Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إبستين في أفريقيا... "كشافة" للاستغلال الجنسي وأعين على الثروات

كشفت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية عن أجندات مختلفة لهذا الملياردير وشركائه في القارة السمراء

تحدثت الوثائق عن تجنيد إبستين سماسرة محليين من أجل استقطاب فتيات للاستغلال الجنسي (رويترز)

ملخص

بحسب وثائق وزارة العدل الأميركية فإن إبستين حاول التأثير في الانتخابات بالسنغال، حيث ساند بشدة كريم واد، وقال إنه سُجن من أجل منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية ومواجهة ماكي سال.

يشهد كثير من الدول الأفريقية جدالاً واسعاً إثر نشر وزارة العدل الأميركية وثائق تتعلق بالملياردير جيفري إبستين، إذ أظهرت اتهامات له بتجنيد "سماسرة" من أجل استقطاب فتيات للاستغلال الجنسي في جزيرته ذائعة الصيت، وأيضاً السعي إلى التأثير في الدوائر السياسية بهدف التوصل إلى صفقات لاستغلال الثروات السيادية لدول مثل السنغال والكونغو برازافيل.

وتشمل هذه الوثائق التي نشرت وزارة العدل الأميركية آخر دفعة منها في الـ30 من يناير (كانون الثاني) الماضي رسائل بريد إلكتروني وأكثر من 3.5 مليون صفحة من الوثائق، و2000 مقطع فيديو، و180 ألف صورة من المواد التي باتت متاحة للجمهور بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي تم توقيعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

 

أجندات مختلفة

كشفت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية عن أجندات مختلفة لإبستين وشركائه في القارة السمراء، حيث ركز الملياردير الراحل على تجنيد الفتيات لأغراض جنسية من جنوب أفريقيا.

في المقابل كان إبستين الذي دين عام 2008 بتهمة استدراج قاصرات للاتجار بالجنس وأعيد اعتقاله لاحقاً بتهم مماثلة وتوفي منتحراً في الـ10 من أغسطس (آب) عام 2019 في مانهاتن، مهتماً بالتنقيب عن احتياطات السنغال من الغاز. وبحسب وكالة "بلومبيرغ" فإن إبستين أشاد بـ"كاريزما وشخصية" كريم واد، وهو نجل الرئيس السنغالي السابق في مسعاه إلى إحداث تقارب مع دكار وعقد اجتماعات سرية لإتمام صفقات في هذا الشأن.

وذكرت الوثائق أن إبستين سعى إلى إقامة شبكات لاستغلال الأطفال جنسياً في كينيا والصومال، وتمت الإشارة إلى تنزانيا والسنغال على أنهما كانتا ستصبحان ممرين ضمن شبكة إبستين للاتجار بالبشر.

ولفتت الوثائق إلى أن إبستين وشركاءه حاولوا كذلك تجنيد فتيات من جنوب أفريقيا.

نمط جديد من الاستعمار

بحسب الوثائق فإن بداية اهتمام إبستين بالقارة السمراء يعود إلى عام 2002، حيث سافر الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون والممثل كيفن سبيسي، والممثل الكوميدي كريس تاكر، على متن طائرة إبستين الخاصة في جولة استغرقت خمسة أيام، وشملت غانا ونيجيريا ورواندا وموزمبيق وجنوب أفريقيا. ونظمت الرحلة من قبل مؤسسة "كلينتون"، وركزت على برامج الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) وعلاجه.

وتظهر سجلات جوازات السفر أن إبستين كان يتقدم بطلبات متكررة للحصول على جوازات سفر متعددة، مبرراً ذلك بضرورة تجنب تضارب أختام التأشيرات عند السفر إلى مناطق مختلفة، وشملت نياته السفر إلى وجهات أفريقية متعددة، إلا أن أجندة هذه الزيارات لم يتم الكشف عنها بعد. غير أن هذه الوثائق أشارت إلى نيات واضحة من الملياردير الأميركي لاستغلال ثروات القارة.

وعد الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية وليد عتلم أن "هذه الأنشطة تعكس نمطاً استعمارياً جديداً لا يعتمد على القوة العسكرية التقليدية، بل على شبكات النفوذ العابرة للحدود، حيث يتم استخدام العمل الإنساني كغطاء وواجهة للوصول إلى صناع القرار من أجل لضمان تمرير صفقات مشبوهة، وثانياً الموارد السيادية مثلما رأينا في ملفات النفط بالكونغو أو غاز السنغال". وتابع عتلم "هنا تم استخدام التجنيد الاستغلالي للفئات الضعيفة ما يوضح أن الاستغلال وصل إلى انتهاك الكرامة الإنسانية كأداة للسيطرة والابتزاز السياسي، وكذلك التغلغل في شبكات الخدمات المصرفية الخاصة بما يعني أن الثروات الأفريقية تهرب وتدار في منظومات اقتصاد الظل التي كان إبستين أحد مهندسيها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سمسار جيوسياسي

وبحسب وثائق وزارة العدل الأميركية فإن إبستين حاول التأثير في الانتخابات بالسنغال، حيث ساند بشدة كريم واد، وقال إنه سُجن من أجل منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية ومواجهة ماكي سال.

وأبرز عتلم أن "السيطرة على مسارات الانتخابات أو عقود الغاز (كما في السنغال) يعني سلب الشعوب حقها في تقرير مصيرها الاقتصادي"، ولفت إلى أن "هذا يعني أن إبستين لم يكن مجرد وسيط مالي، بل كان يعمل كسمسار جيوسياسي، وهذا يكشف عن أن القارة الأفريقية حتى ما بعد الاستقلال استمرت ساحة لتصفية الحسابات وتمرير الأجندات الدولية بعيداً من المسارات الرسمية"، وشدد على أن "قضية إبستين هي قمة جبل الجليد التي ظهرت لنظام عالمي يرى في أفريقيا مجرد محفظة أصول قابلة للنهب، وهي تؤكد أن الاستقلال السياسي لبعض الدول لا يزال منقوصاً ما دام سماسرة النفوذ يتحكمون في الغرف المغلقة".

فرص مالية

وسلطت قضية وثائق إبستين الضوء على معضلة رئيسة تتعلق بتعامل الأجانب مع أفريقيا، التي تعد ثرواتها محل تنافس محموم بالفعل.

وقال الباحث الاقتصادي المتخصص في الشؤون الأفريقية إيريك تولد "بالفعل، الواضح أن إبستين كان يتعامل مع أفريقيا على أنها تمثل فرصاً مالية ضخمة لا أكثر، وذلك من خلال السعي إلى استغلال ثرواتها من مياه وغاز ونفط وصناديق مالية وسط محاولات أيضاً للتأثير في مساراتها السياسية"، وأضاف تولد في تصريح خاص "على رغم نشر هذه الوثائق، لم يتم بعد توجيه اتهامات جنائية جديدة ضد إبستين أو قيادات شبكته، غير أن هدف إبستين من خلال هذه الوثائق هو السيطرة على موارد القارة الأفريقية، مما يجعل الجدل الذي يحيط بها مشروع، خصوصاً أن الأفارقة محرومون من الاستفادة من هذه الموارد مثل الذهب والنفط والليثيوم، وغيرها".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات