Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نجل الرئيس الإيراني يدعو إلى إعادة الإنترنت ويحذر من "الفجوة"

الخسائر تقدر بملايين الدولارات يومياً وتلحق الأذى بقطاعات مختلفة

زخم الاحتجاجات تراجع في إيران لكن حجب الإنترنت لا يزال قائماً (وانا/أ ف ب)

ملخص

يعيش ملايين الإيرانيين عزلة رقمية منذ حجب الإنترنت قبل أسبوعين وسط احتجاجات واسعة بدأت أواخر ديسمبر، الحجب عطّل أعمال صُناع المحتوى وقطاعات حيوية، وألحق خسائر اقتصادية كبيرة، فيما تعتمد البلاد على شبكة داخلية محدودة.

دعا نجل الرئيس الإيراني اليوم السبت إلى إعادة خدمة الإنترنت، معتبراً أن على السلطات أن تواجه "عاجلاً أم آجلاً"، انتشار مشاهد قمع حركة الاحتجاج الأخيرة.

وقال يوسف بزشكيان في رسالة على تطبيق "تيليغرام" نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "إرنا" إن حجب الإنترنت المتواصل منذ أكثر من أسبوعين "سيوسع الفجوة بين الشعب والحكومة. وهذا يعني أن أولئك الذين لم يكونوا وما زالوا غير ساخطين سيضافون إلى قائمة" الساخطين.

وتابع بزشكيان، وهو مستشار لمكتب والده الرئيس مسعود، أن "نشر صور التظاهرات أمر لا بد لنا من مواجهته عاجلاً أم آجلاً. إن حجب الإنترنت لن يحل أي شيء، بل سيؤجل المشكلة فقط".

وأشار إلى أن "قوات الأمن وإنفاذ القانون ربما تكون قد ارتكبت أخطاء... ويجب تصحيحها"، وأضاف "من كانت حساباته سليمة لا يخشى التدقيق الشامل".

وفرضت السلطات اعتباراً من الثامن من يناير (كانون الثاني) الجاري حجباً غير مسبوق للإنترنت، في خطوة قالت منظمات حقوقية إن هدفها إخفاء حملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف وأدت إلى إخماد الحراك.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أمس الجمعة أنها تأكدت من مقتل 5002 شخصين خلال الاحتجاجات، من بينهم 4714 متظاهراً، مشيرة إلى أنها لا تزال تحقق في 9787 حالة قتل محتملة أخرى.

أما منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) التي تتخذ من النرويج مقراً لها، فقالت إنها تأكدت من مقتل 3428 متظاهراً، معربة عن خشيتها من أن الحصيلة الفعلية قد تبلغ 25 ألفاً.

من جهتها أعلنت السلطات الإيرانية الأربعاء الماضي أول حصيلة إجمالية بلغت 3117 قتيلاً، غالبيتهم العظمى (2427) من قوات الأمن أو المارة، وليسوا من المتظاهرين الذين تصفهم بـ"مثيري الشغب".

منذ انقطاعه عن العالم قبل أسبوعين بسبب حجب الإنترنت في إيران، يقضي أمير، وهو صانع محتوى، أيامه في تصفح المواقع الإخبارية القليلة المتاحة عبر الشبكة المحلية الداخلية، بحثاً عن أي مؤشر إلى موعد استعادة الاتصال.

أمير الذي لم يرغب بكشف اسم عائلته، يبلغ من العمر 32 سنة. وهو يكسب رزقه من نشر مراجعات لألعاب الفيديو والأفلام عبر الإنترنت. لكن منذ الحجب غير المسبوق الذي فرضته السلطات في الثامن من يناير (كانون الثاني) الجاري، لم يتمكن من إنتاج أي محتوى، وبات قلقاً على مستقبله.

يقول لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "كل عملي قائم على الإنترنت، لا أتصور أن أعيش من دونه"، مشيراً إلى أنه يدير حسابات عدة على منصتي "إنستغرام" و"يوتيوب".

أكثر من 3100 قتيل

منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، اندلعت في إيران احتجاجات بدأت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للنظام.

وقمعت إيران التحركات التي وصفتها بأنها "أعمال شغب" اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيجها.

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل 3117 شخصاً، في أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، فيما وثقت منظمات مقتل أكثر من 5 آلاف شخص، محذّرةً من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير من دون القدرة على التحقق منها بسبب حجب الإنترنت.

ويرفض المسؤولون هذه الرواية. فقد أكد وزير الخارجية عباس عراقجي الأسبوع الماضي أن "الحكومة كانت تتحاور مع المحتجين. ولم يُحجب الإنترنت إلا عندما واجهنا عمليات إرهابية وتبيّن أن التعليمات كانت تأتي من الخارج".

ويبدو أن زخم الاحتجاجات تراجع، لكن الحجب لا يزال قائماً.

وسبق أن شهدت إيران حالات حجب للإنترنت لفترات أقصر أو على نطاق أضيق، خصوصاً في 2009 خلال احتجاجات على إعادة انتخاب الرئيس آنذاك محمود أحمدي نجاد، وفي 2019 على خلفية أسعار الوقود، وفي 2022 بعد وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق، وكذلك خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"الانتظار لساعات"

لا يزال ملايين الإيرانيين في أنحاء البلاد يعتمدون على الشبكة الداخلية المحلية، التي توفر خدمات عدة لكنها تعزل المستخدمين عن بقية العالم.

ومن خلالها، تتاح تطبيقات النقل العام وسيارات الأجرة والخدمات المصرفية والدفع الإلكتروني، إضافة إلى مواقع إخبارية محلية ومحتوى مرئي خاضع للرقابة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن تطبيقات مراسلة محلية مثل "باله" و"إيتا" و"روبيكا" عادت للعمل منذ الأسبوع الماضي.

لكن أمير يقول إنه لأسباب تتعلق بالخصوصية "لم يستخدمها من قبل، ولن يبدأ الآن".

ويؤثر انقطاع الإنترنت في مجمل الاقتصاد. ووفق وزير الاتصالات إحسان تشيتساز، فإن الكلفة تراوح بين 4 و6 آلاف مليار ريال يومياً (ما بين 3 و4 ملايين دولار).

غير أن تقديرات منظمة "نتبلوكس" لمراقبة الإنترنت أعلى بكثير، إذ تشير إلى خسائر تتجاوز 36 مليون دولار يومياً.

تأثر قطاعات مختلفة

يصف إيرج، وهو سائق شاحنة يبلغ 51 سنة في غرب البلاد، بطء الإجراءات الإدارية على الحدود لتفريغ حمولته، قائلاً "يطلب من السائقين الانتظار لساعات".

ويعاني قطاع الطيران المشكلة نفسها. وتقول موظفة في وكالة سفر، طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، إن حجوزات الرحلات الدولية عبر الإنترنت "غير مستقرة".

وتضيف أن "هذا يؤثر في أعمالنا، واتصالات الزبائن تتراجع يوماً بعد يوم"، مشيرةً إلى أن الوضع أفضل نسبياً للرحلات الداخلية.

وفي الأيام الأخيرة، تمكن بعض المستخدمين أحياناً من الدخول إلى بريدهم الإلكتروني أو إلى مواقع أجنبية مثل "غوغل"، لكن بصورة متقطعة.

ويقول أمين (29 سنة)، وهو صانع محتوى في مجال التكنولوجيا ومتوقف حالياً عن العمل، إن "السبب الوحيد لبقائي متفائلاً هو أنني لا أراهم قادرين على إبقاء الإنترنت مقطوعاً بالكامل لفترة طويلة. وإلا سينقلب الأمر ضدهم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات