Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فنزويلا وترمب: عام 2030 ليس مثل 1997

بعد اختطاف مادورو وجلبه إلى نيويورك حصل لغط كثير في وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي حول آثار ذلك

تحدث ترمب مرات عدة عن رغبته في السيطرة على النفط الفنزويلي ولكن ليس للسبب الشائع الذي روج له كثر (رويترز)

ملخص

 تستورد الولايات المتحدة حوالى 6 ملايين برميل يوميا معظمها من النفط المتوسط والثقيل الحامض، وفكرة أن المصافي الأميركية تحتاج هذا النوع من النفط صحيحة ولكن التفاصيل مهمة، فـ 63 في المئة من هذه الواردات تأتي من كندا والتي تنتج نفطاً مماثلاً تقريباً للنفط الفنزويلي.

منذ أسبوعين تقريباً كتبت مقالة بعنوان "هل يريد الرئيس دونالد ترمب السيطرة على النفط الفنزويلي؟"، وذكرت الأسباب الكثيرة التي أغضبت الأميركيين من الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو، وآثار ما تقوم به إدارة ترمب في فنزويلا في أسواق النفط، وبعد اختطاف الرئيس الفنزويلي وجلبه إلى نيويورك حصل لغط كثير في وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي حول آثار ذلك وماذا يريد ترمب من فنزويلا؟ والأسئلة كثيرة وهذه بعضها:

 ما هي الآثار الاقتصادية والسوقية لانخفاض أو فقدان إمدادات النفط الفنزويلي، وبخاصة بالنسبة إلى الولايات المتحدة؟

 ما هو تأثير التغيير السريع للنظام أو تغيير النظام الحالي لوجهته في صناعة النفط الفنزويلية؟

 هل اهتمام الرئيس ترمب بالنفط الفنزويلي يعود للرغبة في تأمين إمدادات النفط الخام الثقيل لمصافي التكرير الأميركية، نظراً إلى أن كثيراً من منشآت ساحل الخليج مصممة لمعالجة النفط الثقيل مثل النفط الفنزويلي؟

 ما هي الأسباب الرئيسة وراء تصريحات الرئيس ترمب الأخيرة وتركيزه على النفط الفنزويلي؟

 هل تستطيع شركات النفط العالمية الدخول مباشرة والاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي في ضوء الدستور الحالي والقوانين ونظم العقود الحالية؟ وهل يسمح الدستور الفنزويلي بالملكية الخاصة وعقود المشاركة؟

 هل يُعزى التدخل الأميركي في فنزويلا جزئياً إلى المخاوف حول واردات الصين الكبيرة من النفط منها ونفوذها هناك؟ وماذا عن الصين وروسيا وكوبا وكولومبيا؟

 ما المدة الزمنية الواقعية اللازمة لزيادة إنتاج النفط في فنزويلا بصورة كبيرة؟ وما هي الآثار المحتملة في أسواق النفط العالمية؟

ما هي القرارات الرئيسة التي اُتخذت خلال اجتماع "أوبك" في جاكرتا عام 1997؟ ولماذا يُذكر الآن كحدث مهم؟

ما هي أكبر فائدة للولايات المتحدة من إزاحة مادورو؟

هل هي حرب وتنافس مع الصين  في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يتطلب مصادر طاقة هائلة وموارد طبيعية أخرى؟

لا يمكن الإجابة عن كل هذه الأسئلة في مقالة كهذه ولكنني سأركز على نقطتين هما أهداف ترمب من السيطرة على النفط الفنزويلي وإمكان زيادة الإنتاج، ولماذا يريد ترمب السيطرة على النفط الفنزويلي؟

تحدث ترمب مرات عدة عن رغبته في السيطرة على النفط الفنزويلي ولكن ليس للسبب الشائع الذي روج له كثر حين قالوا إن المصافي الأميركية على ضفاف خليج المكسيك بنيت لتستخدم النفط الثقيل المماثل للنفط الفنزويلي، وبالتالي فإن الولايات المتحدة تحتاج إلى النفط الفنزويلي، فالولايات المتحدة تستورد حوالى 6 ملايين برميل يوميا معظمها من النفط المتوسط والثقيل الحامض، وفكرة أن المصافي الأميركية تحتاج هذا النوع من النفط صحيحة ولكن التفاصيل مهمة، فـ 63 في المئة من هذه الواردات تأتي من كندا والتي تنتج نفطاً مماثلاً تقريباً للنفط الفنزويلي، ومعدلات النضوب منخفضة وكُلفه منخفضة نسبياً ويأتي من بلد مستقر سياسياً، وهناك بنية تحتية من الأنابيب والمضخات وغيرها تضمن وصول النفط الكندي إلى هذه المصافي من دون أي انقطاع، وكذلك فإن هناك طاقة تخزينية كبيرة في كوشينغ بولاية أوكلاهوما وقرب هيوستن في ولاية تكساس، حيث تستورد الولايات المتحدة أكثر من 4 ملايين برميل يومياً من كندا، بينما وارداتها الأخيرة من فنزويلا بلغت 170 برميل يومياً فقط، مثلما تستورد البقية من دول أميركا الشمالية والجنوبية مثل المكسيك وكولومبيا والأكوادور، وإذا كان ترمب يريد النفط الفنزويلي للمصافي الأميركية فكل ما عليه هو رفع العقوبات بتوقيع واحد أو إعطاء استثناءات من العقوبات، من دون إنفاق سنت واحد أو تعرض جندي أميركي للخطر، وسيحصل على أي كمية يريدها، ولنتذكر أن النفط الفنزويلي كان يتدفق بكميات أكبر في الماضي حتى جاء ترمب عام 2018 وحظر المصافي الأميركية من استيراد النفط الفنزويلي، فلماذا يتحدث ترمب عنه؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قام الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز بتغيير الدستور وتأميم أصول الشركات الأجنبية ووعدهم بدفع تعويضات، ولكن معظم الشركات، وبخاصة الكبيرة منها، لم تحصل على التعويضات حتى الآن فلجأت إلى مراكز التحكيم المتفق عليها في العقود، وحكمت هذه المراكز ضد فنزويلا وألزمتها بدفع عشرات المليارات من الدولارات، وهي جزء مما كانت تطالب فيها الشركات، ولكن فنزويلا لم تدفع حتى الآن ووجود ترمب في السلطة فرصة تاريخية لها للحصول على أموالها، ولهذا فإن ما يقوله ترمب بطريقة مبسطة هو "أعطنا أموالنا، ولكن لأنك مفلس وليس لديك إلا النفط فسنأخذ هذا النفط ونبيعه في الأسواق الدولية لسداد هذه الديون"، وإذاً فالهدف هو المال وليس النفط، وبعبارة أخرى فلو كانت فنزويلا منتجة للنحاس لانطبق الأمر على النحاس.

هل يمكن زيادة إنتاج النفط في فنزويلا بسرعة؟

بعض ما ذُكر في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي يشير إلى أن بعضهم يعتقد أن ما في فنزويلا هو صنابير مركبة على أنابيب تفتحها ويتدفق النفط مباشرة وبكميات كبيرة، والواقع أن فنزويلا يمكنها زيادة الإنتاج خلال فترة قصيرة بكميات صغيرة لا تتجاوز 200 ألف برميل عن متوسط الشهور الماضية، وأي زيادة بعدها تتطلب وقتاً كبيراً وأموالاً ضخمة، وإذا توافرت كل المقومات فإن زيادة الإنتاج بمقدار مليون برميل يومياً تتطلب ثلاثة أعوام في الأقل، وأية زيادة في إنتاج فنزويلا خلال الأعوام المقبلة لن تشكل فائضاً في أسواق النفط ولن تخفض الأسعار، وما حصل في عامي 1997 و1998 نتيجة زيادة إنتاج فنزويلا وقتها لن يتحقق عام 2030 وما بعدها، لأن العالم سيكون وقتها بحاجة إلى مزيد من النفط من فنزويلا ودول أخرى مثل إيران، والسبب هو أنه بحلول عام 2030 سيرتفع الطلب على النفط بنحو 5 ملايين برميل يومياً، بينما سينخفض الإنتاج العالمي بسبب النضوب بنحو 20 مليون برميل يومياً، مما يعني أنه يجب زيادة الإنتاج العالمي بنحو 25 مليون برميل يومياً، بينما الزيادة من فينزويلا ستكون بسيطة مقارنة بالمطلوب، وخلاصة الأمر أن الإشاعات كثيرة ويجب الحذر منها، وترمب يريد الأموال الأميركية التي أخذتها فنزويلا، وزيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تؤدي إلى فائض في الأسواق ومن ثم فإنها لن تخفض الأسعار.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء