ملخص
يعد المالكي أقرب شخصية شيعية إلى الجانب الأميركي ويرتبط بعلاقة قوية ووثيقة مع واشنطن على رغم ما شابها من فتور قبل عقد من الزمان، إلا أنها في العموم علاقة استراتيجية، والجمهوريون يحبذون وجوده في السلطة أكثر من غيره، بحسب مراقبين، أشاروا إلى أنه ما زال يمثل جزءاً من الدولة العميقة، ويتحكم في المشهد السياسي على رغم ابتعاده عن المنصب منذ سنوات.
بعد تنازل رئيس الوزراء العراقي الحالي محمد شياع السوداني عن ترشيحه لمصلحة رئيس الحكومة السابق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي سبق أن تولى هذا المنصب لدورتين من 2006 إلى 2014 باتت الكرة الآن بملعب الإطار التنسيقي للموافقة على ترشيحه والإعلان رسمياً عن كونه مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان لاستكمال الاستحقاقات الدستورية وتكليفه رسمياً من قبل رئيس الجمهورية، الذي ما زال هو الآخر بانتظار هذا الحسم خلال جلسة ستعقد نهاية هذا الشهر، ليتم التفاوض مع الكتل السياسية لاختيار الحقائب الوزارية.
ويبدو أن عملية اختيار المالكي رسمياً قد تعرقل من بعض قيادات الإطار، وبحسب مصادر، فإن هناك مخاوف حقيقية من استئثار المالكي بالسلطة، في حين أن موافقة الإطار التنسيقي على ترشيحه قد لا يحسم الأمور، فأكبر كتل السنة الممثلة بـ"تقدم" الذي يتزعمه محمد الحلبوسي لها موقف من ترشح المالكي مما سيصعب مهمته في تشكيل الحكومة، فيما لم يتضح الموقف الأميركي بعد.
إلا أنه بعد انسحاب محمد شياع السوداني أكبر منافسي المالكي يبقى الأخير الأوفر حظاً في تولي منصب رئاسة الوزراء. ويرى عدد من المطلعين على الشأن السياسي أن رئيس كتلة "صادقون" التي حازت على 26 مقعداً من مقاعد البرلمان ورئيس تحالف "قوى الدولة" عمار الحكيم الذي حاز على 18 مقعداً هما أبرز القيادات داخل الإطار التنسيقي التي لم توافق حتى الآن على ترشيح المالكي، بعد عقد أكثر من اجتماع.
الخلاف على الجزئيات
يرى الباحث في الشأن السياسي علي بيدر أن إعلان المالكي رئيساً للوزراء مسألة وقت، وأن الخلافات داخل الإطار على بعض الجزئيات، مشيراً إلى أن المالكي مدعوم من السوداني.
وأضاف بيدر أن "قوى الإطار التنسيقي لا تمتلك شخصية مؤثرة كالشخصية التي يتمتع بها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، فمنصب رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة عبارة عن ثقب أسود يمكن أن يبتلع كل العناوين، فالمالكي الآن مختلف عن المالكي عام 2014 فهو يريد أن يختم مسيرته السياسية بحسن خاتمة تغير الصورة التي رسمت عنه إبان فترة احتلال داعش لعدد من محافظات العراق".
وتابع أن "الخلاف الحاصل حالياً داخل الإطار التنسيقي هو ببعض الجزئيات مثل مطالبة المالكي إضافة إلى رئاسة الوزراء بوزارة أخرى، فضلاً عن أن قيس الخزعلي لديه بعض التحفظ على المالكي بسبب الشخصية القوية التي يتمتع بها والتي ستطغى على بقية قيادات الإطار وهذه القيادات تبحث عن شخصية أقل تأثيراً".
يعد المالكي أقرب شخصية شيعية إلى الجانب الأميركي ويرتبط بعلاقة قوية ووثيقة مع واشنطن على رغم ما شابها من فتور قبل عقد من الزمان، إلا أنها في العموم علاقة استراتيجية، والجمهوريون يحبذون وجوده في السلطة أكثر من غيره، بحسب بيدر، الذي أشار إلى أنه ما زال يمثل جزءاً من الدولة العميقة، ويتحكم في المشهد السياسي على رغم ابتعاده عن المنصب منذ سنوات.
الحسم في اللحظات الأخيرة
يعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن اللحظات الأخيرة هي التي تحسم عملية اختيار رئيس الوزراء، وقال "في العراق دائماً اللحظات الأخيرة هي التي تحسم الموقف، فالمالكي حتى وإن استطاع أن ينجح في جمع كل البيت الشيعي إلا أنه يجب ألا نغفل عن بعض الخصوم من بعض القوى السنية وبعض الكرد"، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء المقبل ستواجهه بعض التحديات، منها قدرته على معالجة المشكلات الاقتصادية وتحسين علاقات العراق الخارجية.
ولفت الفيلي إلى أن السوداني الأقرب للولايات المتحدة، فهو قدم الكثير من المشاريع الاقتصادية وسمح للنفوذ الاقتصادي الأميركي الدخول بقوة للعراق، فهل يستطيع المالكي أن يكمل مسيرة السوداني في التقرب من واشنطن أم سيكون أقرب للمشروع الإيراني؟
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يرى الفيلي أن "المالكي يمثل عملاق الدولة العميقة وكل المخاوف منه لكونه شخصية صعبة المراس ولديه تأثيرات قوية في كثير من مفاصل الدولة وإن لم يعلن ذلك، وبعض قيادات الإطار لا تريده، وهذا الأمر لا يقتصر على الخزعلي فحسب، والتحدي الأكبر لا يتعلق بقبول الإطار التنسيقي للمالكي بقدر مقبولية الولايات المتحدة له".
التوافق مع السنة والكرد
بدوره، يرى الكاتب والصحافي باسم الشرع أن المالكي لم يحرز التوافق الشيعي والسني والكردي والأميركي، وقال إن "المالكي اقترب بشكل كبير من تولي ولاية ثالثة إلا أن المشكلة متعلقة بالإجماع داخل الإطار الشيعي، فالإطار غير مجمع على المالكي باستثناء كتلة السوداني وبعض الكتل الأخرى، فهناك رفض من قبل كتلة صادقون الممثلة بقيس الخزعلي وكتلة عمار الحكيم، إضافة إلى كتلة سنية مهمة ممثلة بـ(تقدم) فهو لم يحرز التوافق الشيعي ولا السني".
هناك تحالف مهم بين عمار الحكيم وقيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي والاتحاد الوطني الكردستاني وبعض القوى السنية الأخرى، وهذا التحالف يرغب برئيس وزراء على شاكلة السوداني والكاظمي وعادل عبد المهدي، ولا يريدون رئيس وزراء من الصقور بحسب الشرع، الذي بين أنه لا يوجد إجماع على المالكي على رغم حصوله على موافقة غالبية القوى الشيعية، فيما يظل هناك غموض في الموقف الكردي كون أن تلك القيادات مشغولة بالصراع في سوريا مما يجعل الصورة ضبابية.
وخلص الشرع بالقول إن "مرشح رئاسة الجمهورية عليه خلاف بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني فيما أن الموقف الأميركي لم يتضح بعد لحين الإعلان عن الترشيح الرسمي، وواشنطن لا تريد حكومة فيها ممثلون للفصائل الموالية لإيران، ورئيس وزراء يجب أن يمثل التوجهات العراقية".