوكليس فيوتاكيس. ويتوقع أن يرتفع سعر صرف الدولار مقابل سلة عملات "بما بين 0.5 و1 في المئة مع كل زيادة بنسبة 10 في المئة في أسعار النفط". وهناك أخطار أن تؤدي صدمة طاقة إلى تضخيم المخاوف لدى المستثمرين والأعمال في ظل ارتفاع معدلات الديون، واحتمالات غليان فقاعة الذكاء الاصطناعي، وبقية التحديات التي بدأت تهز الثقة في الأسواق.