Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة الرسوم الجمركية الأميركية تربك أسواق سندات الخزانة

أي قرار في شأن رد المبالغ يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال حدوث عجز يبلغ حوالى 170 مليار دولار

ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام قليلاً إلى 4.1% الجمعة الماضي. (أ ف ب)

ملخص

تعثرت سندات الخزانة الأميركية وسط معاناة الأسواق في التعامل مع الأخطار التي تهدد الوضع المالي واستيعاب الآثار المترتبة على التضخم.
 

بعيداً من كونه مصدر ارتياح، أدى الحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى ظهور مزيد من الأخطار والضبابية حول السياسة التجارية والديون ​الأميركية والدولار.

ولم تتخذ المحكمة أي قرار في شأن رد المبالغ، مما ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال حدوث عجز يبلغ حوالى 170 مليار دولار في المالية العامة الأميركية.

وأثار اندفاع ترمب الغاضب لفرض رسوم بديلة صدمة في أوروبا إلى جانب حالة جديدة من الارتباك في شأن السياسة التجارية.

وانخفض الدولار اليوم الإثنين في التعاملات الآسيوية، لا سيما مقابل عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين، في حين تعثرت سندات الخزانة الأميركية وسط معاناة الأسواق في التعامل مع الأخطار التي تهدد الوضع المالي واستيعاب الآثار المترتبة على التضخم.

ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترمب أقل وينبغي أن تخفف من ضغوط الأسعار في الأمد القصير، لكن المحكمة قيدت أيضاً صلاحياته، وهو ما لا يمكن توقع عواقبه على الأسواق والاقتصاد.

وقال محللون في "آي أن جي" في مذكرة "عادت حال الضبابية، وبالنظر إلى الاستعراض الأحدث للقوة ‌من جانب القادة ‌الأوروبيين، فإن خطر التصعيد الآن أكبر مما كان عليه قبل عام".

وبالنسبة إلى سندات الخزانة، يتمثل ​أحد ‌الأخطار ⁠في الدعاوى القضائية ​للمطالبة ⁠برد الرسوم الجمركية، وهو أمر من المرجح أن يستغرق أشهراً في المحاكم الأدنى درجة.

زيادة في إصدارات الديون

وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جرى جمعها حتى الآن من الرسوم الجمركية تزيد على 175 مليار دولار، وهي نسبة متواضعة من إجمالي الإيرادات المتوقعة التي تزيد على 5 تريليونات دولار، لكن ردها قد يدفع الحكومة الأميركية لإصدار مزيد من السندات.

وقال رئيس قسم أدوات الديون قصيرة الأجل والسيولة في "جانوس هندرسون" دان سيليك، إن رد الرسوم سيعني زيادة في إصدارات الديون.

وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام قليلاً إلى 4.1 في المئة الجمعة الماضي، لكنها انخفضت من ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المئة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ التضخم وتوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار ⁠الفائدة.

واليوم، تراجعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 أعوام 1.4 نقطة أساس خلال اليوم ‌إلى 4.071 في المئة، بينما هبطت عوائد السندات لأجل 30 عاماً نقطة أساس ‌واحدة إلى 4.716 في المئة.

وقال المدير الاستثماري في "أل أف جي زد إي أس تي" في لوجانو بسويسرا، ألبرتو كونكا، "تركز الأسواق حالياً ‌على الأثر قصير الأجل، أي نزول التضخم وخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع".

وأضاف "أعتقد أن هذا منظور محدود إلى حد ما، لأن ‌الأمر ينطوي على زيادة في العجز الكبير بالفعل، ولذا ينبغي أن يشهد منحنى العائد درجة أكبر من الانحدار، بالنظر إلى أن المالية العامة للحكومة الأميركية باتت، فعلياً، خارج السيطرة".

ضبابية محيطة بالإيرادات

قدر مكتب الموازنة في الكونغرس أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب ستدر حوالى 300 مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل لأكبر اقتصاد في العالم.

وتستمر الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترمب وتبلغ 15 في المئة لمدة 150 يوماً فقط، ولم يتضح بعد متى ستُفرض بالضبط ‌أو على من ستُفرض. وكانت بعض الدول، بما في ذلك بريطانيا وأستراليا، تخضع لرسوم بنسبة 10 في المئة بينما فرضت معدلات أعلى على كثير من الدول الآسيوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مدير الاستثمار لدى "⁠سيتيرا" لإدارة الاستثمار، جين غولدمان، "سوق السندات ⁠تواجه أكبر مصدر للقلق"، مشيراً إلى احتمال زيادة الإصدارات في حال اضطرار الحكومة الأميركية إلى رد الرسوم إلى جانب تمويل حزم تحفيز أخرى.

ومع ذلك، لم يكن رد فعل السوق كبيراً، وهناك رأي يقول إن التداعيات طويلة الأمد يمكن تفاديها.

وينتمي محللو "مورغان ستانلي" إلى الفريق الذي يرى أن سوق الدين لن تنشغل كثيراً بالعجز المالي لأن ترمب سيجد بدائل للرسوم الجمركية ولأن أي تمويل إضافي محتمل سيكون عبر أذون خزانة قصيرة الأجل.

عائدات الرسوم الجمركية

وقد لا يتمكن ترمب أيضاً من تحقيق رغبته في منح كل أميركي ألفي دولار من عائدات الرسوم الجمركية، وهو ما كان سيضيف بعض الضغوط التضخمية.

ومع ذلك، هناك موجة أخرى من الضبابية المحيطة بالسياسات والإيرادات، وحتى الآن، كان رد فعل الدولار هو مواصلة خسائره، إذ انخفض بنحو 0.4 في المئة مقابل اليورو اليوم، ليصل التراجع إلى ما يقارب 12 في المئة منذ بدء ولاية ترمب الثانية في أوائل 2025.

وتعتمد التوقعات على كيفية تعامل المتداولين مع هذه الفوضى، وقال محللو "باركليز" إن قرار المحكمة العليا يمكن اعتباره مثالاً على فاعلية مبدأ الضوابط والتوازنات، وهو ما قد يخفف جزءاً من علاوة الأخطار على الأصول الأميركية والدولار، ويركز آخرون على ​التضخم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "كي أدفايزورز" لإدارة الثروة ​في ولاية ديلاوير الأميركية، إيدي غابور، "عندما يكون لديك هذا القدر من السيولة وتخفض الرسوم الجمركية، فإن هذا كله يغذي النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة".

وأضاف "قد تؤدي هذه الأمور أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، أعتقد أن سوق السندات تستشعر ذلك".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة