ملخص
بينما تركزت الخسائر في الجلسات السابقة إلى حد كبير في قطاعات النمو، شهد يوم الخميس اتساع نطاق ضغوط البيع، مع تراجع تسعة من أصل 11 قطاعاً رئيساً ضمن ستاندرد آند بورز 500، كما هبطت النسخة المتساوية الأوزان من المؤشر التي تزيل تحيزات القيمة السوقية من أعلى مستوى لها على الإطلاق.
تعرضت أسهم شركات البرمجيات والعملات المشفرة لموجة جديدة من عمليات البيع الكثيف، زادتها سوءاً بيانات ضعيفة عن سوق العمل، مما عمق موجة التراجع في الأسهم التي غذتها المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في التقييمات، وسجلت "بيتكوين" أحد أكبر تراجعاتها حتى الآن. وفي ساعات التداول المتأخرة، هوى سهم "أمازون" بعد إعلان نتائج الشركة.
إلى أي مدى امتدت الخسائر في المؤشرات الرئيسة؟
وسعت الأسهم خسائرها في ختام تعاملات الخميس، إذ انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.2 في المئة. وسجل "ناسداك" أسوأ تراجع له خلال ثلاثة أيام، منذ انهيار أبريل (نيسان). وتراجعت "بيتكوين"، وهي أكثر الأصول الرقمية تداولاً، إلى ما دون 64 ألف دولار، في موجة بيع قلصت قيمتها بنحو النصف منذ أكتوبر (تشرين الأول). وفي المقابل، ارتفعت سندات الخزانة، مما دفع عائد السندات لأجل عامين إلى أدنى مستوى في قرابة شهر، وهوت الفضة بنسبة 16 في المئة.
هل بدأ المستثمرون يشككون في جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي؟
تزامن التراجع الأخير في كل ما يتصل بالذكاء الاصطناعي مع مخاوف مستمرة في شأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في هذه التكنولوجيا ستؤتي ثمارها، وقالت "أمازون" إنها تخطط لإنفاق 200 مليار دولار هذا العام على مراكز البيانات والرقائق ومعدات أخرى. كما تراجعت أسهم "مايكروسوفت" و"ألفابت"، اللتين أعلنتا نتائجهما في وقت سابق، على خلفية خطط الإنفاق.
هل وصلت التقييمات إلى مستويات مقلقة تاريخياً؟
بدأت أحدث موجات البيع تحدث أثراً واضحاً في مؤشرات الأسهم التي دفعتها مكاسبها إلى مستويات تقييم من بين الأعلى، منذ ذروة فقاعة "الدوت كوم" عام 2000. ومحا "ناسداك" أكثر من تريليون دولار من قيمته، منذ أن ألمح صانعو السياسات في الاحتياط الفيدرالي الأسبوع الماضي إلى ترددهم في خفض الفائدة مجدداً في أي وقت قريب.
هل بقيت الخسائر محصورة في قطاعات النمو؟
بينما تركزت الخسائر في الجلسات السابقة إلى حد كبير في قطاعات النمو، شهد يوم الخميس اتساع نطاق ضغوط البيع، مع تراجع تسعة من أصل 11 قطاعاً رئيساً ضمن ستاندرد آند بورز 500، كما هبطت النسخة المتساوية الأوزان من المؤشر التي تزيل تحيزات القيمة السوقية من أعلى مستوى لها على الإطلاق.
وقالت مونا ماهجان، من "إدوارد جونز"، "كان أسبوعاً صعباً للمستثمرين الذين كانت انكشافاتهم كبيرة على أجزاء السوق التي قادت الصعود، وتتبادر إلى الذهن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لكننا رأينا أخيراً أيضاً عمليات بيع في الذهب والمعادن النفيسة، وكذلك بيتكوين وسوق العملات المشفرة الأوسع".
ما الذي تكشف عنه بيانات سوق العمل الأميركية؟
غذت الرهانات على متانة الاقتصاد أخيراً مكاسب في شركات تستفيد عادة من تحسن آفاق النمو، غير أن أحدث البيانات شددت على هشاشة سوق العمل.
فقد انخفض عدد فرص العمل في الولايات المتحدة على نحو غير متوقع في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى منذ 2020، وارتفعت حالات التسريح بصورة طفيفة، كما أعلنت الشركات أكبر عدد من تخفيضات الوظائف في شهر يناير (كانون الثاني) منذ أعماق الركود العظيم عام 2009، في حين ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي بأكثر من المتوقع.
وقال بريت كينول، من "إيتورو"، "تؤكد أحدث بيانات سوق العمل أن سوق الوظائف الأميركية لا يعمل بكامل طاقته، وهو خطر سيتعين على الاحتياط الفيدرالي والمستثمرين أخذه على محمل الجد إذا حدث مزيد من التدهور". وأضاف "قد يستمر التذبذب، خصوصاً إذا زادت حالة عدم اليقين على المدى القريب".
كيف انعكس ذلك على التقلبات وأدوات السوق المختلفة؟
تراجعت قرابة 320 سهماً ضمن ستاندرد آند بورز 500 وقفز مؤشر التقلبات الشهير في "آي إكس" إلى نحو 22، وهبط صندوق آي شير بنسبة خمسة في المئة.
وفي الوقت نفسه، تطلق شركة "أنثروبيك" نسخة جديدة من أقوى نماذجها للذكاء الاصطناعي، المصممة لإجراء أبحاث مالية، بعد أيام من دخولها مجال الخدمات القانونية، مما أربك شركات البرمجيات التقليدية، وبقي مؤشر شركات الرقائق من دون تغيير يذكر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ما الذي حدث في أسواق السندات والعملات والسلع؟
هبطت عملة "بيتكوين" بنسبة 13 في المئة، وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تسع نقاط أساس إلى 4.19 في المئة، وارتفع الدولار بنسبة 0.3 في المئة. وتراجع الجنيه الاسترليني بعدما أعاد قرار بنك إنجلترا في شأن الفائدة الأقرب من المتوقع إحياء الآمال بخفضها الشهر المقبل، كما انخفض النفط بعد تأكيد إيران مفاوضات مع الولايات المتحدة مقررة يوم الجمعة.
وقال ستيف سوسنيك، من "إنترأكتف بروكيرز"، "يوم آخر، ومجموعة أخرى من التراجعات في الأصول المالية الشائعة. المختلف هذه المرة أن الأمر أقل ارتباطاً بإعادة تدوير المراكز وأكثر بيعاً مباشراً، بيانات الوظائف أعطت المتفائلين بالاقتصاد سبباً للتريث".
لماذا تتركز الأنظار على أسهم البرمجيات تحديداً؟
مع ذلك، فإن معظم الأسئلة التي لا يزال سوسنيك يتلقاها تتعلق بعمليات البيع في أسهم البرمجيات وآفاق قطاع التكنولوجيا على نطاق أوسع، وأضاف "انقلب الإجماع إلى اعتبار شركات البرمجيات ضحايا للذكاء الاصطناعي لا مستفيدين منه. كان المستثمرون مستعدين لدفع مضاعفات تقييم مرتفعة لشركات البرمجيات التي يمكن أن تجني كفاءات من استخدام الذكاء الاصطناعي في البرمجة والمنتجات النهائية، لكن هذا الرأي انقلب فجأة".
ما المحركات الرئيسة لموجة البيع الحالية؟
بحسب محللي "بيسبوك إنفيستمنت غروب"، تركزت عمليات البيع الأخيرة حول ثلاثة محاور رئيسة: العملات المشفرة، والبرمجيات التي قد يقوضها الذكاء الاصطناعي، ورهانات بناء منظومة الذكاء الاصطناعي تحديداً.
وقالوا "كلما ضربت السوق موجة بيع مفرطة، يبدأ المستثمرون ذوو النزعة القيمية أو المخالفة بالبحث وسط الدمار عن فرص شراء طويلة الأجل"، مع التحذير من أن بعض هذه المراكز قد تغلق قبل أي ارتداد محتمل.
وقال أنجيلو كوركافاس، من "إدوارد جونز"، "نرى هذا الضعف جزءاً من إعادة ضبط للتقييمات عبر قطاعات النمو، وهو ما يضغط على أداء السوق الأوسع نظراً إلى الوزن الكبير للتكنولوجيا في المؤشرات".
هل تكفي الأرباح لطمأنة الأسواق؟
بحسب بن سنايدر من "غولدمان ساكس"، فإن عدم اليقين في شأن الأثر النهائي للذكاء الاصطناعي يعني أن نتائج الأرباح القريبة ستكون إشارات مهمة، لكنها قد لا تكون كافية لنفي الأخطار طويلة الأجل.
إلى أين يتجه "بيتكوين" في هذه الدورة؟
يرى محللون أن هبوط "بيتكوين" يأتي ضمن دورة تاريخية متكررة، فقد شهد الأصل الرقمي خمس أسواق هابطة كبيرة منذ 2011، بمتوسط تراجع بلغ 80 في المئة. وإذا تكرر السيناريو، فقد ينخفض السعر إلى نحو 35200 دولار، فيما لا يزال بعض المحللين يستهدفون مستوى 60 ألف دولار ما لم يتم كسره.
من الأكثر تضرراً من انهيار الأصول الرقمية؟
تفاقم قفزة الهبوط في "بيتكوين" الأزمة التي تهز منظومة الأصول الرقمية، وقليل من الشركات أكثر انكشافاً من "ستراتيجي" التابعة لمايكل سايلور، التي أعلنت خسارة صافية قدرها 12.4 مليار دولار في الربع الرابع، نتيجة الانخفاض الحاد في القيمة السوقية لحيازاتها من بيتكوين، ما محا المكاسب التي تحققت بعد الانتخابات للمرة الأولى منذ 2023.