ملخص
سيطرت قوات درع الوطن على مدينة القطن بعدما أحكمت قبضتها على عدة مناطق عسكرية ومدنية بمسافة تقدر بنحو 170كم
رحبت السعودية بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بعقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية.
وجاء في البيان أن السعودية ترحب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وتدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.
ولفتت وزارة الخارجية إلى أن الدعوة تأتي استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني "عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية".
وذكرت أن الدعوة تأتي "انطلاقاً من المضامين الواردة في بيان وزارة الخارجية بتاريخ 30 ديسمبر 2025 بشأن القضية الجنوبية، وأنها قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن. وامتداداً للعلاقة الوثيقة بين البلدين الشقيقين وما تتطلبه المصالح المشتركة في ظل الظروف الراهنة، واستمراراً لجهود المملكة في دعم وتعزيز أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها، وتوفير الأجواء المناسبة للحوار".
وتقدم العليمي بطلب إلى السعودية كي تستضيف وترعى مؤتمراً يضم كافة المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بمن فيهم مكون المجلس الانتقالي، بحسب ما نقلته وكالة سبأ عن مصدر مسؤول بالرئاسة اليمنية.
وقال العليمي، بحسب المصدر، إن طلبه الموجه إلى السعودية لاستضافة مؤتمر في الرياض جاء بعد متابعته "باهتمام بالغ المناشدة الصادرة عن أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية، وما عبرت عنه من حرص صادق، ومسؤول على حماية جوهر القضية الجنوبية، وصون وحدتها، ورفض أي دعوات انفرادية أو إقصائية لا تعبر عن تنوع الجنوب ولا عن تطلعات جميع أبنائه".
وكانت المكونات السياسية للمحافظات الجنوبية في اليمن أعلنت مساء الجمعة، رفضها القاطع لما أقدم عليه رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، من إجراءات، قالت إنها أحادية بشأن القضية الجنوبية.
كما أعلنت رفضها القاطع على ما أقدم عليه الزبيدي، من إجراءات، وطالبت رئيس مجلس القيادة الرئاسي بعقد مؤتمر شامل، لكافة المكونات و الشخصيات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.
قوات "درع الوطن" تواصل تقدمها
تتوالى التطورات العسكرية في محافظة حضرموت شرق اليمن بتقدم مستمر لقوات "درع الوطن" التابعة للحكومة الشرعية ضمن العملية التي انطلقت الجمعة، تحت مسمى عملية استعادة المعسكرات من قبضة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وخلال الساعة الثامنة مساء، سيطرت قوات درع الوطن على مدينة القطن بعدما أحكمت قبضتها على عدة مناطق عسكرية ومدنية بمسافة تقدر بنحو 170كم على خطى "تحرير الإقليم الشرقي وإحلال قوات درع الوطن محل قوات المجلس الانتقالي".
وفي ظل التحشيد السياسي والعسكري المستمر من قبل قوات "الانتقالي"، توجه زعيمه عيدروس الزبيدي بإعلان عن "مرحلة انتقالية" لمدة عامين تشمل وفق قوله "حواراً مع الأطراف في شمال اليمن، بإشراف أممي في مسعى مجلسه لفصل جنوب اليمن عن شماله على حدود عام 1990 الذي شهد قيام وحدة طوعية بين الشطرين"، وسط توقعات بمسار إجرائي مقابل من قبل الحكومة المعترف بها والتحالف العربي بقيادة السعودية باتخاذ إجراءات قانونية ضد الزبيدي وقواته، وفقاً لإعلان نقل السلطة الذي تشكل بموجبه "مجلس القيادة الرئاسي" الذي يشارك في عضويته.
وعلى رغم إعلان الشرعية استنفاد المحاولات لإلزام "الانتقالي" بالانسحاب من محافظتي حضرموت والمهرة اللتين سيطر عليهما منذ شهر مضى سلمياً، فإنها وهي تطلق هذه العملية أضفت عليها طابعاً سياسياً وسلمياً آخر عندما سمتها عملية استعادة المؤسسات لإضفاء طابع شرعي ضمن مهامها القانونية كسلطة معترف بها أولاً، ثم كسلطة محلية شرعية (من خلال المحافظ) تدير شؤون محافظتها، وهو ما ظل "الانتقالي" يردده ويطالب به وليس قرار إعلان عملية عسكرية تقليدية في إطار صراع سياسي.
في الأثتاء، أعلنت وزارة الدفاع في الإمارات استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة الإماراتية من اليمن.
وأضافت الوزارة، في بيان صحافي، أن ذلك يأتي "تنفيذاً للقرار المعلن بإنهاء ما تبقى من مهام فرق مكافحة الإرهاب، وبما يضمن سلامة العناصر وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين".
اليوم الأول
تمكنت قوات عملية "درع الوطن"، خلال يومها الأول، من استعادة عدة مناطق كانت تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وتزامناً مع تقدمها نحو العاصمة المكلا، دعا قائد القوات سالم الخنبشي قوات "الانتقالي" إلى إخلاء مطار الريان الدولي فوراً، مهدداً بطلب استهدافه من قبل قوات التحالف إذا لم يتم الانسحاب.
وأكد محافظ حضرموت أن قبائل المحافظة تسيطر على قيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، إضافة إلى السيطرة على ثمود وعقبة عصم، فضلاً عن تدمير تعزيزات عسكرية لـ"الانتقالي" قبل وصولها إلى مدينة القطن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبالتوازي، أظهرت مشاهد مصورة انسحاب أرتال تابعة لـ"الانتقالي" من مدينة سيئون باتجاه ساحل حضرموت.
وضمن بيان أصدره رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قال إنه "يتابع التطورات ميدانياً، ويدعو إلى حماية المدنيين، والإسراع في استئناف الرحلات عبر مطار سيئون".
تصعيد مستمر
على رغم ذلك يرفض "الانتقالي" الدعوات للعودة عن قرارهم التوسعي الأحادي، بإعلانه على لسان الزبيدي "الدخول في مرحلة انتقالية مدتها عامان، وصنع مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمنى المحدد يصاحبها إجراء استفتاء شعبي يُنظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين". تبعه الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى حضرموت والمهرة كتأكيد على استمرار سلك نهج المواجهة مع الحكومة الشرعية، ومن خلفها السعودية والمجتمع الدولي المؤيد لها. ومع إصرار الزبيدي وقواته اتخاذ إجراءات ميدانية وفرض واقع سياسي بقوة السلاح تتنامى الخشية المجتمعية والرسمية من أن تؤدي هذه التطورات إلى قطع خطوط العودة للحوار والحلول والتوافقية، ووضع البلاد برمتها على هاوية الصراع والمجهول.
وفي تطور تصعيدي ينذر بتفاقم الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء فرج البحسني الموالي لـ"الانتقالي"، يوجه نداءً للقوات الجنوبية وأبناء حضرموت لمواجهة أي تقدم أو تهديد. وهو سلوك يخالف حديث "الانتقالي" عن اعتبار قوات درع الوطن كيان جنوبي مُرحب به في إطار عملية الإحلال المقترحة.
وأن التحول في خطاب ولغة "الانتقالي" يعززان المخاوف من إصراره على التصعيد العسكري بتبني إعلامه مصطلحات متعددة على عملية تسلم المعسكرات، منها العدوان والغزو الشمالي الثالث على الجنوب، ودعا قادة في المجلس الانتقالي إلى التعبئة العامة وغيرها.
احتواء ومسؤولية
مع تسارع الأحداث يترقب الشارع الحضرمي ما الذي ستؤول إليه الأحداث خصوصاً، وسكان محليون يؤكدون عزم الشرعية ومعها التحالف العربي استعادة السيطرة داخل الإقليم الشرقي بصورة كاملة، إذ لم تصل المواجهات بعد إلى محافظة المهرة المحاذية.
بالنظر إلى دور القبائل في هذه التطورات وهي التي تطالب خلال فترات سابقة بإقامة حكم ذاتي للمحافظة النفطية لا يزال مصيرها غامضاً مع دعوة المجلس الانتقالي لقبائل حضرموت بالتعبئة العامة، وبقي دورها غير واضح، خصوصاً بعد خروج الشيخ عمر بن حبريش إلى الرياض خلال الأيام الماضية، وهو الزعيم القبلي الذي قاد تظاهرات مطلبية تتبنى مشروع الحكم الذاتي لحضرموت.
ومع ما تضمنته التطورات كان من اللافت بيان السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر الذي بدا وفقاً لمراقبين محاولاً احتواء الأزمة وعدم انزلاقها للعنف، مع تحميل زعيم المجلس الانتقالي المسؤولية المباشرة عن نتائج التصعيد داخل حضرموت والمهرة.