ملخص
في تقرير مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدوره الجمعة، سيبحث الاقتصاديون عن مزيد من الأدلة على استمرار تراجع التضخم.
شهدت شركات التكنولوجيا موجة صعود جديدة بعد تراجع مدفوع بالذكاء الاصطناعي دفع الأسهم إلى الارتفاع قبيل صدور بيانات اقتصادية ستسهم في تشكيل توقعات مجلس الاحتياط الفيدرالي. وتجاوز الذهب مستوى 5000 دولار، فيما تراجع الدولار.
وعقب قفزة أضافت تريليون دولار إلى القيمة السوقية لمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" في نهاية الأسبوع الماضي، واصل المؤشر صعوده مقترباً من أعلى مستوياته على الإطلاق. وارتفع مؤشر شركات صناعة الرقائق بنسبة 1.4 في المئة، بينما وسع صندوق متداول يركز على أسهم البرمجيات مكاسبه المتتالية لتصل إلى نحو 7 في المئة. وقفز سهم أوراكل بنسبة 9.6 في المئة، في حين شرعت "ألفابت" في إصدار سندات على مستوى عالمي لتمويل طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال سامير سمانا من معهد "ويلز فارغو" للاستثمار "عندما تتعرض الأسواق لعمليات بيع كما حدث في بعض قطاعات التكنولوجيا، غالباً ما نشهد ارتدادات سريعة وعاطفية"، وأضاف "الوقت كفيل بتحديد ما إذا كنا في حاجة إلى إعادة اختبار القاع أم أن قيمة كافية قد تكونت بالفعل".
هل تمثل ارتدادات التكنولوجيا بداية مسار صاعد جديد؟
يستعد المتداولون أيضاً لأسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية، أبرزها تقريرا التوظيف والتضخم. ومن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف المقرر صدوره الأربعاء إضافة 69 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع استقرار معدل البطالة عند 4.4 في المئة. كما سيتضمن التقرير مراجعات تاريخية يتوقع أن تكشف عن تعديل هبوطي ملحوظ في أعداد الوظائف خلال العام المنتهي في مارس (آذار) 2025.
وقال كريس لاركن من "أي تريد" التابعة لمورغان ستانلي "من غير المرجح أن يؤثر تقرير وظائف متوسط الأداء كثيراً، لكن المتداولين الذين يراهنون على ارتداد الأسهم في حال صدور أرقام ضعيفة عليهم أن يأخذوا في الاعتبار احتمال أن تتعامل السوق المتقلبة مع الأخبار الجيدة كجيدة والسيئة كسيئة".
إلى أي مدى ستؤثر بيانات التوظيف والتضخم في مسار "الفيدرالي"؟
في تقرير مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدوره الجمعة، سيبحث الاقتصاديون عن مزيد من الأدلة على استمرار تراجع التضخم. وقبل ذلك، من المتوقع أن تظهر بيانات مبيعات التجزئة الثلاثاء أداءً قوياً. وكانت تحركات سوق سندات الخزانة محدودة نسبياً بعد تراجع سابق مدفوع بأنباء تفيد بأن الجهات التنظيمية الصينية تحث البنوك على تقليص انكشافها على السندات الحكومية الأميركية وسط أخطار السوق.
وارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 0.5 في المئة، فيما حافظ مؤشر "داو جونز" الصناعي على تداوله فوق مستوى 50 ألف نقطة، وصعد مؤشر "راسل 2000" بنسبة 0.7 في المئة. واستقر عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.20 في المئة تقريباً، بينما تراجع الدولار 0.6 في المئة.
وتذبذب سعر "بيتكوين" قرب 70 ألف دولار. وارتفعت أسعار النفط بعدما نصحت الولايات المتحدة السفن بتجنب المياه الإيرانية عند عبور مضيق هرمز. وتعافت الأصول البريطانية من أدنى مستوياتها خلال الجلسة مع إعلان أعضاء حكومة كير ستارمر دعمهم لرئيس الوزراء. وقفزت الأسهم اليابانية إلى مستوى قياسي بعد فوز تاريخي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.
هل يبالغ المستثمرون في مخاوفهم من الذكاء الاصطناعي؟
على مدى أشهر تزايد قلق المستثمرين في شأن الكيفية التي قد يغير بها الذكاء الاصطناعي ملامح الاقتصاد. وفي الأسبوع الماضي، انعكست هذه المخاوف فجأة على سوق الأسهم، بعدما أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "أنثروبيك" أدوات جديدة مصممة لأتمتة مهام العمل في قطاعات مختلفة، مما أثار مخاوف من أن تؤدي هذه الابتكارات إلى إضعاف عديد من الشركات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأثارت هذه الاضطرابات تساؤلات حول بعض الافتراضات الأساسية: هل الاقتصاد قوي بما يكفي لدعم عام آخر من المكاسب المزدوجة الرقم؟ هل ستتحول وعود الذكاء الاصطناعي بزيادة الإنتاجية إلى تهديد لقطاعات بأكملها؟ وهل يشوه المستثمرون الأفراد الأسواق بتحويل الملاذات الآمنة إلى مصادر أخطار؟ في المقابل، لا توجد أدلة جوهرية تذكر على تدهور الأساسات.
هل لا تزال أساسات شركات التكنولوجيا تدعم مزيداً من الصعود؟
يرى استراتيجيون في "مورغان ستانلي" أن أسهم التكنولوجيا الأميركية لديها مجال لمزيد من الارتفاع، بدعم من زخم الذكاء الاصطناعي وتوقعات مبيعات قوية. وأشار الفريق بقيادة مايكل ويلسون إلى أن توقعات نمو الإيرادات لأكبر شركات التكنولوجيا بلغت "أعلى مستوياتها منذ عقود"، في حين تراجعت التقييمات عقب تقلبات السوق الأخيرة، وأن موجة البيع في أسهم البرمجيات فتحت "نقاط دخول جذابة" لبعض الأسهم.
ووصف سام ستوفال من "سي أف آر أي" إعادة ضبط قطاع التكنولوجيا بأنها عملية تصحيح ضرورية لمكاسب سابقة، مع توقع نمو ربحية السهم بنسبة 32 في المئة في 2026، يليها 20 في المئة إضافية في 2027، مقارنة بتوقعات نمو لمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 13 في المئة و16 في المئة على التوالي. وقال "إذا استمرت تقديرات نمو الأرباح في الصمود، فسيكون المستثمرون سعداء بتمسكهم بمراكزهم". وأشار المخضرم في "وول ستريت" لويس نافيلير إلى وجود ثقة في أن شركات التكنولوجيا العملاق تدرك ما تفعله عند ضخ استثمارات ضخمة لبناء مراكز بيانات هائلة، على رغم الشكوك في شأن توقيت العوائد على هذه الاستثمارات والتحديات المرتبطة بتأمين مصادر الطاقة اللازمة. وأضاف "نشهد بالفعل خفوضات كبيرة في الوظائف نتيجة الكفاءات التي أتاحها التطبيق المبكر لحلول الذكاء الاصطناعي".
هل تشهد السوق تدويراً صحياً أم بداية موجة تقلبات أوسع؟
ويرى أنتوني ساغليمبين من "أميريبرايز" أن الأسواق تمر بفترة تدوير صحي للقطاعات، وأن الشكوك قصيرة الأجل في شأن الذكاء الاصطناعي لا تسبب اضطرابات واسعة حالياً. وأضاف "في الوقت الراهن، تبدو أساسات شركات التكنولوجيا الكبرى متينة. وطالما استمرت الظروف الأساسية ولم تظهر مفاجآت كبيرة، فإن البيئة الحالية تدعم نهج توزيع أصول متوازناً".
ويتوقع استراتيجيون في "آر بي سي كابيتال ماركت" مزيداً من المكاسب لمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" هذا العام، معتبرين أن تقلبات الأسبوع الماضي قد تكون موقتة، مع الإبقاء على هدفهم السعري البالغ 7750 نقطة خلال 12 شهراً.
وقال ديفيد ليفكويتز من "يو بي أس" لإدارة الثروات العالمية إن موسم أرباح الربع الرابع ما زال داعماً للأسهم الأميركية، مضيفاً أن النمو القوي ودعم البنوك المركزية والذكاء الاصطناعي ستكون المحركات الرئيسة لمزيد من الارتفاع، مع الحفاظ على مستهدفات 7300 نقطة في يونيو (حزيران) 2026 و7700 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) 2026.
في المقابل يتوقع كريس سينيك من "وولف ريسيرش" استمرار التقلبات، مشيراً إلى أن قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية يبدو "مشبعاً بالشراء"، فيما لا تزال أسهم التكنولوجيا غير المرتبطة بالبرمجيات مكتظة" بالمستثمرين المؤسساتيين والأفراد على حد سواء، مرجحاً استمرار بعض عمليات البيع المنهجية على المدى القريب.
هل تتزايد رهانات الهبوط في "وول ستريت"؟
زادت صناديق التحوط رهاناتها على هبوط الأسهم الأميركية، وسط مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال. وأظهرت بيانات "غولدمان ساكس" أن صافي مراكز البيع على المكشوف في الأسهم الفردية بلغ أعلى مستوى على الإطلاق الأسبوع الماضي، متجاوزاً عمليات الشراء بنسبة اثنين إلى واحد خلال الفترة من الـ30 من يناير (كانون الثاني) إلى الخامس من فبراير (شباط). وعلى رغم الضغوط على أسهم البرمجيات والتكنولوجيا مطلع العام، توسعت نسبة الأسهم في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" التي سجلت قمماً جديدة خلال 52 أسبوعاً، وفقاً لاستراتيجيي "بيسبوك إنفستمنت غروب"، الذين أشاروا إلى أن قوة السوق مدعومة بطلب قوي على أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية، مع التحذير من أن قيادة الأسهم الدفاعية للارتفاعات ليست إشارة مثالية.
وأشار براين ليفيت وبنجامين جونز من "إنفيسكو" إلى أن معظم قطاعات المؤشر لا تزال تحقق مكاسب هذا العام، بما يتماشى مع اتجاه إعادة التوازن وتوسيع نطاق القيادة بعد فترة هيمنت فيها مجموعة ضيقة من الأسهم الرابحة، معتبرين أن فترات التدوير، على رغم شعورها بعدم الارتياح، غالباً ما تمهد الطريق لمكاسب أكثر استدامة.
هل تحسم بيانات هذا الأسبوع مسار الفائدة والأسهم؟
يرى جيسون برايد ومايكل رينولدز من "غلينميدي" أن بيانات التوظيف ومؤشر أسعار المستهلكين هذا الأسبوع قد تكون حاسمة للفيدرالي في موازنة تباطؤ نمو الوظائف مع أخطار التضخم المستمرة. وقال استراتيجيون في معهد "بلاك روك" للاستثمار إن تقرير يناير سيوضح ما إذا كانت حال "عدم التوظيف وعدم التسريح" لا تزال مستمرة، مشيرين إلى أنه في حال استقرار سوق العمل وبقاء التضخم من دون تغير يذكر، فقد يبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل.
ويرى ديف سيكيرا من "مورنينغستار" أن صدور قراءة تضخم أعلى بكثير من المتوقع قد يثير القلق والتقلبات، لكن أي قراءة قريبة من التوقعات قد تمر دون تأثير يذكر. وقال توم إيساي من "سيفين ريبورت" إن البيانات الاقتصادية كانت "مثالية تقريباً" منذ إعادة فتح الحكومة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ما ينبغي أن يستمر لدعم الأسهم في مواجهة تصاعد الشكوك في شأن الذكاء الاصطناعي. وأضاف أنجيلو كوركافاس من "إدوارد جونز" أن استقرار سوق العمل قد يساعد "الفيدرالي" على المضي قدماً في خفض الفائدة مرة أو مرتين هذا العام، بشرط استمرار تراجع الضغوط السعرية، موضحاً أن خفض الفائدة سيقلص كلف الاقتراض على المستهلكين والشركات، مما يدعم الاقتصاد وأرباح الشركات.