ملخص
حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.
أكد مسؤول في البيت الأبيض أمس الإثنين مجدداً معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة الغربية، وذلك في أعقاب قرارات أصدرتها تل أبيب لفتح سجلات الأراضي في الضفة أمام المستوطنين، وإعادة فرض السيادة الإسرائيلية في المناطق تديرها السلطة الفلسطينية.
وقال المسؤول "إن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف الإدارة في تحقيق السلام في المنطقة"، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".
ودان الاتحاد الأوروبي أمس الإثنين الإجراءات الجديدة التي اتخذتها إسرائيل لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية، وتمهيد الطريق أمام بناء مزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بدورها دعت بريطانيا إسرائيل إلى التراجع عن قرار توسيع نطاق سيطرتها على الضفة الغربية. وقالت الحكومة البريطانية "تستنكر بريطانيا بشدة قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية".
ودانت ثماني دول إسلامية سياسات إسرائيل "التوسعية وغير القانونية" الرامية إلى ترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، غداة إقرار حزمة إجراءات تهدف إلى إحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وجاء في بيان مشترك أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) أن وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا "دانوا بأشد العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة. وأكدوا مجدداً أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة".
وصادق "الكابينت" السياسي الأمني الإسرائيلي، الأحد، على سلسلة قرارات تهدف إلى تغيير الواقع القضائي والمدني في الضفة الغربية المحتلة وتعميق السيطرة الإسرائيلية في المنطقة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.
خطوة أخرى نحو الضم
تشكل الإجراءات الجديدة في شأن الضفة الغربية التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، وفق خبراء، خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بصورة متزايدة.
ولم يُكشف عن نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسماً منها نشر في بيانات وزارية.
في ما يلي التبعات الرئيسة المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.
رفع القيود عن بيع الأراضي
تسهل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.
وأشاد وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ"يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة"، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات "ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس".
باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.
في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقماً قياسياً قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.
ويدعو منذ سنوات وزراء مثل سموتريش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.
يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية "يخبرنا سموتريش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة".
تطويق الفلسطينيين في جيوب
تعزز هذه الإجراءات أيضاً سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية.
وبموجب اتفاقيات أوسلو تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان نحو 40 في المئة من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.
وبحسب سموتريش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة "المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها".
لكن الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني "الشبكة" فتحي نمر يؤكد أن هذا التصريح "الفضفاض للغاية" قد يستخدم لتهجير فلسطينيين.
ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون "هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عملياً، و(جعلها) جيوباً معزولة، وابتلاع بقية الأرض".
بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بصورة إضافية.
ويوضح "تمضي إسرائيل قدماً في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضاً في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية".
السيطرة على مواقع دينية
تسمح الإجراءات الجديدة أيضاً لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.
وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل، حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية.
سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.
ودانت نائبة رئيس بلدية الخليل أسماء الشرباتي هذا الإجراء "الخطر" الذي يسمح "بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية". وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.