Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اعتداء جنسي على طفل يفجر ألما تونسيا شاسعا

تساؤلات حول نجاعة منظومة حماية الطفولة ومتخصصون: من يملك الجرأة الأخلاقية للتقليل من فظاعة ما حدث؟

أفادت وزارة الأسرة بأنه تمت مباشرة تنفيذ قرار الغلق للروضة (مواقع التواصل)

ملخص

في الـ31 من يناير (كانون الثاني) الماضي، ناشدت أم تونسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي السلطات التونسية الإسراع في استرداد حق ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات، بعد تعرضه للاغتصاب من طرف مصور فوتوغرافي يعمل لصالح روضة أطفال بمنطقة النصر في العاصمة تونس. وجاءت هذه الاستغاثة بعد أن اعتبرت الأم أن الإجراءات القانونية كانت بطيئة ولم تنصفها أو تنصف ابنها.

لقبوها بـ"قضية إبستين تونس" بعد أن هزت الرأي العام في البلاد، وتتعلق بحادثة اعتداء جنسي على طفل في الثالثة من عمره داخل روضة أطفال في منطقة راقية بضواحي العاصمة تونس.

الحادثة أثارت جدلاً واسعاً حول منظومة حماية الطفل ومدى نجاعتها، وبخاصة أن صوت الأم لم يظهر إلا عندما توجهت إلى منصات التواصل الاجتماعي بعد أن فشلت في إيقاف المتهم عبر المسلك القانوني.

على إثر ذلك، أصدرت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن قراراً بغلق روضة أطفال تعلّقت بها شبهة القيام باعتداء جنسي على طفل. وأفادت الوزارة في بلاغ لها السبت، الـ14 من فبراير (شباط)، بأنه تمت مباشرة تنفيذ قرار الغلق للروضة.

كالنار في الهشيم

يشار أنه بعد نصف شهر من إشعار الأم، قررت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة المحاذية للعاصمة تونس، الاحتفاظ بأربعة أشخاص مشتبه بهم في واقعة الاعتداء الجنسي الذي تعرّض له طفل بإحدى رياض الأطفال، إلى حين استكمال الأبحاث وورود نتائج التساخير الطبية.

وأكدت النيابة العمومية في بلاغ لها، أنه "على إثر تقدّم والدة الطفل المتضرّر من واقعة الاعتداء في جهة النصر، بشكاية تمّ التعامل مع البلاغ بشكل فوري وجدي، وسماع الشاكية والمتضرّر بحضور متخصص نفسي، وعرض الطفل مباشرة على الطب الشرعي وإجراء الاختبارات الجينية والفنية اللازمة، إلى جانب معاينة مكان الواقعة ومحتوى كاميرات المراقبة وسماع جميع الأطراف العاملة بالروضة المذكورة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ناشدت أم تونسية أخيراً، عبر مواقع التواصل الاجتماعي السلطات التونسية الإسراع في استرداد حق ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات، بعد تعرضه للاغتصاب من طرف مصور فوتوغرافي يعمل لصالح روضة أطفال بمنطقة النصر في العاصمة تونس. وجاءت هذه الاستغاثة بعد أن اعتبرت الأم أن الإجراءات القانونية كانت بطيئة ولم تنصفها أو تنصف ابنها.

وفور انتشار مقطع الفيديو، الذي ظهر فيه صوتها فقط لإخفاء هويتها، انتشر الخبر كالنار في الهشيم، مما دفع النيابة العمومية للتحرك الفوري وإيقاف المشتبه به، في حين أفاد صحافيون انتقلوا إلى المكان بأن صاحبة روضة الأطفال غادرت البلاد تزامناً مع مباشرة الأبحاث ومداهمة المقر.

هذه الأفعال الوحشية

يقول المتخصص في مجال الطفولة والأسرة إبراهيم اليحياوي، إن "القوانين والتشريعات خُلقت لحماية أطفالنا لا للبحث عن ثغرات نُطيل بها الإجراءات ونُموه بها الحقيقة أمام الرأي العام". موضحاً "منذ 31 يناير إلى اليوم لا تزال حقوق طفل السنوات الثلاث الذي تعرّض لاعتداء وحشي معلّقة بين مسارات وإجراءات، بينما القانون واضح ولا يحتمل التأويل".

وأكد أن "الفصل 48 من كراس شروط رياض الأطفال صريح، فإذا كان الوضع العام للمؤسسة يهدد سلامة وصحة الأطفال يتم تعليق نشاطها فوراً". متسائلاً "إن لم تكن هذه الحال تستوجب الغلق الفوري للمؤسسة، فأي حال تستوجب ذلك؟".

يرى اليحياوي أن "الحديث المتكرر عن أن القضية لا تتجاوز كونها شبهة محاولة اغتصاب هو مغالطة خطرة، في حين أن التقرير الطبي يؤكد وقوع الاعتداء، وثمة تصريحات موثّقة لطفل في الثالثة من عمره بحضور متخصص نفسي سرد خلالها حيثيات موجعة لا يمكن لطفل في هذا العمر أن يختلقها أو أن يعرفها لولا تعرّضه لاعتداء فعلي. فكيف لهذا الطفل المسكين أن يعرف هذه الأفعال الوحشية؟ ومن يملك الجرأة الأخلاقية للتقليل من فظاعة ما حدث؟".

ويواصل "إن الحديث عن مسار قضائي لا يُلغي أبداً ضرورة اتخاذ التدابير الوقائية العاجلة، فالمسار القضائي يأخذ مجراه الطبيعي نعم، ولكن حماية الأطفال مسؤولية آنية لا تنتظر صدور أحكام نهائية". مؤكداً أن "هناك مغالطة واضحة للرأي العام تحت شعار (ننتظر كلمة القضاء)، في حين أن القانون الإداري يمنح سلطات الإشراف صلاحيات صريحة لاتخاذ إجراءات فورية لحماية بقية الأطفال".

وقال المتخصص في مجال الطفولة "إنني على دراية كاملة بما ورد في تقرير التفقد البيداغوجي، وأعلم أن الملف أُحيل إلى مندوب حماية الطفولة للتثبت من فحوى الشكوى. ولكن هل يُعقل أن يطول المسار إلى حد يُهضم فيه حق الطفل؟ وهل تحوّل هذا التراخي إلى بحثٍ محموم عن أعذار واهية لتبرير عدم غلق المؤسسة؟".

إجراءات فورية

وبحسب القانون التونسي، فإنه في حالات شبهة الاعتداء الجنسي على طفل لا توجد "مدة انتظار" قانونية، بل إن الإجراءات تتسم بالفورية والصبغة الاستعجالية المطلقة، ومجلة حماية الطفل تفرض التدخل في غضون ساعات قليلة نظراً إلى خطورة الوضع وحفاظاً على الأدلة البيولوجية.

​​وبمجرد تقديم شكوى لدى الفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل تخرج الدورية فوراً للمعاينة وإيقاف المشتبه به تحفظياً لمنعه من الهرب أو التأثير على الشهود، ثم يُمنح الولي تسخيراً طبياً فورياً للتوجه إلى الطبيب الشرعي، ويجب القيام بالفحص في غضون الـ 24 ساعة الأولى ولحد أقصى 72 ساعة لضمان ثبوت الأدلة المادية، ​وعند تلقي الإشعار فإن المندوب مطالب بالتحرك فوراً عند بلوغ العلم إليه.

​وحسب الفصل 59 من مجلة حماية الطفل، يمكن للمندوب اتخاذ قرار حماية عاجل مثل إخراج الطفل من مكان الخطر خلال ساعات، ويجب عليه عرض الأمر على قاضي الأسرة في أجل أقصاه خمسة أيام للمصادقة على القرار. وعند إحالة المحضر من الشرطة يتخذ وكيل الجمهورية قراره في اليوم نفسه غالباً وفي غضون ساعات من انتهاء البحث الأولي إما بفتح تحقيق أو بإصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد المشتبه به أو إحالة الملف لقاضي التحقيق.

​وفي حالات الاعتداء الصارخة يصدر قرار الغلق الفوري للروضة كإجراء وقائي عادة يتم في غضون 24 إلى 48 ساعة من تأكد الشبهة من قبل اللجنة الجهوية لمتابعة الفضاءات الفوضوية أو مندوبية الطفولة. وأي تأخير في التبليغ (أكثر من 48 ساعة) قد يؤدي إلى تلاشي الأدلة الجينية أو آثار الاعتداء الجسدي مما يصعب إثبات الجريمة قانونياً. وإذا كانت الواقعة قد حدثت للتو فإنها تعتبر "حال تلبس" وتعطي للشرطة صلاحيات واسعة جداً للتحرك من دون انتظار أذون مطولة.

سرية الأبحاث

من جانبه، أفاد المندوب الجهوي للطفولة في بن عروس، منصف بن عبد الله أنه تم إشعار مندوبية حماية الطفولة بشبهة هذا الاعتداء داخل روضة خاصة بتاريخ الثاني من فبراير الجاري، مبيناً أن التنسيق جار مع كل المصالح المتداخلة من دون استثناء منذ ذلك التاريخ.

وشدد على أن وزارة الأسرة بمختلف أجهزتها تعمل في تنسيق تام مع مصالح وزارة الداخلية وتحت إشراف قضائي، مضيفاً أن سرية الأبحاث وحسن سيرها تقتضي الالتزام بالقوانين وترك المجال للجهات القضائية والأبحاث الأمنية.

وأفاد بن عبد الله بأن عدد الإشعارات المتعلقة بمختلف أشكال التهديد للطفولة في تزايد بصفة عامة، مما يعكس ثقة في مؤسسات الدولة، ووعياً مجتمعياً بأهمية الإشعار. متابعاً "مندوبو حماية الطفولة في مختلف الولايات يتلقون إشعارات بصفة دورية ويتعهدون بالوضعيات، وعملنا يكون في صمت، وهذا خيار من وزارتنا إذ تقتضي مصلحة الطفل الفضلى ذلك".

وذكّر المندوب العام لحماية الطفولة بأن الوزارة وضعت خطوطاً خضراء للإشعار بأي تهديد، وتعمل على مشروع لتوحيدها، مع تدعيم سلك مندوبي حماية الطفولة بانتدابات جديدة.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي