ملخص
خلص تقرير "غلوبال كوموديتي إنسايتس" إلى أن الإنتاج النفطي الفنزويلي انخفض بصورة واضحة في الشهر الأخير من العام، أساساً بسبب الحصار الأميركي وزيادة الضغط العسكري الأميركي على فنزويلا، ومع استمرار "عدم اليقين" حيال السياسات الأميركية تجاه كاراكاس يتوقع التقرير استمرار التدهور في إنتاج وتصدير النفط.
تواصل الإدارة الأميركية للرئيس دونالد ترمب الحصار النفطي على فنزويلا مع استهداف ناقلات النفط الفنزويلية والاستيلاء عليها بعدما كرر ترمب أكثر من مرة صراحةً وضمناً أن بلاده تستهدف نفط فنزويلا وثروتها المعدنية، متهماً حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بحرمان الشركات الأميركية من تلك الثروات.
ويأتي ذلك على رغم أن عملاق الطاقة الأميركي "شيفرون" ما زال يعمل في قطاع الطاقة بفنزويلا مع استثناء أعماله من الحصار والقيود الأميركية التي فرضتها واشنطن على قطاع النفط الفنزويلي.
وأدى الحصار والتهديد الأميركي المستمر إلى تراجع كبير في إنتاج وتصدير النفط من فنزويلا خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقارنة بالشهر السابق، ومع استيلاء القوات الأميركية على ثلاث ناقلات نفط، توقفت أكثر من 10 ناقلات تحمل النفط الفنزويلي في موانئ البلاد، وسط حالة من الارتباك والخشية من الاستيلاء عليها ومصادرة حمولاتها.
ووفقاً لتقرير شركة "غلوبال كوموديتي إنسايتس" التابعة لمؤسسة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" انخفض إنتاج النفط في فنزويلا خلال الشهر الأخير من عام 2025 إلى 963 ألف برميل يومياً، أي أقل بمقدار 158 ألف برميل عن إنتاج نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ونقل التقرير عن أحد مسؤولي وزارة النفط الفنزويلية قوله إن "الانخفاض في الشهر الماضي يعود إلى الأعطال المستمرة في الأنظمة الآلية من جهة، وإلى الوجود العسكري الأميركي في البحر الكاريبي من جهة أخرى".
خفض الإنتاج
تعكس هذه الأرقام تقديرات الإنتاج في الشهر الأخير من العام، باستثناء حقول الإنتاج المشترك مع شركات القطاع الخاص، وانخفض الإنتاج في منطقة "حزام أورينوكو"، أكبر أحواض إنتاج النفط في فنزويلا، إلى 540 ألف برميل يومياً في ديسمبر 2025، مقابل 630 ألف برميل يومياً في الشهر السابق.
وتراجع الإنتاج من الحقول الواقعة في غرب البلاد، في منطقتي زوليا وتروخيو، إلى 280 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ326 ألف برميل يومياً في نوفمبر2025.
وانخفض الإنتاج في ولاية موناغاس إلى 120 ألف برميل يومياً، مقابل 140 ألف برميل يومياً في الشهر السابق.
وتنتج موناغاس الخامات الخفيفة "ميسا" و"سانتا باربرا" التي تستخدمها شركة النفط الوطنية "بي دي في أس أي" في مصافيها، وكذلك لتخفيف الخامات الثقيلة المنتجة في حزام أورينوكو.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبلغ إنتاج المكثفات من الحقول البحرية 18 ألفاً و800 برميل يومياً، في حين بلغ إنتاج شركة النفط الوطنية من الغاز ما يعادل 4200 برميل يومياً. وظل الإنتاج من الحقول المشتركة مع القطاع الخاص، بما فيها الحقول التي تعمل بها "شيفرون" الأميركية، دون تراجع، عند مستوى يفوق 245 ألف برميل يومياً خلال الشهر الماضي بحسب مصادر الشركة الأميركية.
وخلص تقرير "غلوبال كوموديتي إنسايتس" إلى أن الإنتاج النفطي الفنزويلي انخفض بصورة واضحة في الشهر الأخير من العام، أساساً بسبب الحصار الأميركي وزيادة الضغط العسكري الأميركي على فنزويلا، ومع استمرار "عدم اليقين" حيال السياسات الأميركية تجاه كاراكاس يتوقع التقرير استمرار التدهور في إنتاج وتصدير النفط.
هبوط الصادرات إلى الصين
لم يقتصر التراجع على الإنتاج، بل شمل الصادرات أيضاً، ووفقاً لتقرير "غلوبال كوموديتيز آت سي"، بلغت صادرات فنزويلا من النفط الخام في ديسمبر الماضي 17.6 مليون برميل، مقارنة بـ27.2 مليون برميل في نوفمبر 2025.
وظلت صادرات النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة مستقرة عند 5.1 مليون برميل خلال الشهر الأخير من العام، في حين هوت الصادرات إلى الصين لتصل إلى مليوني برميل فقط، مقابل 8.9 مليون برميل في الشهر السابق، وفي المقابل ارتفعت الصادرات إلى ماليزيا إلى 4.2 مليون برميل، بعد أن كانت صفراً في نوفمبر 2025.
وبما أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات ينتهي على الأرجح في الصين، تظل بكين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي.
وعلى رغم ذلك لا يتوقع أن يؤثر هبوط صادرات فنزويلا بصورة ملموسة في أسعار النفط العالمية، نظراً لضآلة حصتها من الإنتاج والتصدير العالميين.
وتقول كبيرة المستشارين في شركة "هورايزون إنغيج"، راتشيل زيمبا "من وجهة نظري، فإن ارتفاع أسعار النفط يحتاج إلى ما هو أكبر من خسارة صادرات فنزويلا، أي إلى خسائر من منتجين آخرين، سواء من دول خاضعة لعقوبات أو من دول تحالف (أوبك+)".
ومع ذلك يرى كثير من المحللين أن إنتاج وتصدير النفط من فنزويلا يظل أحد أكبر مصادر الأخطار في عام 2026.
وتشير زيمبا إلى أهمية مراقبة ما إذا كانت فنزويلا ستتخذ أي خطوات في شأن صادراتها النفطية إلى الولايات المتحدة، التي لا تزال مستقرة حتى الآن.
ومن المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة الحصار النفطي على فنزويلا، مع زيادة الضغط العسكري، في وقت تراقب فيه الأسواق أيضاً إنتاج وصادرات إيران، الخاضعة بدورها لعقوبات أميركية وتعاني اضطرابات داخلية، فضلاً عن تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية على النفط الروسي.