ملخص
أطلقت الوزارة حملة رقابة واسعة لحجز الكميات المهربة مع مباشرة تتبعات جزائية ضد المخالفين، بعدما شهدت سوق البن انتشاراً مفاجئاً وغير مسبوق لكميات كبيرة من القهوة التي تحمل علامات غير معهودة بالسوق ثبت أنها غير معتمدة في تونس.
تشهد السوق التونسية رقابة مكثفة لمكافحة القهوة المهربة، التي باتت تسيطر على جزء كبير من السوق المحلية، وحذرت وزارة التجارة التونسية أصحاب المقاهي من الاعتماد على القهوة الواردة من السوق الموازية.
وقالت الوزارة التونسية، إنها "منتج غير آمن ولا تخضع للرقابة الصحية"، مطالبة المهنيين بضرورة التمسك بالقنوات الرسمية لتوزيع البن وهي شركات القلي المحلية المعتمدة.
وأطلقت الوزارة حملة رقابة واسعة لحجز الكميات المهربة مع مباشرة تتبعات جزائية ضد المخالفين، بعدما شهدت سوق البن انتشاراً مفاجئاً وغير مسبوق لكميات كبيرة من القهوة التي تحمل علامات غير معهودة بالسوق ثبت أنها غير معتمدة في تونس.
ويبدو أن فارق الأسعار بين البن المعتمد من قبل وزارة التجارة والسلع المهربة قد فاقم الوضع، إذ كشف رئيس المجمع المهني لتحميص القهوة بكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية كونكت (منظمة مستقلة) جاسر الأحمر، أن "إحدى الدول المجاورة هي مصدر القهوة المُهرّبة وتُدخل إلى تونس بصورة غير قانونية وبأسعار منخفضة جداً مقارنة بسعر تسويق القهوة الموزعة بصفة قانونية"، مستدركاً "بل أن البن المهرب يسوق في تونس بأسعار أقل من سعرها الأصلي في الدولة المنتجة"، مشيراً إلى أن الدولة المُنتجة للقهوة التي يجري تهريبها متضرّرة أيضاً من التهريب بدورها، بحكم أنها مادة مدعمة ويتسبب تهريبها إلى تونس في نقص لديها.
وحذر رئيس المجمع من سر انخفاض سعرها مع الجهل بمكوناتها وإمكانية احتوائها لأخطار صحية مع الغموض الذي يلف تفشِّي الظاهرة، خصوصاً مع عدم اقتصار انتشار هذه السلع في مسالك التوزيع الموازية وتجاوزها إلى المغازات والمساحات التجارية الكبرى المرخصة وسيل الإشهارات التي تخصها بمنصات التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي لم يسبق وأن شهدته السوق التونسية، ويشير إلى دخول كميات كبيرة من البن المهرب دفعة واحدة ثم تدفقها بانتظام.
فارق الأسعار فاقم الوضع
وتقوم شركات تونسية معتمدة بتحميص القهوة بعد الحصول عليها من الديوان التونسي للتجارة (عمومي) باعتباره الجهة الوحيدة التي تنفرد بتوريد القهوة.
ويبلغ عدد هذه الشركات 286 وفق نائبة رئيس المجمع المهني لمُحمّصي القهوة وفاءعطاوي التي كشفت أن الكميات المسوقة بصفة قانونية انخفضت على خلفية سيطرة القهوة المهربة على السوق.
وانهارت لتنحسر عند 900 طن شهرياً مقارنة بكميات تتراوح ما بين 2300 و2500 طن في السابق، وهو الأمر الذي أدى إلى افلاس عدد كبير من الشركات المتخصصة وإغلاقها تحت طائلة سوق تسيطر عليها قهوة مهربة بنسبة 60 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودعت عطاوي إلى تدخل السلط المعنية لإنقاذ القطاع من المهربين الذين يقتنون هذه السلع من دول مجاورة بأسعار مدعمة، ويروجونها في تونس عبر شبكات التواصل الاجتماعي من دون الخضوع إلى الأطر القانونية انطلاقاً من الأسعار وصولاً إلى الفواتير والآداءات، مما أغرق السوق وتسبب في إفلاس الناشطين القانونيين.
بينما أشار نائب رئيس المجمع المهني لمحمصي القهوة بدر الدين بحرون، إلى أن السوق التونسية أُغرقت بالقهوة المهرّبة من ليبيا والجزائر، بينما فاقم الوضع فارق الأسعار بين القهوة المستوردة والموزعة من قبل الشركات المعتمدة في تونس وبين المهربة.
وانتشر اعتماد السلع المهربة لدى المقاهي وقاعات الشاي بحكم سعرها الذي لا يزيد على 22 ديناراً (7.5 دولار) للكيلوغرام الواحد مقارنة بـ34.5 دينار (11.9 دولار) عند التزود بها من المسالك الرسمية من ديوان التجارة، مما ألحق ضرراً بالشركات المحلية المسوقة.
واعتبر بحرون أن خفض الأسعار من قبل الديوان التونسي للتجارة أو إلغاء الضرائب على القيمة المضافة ولو لفترة زمنية محددة يمثل حلاً عملياً لاستعادة السوق التي سيطرت عليها السلع المهربة بحكم الكميات الضخمة المتدفقة على أنحاء البلاد كافة.
احتكار التوريد
يشار إلى أن قطاع القهوة في تونس يعتمد على التوريد، الذي تحتكره الدولة عبر الديوان التونسي للتجارة، وشهدت السنوات الأخيرة نقصاً في التزويد نتيجة صعوبات لوجستية ومالية، كذلك تضافرت العديد من العوامل لتعكير الوضعية التي انتهت إلى تفشي التهريب وأهمها ارتفاع الأسعار في السوق العالمية وانتشار المضاربة واستفحال السوق الموازية، إلى جانب العراقيل الإدارية، التي تواجهها مؤسسات التحميص والمقاهي وفق الهياكل الممثلة لها.
ويواجه قطاع القهوة في تونس إشكاليات عدة، يأتي على رأسها احتكار الاستيراد من قبل القطاع العمومي، الذي طالما طالبت المنظمات بإعادة النظر فيه، إذ يعتبر القطاع الخاص تدخل ديوان التجارة بالانفراد بالتوريد ثم تحديد الأسعار من قبل مصالح وزارة التجارة تقييداً للعرض، وقد تكررت في السنوات الأخيرة ظاهرة نقص التزويد بالقهوة في السوق ما غذى السوق الموازية.
ويرى القطاع الخاص الناشط في تحميص القهوة وتوزيعها أن هذه المعطيات تزعزع المنافسة النزيهة وتعرّض المستهلك لأخطار استهلاك منتجات غير مراقَبة صحياً.
واقترحت المنظمات فتح باب توريد القهوة الطازجة أمام عدد أكبر من الفاعلين الخواص المرخص لهم بالنشاط في السوق، على أن يتم ذلك وفق شروط صارمة على غرار مراقبة الجودة والمقاييس الصحية المشددة، مما يسهم في مرونة السوق وتمكين صغار المحمّصين من الحصول على المادة الأوّلية والحد من الاعتماد على توريد كميّات صغيرة، مع ضمان عدم اقتران تحرير القطاع بالفوضى أو إلغاء الرقابة، بل تعزيز للرقابة والحد من نشاط السوق الموازية، فضلاً عن منح متنفس للمؤسسات الصغرى والمتوسطة.