ملخص
في حوار مع مستشار رئاسة الجمهورية اليمنية ثابت الأحمدي أكد أن العمليات العسكرية الأخيرة ستعيد تشكيل المشهد السياسي، وأن الحوار الجنوبي الجنوبي سيؤسس لمسار وطني جديد، مشدداً على أن هدف الشرعية هو استعادة الدولة والعودة لصنعاء، لا الاكتفاء بعدن.
مع ما حققته العمليات العسكرية الأخيرة في اليمن بتمكن قوات درع الوطن الموالية للحكومة المعترف بها على نحو ثلثي المساحة الشرقية للبلاد، وطرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يتبنى مشروع استعادة الدولة الجنوبية بالقوة، برزت تساؤلات اللحظة اليمنية عما يخبئه الملف الجديد للمشهد اليمني برمته، في ظل جملة التغيرات التي طرأت على ميزان القوة في الجنوب، حيث توجد الحكومة الشرعية وتتخذ من مدينة عدن عاصمة موقتة للبلاد بعد سيطرة الميليشيات الحوثية على صنعاء والمحافظات المجاورة لها.
في خفايا هذه التطورات التي يبدو أن لها ما بعدها من سيناريوهات معتملة قد تغير وجه اليمن تماماً، فكان لا بد من الاقتراب من الكواليس وهنا يكشف المستشار في مكتب رئاسة الجمهورية ثابت الأحمدي عن أن "ما يجري اليوم له ما بعده"، خصوصاً والعمليات العسكرية الأخيرة كانت بمثابة "مبضع الطبيب" الذي لا بد منه أن يجرح ويدمي في سبيل التشافي، بعد طول مفاوضات وحوارات و"طول دلال" مع ميليشيات المجلس الانتقالي الذي تقمص قضية أكبر من حجمه الحقيقي، اسمها "القضية الجنوبية".
تكتيك الحوثي
يكشف الأحمدي عن أن الانتقالي زايد بهذه "القضية العادلة التي يعترف بها اليمنيون قاطبة شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً وتضمنت باباً مستقلاً في مخرجات الحوار الوطني الشامل، وأبواباً أخرى في بقية المرجعيات السياسية، كما تضمنت تنويهاً خاصاً في خطاب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إذ حاول الانتقالي التفرد بتمثيل القضية لمفرده مستأثراً بحقوق بقية المكونات السياسية والمجتمعية الأخرى، سواء في المحافظات الجنوبية أم في المحافظات الشرقية". نهج الانتقالي الاستئثاري شبهه المستشار اليمني بـ"التكتيك نفسه الذي اتبعه الحوثي سابقاً في محاولة بائسة لاختزال قضية صعدة في مكونه الميليشياوي لوحده فقط"، مع أن كلا المكونين "لا يمثلان القضيتين في الواقع، بل إن الحوثي سبب نكبة صعدة ونكبة اليمن قاطبة".
لها ما بعدها
وعقب أيام من انطلاق العملية العسكرية "استعادة المعسكرات" التي أعلنها محافظ حضرموت سالم الخنبشي، نجحت المهمة، التي جاءت على يد قوات غالبيتها من أبناء حضرموت والجنوب، من استعادة محافظتي حضرموت والمهرة، وقد تلحق بهما شبوة ثم المحافظات الجنوبية، كما تؤكد ذلك شواهد التطورات والمعطيات الميدانية والسياسية والعسكرية الجارية، في ظل ما يتردد عن طي صفحة الانتقالي وتمتين صف الشرعية وإنعاش دورها في الجنوب على طريق استعادة الدولة اليمنية.
من أمام هذه المعطيات يؤكد الأحمدي أن "العمليات العسكرية الأخيرة والخاطفة لها ما بعدها، وهي تؤسس لمرحلة قادمة مختلفة إلى حد كبير عن المرحلة السابقة ستعيد هذا المكون (في إشارة إلى المجلي الانتقالي) إلى حجمه الحقيقي ميدانياً". وفي حديثه الواثق استناداً إلى ميزان القوة اليوم في معادلة الصراع داخل الشرعية يشير الأحمدي إلى مستقبل الانتقالي، ويقول "إن أراد الاستمرار سياسياً يجب اعتذاره للقيادة السياسية والشعب اليمني وأبناء الجنوب نفسه عن الجنايات الكبرى التي اجترحها في حقهم، وبعد تقليم مخالبه ونزع أنيابه المتوحشة"، ليغدو مكوناً "مدنياً" مثل أي مكون مدني سياسي آخر، "قبل أن تناله العصا الغليظة والعقلاء من الانتقالي يعون تماماً معنى "العصا الغليظة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي ما يتعلق بالمشهد السياسي "فالأيام القادمة ستؤسس لبداية فصل جديد في إطار القضية الوطنية الجامعة، وهذا هو الأهم، سنشهد تفاصيلها عملياً على أرض الواقع، بإرادة وطنية صلبة، تضع حداً فاصلاً للمهزلة الجارية بعد أن دفع اليمنيون أثماناً باهظة خلال السنوات الـ10 الأخيرة، بل من قبلها".
بالسؤال مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي أجاب بأنه "يحدده المجلس نفسه وليس نحن في الشرعية"، ويضيف "حالياً نحن نتعاطى معه باعتباره عصابة ميليشياوية متمردة بعد أن نفد الصبر في ترويضها سياسياً خلال السنوات السابقة، وبعد أن نفدت الوساطات المحلية والإقليمية في التوصل معه إلى وفاق سياسي، بأدوات السياسة".
لقاء تاريخي
وتحت ضوء التطورات الأخيرة، دعت الحكومة اليمنية نظيرتها السعودية برعاية عقد حوار جنوبي - جنوبي، في الرياض، وهو الحدث الذي يتوقع أن يشهد مخرجات تاريخية للقضية الجنوبية، وحتى شكل الدولة اليمنية بعد سحب البساط من تحت المجلس الانتقالي. هذا الحوار "سيناقش مساراً جديداً مختلفاً عن المسار السابق، لا لها وحدها فحسب، ولكن للجمهورية اليمنية قاطبة، وهذا الحوار الذي سيعقد قريباً سيصبح جزءاً من عملية سياسية تشمل اليمن كل اليمن الذي سيترتب عليه تغيير شامل وكبير". بناء على ذلك يبرز السؤال عن مصير بقية المناطق الجنوبية تحت سيطرته، يقول إن الانتقالي "مكون محدود جداً يترأسه شخص يحمل الجنسية الإماراتية (عيدروس الزبيدي) في مخالفة صريحة للدستور اليمني والقوانين النافذة بدأ حقوقياً سياسياً، وانتهى به المطاف عسكرياً ميليشياوياً متخادماً مع الحوثي، سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة". بل اعتبر أنه "لا يمثل المحافظات الجنوبية بطبيعة الحال ناهيك بالمحافظات الشرقية وثمة معارضون كثر له داخل محافظة الضالع، وداخل عدن نفسيهما، وهو ليس أكبر من المؤتمر الشعبي العام ولا التجمع اليمني للإصلاح ولا الحزب الاشتراكي ولا الناصري أو البعث أو السلفيين، كل ما في الأمر أنه استقوى بالسلاح لفرض أجنداته المناطقية، وبلاعب خارجي أيضاً، لخدمة مشاريع مشبوهة عابرة للإقليم، هي على الضد تماماً من مصلحة الشعب اليمني، ومن مصلحة الجارتين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان".
سقطرى والوحدة الوطنية
أما ما يتعلق في شأن جزيرة سقطرى ذات المكانة السياحية والطبيعية البارزة، قال إنها "لا تقل وطنية ولا ثباتاً في مواقفها الأصيلة عن حضرموت أو المهرة، والميليشيات فيها إلى زوال وستلملم جراحاتها الثخينة على طريقتها، بدعم القيادة السياسية والأشقاء في المملكة".
يشير مستشار الرئاسة إلى مستقبل الوحدة الوطنية بعد هذه التطورات وصورة الدولة المقترح فالشعب اليمني من وجهة نظره، "موحد من قديم الزمن وسيظل كذلك حتى قيام الساعة بصرف النظر عن الأنظمة السياسية التي قد تتعدد على تربته بين الحين والحين، ولن أكون مبالغاً إذا قلت إن الجزيرة العربية قاطبة موحدة بهوية واحدة، وأخيراً اختار اليمنيون اليمن الاتحادي بأقاليمه المعلنة التي ستحكم نفسها بنفسها في إطار دولة اتحادية مغايرة عن النمط السابق بما يضمن مصالح الجميع، ومن دون غمط أي طرف لطرف آخر متجاوزين سلبيات الماضي وبانين على ثوابته وإيجابياته".
العودة لـ: عدن - صنعاء
يؤكد أن عودة الرئيس العليمي وحكومته لعدن مسألة وقت، و"سنعود جميعاً لصنعاء لا لعدن فقط، وتجري حالياً تسوية الملعب على أسس هندسية سليمة من أجل أن تتكافأ فرص اللاعبين وتتحقق العدالة، لأن هدفنا الأكبر صنعاء، ونأسف للحرائق التي جرى إشعالها في طريق النضال بين أبناء الصف الواحد في اللحظة الحرجة التي لا تتحمل تبعات هذه الحرائق، وعلى أية حال، ليست عصية على السيطرة، وهي على وشك التلاشي، وبهذا نستطيع القول إن اليمنيين جميعاً قريبون من الفرحة الكبرى، المتمثلة في دحر الانقلاب الحوثي الإيراني في صنعاء واستعادة دولتهم وعاصمتهم، بل واستعادة وجودهم الحقيقي".