Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تترقب الأسواق قرار "المركزي الياباني"؟

ينعكس على سوق السندات الأميركية، فالمؤسسات المالية في طوكيو من أكبر حاملي سندات الخزانة داخل الولايات المتحدة

اليابان، بصفتها أكبر دائن في العالم، تمتلك قدرة فريدة على التأثير في اتجاهات رؤوس الأموال الدولية (أ ف ب)

ملخص

مع بدء رفع الفائدة في اليابان، ترتفع كلفة هذا التمويل، مما يدفع المستثمرين إلى تقليص هذه العمليات أو إغلاقها بالكامل، وهو ما يترجم عملياً إلى عمليات بيع في الأسواق الأميركية وإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو الداخل الياباني.


تترقب الأسواق غداً قرار البنك المركزي الياباني برفع الفائدة، خلال وقت يرى محللون أن أي توجه نحو هذا القرار يعد تحولاً جوهرياً في المشهد النقدي العالمي، نظراً إلى الدور الذي لعبه بنك اليابان على مدى عقود كأكثر البنوك المركزية تساهلاً في السياسة النقدية.

هذا التحول، وإن بدا محلياً في ظاهره، يحمل تداعيات مباشرة وغير مباشرة على أسواق المال الأميركية، التي كانت من أبرز المستفيدين من بيئة الفائدة الصفرية اليابانية.

فعلى مدى أعوام طويلة، شكلت الفائدة المنخفضة في اليابان أساساً لعمليات ما يعرف بـ"الكاري تريد"، إذ اقترض المستثمرون بالين الياباني بكلفة شبه معدومة ووجهوا تلك السيولة إلى أصول ذات عوائد أعلى، وفي مقدمها الأسهم والسندات الأميركية.

ومع بدء رفع الفائدة في اليابان، ترتفع كلفة هذا التمويل، مما يدفع المستثمرين إلى تقليص هذه العمليات أو إغلاقها بالكامل، وهو ما يترجم عملياً إلى عمليات بيع في الأسواق الأميركية وإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو الداخل الياباني.

لماذا هذا التحول؟

ينعكس هذا التحول بوضوح على سوق السندات الأميركية، إذ تعد المؤسسات المالية اليابانية من أكبر حاملي سندات الخزانة الأميركية.

ومع تحسن العوائد المحلية داخل اليابان، تصبح السندات اليابانية أكثر جاذبية من حيث العائد المعدل بالأخطار، مما يشجع على تقليص الاستثمارات في السندات الأميركية.

والنتيجة الطبيعية لذلك هي زيادة المعروض من السندات في السوق الأميركية، مما يؤدي إلى تراجع أسعارها وارتفاع عوائدها، وهو عامل ضاغط بصورة خاصة على أسهم النمو وشركات التكنولوجيا التي تتأثر سلباً بارتفاع كلفة التمويل.

ماذا لو تراجعت السيولة؟

أما على صعيد أسواق الأسهم، فإن ارتفاع العوائد وتراجع السيولة العالمية يضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين، ويزيد من حدة التقلبات في "وول ستريت".

وتاريخياً، كانت السياسة النقدية اليابانية تشكل عنصر استقرار للأسواق العالمية، ومع بدء التخلي عن هذا الدور تدخل الأسواق مرحلة إعادة تسعير للأخطار، وغالباً ما يصاحب ذلك ارتفاع في مؤشرات التقلب وتراجع في تقييمات الأصول الخطرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك، يدعم رفع الفائدة في اليابان قوة الين مقابل الدولار، مما يضعف العملة الأميركية نسبياً. وعلى رغم أن ضعف الدولار قد يمنح بعض الشركات الأميركية المصدرة ميزة تنافسية، فإن هذا الأثر الإيجابي يبقى محدوداً مقارنة بالأثر السلبي الناتج من سحب السيولة وارتفاع العوائد.

إضافة إلى ذلك، فإن تغير مسار العملات يفرض تحديات على المستثمرين الدوليين، ويزيد من تقلبات أسواق الصرف، وهو ما ينعكس بدوره على أسواق المال الأميركية.

خفض الفائدة

وتزداد حساسية الأسواق الأميركية لهذا التطور، إذ جاء رفع الفائدة اليابانية خلال وقت يتجه فيه "الفيدرالي" إلى التوقف عن التشديد أو التفكير في خفض الفائدة.

في هذه الحالة، يكون الفارق في العوائد بين الدولار والين أقل، مما يعزز من تدفقات رؤوس الأموال العكسية نحو اليابان.

أما إذا تزامن التشديد الياباني مع سياسة نقدية متشددة داخل الولايات المتحدة، فقد تكون الأسواق استوعبت جزءاً من الصدمة، وإن بقي الأثر السلبي قائماً.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى رفع الفائدة في اليابان كحدث نقدي محلي، بل كعامل مؤثر في توازن السيولة العالمية.

فاليابان، بصفتها أكبر دائن في العالم، تمتلك قدرة فريدة على التأثير في اتجاهات رؤوس الأموال الدولية.

وأي تشديد في سياستها النقدية يعني عملياً سحب جزء من السيولة التي غذت الأسواق الأميركية لأعوام، مما يجعل هذا القرار عنصر ضغط إضافياً على "وول ستريت"، خصوصاً ضمن بيئة عالمية تتسم بتباطؤ النمو وارتفاع مستويات عدم اليقين.

وخلال منتصف سبتمبر (أيلول) 2019 فاجأ "الفيدرالي" الأسواق بالتدخل للمرة الأولى منذ عقد تقريباً، في عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة أو ما يعرف بسوق "الريبو"، التي تعد مصدراً رئيساً للتمويل قصير الأجل بالنسبة إلى البنوك وصناديق التحوط.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة