Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنجح ليبيا في إجراء الانتخابات رغم الانقسام؟

السفير البريطاني يلتقي رئيس مجلس النواب لبحث أهمية توحيد مؤسسات الدولة وحمايتها

السفير البريطاني لدى ليبيا يزور مكتب الإدارة الانتخابية في بنغازي (صفحة سفارة المملكة المتحدة في ليبيا على فيسبوك)

ملخص

مفوضية الانتخابات نجحت في تنظيم انتخابات المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012، كأول انتخابات تشهدها ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، وانتخابات مجلس النواب في يوليو 2014، وانتخابات لجنة الـ60 في فبراير 2014، إضافة إلى عدد من الاستحقاقات الانتخابية الأخرى، كان آخرها انتخابات يوليو 2025.

زخم دولي للدفع بالعملية الانتخابية في ليبيا لإنهاء الانقسامات السياسية والأمنية والاقتصادية بصورة متزامنة للخروج من إشكال الجمود الراهن، وفي الإطار زار سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا مارتن رينولدز مكتب الإدارة الانتخابية في بنغازي (شرق)، للاطلاع على الترابط والوحدة بين مكاتب المفوضية العليا للانتخابات في مختلف أنحاء البلاد.

والتقى السفير البريطاني برئيس مجلس النواب عقيلة صالح، لبحث أهمية توحيد مؤسسات الدولة الليبية وحمايتها، بما في ذلك المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

تحركات المملكة المتحدة جاءت بعد إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عن تسلمها قرار مجلس النواب بتخصيص موازنة للانتخابات البرلمانية والرئاسية، تقدر بـ210 ملايين دينار (35 مليون دولار أميركي) لتغطية مصروفات الانتخابات البرلمانية والرئاسية تحت إشراف رئاسة مجلس النواب.

خطوة عملية

المفوضية قالت في بيان لها منشور على موقعها الرسمي إنه في "الوقت الذي ترحب فيه بهذه الخطوة العملية والجادة التي تعكس التزام السلطة التشريعية بدعم المسار الديمقراطي، فإنها تؤكد جاهزيتها الكاملة للشروع في العمليات الفنية واللوجستية اللازمة، وبما يكفل احترام التشريعات النافذة، ويعزز ثقة الناخبين في المسار الانتخابي وفق أعلى المعايير المهنية المعتمدة".

وفي مستهل الشهر الجاري انتخب مجلس الدولة الاستشاري صلاح الدين الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية خلفاً لعماد السايح الذي أعلن تمسكه بمواصلة مهماته على رأس المفوضية، ليخرج بعدها قرار مجلس النواب بتخصيص موازنة للانتخابات البرلمانية والرئاسية، خطوة وصفها مراقبون بالمناورة السياسية لدعم بقاء السايح في منصبه.

وكانت مفوضية الانتخابات قد نجحت في تنظيم انتخابات المؤتمر الوطني العام في يوليو (تموز) عام 2012، كأول انتخابات تشهدها ليبيا بعد سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وانتخابات مجلس النواب في يوليو عام 2014، وانتخابات لجنة الـ60 في فبراير (شباط) 2014، إضافة إلى عدد من الاستحقاقات الانتخابية الأخرى، كان آخرها انتخابات يوليو 2025.

 

بارقة أمل

قال الحقوقي والمتخصص بالشؤون القانونية إحميد الزيداني إن تخصيص موازنة للانتخابات هي خطوة إيجابية للدفع بالمسار الانتخابي البرلماني والرئاسي نحو أرض الواقع، منوهاً أنه إجراء يحول دون وصول المال الفاسد للانتخابات.

واستدرك أن إعلان البرلمان قرار تمويل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية جاء مباشرة بعد انتخاب مجلس الدولة الاستشاري لصلاح الدين الكميشي كرئيس جديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات التي لا تزال تحت قيادة رئيسها الحالي عماد السايح، منوهاً أن الأمر يعد بمثابة قطع الطريق أمام مجلس الدولة الاستشاري وعدم تمكين المفوضية من مجلس إدارة جديد.

وفي شأن تعبير المفوضية عن جهوزيتها لإجراء انتخابات وطنية تنهي المراحل الانتقالية، أوضح الزيداني أن المفوضية لا تتحمل وزر تعطيل الانتخابات، متسائلاً: هل زالت أسباب القوة القاهرة التي منعت انتخابات 2021؟ وهل هناك رغبة دولية حقيقية لاتجاه ليبيا نحو انتخابات رئاسية تحديداً؟ وهل هناك ضمانات حقيقية لتسليم جميع الأطراف بنتائج الانتخابات القادمة بحيث لا تتكرر أي سيناريوهات محتملة؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مناورة سياسية

المحلل السياسي المقرب من "معسكر الرجمة" محمد قشوط، أكد أنه بسبب الصراع بين مجلسي النواب والدولة، دخلت ليبيا مرحلة عبثية انعدمت فيها المسؤولية الوطنية، فالقوانين والتشريعات أصبحت تصاغ وفق مزاجية المجلسين، لافتاً إلى أن إقرار مجلس النواب بتخصيص موازنة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية لا يندرج إلا تحت بند الرد من البرلمان على محاولات مجلس الدولة تشكيل مجلس إدارة جديدة للمفوضية العليا للانتخابات بالمخالفة للتشريعات المحلية النافذة والاتفاقات الدولية التي رعتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

ووصف خطوة إعلان البرلمان قرار تمويل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالسياسية أكثر من كونها عملية لإحراج مجلس الدولة لا غير، وقال قشوط إنه لا توجد فرصة حقيقية لإجراء انتخابات في ليبيا خلال الفترة المقبلة في ظل عدم وجود حكومة موحدة، وتنامي الانفلات الأمني، إضافة إلى الملف الخطر الذي فتحه النائب العام والذي لا يزال جار العمل عليه والمتمثل في كمية الأرقام الوطنية المزورة.

إضفاء شرعية

بخصوص ذهاب بعض المراقبين إلى اعتبار إعلان رصد موازنة للانتخابات البرلمانية والرئاسية من البرلمان مناكفة سياسية لامتصاص غضب الشارع، قال الأكاديمي فرج دردور إن مجلس النواب الموقت خصص موازنة لمفوضية الانتخابات في محاولة منه لإضفاء الشرعية على رئاسة عماد السايح للمفوضية، وهي خطوة تأتي كمواجهة لمجلس الإدارة الجديد للمفوضية العليا للانتخابات التي انتخبها مجلس الدولة بالاتفاق بين لجنة مشتركة من مجلس النواب ومجلس الدولة، قبل أن ينكفئ رئيس البرلمان عقيلة صالح على هذا الاتفاق، ويصدر قرار تمويل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

قرار فردي

أكد الكاتب السياسي عبدالله الكبير في حديثه مع "اندبندنت عربية" أن قرار تمويل الانتخابات الصادر عن مجلس النواب هو قرار فردي، صادر عن رئيسه عقيلة صالح فقط، إذ لم يطرح في جلسات مجلس النواب، مشدداً على أن الانتخابات تحتاج إلى قاعدة دستورية متوافق عليها مع مجلس الدولة.

وتابع أن منح المفوضية مخصصات مالية لإنجاز الانتخابات هو تحصيل حاصل، فنقص التمويل لم يكن عائقاً أبداً أمام الانتخابات، ففي انتخابات ديسمبر (كانون الأول) لعام 2021 كانت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ممولة، ولكنها فشلت في إجراء الاستحقاق الانتخابي.

وتابع أن تخصيص هذا المبلغ لن يكون عاملاً للدفع بالانتخابات، ولا يمكن وصفه أيضاً بالمناورة لامتصاص غضب الشارع، لأن هذا الغضب مفقود، خصوصاً أن المواطن الليبي لم يتحرك بجدية وفاعلية للضغط من أجل إجراء الانتخابات، فالغضب المكتوم غير المصحوب بتحرك فعلي على الأرض لن يؤدي إلى التسريع بالذهاب نحو انتخابات وطنية شاملة.

واعتبر الكاتب السياسي أن قرار مجلس النواب بتخصيص موازنة للانتخابات البرلمانية والرئاسية مجرد هرب من الاستحقاق الأصيل إلى قضايا فرعية لا تحدث أي فرق، قائلاً إنه عبارة عن ورقة لمواجهة أي طرف دولي يدعو إلى التجاوب مع أية مبادرة للبعثة الأممية للدعم في ليبيا.

مجلس جديد

ربط المنسق السابق للتوعية والتواصل بمكتب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات محمود الكاديكي إجراء الانتخابات بتغيير مجلس إدارة المفوضية الوطنية للانتخابات، مؤكداً أن التمويل لم يكن عائقاً أمام إجراء الانتخابات في ليبيا، والدليل أن انتخابات عام 2021 رصد لها موازنة تقدر بأكثر من 100 مليون دينار ليبي (16 مليون دولار أميركي)، ولكنها أجهضت بسبب القوة القاهرة التي أعلنها وقتها رئيس المفوضية الحالي عماد السايح.

ودعا الكاديكي إلى البحث عن حل للعامل الحقيقي وراء عدم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة، والمتمثل في غياب الإرادة السياسية لأطراف الصراع الليبي، فالتحجج بغياب التمويل والأمور اللوجستية عناصر واهية نفاها نجاح الانتخابات البلدية الماضية في كل أنحاء ليبيا من دون أي عراقيل، وفق رأيه.

واعتبر تخصيص موازنة للانتخابات تقدر بـ210 ملايين دينار ليبي مبلغاً كبيراً لإتمام العملية الانتخابية، خصوصاً أن صناديق الاقتراع موجودة والكادر الوظيفي مدرب، إذ سبق وأثبت نجاحه في استحقاقات عدة انتخابية أخرى، منوهاً أن ليبيا بحاجة فقط إلى بطاقات انتخابية للمواطنين والرفع من مستوى التوعية والتثقيف الانتخابي فحسب، وقال إن مجلس النواب إذا أراد لشمس العملية الانتخابية أن تشرق في ليبيا فعليه تغيير مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير