ملخص
وجهت رئاسة الجمهورية اليمنية "المجلس الانتقالي بالإنهاء الفوري وغير المشروط للقيود كافة المفروضة على حركة المواطنين، واحترام اختصاصات مؤسسات الدولة، وتجنب أية إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بالمصالح العامة ومنازعة الدولة سلطاتها الحصرية".
قال مصدر رئاسي في حديث إلى "اندبندنت عربية" الأحد إن مجلس القيادة الرئاسي في طور بلورة موقف رسمي نهائي من "الانتقالي".
ويشير هذا التصريح إلى اتخاذ موقف رسمي مدعوم من شركاء الحكومة اليمنية المعترف بها قد ينهي المستقبل السياسي لكيان المجلس الانتقالي وزعيمه عيدروس الزبيدي.
ويأتي ذلك عقب التطورات السياسية والعسكرية التي شهدها مسرح العمليات العسكرية خلال اليومين الماضيين شرق اليمن، وهي تطورات ينظر إليها على أنها تغير صورة المشهد السياسي في البلاد برمتها.
ووجهت رئاسة الجمهورية اليمنية "المجلس الانتقالي بالإنهاء الفوري وغير المشروط للقيود كافة المفروضة على حركة المواطنين، واحترام اختصاصات مؤسسات الدولة، وتجنب أية إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بالمصالح العامة ومنازعة الدولة سلطاتها الحصرية".
من جانبه، أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، عن لقائه مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان.
وأضاف في منشور له على منصة "إكس" اليوم الإثنين أنه جرى خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع في اليمن، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، ومناقشة سبل تنسيق وتعزيز الجهود المشتركة بما يسهم في دعم الاستقرار في اليمن والحفاظ على أمن المنطقة.
وكانت وسائل إعلام يمنية ذكرت أن المحرمي غادر مساء الأحد إلى العاصمة السعودية الرياض.
علم الجمهورية اليمنية يرفع في مبنى السلطة المحلية في شبوة .#شبوة صديق pic.twitter.com/cfohzKUsfQ
— طه صالح (@taha_saleh_taiz) January 5, 2026
انتشار في المكلا
سيطرت قوات "درع الوطن" الموالية للحكومة الشرعية في اليمن على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، التي تشهد تطورات ميدانية متسارعة، عززتها بالانتشار السريع في الشوارع والمرافق الحيوية والحكومية.
وتمكنت قوات "درع الوطن" من إحكام قبضتها على المنطقة العسكرية الثانية وميناء المكلا ومطار الريان الدولي، وسط توقعات بوصول محافظ حضرموت سالم الخنبشي إلى مدينة سيئون ومنها إلى المكلا للإشراف على جهود استتباب الأوضاع وتثبيت الوضع الأمني في المحافظة.
وجاء ذلك عقب انسحاب ما تبقى من قوات المجلس الانتقالي باتجاه عدن، وفقاً لما ذكره سكان محليون لـ"اندبندنت عربية" أن قوات "درع الوطن" باشرت فور دخولها المدينة الساحلية بالسيطرة على مرافق المدينة التي تعرضت بعدها لعمليات نهب وسطو واسع، في محاولة لفرض إجراءات أمنية تؤمن المرافق الحكومية والخاصة والمنشآت الحيوية.
وقالت سفارة الولايات المتحدة في اليمن الأحد إن وزارة الخارجية الأميركية تلقت تقارير عن إغلاق وإلغاء وتحويل مسار رحلات جوية تجارية من وإلى جزيرة سقطرى إلى مطارات قريبة.
وأضافت السفارة على منصة "إكس"، "نذكر المواطنين الأميركيين بمراجعة التحذير من السفر ذي المستوى الرابع الذي يُوصي بعدم السفر إلى اليمن، بما في ذلك سقطرى".
وتخضع سقطرى، وهي جزيرة نائية في المحيط الهندي، لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني المدعوم من الإمارات الذي اشتبك مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في محافظتي حضرموت والمهرة.
وبحسب ما نقلت قناة "العربية"، أعلنت "الشرعية" في اليمن الأحد استعادة حضرموت، وفور استعادتها، أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي البدء بمهمات إدارة المحافظة من سيئون.
وقبلها، أعلن الخنبشي أن قوات "درع الوطن" سيطرت على مطار الريان في المكلا، وأضاف أن قائد الفرقة الثالثة "درع الوطن" فهد بامؤمن وقواته بدآ تأمين مطار الريان، مشيراً إلى أنه جرى التعامل مع جيوب مقاومة والقضاء عليها في محور مطار الريان.
ودخلت قوات "درع الوطن" إلى مدينة المكلا ومطار الريان ومناطق الساحل، فيما أعلنت بدء تسلم الأسلحة الثقيلة من غالبية قوات "الانتقالي" في المهرة.
وأمس السبت كانت المنطقة العسكرية الثانية في حضرموت أعلنت تأمين مدينة المكلا وضواحيها والمنشآت العسكرية والمدنية كافة.
وأكد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية تأمين المنشآت العسكرية والمدنية من قبل قوات النخبة الحضرمية وقوات حماية حضرموت و"درع الوطن"، داعياً المواطنين إلى عدم الاقتراب من المعسكرات وعدم الانسياق وراء الإشاعات حفاظاً على الأمن.
وأفادت مصادر ميدانية لقناتي "العربية" و"الحدث" بأن قوات "درع الوطن" استكملت تأمين مدن وادي حضرموت بما فيها سيئون والمنشآت الحيوية فيها واتجهت إلى تعقب وتصفية ما بقي من جيوب للقوات الموالية لـ"الانتقالي" في منطقة الهضبة وعلى الطريق الرابط بين سيئون والمكلا.
تلقت وزارة الخارجية الأمريكية تقارير عن إغلاق وإلغاء وتحويل رحلات جوية تجارية من وإلى جزيرة سقطرى إلى مطارات قريبة. ونذكّر المواطنين الأمريكيين بمراجعة التحذير من السفر ذو المستوى الرابع الذي يُوصي بعدم السفر إلى اليمن، بما في ذلك سقطرى. لا تستطيع الحكومة الأمريكية تقديم خدمات… https://t.co/1jDRbWNZq9
— U.S. Embassy Yemen السفارة الأمريكية لدى اليمن (@USEmbassyYemen) January 4, 2026
وقالت مصادر محلية في حضرموت إن قوات "درع الوطن" حاصرت الألوية الثلاثة للمجلس الانتقالي في معسكر الأدواس، بينهم القياديان محمد الزبيدي وعلي الكثيري، حيث جرى استسلامهما بعد مصادرة أسلحتهما، وأرفق مع منشوره على منصة "إكس" مقطعاً مصوراً لعملية الملاحقة.
في الوقت نفسه التقى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أمس السبت، وقال صالح على موقع "إكس"، "التقيت اليوم أخي سمو الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع في السعودية الشقيقة".
وعن اللقاء قال صالح إنه "عكس روح الأخوة، تبادلنا الرؤى حول المستجدات في الساحة اليمنية وسبل تعزيز الجهود المشتركة لدعم استقرار اليمن وأمن المنطقة".
ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، هو نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح وقائد حراسته الخاصة لـ20 عاماً.
ويأتي اللقاء في إطار تحشيد المواقف السياسية والعسكرية لقوى الشرعية اليمنية في وجه المجلس الانتقالي الذي سعى على مدى الأسابيع الماضية إلى فرض أمر واقع في المحافظات الجنوبية والشرقية، خصوصاً أن طارق صالح كان محسوباً خلال الفترة الماضية على دولة الإمارات، مما يعني تعزيز صف الشرعية برعاية سعودية قد تعيد رسم المشهد السياسي في اليمن بصورة عامة بعيداً من مشاريع التمزيق والأمر الواقع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
على المستوى السياسي، أكد نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي فرج البحسني، أن السعودية تعبر بصدق عن حرصها على استقرار اليمن، قائلاً "نشكر قيادة السعودية لدعمها المستمر وخدمة بلدنا وقضايانا وعلى جهودها لرأب الصدع".
حرص عميق
من جهته قال نائب رئيس المجلس الانتقالي أبو زرعة المحرمي إن السعودية تؤكد من خلال دعوتها إلى عقد مؤتمر الحوار الجنوبي، حرصها العميق على دعم جهود السلام والاستقرار في اليمن، وتجسد هذه المبادرة التزام المملكة الثابت تعزيز الحلول السياسية الشاملة المبنية على الحوار والتوافق.
وأوضح المحرمي عبر منصة "إكس" أنه انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية ودورها الإقليمي البناء، تواصل السعودية رعاية هذا الحوار الذي يهدف إلى معالجة القضية الجنوبية العادلة، وضمان تحقيق تطلعات شعب الجنوب المشروعة، مع المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وبرأي المحرمي يعد عقد هذا المؤتمر برعاية السعودية فرصة تاريخية لتوحيد الصف الجنوبي وصياغة موقف موحد يعكس تطلعات شعب الجنوب الأبي، كذلك يشكل منصة لإيجاد حلول سياسية عادلة لمستقبله، في إطار يحافظ على أمنه واستقراره ويعزز تنميته، بما يسهم في تعزيز بيئة السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها.
نجاح سعودي
وبهذا اللقاء تكون السعودية قد نجحت في استمالة غالبية القوى اليمنية بما فيها تلك المؤثرة من داخل المجلس الانتقالي الجنوبي كما هي الحال بالمحرمي الذي يقود قوات "ألوية العمالقة" والتهيئة لعقد مؤتمر حوار جنوبي - جنوبي تحت رعايتها، ما يعني عزل عيدروس الزبيدي والجناح الذي سعى خلال الفترة الماضية للتمرد وإسقاط الشرعية وفرض أمر واقع في جنوب اليمن بدعم إقليمي، خصوصاً وأن المحرمي يعد الرجل الثاني والمؤثر ميدانياً من داخل "الانتقالي".
وأكدت السلطة المحلية في محافظة لحج الموالية للانتقالي ترحيبها بدعوة السعودية إلى عقد مؤتمر جنوبي شامل.
وبالمثل أعلنت السلطة المحلية في سقطرى ترحيبها بالدعوة نفسها، قائلة "نثمن الدور المحوري السعودي برعاية الحوارات السياسية ونأمل أن يسهم مؤتمر الرياض في بناء مقاربات سياسية".
ومع توالي تأييد القادة والمسؤولين الحكوميين المحسوبين في الفترة الماضية على "الانتقالي"، يتأكد انحسار مشروعه وخفوت سطوته التي عززها في الفترة السابقة بقوة السلاح.