ملخص
منذ افتتاحه، أصبح الجسر شرياناً حيوياً يسهم في تعزيز التواصل الاجتماعي بين الشعبين، وفي حركة التنقل والتبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين، إلى جانب دوره المحوري في دعم الأنشطة التجارية وسلاسل الإمداد.
قبل إنشاء جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين، كان التنقل يتم عبر السفن والقوارب الشراعية، وكانت الرحلة تستغرق وقتاً طويلاً، وتبقى رهينة لتقلبات الطقس، إذ تتحكم الرياح والأمواج في مسارها، مما يجعلها محفوفة بالأخطار في كثير من الأحيان.
لكن هذا الواقع تغيّر مع إنشائه، الذي أصبح لاحقاً أحد أهم مشاريع الربط في الخليج، ومعبراً يومياً يعكس حجم الترابط بين البلدين، إضافة إلى كونه من أبرز المشاريع الهندسية في المنطقة، حيث استغرق التفكير فيه والدراسات اللازمة له نحو 25 عاماً، فيما استغرق تنفيذه أربعة أعوام ونصف العام.
محطات تاريخية
تعود فكرة إنشاء الجسر إلى عام 1954، عندما أبدى الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود رغبته في إنشاء جسر بحري يربط بين البلدين، بعد زيارته للبحرين.
وعام 1965 أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود بتشكيل لجنة خاصة لدراسة تنفيذ الجسر البحري.
وعام 1981 وُقعت اتفاقية إنشاء الجسر في المنامة، بحضور قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وصُمم الجسر من قبل تحالف هندسي استشاري دولي بالتوقيع مع الشركة الهولندية "بلاست نيدام"، وبدأ العمل الفعلي في الـ29 من سبتمبر (أيلول) 1981، وتم تثبيت أول قاعدة من قواعد الجسور في الـ27 من فبراير (شباط) 1982.
وفي الـ11 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1982، وُضع حجر الأساس لبناء الجسر إيذاناً ببدء أعمال التنفيذ.
وعام 1985 تم تحديد الأبعاد وإحداثيات منطقة الجسر، وأُنشئت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، المسؤولة عن الأمن والسلامة والشؤون التشغيلية والتجارية والدراسات الهندسية للجسر.
وعام 1986، افتتح الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الجسر رسمياً، وسُمّي الجسر على اسم الملك فهد، وبلغت تكلفة بنائه الإجمالية 3 مليارات و13 مليون ريال (803.5 مليون دولار)، شاملة الإشراف الفني والإداري والردميات والمحطة ومباني الحدود والمرافق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومنذ افتتاحه أصبح الجسر شرياناً حيوياً يسهم في تعزيز التواصل الاجتماعي بين الشعبين، وفي حركة التنقل والتبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين، إلى جانب دوره المحوري في دعم الأنشطة التجارية وسلاسل الإمداد.
الهياكل الهندسية
ويمتد الجسر لنحو 25 كيلومتراً، بعرض يبلغ 23.2 متر، ويتكوّن من طريق باتجاهين بواقع 11.6 متر لكل مسار، مع رصيف للتوقف الاضطراري، ليصل بين جنوب مدينة الخبر والعاصمة البحرينية المنامة.
ويرتكز على 536 عموداً خرسانياً، واستُخدم في بنائه 47 ألف طن من الحديد المسلح، و160 ألف طن من الأسمنت، و350 ألف متر مكعب من الخرسانة، ونحو 11 مليون متر مكعب من الردميات.
وتتوسطه جزيرة الحدود بمساحة تقارب 660 ألف متر مربع، مقسّمة بين الجانبين السعودي والبحريني، وتضم مرافق حكومية وخدمية متكاملة لخدمة المسافرين.
وتدير المؤسسة العامة لجسر الملك فهد الجانب الغربي من الجزيرة، حيث المباني والإدارات الحكومية العاملة، والجوازات، والجمارك، والأمن العام، والدفاع المدني، وهي مهيأة بمساجد ودورات مياه خاصة ومطاعم ومحلات ومسطحات خضراء ومساحات آمنة للمركبات والشاحنات وبنوك، تسهم في تيسير أمور المسافرين عبر الجسر.
33 مليون مسافر خلال عام
تُبرز الأرقام أهمية الجسر، إذ سجل عام 2024 عبور أكثر من 33 مليون مسافر في الاتجاهين، وهو أعلى رقم منذ افتتاحه عام 1986، مما يعكس حجم الاعتماد الكبير عليه كمنفذ حيوي يربط بين ضفتي الخليج.
ويشكّل الجسر ركيزة أساسية في دعم الحركة الاقتصادية، إذ تمر عبره يومياً آلاف المركبات، بما في ذلك الشاحنات التي تنقل البضائع بين البلدين، مما يجعله جزءاً محورياً من منظومة التجارة البينية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، وعند ترؤس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وفد المملكة المشارك في الدورة الـ46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبر الجسر إلى البحرين، وكان في استقباله ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله الصالة الملكية بجسر الملك فهد.
تشغيل وتطوير مستمر
يحظى الجسر بمتابعة تشغيلية مستمرة، حيث تعمل المؤسسة العامة لجسر الملك فهد على رفع جاهزية العبور خلال الإجازات والعطل، وتشغيل جميع بوابات الرسوم، والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان انسيابية الحركة على مدى 24 ساعة، والتعامل مع الازدحام بكفاءة.
وأسهم بناؤه في تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة، منها تعزيز حركة التجارة والسياحة بين البلدين ودول مجلس التعاون الخليجي، وتقليل الوقت والكلف اللازمة للعبور، إضافة إلى إيجاد فرص عمل جديدة وزيادة التبادل التجاري.
وأسهم في تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية، ودعم قطاع الخدمات اللوجستية، إذ نشطت حركة الشحن والنقل البري، مما انعكس على نمو الشركات العاملة في هذا المجال.
وعزّز الجسر الروابط الأسرية، إذ سهّل تنقل العائلات بين البلدين بشكل متكرر، مما أسهم في توثيق العلاقات الاجتماعية.