ملخص
إسرائيل تواصل رفع حالة التأهب والاستعداد والاحتياط إلى أعلى درجاتها، وتجري تدريبات على كيفية التوجه إلى الملاجئ في حال إطلاق صفارات الإنذار، ويواصل أمنيون وعسكريون التواصل مع الجمهور من خلال بيانات طمأنة بأن إسرائيل مستعدة لأخطر السيناريوهات وبأن الجبهة الداخلية ستبلغ الجمهور بأي تطور قبل حدوثه.
لم يترك قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي براد كوبر شكوكاً لدى الإسرائيليين أن الضربة على إيران قريبة، وأنها تتطلب بعض التحضيرات لاستكمال نشر معظم الآليات الحربية الهجومية والدفاعية في المنطقة لضمان تحقيق الأهداف، إلا أن الضبابية قائمة حول نوعية الضربة والتوقيت الذي يصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمر التنفيذ.
كوبر وصل إلى تل أبيب في زيارة خاطفة لم تتجاوز 24 ساعة واقتصرت لقاءاته على رئيس أركان الجيش إيال زامير وقيادة الأجهزة الأمنية للاتفاق على سبل التنسيق والتشاور والتواصل قبل وخلال الضربة الأميركية المتوقعة على إيران.
في إطار ما طرح في اللقاءات، أيضاً، سبل تجنيد الدفاع، والتصدي للصواريخ الباليستية في حال توجيه ضربة استباقية إيرانية على إسرائيل وهو سيناريو تتوقعه إسرائيل وجهات أميركية، وقد أكد كوبر تقديم كل دعم وتنسيق وتوفير الدفاع الصاروخي لإسرائيل.
الحيطة والحذر
الضربة الاستباقية الإيرانية دفعت متخذي القرار إلى إصدار تعليمات للسكان لأخذ الحذر والإصغاء للمسؤولين والجبهة الداخلية، السبت الماضي، تحديداً المتدينين اليهود الذين لا يستخدمون الإذاعة والتلفاز، منعاً لتدنيس قدسية السبت، بمراقبة إذاعات خاصة تضمن إطلاق صفارات الإنذار حتى في ساعات عدم تفعيلها.
وبحسب مسؤول إسرائيلي فإن التوقعات من ضربة إيرانية استباقية لا تزال في مركز أبحاث الإسرائيليين، إلى جانب التعامل مع سيناريو أن ترد إيران على إسرائيل في حال تعرضت لهجوم أميركي، "في الحالتين هناك حاجة إلى الاستعداد الكامل سواء بالهجوم أو الدفاع وأخذ الاحتياطات الضرورية وكأن الضربة ستنفذ في غضون ساعات، كون التوقعات مفاجآت غير متوقعة"، بحسب هذا المسؤول الإسرائيلي.
ومساء الأحد، وجه رئيس سلطة الطيران المدني الإسرائيلية شموئيل زكاي رسالة إلى شركات الطيران الأجنبية حذر فيها من تصعيد طارئ نهاية الأسبوع، وقال في رسالته إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن "نهاية الأسبوع المقبل قد تشكل بداية فترة أكثر حساسية".
وفي الرسالة التي وصلت شركات الطيران الأجنبية التي تسير رحلاتها إلى مطار بن غوريون، جرى تأكيد أنه في حال إغلاق المجال الجوي، ستمنح أولوية للرحلات الأجنبية لمغادرة إسرائيل. وأضاف زكاي أن نشاط سلطة الطيران المدني وتعليمات قيادة الجبهة الداخلية تشيران إلى استقرار متواصل خلال الأيام القليلة المقبلة. وفي نهاية رسالته أشار زكاي إلى أن "هناك احتمالاً، وإن لم يكن مرتفعاً، لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما قد يسهم في خفض حدة التوتر".
نتنياهو ينسق مع المعارضة
من جهة أخرى أعلن في إسرائيل أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيجتمع، غداً الثلاثاء، مع زعيم المعارضة يائير لبيد لاطلاعه على صورة الوضع تجاه إيران وأيضاً تجاه الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا.
إزاء هذا الوضع طرح السؤال في إسرائيل ما إذا كانت ستعقب هذا اللقاء ضربة أميركية على إيران، كما هو متبع بإبلاغ زعيم المعارضة بقرارات أمنية غير اعتيادية عشية تنفيذها، أم إنها مراوغة كما حصل في حرب الأيام الـ12 إذ أعلن عن موعد اجتماع مجلس الوزراء الأمني عندما شن الهجوم على إيران؟
وإزاء هذه التساؤلات أشار مسؤول مطلع على سير تطورات الملف الإيراني إلى أن جلسة نتنياهو، هذه المرة، مع لبيد ستكون بناء على اللقاءات التي أجراها كوبر مع زامير وكبار المسؤولين الذين أطلعهم على التطورات التي اتفق أن تبقى قيد السرية.
وضمن ما يناقش في إسرائيل أيضاً، تقرير أمني أفاد بأن حرباً مقبلة بين إسرائيل وإيران، في إطار هجوم أميركي ضد إيران، ستكون مختلفة وأكثر تعقيداً وأطول مدة من حرب الـ12 يوماً السابقة، في يونيو (حزيران) الماضي، كما أنها ستكون مكلفة أكثر بكثير للخزانة الإسرائيلية، وهو جانب ناقشه كوبر وزامير ومسؤولون أمنيون في كيفية مواجهة وضع كهذا والتصدي له.
أفضل السيناريوهات المتوقعة
التوقعات الإسرائيلية أنه في أفضل السيناريوهات المتوقعة، سيتعرض النظام الإيراني لضربة شديدة للغاية، سواء من خلال استهداف قادة النظام أو قوته العسكرية، مما سيؤدي إلى رد فعل إيراني ضد إسرائيل. وفي هذه الحالة، يتوقع الإسرائيليون أن تخرج الجماهير الإيرانية من جديد إلى الشارع، وأضعاف ما كانت عليه الأمور سابقاً ليتطور الحدث لاحقاً إلى انقلاب وتغيير النظام، وهو أحد الأهداف المركزية الذي تضعه الولايات المتحدة لهجومها المتوقع قريباً على إيران.
أما السيناريو المناقض لهدف إسقاط النظام، ما وصفه أمني إسرائيلي بالأخطر ويشكل قلقاً كبيراً لإسرائيل، "فهو سيناريو هجوم أميركي لن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وإنما سيدفع إيران إلى خوض حرب استنزاف طويلة، وترفض حينها وقف إطلاق نار سريع".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في الأثناء يواصل الجيش الأميركي نشر آليات ومعدات قتالية، هجومية ودفاعية في مختلف مناطق الشرق الأوسط، وكما أبلغ كوبر الإسرائيليين فإن الرئيس ترمب لن يصدر أمر الهجوم قبل استكمال نشر المعدات القتالية والحربية في منطقة الشرق الأوسط كافة.
وبحسب تقرير إسرائيلي، تشمل القوة الأميركية التي ستتمركز في المنطقة، حاملة طائرات، ست سفن حربية، غواصتين، أكثر من 100 طائرة مقاتلة، عشرات طائرات التزود بالوقود والاستخبارات، منظومات دفاع ضد الصواريخ الباليستية، إضافة إلى مئات صواريخ "كروز".
مرونة أكبر في اتخاذ القرارات
في هذا الوقت، رأى راز تسيمت مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي، أن حشد القوات يهدف بالدرجة الأولى إلى منح الرئيس الأميركي مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، "ومن المشكوك فيه جداً ما إذا كان قد حسم أمره بالفعل في شأن استخدام القوة العسكرية لمحاولة إطاحة النظام، أو الاكتفاء بعزل خامنئي (المرشد الإيراني علي خامنئي) من القيادة، أو إجبار إيران على تقديم تنازلات في شأن برامجها النووية والصاروخية"، وأشار تسيمت إلى سياسة ترمب غير المستقرة والضبابية في كل ما يتعلق بملف إيران قائلاً "ترمب هدد بمحو إيران من على وجه الأرض، لكنه أبدى أيضاً استعداده للتفاوض مع طهران، وأعرب عن أمله في عدم الحاجة إلى مزيد من العمل العسكري، كل ذلك في أقل من 24 ساعة. على أي حال، من المشكوك فيه ما إذا كان الهجوم الأميركي، مهما كان واسع النطاق وناجحاً، فسيكون كافياً لإقناع ملايين المواطنين الإيرانيين بالمخاطرة بحياتهم مرة أخرى والنزول إلى الشوارع، حتى عندما تصيب الصواريخ الأميركية مقر الحرس الثوري أو حتى مخبأ الزعيم الإيراني".
في كل الأحوال إسرائيل تواصل رفع حالة التأهب والاستعداد والاحتياط إلى أعلى درجاتها، وتجري تدريبات على كيفية التوجه إلى الملاجئ في حال إطلاق صفارات الإنذار، ويواصل أمنيون وعسكريون التواصل مع الجمهور من خلال بيانات طمأنة بأن إسرائيل مستعدة لأخطر السيناريوهات وبأن الجبهة الداخلية ستبلغ الجمهور بأي تطور قبل حدوثه.