Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المالكي يطالب بانتخابات باكرة في محاولة لقطع الطريق على السوداني

قيادات "الإطار التنسيقي" ترفض مجاراة رئيس الوزراء العراقي السابق في مطالبته

السوداني خلال مشاركته في افتتاح مشروع وحدة الأزمرة الخاصة بالبنزين المحسن داخل مصفاة البصرة في الثامن من يونيو (حزيران) الجاري  (صفحته على "فيسبوك")

ملخص

في ما قد ينعكس توسعاً في الشروخ التي تضرب "الإطار التنسيقي" للقوى الشيعية في العراق، دعا نوري المالكي إلى إجراء انتخابات باكرة، في تحرك لمس فيه مراقبون رغبة في قطع طريق الولاية الثانية في رئاسة الحكومة على محمد شياع السوداني.

دعا رئيس الوزراء العراقي السابق وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، إلى إجراء انتخابات نيابية باكرة بنهاية العام الحالي، وقال إن حكومة محمد شياع السوداني ملزمة بها باعتبار أنها تشكل إحدى فقرات البرنامج الحكومي، مشدداً على ضرورة منع المسؤولين الحكوميين من المشاركة فيها إلا في حال قدموا استقالاتهم من مناصبهم.
وتأتي دعوة المالكي في ظل صعود نجم السوداني بين الأوساط الشعبية مع الاشادة بعمل حكومته خلال فترة توليه رئاسة الوزراء منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مما يفسر على أنه محاولة لقطع الطريق على رئيس الوزراء العراقي لتحقيق مزيد من النجاحات التي قد تفتح له الطريق لكسب الثقة وتولي ولاية ثانية .
ويبدو أن هناك خلافات تعصف بـ "الإطار التنسيقي" الشيعي الذي ينتمي إليه كل من المالكي والسوداني، ولا سيما وأن الأخير تولى رئاسة الوزراء بأصوات "التنسيقي" كـ "مرشح ترضية"، فيما بات حلفاء المالكي داخل الإطار غير راضين عن دعوته، وسرعان ما عبر قياديون عن ذلك.
و رد "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم على دعوة المالكي بأنها "ولدت ميتة" ولا يمكن تطبيقها، فيما أكد "ائتلاف النصر" برئاسة حيدر العبادي "عدم وجود اتفاق وطني على إجراء انتخابات باكرة"، داعياً القوى السياسية إلى جعل الأولوية لديهم رعاية مصالح المواطنين.

مغازلة الصدريين

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن "دعوة المالكي إلى الانتخابات الباكرة لن تلقى قبول القوى السياسية الأخرى"، مشيراً الى أن هدفها "مغازلة التيار الصدري"، وقال إن "إجراء الانتخابات الباكرة غير ممكن من الناحية العملية، لأنه اذا كانت هناك جدية في إجراء هذه الانتخابات فسيستشار الحلفاء الأقرب ثم الأطراف الأخرى"، مشيراً إلى أنه "كان هناك رد من قبل الأكراد والسنّة وحتى من قيادات الإطار التنسيقي الذين رفضوا مثل هذه الفكرة".
وتابع، "يبدو أن دعوة المالكي رسالة إلى بعض الأطراف لتحريك المياه الراكدة بينه وبين ’التيار الصدري‘ ولكن من الناحية العملية يدرك ’التيار الصدري‘ تماماً أنه لا قيمة لمثل هذه الدعوات لأنه لا توجد رغبة حقيقة لاجراء انتخابات باكرة".

محاولة لغلق طريق السوداني

وأشار الفيلي إلى أن "الإطار التنسيقي أجهض فكرة الانتخابات الباكرة بالذهاب إلى انتخابات مجالس المحافظات، ولا سيما وأنه كان أحد أشد الداعمين لاجراء انتخابات مجالس المحافظات"، موضحاً أن "هذا التناقض يعطينا انطباعاً بأن الدعوة إلى الانتخابات الباكرة هي مجرد محاولة لغلق الطريق على السيد السوداني لإكمال برنامجه الانتخابي، لأن بنية العقل السياسي الشيعي لا تؤمن بحال التكامل وإنما بالإقصاء، وتحركات السوداني على الصعيد الخدمي والعلاقات الخارجية أقلقت القوى التقليدية الشيعية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


غير واقعي

واعتبر الفيلي أن "طرح المالكي غير واقعي، لأنه قال إن بغداد ستكون دائرتين انتخابيتين، وتحدث عن مقترح وليس مشروع متكامل"، مؤكداً أنه "حتى لو تبنى المالكي مشروع الانتخابات الباكرة فإن هناك نواباً لا يقبلون بذلك، في وقت تسعى قوى سياسية عدة إلى تجسير العلاقة مع السوداني بعدما شعرت أنه سيكون الرقم الصعب في المعادلة السياسية المقبلة"، كما تعصف الخلافات بـ "الإطار التنسيقي" والدليل على ذلك أنه خلال انتخابات مجالس المحافظات لم يُحسم موضوع ديالى وغيرها، بحسب الفيلي، الذي أشار إلى "رغبة الصقور التقليديين في أن يكونون مهيمنين حتى وإن لم يحصلوا على منصب رئيس الوزراء، وأنهم قد يصنعون رئيس الوزراء المقبل وبوجود السوداني لن يتمكنوا من ذلك".

وخلص الفيلي إلى القول إن "كل القوى السياسية وقفت ضد هذا المشروع، وهدف الموضوع هو مغازلة ’التيار الصدري‘ الذي يدرك أن الذهاب إلى انتخابات باكرة يجب أن يكون بقناعة من جميع القوى السياسية".

الصراعات داخل الإطار

من جهة أخرى بيّن مدير مركز العراق للدراسات الإستراتيجية غازي فيصل أن "دعوة المالكي تدخل ضمن خانة الصراعات داخل الإطار التنسيقي"، مضيفاً أنه "لا يوجد في الدستور فقرة تشير إلى الانتخابات الباكرة أو حكومة موقتة أو انتقالي، والدستور واضح وينص أنه بعد انتهاء ولاية رئيس مجلس الوزراء بمرور أربعة أعوام وبتقدم ثلث أعضاء مجلس النواب بطلب لحل المجلس، وبعد مصادقة الغالبية المطلقة يُحل البرلمان وتُجرى انتخابات، وبالتالي تتحول الحكومة إلى تصريف الأعمال لمدة شهر، وهي الفترة المحددة من الانتهاء من الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة"، ولا يمكن حل مجلس النواب من دون هذه الإجراءات الدستورية، ولا يوجد انتخابات باكرة .

الإطاحة بحكومة السوداني

ورجح فيصل أن "دعوة المالكي تشي بوجود صراعات وعدم توافق القيادات الرئيسة والفرعية في ’الإطار التنسيقي‘ وتفرد المالكي بوجهة نظره، ويبدو أنه يسعى إلى الإطاحة بحكومة السوداني باكراً، بعدما حقق الأخير من نجاحات على الصعيد الاقتصادي من طريق التنمية وتحسين ميناء الفاو وإحياء بعض الصناعات وبرامج كبيرة، كما حقق توازناً في علاقات العراق مع الدول الإقليمية، ولا سيما دول الخليج، إذ إن خطاب السوداني معتدل ومتوازن وحافظ على علاقات حسن الجوار مع إيران وتركيا والولايات المتحدة، وكانت زيارته إلى واشنطن ناجحة".
وخلص فيصل إلى أن "هذه الخطوة قد تمهد لخروج السوداني من الإطار وتشكيل تحالف جديد لخوض الانتخابات المقبلة".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي