ملخص
استعادت "بيتكوين" تقريباً كامل الخسائر التي تكبدتها خلال انهيار العملات المشفرة يوم الخميس، وقفزت 11% إلى نحو 70 ألف دولار، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنقطتي أساس إلى 4.20%، وتراجع الدولار 0.4%، وارتفعت أسعار النفط بصورة طفيفة على رغم مؤشرات إلى تراجع الأخطار الجيوسياسية.
قادت موجة متجددة من الشراء عند الانخفاض أفضل يوم للأسهم منذ مايو (أيار)، وذلك عقب موجة بيع في أسهم التكنولوجيا غذتها مخاوف في شأن مليارات الدولارات التي تضخ في تطوير الذكاء الاصطناعي. وقفزت "بيتكوين" بعد هبوط بنسبة 50 في المئة عن ذروتها، وارتدت أسعار الفضة والذهب صعوداً.
وعقب تراجع حاد في بعض أكثر الصفقات ازدحاماً في "وول ستريت" ارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة اثنين في المئة. وبلغ مؤشر "داو جونز" الصناعي مستوى 50 ألف نقطة. وأضاف صندوق مؤشرات متداولة يتتبع شركات البرمجيات 3.5 في المئة. وقفز مؤشر لأسهم صانعي الرقائق 5.7 في المئة، مع تصريح الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانغ بأن الطلب على الذكاء الاصطناعي "مرتفع للغاية". في المقابل تراجعت أسهم "أمازون" 5.6 في المئة على خلفية خطط لإنفاق 200 مليار دولار على هذه التكنولوجيا.
هل أعادت التطورات الأخيرة للأذهان ما حدث مع "ديب سيك"؟
في مشهد يذكر برد الفعل على نموذج الذكاء الاصطناعي "ديب سيك" مطلع 2025 تسببت أداة أتمتة جديدة من شركة "أنثروبيك" في موجة بيع لأسهم قطاعات البرمجيات والخدمات المالية وإدارة الأصول، امتد أثرها إلى السوق الأوسع في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقال كيني بولكاري من "سلايت ستون ويلث"، "هذه لحظة الحفاظ على رباطة الجأش. ليس وقت الذعر. بالنسبة إلى المستثمرين على المدى الطويل، هذا وقت التسوق. الكثير معروض للبيع".
وأضاف مارك هاكيت من "نيشنوايد" أن موجات البيع الناتجة عن خفض الرافعة المالية بدافع عاطفي كتلك التي شهدها السوق مطلع الأسبوع قد تكون "مقلقة"، لكنها "أحداث معايرة طبيعية وصحية"، مذكراً بالمثل القديم، "الأشجار لا تنمو حتى السماء". وقال، "في هذه المرحلة لا تزال البيئة الكلية وبيئة الأرباح مشجعتين، مما يرجح أن ما نشهده هو تحول في التموضع وتوقف تقني أكثر منه تصدعاً أساساً".
ماذا تقول البيانات الاقتصادية عن وضع المستهلك الأميركي؟
بعدما أبرزت تقارير عدة هذا الأسبوع هشاشة سوق العمل أظهرت البيانات تحسن معنويات المستهلكين إلى أعلى مستوى في ستة أشهر.
وارتفعت أكثر من 400 سهم ضمن "ستاندرد أند بورز 500". وبلغت النسخة متساوية الأوزان من المؤشر التي تزيل تحيزات القيمة السوقية مستوى قياسياً. وصعد "راسل 2000" بنسبة 3.6 في المئة. وارتفع "ناسداك 100" بنسبة 2.1 في المئة.
كيف تفاعلت العملات المشفرة مع تحسن شهية المخاطرة؟
استعادت "بيتكوين" تقريباً كامل الخسائر التي تكبدتها خلال انهيار العملات المشفرة يوم الخميس. وقفزت 11 في المئة إلى نحو 70 ألف دولار.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنقطتي أساس إلى 4.20 في المئة. وتراجع الدولار 0.4 في المئة. وارتفعت أسعار النفط بصورة طفيفة على رغم مؤشرات على تراجع الأخطار الجيوسياسية.
وقال خوسيه توريس من "إنتراكتيف بروكرز"، "المستثمرون يلبون النداء ويشترون بقوة عند الانخفاضات في الأسهم مع تجميع الأسهم وسط شعور عام في (وول ستريت) بأن البيع تجاوز الحد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هل لا يزال الاقتصاد الأميركي داعماً للأسواق؟
ترى أنويتي باهوجونا من "نورذرن ترست لإدارة الأصول" أن موجة التراجع الأخيرة في أسهم التكنولوجيا تمثل فرصة للشراء عند الانخفاض في السوق الأوسع في ظل متانة آفاق الاقتصاد الأميركي. وقالت، "إنها تزيل بعض الزبد من الأسواق. نحن نرى بالفعل أن حالات استخدام الذكاء الاصطناعي باتت أوضح. من منظور كلي، ليس هذا وقت الذعر".
وقالت جينا بولفين إن بلوغ مؤشر "داو جونز" مستوى 50 ألف نقطة "أقل احتفالاً" و"أكثر تأكيداً".
وأوضحت رئيسة "بولفين لإدارة الثروات" أن الأسواق تكيفت مع معدلات فائدة أعلى، ونمو أبطأ، وعدم يقين عالمي ومع ذلك واصلت الارتفاع. وقالت، "هذا يخبرنا أن الثقة حقيقية، وأن عام 2026 سيكون أقل تركيزاً على (الاحتياطي الفيدرالي) وأكثر على الأساسات". وأضافت، "مع توقع نمو أرباح مزدوج الرقم لمؤشر (ستاندرد أند بورز 500)، يرجح أن يكافأ مستثمرو الأسهم، لكن الطريق لن يكون سلساً. التقلبات متوقعة". وأضافت أن هذا تذكير للمستثمرين بالبقاء مقصودين في قراراتهم، عبر التركيز على الشركات عالية الجودة ذات القدرة القوية على توليد الأرباح والاستعداد لمزيد من تدوير القطاعات، لا مكاسب خطية.
هل ستظل أخطار قطاع التكنولوجيا قائمة؟
أشار مات مالي من "ميلر تاباك" إلى أن القضايا المحيطة بشركات البرمجيات وربحية صناعة الذكاء الاصطناعي لن تختفي. وإذا ما عادت أسهم التكنولوجيا للتراجع بصورة ملموسة خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، فستظل هناك أخطار جوهرية على القطاع.
ما حجم الإنفاق الرأسمالي المتوقع من عمالقة التكنولوجيا؟
توقعت أربع من أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية مجتمعة أن تبلغ نفقاتها الرأسمالية نحو 650 مليار دولار في 2026، وهو تدفق نقدي هائل مخصص لبناء مراكز بيانات جديدة وكل التجهيزات داخلها. ويعد الإنفاق المخطط من "ألفابت" و"أمازون" و"ميتا بلاتفورمز" و"مايكروسوفت" طفرة لا مثيل لها هذا القرن.
وقال إد يارديني إن هذا الاستثمار على رغم المخاوف سيوفر هذا العام وحده إيرادات وأرباحاً كبيرة للشركات، مضيفاً أن الاقتصاد سيستفيد أيضاً من هذا الإنفاق الرأسمالي. وأعرب عن شكه في أن تكون موجة البيع في أسهم التكنولوجيا بداية "انهيار تقني".
كيف تبدو أرباح شركات "ناسداك"؟
أشارت أولريكه هوفمان-بورشاردي من "يو بي أس لإدارة الثروات العالمية" إلى أن نمو أرباح الربع الرابع لشركات "ناسداك" يسير نحو 20 في المئة، أي أعلى بست نقاط مئوية من التقديرات الأولية.
وقالت إنه في حين أعاد المستثمرون تسعير تقييمات شركات البرمجيات، فإن معظم شركات القطاع حققت أرباحاً تجاوزت التوقعات بنحو 6 في المئة إلى 7 في المئة، مع اتجاه تقديرات عامي 2026 و2027 إلى الارتفاع. وقالت، "نُقِر بالأخطار التي تعيد تشكيل اقتصادات البرمجيات، ونرى أن على المستثمرين الحفاظ على مخصصات تقارب 10 في المئة للبرمجيات ضمن تعرضهم التكنولوجي الأوسع". وأضافت، "نواصل الدعوة إلى تموضع متوازن عبر طبقات تمكين الذكاء الاصطناعي والذكاء والتطبيقات، ونرى قيمة خاصة في الشركات والقطاعات القادرة على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين نتائج الأعمال".
وأكدت هوفمان-بورشاردي أن فرص الأسهم هذا العام ستتسع عبر الجغرافيات والقطاعات والموضوعات الهيكلية، داعية المستثمرين ذوي المراكز المركزة إلى تنويع انكشافهم.
كيف ينظر المستثمرون إلى الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل؟
قال بوب سافيج من "بي أن واي" إن الذكاء الاصطناعي سيظل محرك نمو هيكلياً، لكن تركيز المستثمرين يتحول من الحماسة الواسع إلى نماذج أعمال متمايزة وكفاءة رأسمالية وتدفقات إيرادات قابلة للدفاع عنها.
هل الأسهم الصغيرة والمتوسطة هي المستفيد الأكبر؟
قال استراتيجيو "بنك أوف أميركا" بقيادة مايكل هارتنت إن الأسهم الأميركية الصغيرة والمتوسطة تمثل أفضل الرهانات قبيل انتخابات منتصف الولاية مع تراجع جاذبية عمالقة التكنولوجيا. وأشاروا إلى أن تدخل الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الطاقة والرعاية الصحية والائتمان والإسكان والكهرباء يضغط على قطاعات تشمل الطاقة والأدوية والبنوك والتكنولوجيا الكبرى، مما يجعل الأسهم الصغيرة المستفيد الرئيس من طفرة ما قبل الانتخابات.
ما البيانات التي تترقبها الأسواق؟
يستعد المتداولون لأسبوع يتضمن بيانات مبيعات التجزئة وقراءة حكومية مؤجلة لسوق العمل الأميركي في يناير (كانون الثاني)، وأرقام التضخم، بما يوفر إشارات حاسمة في شأن مسار السياسة النقدية.
وقال جيفري روتش من "أل بي أل فايننشال" إن "الاحتياطي الفيدرالي" سيخفض الفائدة لاحقاً هذا العام، مما سيمهد الطريق لمزيد من ارتفاع الأسواق.
وقال كلارك بيلين من "بيلوذر ويلث" إن تقلبات فبراير (شباط) مفهومة، نظراً إلى قوة يناير، إذ تعد التصحيحات شائعة خلال هذا الشهر. وأضاف، "السوق الصاعدة لم تمت، لكنها تتقدم في العمر، وليس مفاجئاً أن يولي المستثمرون اهتماماً أكبر لأرباح الشركات وربحيتها". واختتم بالقول إن عام 2026 لا يزال مرشحاً ليكون عاماً إيجابياً، مع كثير من الفرص لشراء الأسهم بأسعار جذابة.