Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا قد يكون التدوين الشخصي الطريقة الأصح لاستخدام الإنترنت

قد ينظر إلى تسجيل الأفلام التي تشاهدها، والكتب التي تطالعها، والأميال التي تجريها، على أنه نوع من التباهي الرقمي غير الضروري، لكنه في الواقع بديل لعالم وسائل التواصل الاجتماعي الحديث الواسع والمربك، ويمتاز، بصورة تبعث على الارتياح، بأنه غير اجتماعي مطلقا

باستثناء التمارين الرياضية والمنصات التي تتعقبها مثل "سترافا"، يتركز التدوين – ومعارضوه - في الغالب على استهلاك المحتوى الثقافي، ولا سيما الأفلام والكتب (غيتي)

ملخص

يتحول تدوين الأفلام والكتب والهوايات من ممارسة يسخر منها كثيرون إلى بديل مريح عن ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي، يمنح الأفراد سجلاً منظماً لتجاربهم من دون استعراض أو تنافس. وتكمن متعة التدوين في كونه مساحة شخصية مرنة، قد تكون اجتماعية عند الحاجة، لكنها تظل في جوهرها علاقة هادئة بين الفرد وما يقرأه ويشاهده.

بدأ الأمر في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، عندما أسرتني مشاهدة فيلم "بوغونيا" Bugonia إلى حد شعوري بالحاجة إلى إخبار العالم كله عنه. فتوجهت إلى منصة "ليتربوكسد" Letterboxd، وأعدت تفعيل حساب لم أستخدمه منذ ما قبل الجائحة، لأخبر العالم الذي لم يكن ينتظر ذلك أصلاً - بأن الفيلم الجديد للمخرج يورغوس لانثيموس جيد حقاً.

لكن بدا أن شيئاً آخر كان يحدث في الوقت نفسه أيضاً. فخلال الأشهر الأخيرة، بدأ بعضهم يسخر منا نحن الذين نشعر بدافع قوي لتسجيل هواياتنا. وبعض منصات تدوين الهوايات كانت دائماً هدفاً للسخرية: فموقع "سترافا" Strava، على سبيل المثال، ظل هدفاً للسخرية منذ ظهوره، بسبب الصورة الشائعة عن مستخدميه بوصفهم معتدين بأنفسهم ومفرطين في التنافس، غير أن موجة السخرية اكتسبت حماسة جديدة، واستهدفت منصات جديدة بالكامل.

وهناك بالفعل منصات كثيرة يمكن السخرية منها، وبعضها ليس رقمياً حتى. فقد عرض لي "إنستغرام" أخيراً منشوراً (حصد 40 ألف إعجاب) يتناول مسابقة "هايروكس" Hyrox، وهي منافسة رياضية انتشرت على نطاق واسع، يحصل المشاركون فيها على شارات تحمل علامات تجارية يمكن لصقها على حقائبهم. (وجاء في منشور لحساب "توتباغ فان أكاونت" totebagfanaccount: بينما كنتَ منشغلاً بهاتفك، كنتُ أتعرّق مع 40 شخصاً يشبهونني تماماً... ثم أنشر ذلك فوراً").

لكن بعيداً من التمارين الرياضية والمنصات التي تتتبعها مثل "سترافا"، يتركز الجدل بين التدوين وكارهيه أساساً حول استهلاك المحتوى الثقافي، ولا سيما الأفلام والكتب. فمواقع الأفلام محدودة نسبياً: ويظل "ليتربوكسد" في رأيي الأفضل بفارق كبير، مع إمكان استخدام "آي أم دي بي" IMDb أيضاً. أما في ما يخص الكتب، فهناك عدد كبير من الخيارات، يطرح معظمها نفسه بديلاً لمنصة "غودريدز" Goodreads التي لا تندرج فقط ضمن إمبراطورية "أمازون"، بل تعاني أيضاً إهمالاً في تطوير ميزاتها. (ويمكنك الاختيار بين "فابل" Fable و"ستوري غراف" StoryGraph و"لايبراري ثينغ"LibraryThing وغيرها؛ ولا يوجد بينها خيار يتفوق بوضوح، كما أنها جميعاً تشترك في بعض مظاهر التصميم غير السلس الموجودة في "غودريدز").

 

ولا يُعد أي من ذلك جديداً تماماً. فمن المقرر أن تكمل "غودريدز" عامها الـ20 لاحقاً هذا العام، فيما لا تزال "ليتربوكسد" في سنواتها الأولى نسبياً. وحتى قبل ذلك، كان الناس يوثقون قراءاتهم ومشاهداتهم بنشاط؛ فعلى سبيل المثال، واظب زميلي أنتوني كاثبرتسون، بمثابرة لافتة، على تسجيل كل كتاب قرأه منذ عام 2008 في دفاتر ورقية. لكن هذه السخرية ليست سوى إقرار ضمني بتنامي شعبية هذه الممارسة، وبأن كثراً باتوا يجدون فيها متعة حقيقية.

أما أنا، فأتحلى بحماسة المبتدئ. وبوصفي منضماً حديثاً إلى عالم التدوين، يسعدني أن أواجه كل هذا التهكم بحماسة، وأن أؤكد لكم مدى متعته. فالتدوين يمنحك وصولاً فورياً إلى سجل منظم لما شاهدته وقرأته وأنجزته، من دون الارتباط بيوميات شخصية مفرطة الخصوصية أو بفوضى الصور. وهو يتيح لك أن تتأمل أفكارك عبر الزمن بطريقة منظمة تساعدك أيضاً في ترتيب هذا التفكير ذاته.

غالباً ما تشي النكات المناهضة للتدوين بأن أصحابها يرون أن المدونين "يتجاوزون حجمهم الحقيقي"، أي إنهم إما مراجِعون فاشلون ومحبطون للأفلام يظنون أن الجميع يهتم بآرائهم، أو أنهم عالقون في نوع من "توقف النمو" يجعلهم يتوقون إلى الواجبات المدرسية.

وأعتقد بأن مطلقي هذه النكات يفضحون أنفسهم بذلك، حين يفترضون أن التدوين هو أي شيء، سوى كونه مجرد طريقة ممتعة لتدوين ما كنت تفعله. فأنا شخصياً لا أرتدي زي طالب ولا هيئة ناقد أثناء كتابة مراجعاتي على "ليتربوكسد"، وغالباً ما أتفاجأ إذا ذكر أحدهم أنه قرأها أصلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد يكون من المغري القول إن هذه الظاهرة تمثل نوعاً جديداً من وسائل التواصل الاجتماعي. وهي كذلك بالفعل: إذ يمكنك أن تعثر على أصدقاء قدامى، وأن تكوّن صداقات جديدة عبر هذه المنصات، غير أن جزءاً أساسياً من قيمتها يكمن في أن هذا التواصل الاجتماعي يحدث بطرق محدودة ومحددة: فهو يتركز أساساً على الحديث عن الفيلم الذي شاهدته أو الكتاب الذي قرأته، مما يعني أنك تملك دائماً موضوعاً للنقاش، وتعرف دائماً ما الذي ينبغي أن تناقشه.

لكن هذا ليس جوهر ما أقصده حقاً. فحسابي الخاص بتدوين قراءاتي - لا، لن أخبرك أين هو، أعلم أنك متشوق لمعرفة ذلك - مجهول الهوية، ولا أحد يتابعني عليه، وسأبقيه كذلك، شكراً جزيلاً. فهو في الحقيقة ليس حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي أصلاً، وهذا جزء من جاذبيته أيضاً.

يمكن للتدوين أن يكون اجتماعياً، لكنه يستطيع أيضاً أن يكون غير اجتماعي تماماً، وهو أمر نادر للغاية على الإنترنت اليوم. فسجلي يقتصر على العلاقة بيني والحاسوب، من دون أية حاجة إلى الاستعراض، ومن دون خوف من أن أكون - من دون قصد - أبني أرشيفاً يمكن للمحتالين استخدامه لمعرفة تفاصيل عني، أو لمجموعات بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي لفهمي.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات