Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ستارمر يدافع عن زيارته الصين وترمب يحذر: "خطر جدا"

رئيس الوزراء الكندي يدعو الولايات المتحدة إلى عدم التدخل في محاولة مقاطعة ألبرتا الانفصال

كير ستارمر ألقى كلمة في منتدى الأعمال البريطاني - الصيني في بكين (أ ب)

ملخص

على عكس المعسكر الانفصالي في كيبيك المنظم والقديم العهد، لم يشكل استقلال ألبرتا تهديداً للوحدة الكندية في السابق، لكن الاستياء في مقاطعة ألبرتا من أوتاوا تصاعد خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق جاستين ترودو. ونظر سكان ألبرتا إلى حكومة ترودو التي أولت اهتماماً كبيراً لقضايا المناخ، على أنها معادية لقطاع النفط الذي يحرك اقتصادهم.

دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الجمعة عن زيارته الصين باعتبارها وسيلة لإعادة بناء الثقة المتبادلة وتعزيز العلاقات التجارية مع بكين، فيما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تقارب "خطر جداً".

وأشاد ستارمر متحدثاً إلى أوساط الأعمال الصينية والبريطانية في بنك الصين، بمحادثات "ودية جداً وجيدة جداً" أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وأكد أن المحادثات التي جرت خلال اليوم السابق أتاحت "إحراز تقدم حقيقي"، مضيفاً "هكذا نبني الثقة المتبادلة والاحترام البالغ الأهمية".

ومثل ما حدث إثر زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أخيراً إلى الصين، أثار هذا التقارب بين لندن وبكين استياء ترمب في ظل المنافسة المتصاعدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين لدى وصوله لحضور العرض الافتتاحي لفيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا، "إنه أمر خطر جداً بالنسبة إليهم أن يفعلوا ذلك".

وذكر ستارمر من جهته أن من المرتقب أن يزور الرئيس الأميركي بدوره الصين خلال الأشهر المقبلة.

وهو صرح ضمن مقابلة مع التلفزيون البريطاني "الولايات المتحدة وبريطانيا هما حليفان قريبان، لذا ناقشنا هذه الزيارة مع طاقمه قبل مجيئنا".

وأردف "لا أظن أنه من الصائب لبريطانيا التغاضي عن الواقع، فالصين هي ثاني اقتصاد عالمي".

وأكد الناطق باسم الخارجية الصينية غو جياكون خلال مؤتمره الصحافي الدوري أن "الصين مستعدة لتعزيز التعاون مع البلدان كلها، على أساس المنفعة المتبادلة وتحقيق نتائج تعود بالنفع على الجميع".

رفع العقوبات الصينية

والواقع أن ستارمر الذي يزور اليوم شنغهاي قبل التوجه إلى اليابان، لا يغادر الصين بحزمة من العقود الكبرى والإعلانات المدوية، بل حصل على بعض المبادرات من بكين مثل خفض الرسوم الجمركية على صادرات الويسكي واتفاق للتعاون في مجال مكافحة الهجرة ما زال ينبغي التثبت من مداه الفعلي.

وهو أعلن اليوم أن الصين رفعت العقوبات التي كانت مفروضة منذ عام 2021 على برلمانيين بريطانيين انتقدوا سجل بكين في مجال حقوق الإنسان.

وقال خلال حديث مع قنوات بريطانية في شنغهاي "أثرت هذه المسألة... وكان الجواب أن القيود لم تعد تنطبق. وقال لي الرئيس شي إن كل البرلمانيين باتوا مخولين السفر إلى الصين".

وكان النواب الخمسة (ومن بينهم واحد لم يعد في البرلمان) والعضوان في مجلس اللوردات انتقدوا انتهاكات حقوق أقلية الإيغور المسلمة في شينجيانغ.

وأتت العقوبات الصينية رداً على أخرى اتخذتها كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي في حق بكين.

مفيد

وأعلنت المملكة المتحدة نية بكين إعفاء البريطانيين الذين يزورون الصين لأقل من 30 يوماً من تأشيرة الدخول، وهو ما عدته لندن وسيلة لتسهيل وصول رجال الأعمال البريطانيين إلى الفرص الاقتصادية المتاحة في السوق الصينية.

غير أن الناطق باسم الخارجية الصينية أوضح اليوم أن الصين "تنظر بعناية" في إعفاء من هذا القبيل وهي "ستعممه خلال الوقت المناسب بعد استيفاء الإجراءات اللازمة".

وتم التوقيع بالإجمال على نحو 10 اتفاقات تعاون لم تعلن تفاصيلها بعد، واتفقت الحكومتان على القيام بـ"دراسة جدوى لتقصي إمكانية بدء مفاوضات محتملة حول اتفاق ثنائي في قطاع الخدمات".

وأعلنت شركة "أسترازينيكا" البريطانية العملاقة للأدوية أنها تنوي استثمار 15 مليار دولار في الصين بحلول 2030. وكشفت شركة "أوكتوبوس إنرجي" للطاقة من جهتها عن نيتها إنشاء مجموعة مشتركة مع شريك صيني لخوض غمار السوق الصينية.

لكن هدف ستارمر الجوهري من هذه الزيارة كان البحث عن محركات لدعم الاقتصاد البريطاني المنهك جراء تبعات بريكست والخلافات التجارية المتصاعدة في العالم.

فبعد أعوام من العلاقات المتوترة في عهد أسلافه المحافظين وفي ظل تشديد الصين سياستها في هونغ كونغ والاتهامات المتبادلة بين البلدين بالتجسس، يسعى ستارمر منذ توليه السلطة عام 2024 لتحريك العلاقات مع بكين، ثالث شريك تجاري للندن.

وهذا ما دفع رئيس الوزراء إلى القيام بهذه الزيارة بحسب مكتبه الذي أبدى انفتاحاً كذلك على زيارة شي جينبينغ المملكة المتحدة في المستقبل.

ولم يغلق المتحدث باسم ستارمر الباب لمثل هذه الزيارة رداً على أسئلة الصحافيين، مؤكداً أن "إعادة إطلاق العلاقات مع الصين... أمر مفيد للشعب البريطاني وللشركات البريطانية".

وضع جيمي لاي

ويثير مثل هذا الاحتمال استياء المعارضة المحافظة البريطانية التي تتهم الزعيم العمالي بالتساهل حيال بكين.

وقالت زعيمة الحزب المحافظ كيمي بادينوك في تصريح وزع على الصحافيين "لا يجدر بنا مد البساط الأحمر لدولة تقوم يومياً بعمليات تجسس في بلادنا، وتتجاهل القواعد التجارية الدولية وتدعم (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في حربه غير المبررة في أوكرانيا".

و يبدي عدد من النواب مخاوف حيال عدم إحراز تقدم يذكر بالنسبة إلى قطب الإعلام السابق من هونغ كونغ جيمي لاي الحامل الجنسية البريطانية، والذي يواجه عقوبة مشددة بالسجن بعد إدانته أخيراً بتهم تتعلق بالأمن القومي.

وضمن رسالة نقلت إلى ستارمر خلال زيارته، أكدت مجموعة نيابية من الحزبين معنية بالاعتقالات التعسفية أن العلاقات مع الصين "لا يجب أن تتقدم من دون اعتبار لحياة مواطن بريطاني مسجون بسبب دفاعه عن القيم الديمقراطية".

وأكد ستارمر أمس الخميس أنه أجرى "نقاشاً في أجواء من الاحترام" مع شي جينبينغ حول وضع الناشط المؤيد للديمقراطية ووضع أقلية الإيغور المسلمة.

 

احترام السيادة الكندية

من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الخميس إنه يتوقع من الولايات المتحدة "احترام السيادة الكندية"، بعد ورود تقارير عن لقاءات جمعت مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية بانفصاليين من مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط.

وحصلت مجموعة "مشروع ازدهار ألبرتا" على موافقة لجمع تواقيع على عريضة تدعم إجراء استفتاء على انفصال المقاطعة الغربية لتكون دولة مستقلة، ومن المرجح إجراء استفتاء الاستقلال في وقت مبكر من خريف هذا العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن قياديين من "مشروع ازدهار ألبرتا" التقوا بمسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، ثلاث مرات منذ أبريل (نيسان).

وجاء هذا التقرير عقب تصريحات أدلى بها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي بدا فيها مؤيداً لمساعي ألبرتا إلى الاستقلال، وقال بيسنت لإذاعة "صوت أميركا الحقيقية" اليمينية "ألبرتا شريك طبيعي للولايات المتحدة. لديهم موارد هائلة، وسكان ألبرتا شعب مستقل للغاية".

وتحدث كارني إلى الصحافيين الخميس وهو برفقة قادة المقاطعات الكندية، وبينهم رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث، السياسية اليمينية الداعمة لصناعة النفط التي سبق وأن زارت ترمب في منتجعه في مارالاغو بولاية فلوريدا.

ورداً على سؤال حول تقرير صحيفة "فايننشال تايمز" وتصريحات بيسنت، قال كارني "أتوقع من الإدارة الأميركية احترام السيادة الكندية". وأضاف أن ترمب لم يثر مسألة استقلال ألبرتا أو الحركة الانفصالية في مقاطعة كيبيك الناطقة بالفرنسية، في أي من محادثاتهما المباشرة.

وعلى عكس المعسكر الانفصالي في كيبيك المنظم والقديم العهد، لم يشكل استقلال ألبرتا تهديداً للوحدة الكندية في السابق، لكن الاستياء في مقاطعة ألبرتا من أوتاوا تصاعد خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق جاستين ترودو.

ونظر سكان ألبرتا إلى حكومة ترودو التي أولت اهتماما كبيراً لقضايا المناخ، على أنها معادية لقطاع النفط الذي يحرك اقتصادهم.

وأكدت سميث الخميس أنها "تتوقع أن تحترم الإدارة الأميركية السيادة الكندية"، وقالت إنها ستثير أية قضايا تتعلق بالتدخل في الاستفتاء مع واشنطن، لكنها جددت دعمها لسيادة ألبرتا ضمن كندا الموحدة، واتهمت ترودو بتأجيج الشعور بالعزلة في مقاطعتها.

وقالت للصحافيين "على مدى 10 سنوات في ظل حكومة جاستين ترودو، تعرضت مقاطعتنا لهجمات متواصلة، وتعرض اقتصادنا لهجمات متواصلة"، وأشارت سميث إلى أن تعاون كارني في تطوير خط أنابيب نفط جديد إلى ساحل المحيط الهادئ قد يسهم في تقليل الدعم للاستقلال.

ويمر خط الأنابيب المقترح عبر مقاطعة بريتيش كولومبيا، إذ تعهدت قبائل السكان الأصليين على ساحل المحيط الهادئ بعرقلته.

واتهم رئيس وزراء بريتيش كولومبيا ديفيد إيبي الثلاثاء الانفصاليين، الذين أفادت التقارير بعقدهم اجتماعات في واشنطن، بارتكاب "خيانة عظمى". وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة إيبسوس في الـ23 من يناير (كانون الثاني)، أن 28 في المئة من سكان ألبرتا سيصوتون بنعم للاستقلال.

المزيد من الأخبار