Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرار ليفربول "غير الفيرغسوني" ومستقبل محمد صلاح

يتناول ميغيل ديلاني في أحدث نشرات "داخل كرة القدم" ما إذا كان تمسك "الريدز" بنجم الموسم الماضي يكلفهم الآن الحدة والصرامة اللازمتين للاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز

محمد صلاح هداف فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

يواجه ليفربول أزمة تتجاوز سوء النتائج إلى فشل تاريخي في الدفاع عن الألقاب، بينما يتحول محمد صلاح من رمز النجومية إلى عبء تكتيكي يعوق التجديد، في مقارنة صارخة مع حسم فيرغسون وبيزلي.

من بين الأسئلة الكثيرة التي يواجهها ليفربول حالياً، هناك سؤال واحد يرجع إلى زمن أبعد بكثير من هذا الموسم، بل أبعد من هذا القرن. إنه سؤال يتعلق بالقدرة، وربما حتى بالمعرفة، على الدفاع عن اللقب.

إنه لأمر لافت أن يقال هذا عن ناد هو الأكثر تتويجاً في إنجلترا، مع 20 لقب دوري من الدرجة الأولى إضافة إلى ست بطولات دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك لم يتمكن ليفربول من الدفاع عن لقبه المحلي بنجاح منذ موسم (1983 - 1984)، الذي مثل نهاية حقبة حصدوا فيها البطولات تباعاً.

ليفربول ومعضلة غوارديولا

وقد اضطر النادي أخيراً إلى مشاهدة بيب غوارديولا يفعل ذلك بالضبط، إذ بدا مدرب مانشستر سيتي مفعماً بالحيوية بعد فوزه على "الريدز" بنتيجة (3 - 0) أول من أمس الأحد.

ذلك الانتصار الكبير مثل أيضاً تحولاً جديداً في قصة الدوري الإنجليزي هذا الموسم. وكما أشار غوارديولا نفسه، يبدو أننا انتقلنا بالفعل من مرحلة إعلان ليفربول بطلاً محتوماً، إلى الاحتفاء بأرسنال كفريق لا يمكن إيقافه، ثم إلى الشعور الحتمي بأن سيتي سيلحق بلا شك بفريق ميكيل أرتيتا. لذلك لننتظر ونرى.

قسوة فيرغسون وطريق النجاح

ومع ذلك تبقى الحقيقة أن الدوري الإنجليزي لم يشهد مطاردة حقيقية على اللقب منذ زمن، وكان على ليفربول أن يشاهد أحد أعظم من أتقن فن الاحتفاظ باللقب، وهو السير أليكس فيرغسون. فقد كان أكثر من يدرك أن هذا الإصرار لا يتحقق إلا بقرارات قاسية، فلا يمكنك أن تسمح لبريق النصر بأن يلين فريقك أو طريقة تفكيرك.

كان من الصعب ألا تستحضر هذا المنطق عند النظر إلى أحد أبرز أحداث فوز سيتي، وهو أداء محمد صلاح المخيب مجدداً.

تراجع صلاح والجدل حول بقائه

هذه النشرة كانت قد أشارت قبل ثلاثة أسابيع فقط إلى أنه ربما حان الوقت لآرني سلوت ليجلس النجم المصري على مقاعد البدلاء، وأنا الآن أذهب أبعد من ذلك، إذ كان يجب أن يتركوه يرحل في الصيف.

وليس الهدف من ذلك "الانتقاص" من نجم كان، حتى قبل أشهر قليلة، يستحق بجدارة أن يعتبر أفضل لاعب أداء في العالم.

قد يثبت صلاح أن مثل هذه الأعمدة الصحافية سخيفة تماماً إذا ما اشتعل أداؤه فجأة في الأشهر المقبلة وقاد ليفربول إلى لقبه السابع في دوري الأبطال. لكن في الوقت الراهن، يبدو أن الدوري الإنجليزي بات بعيد المنال.

العجز عن التجديد والتمسك بالعاطفة

لكن مسألة الدفاع عن اللقب، والتحول إلى فريق يفوز بالبطولات تباعاً تتجاوز هذا كله.

صلاح كان واحداً من أفضل لاعبي العالم، لكنه في الـ33 من عمره الآن، وكل فترة تراجع تثير تساؤلات متزايدة حول مدى قدرته على الحفاظ على مستواه أو حتى بلوغ مستوياته السابقة. وبمعنى آخر، إلى أي حد يستحق هذا العقد الضخم الجديد؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقد حظي نهج ليفربول في التعاقدات خلال العقد الماضي بإشادات واسعة باعتباره من الأذكى في اللعبة، لكن يبدو، كما أقول دائماً، أنهم ساروا عكس الاتجاه في هذه الحالة.

قرارات فيرغسون القاسية كنموذج للنجاح

لقد كان القرار الحكيم بلا شك يتمثل في ترك صلاح يرحل، وربما في ألا يسمحوا للعاطفة بأن تملي قراراتهم.

الأمر لا يتعلق فقط بمستقبله ومساره، بل أيضاً بما أنفقه النادي.

فإن كان هناك وقت مثالي لبيع أسطورة محبوبة، فهو ربما اللحظة التي تكون فيها بطلاً متوجاً من جديد، وتنفق أكثر من 400 مليون جنيه استرليني (526 مليون دولار) على مجموعة من اللاعبين الجدد اللامعين. وهؤلاء هم الطريقة الأفضل لتهدئة مشاعر الجماهير بعد رحيل نجمهم الكبير.

لقد فعل فيرغسون شيئاً مشابهاً في ظروف أسوأ بكثير. فقد استغنى عن هدافه رود فان نيستلروي في نهاية موسم (2005 - 2006)، الذي اعتبر حينها "عاماً كارثياً" بعد رحيل روي كين بطريقة مثيرة للجدل وأكثر من ذلك. والنتيجة؟ ثلاثة ألقاب متتالية مباشرة بعد ذلك.

العاطفة تتغلب على المنطق في ليفربول

لذلك من الصعب ألا نرى أن ليفربول، في المقابل، شعر ببساطة أنه لا يستطيع التفريط في صلاح. ربما لأنه كان جيداً جداً، أو محبوباً جداً. هل تداخلت العاطفة؟ هل أثر وهج النصر في طريقة التفكير؟

بالتأكيد كان ذلك قراراً بعيداً من أسلوب فيرغسون. بل وحتى عن نهج "غرفة البوت" التاريخي في ليفربول، حين كان الفريق الذهبي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي يتخلى فجأة عن النجوم الكبار لمصلحة الجيل التالي. وكان مدرب "الريدز" آنذاك بوب بيزلي لا يقل قسوة في ذلك عن فيرغسون.

ليفربول في مرحلة انتقالية مربكة

قد يقول البعض إن ليفربول يعيش حالياً مرحلة انتقالية كبيرة، وهذا ما يفسر ما نراه، لكن إن كان هذا هو التبرير، فهو لا يجعل قرار الإبقاء على صلاح أكثر منطقية، بل أقل.

لقد أنفق النادي مبلغاً غير مسبوق على خط هجوم جديد، لكنه لا يستطيع حتى الآن تطبيق الأسلوب الذي تصوره لأن النجم المهيمن لا يزال موجوداً. وهذا يتضاعف بسبب حقيقة أن أسلوب صلاح - خصوصاً في كرة القدم الحديثة في 2025 - له تأثير جاذبية مفرط على الفريق كله. فإن وجد المصري في التشكيلة، فالنظام بأكمله يتشكل حوله. وهذا يبطئ عملية التحول.

الرهان الاقتصادي على صلاح وتأثيره في المشروع الجديد

ربما جعل ذلك الأمور أكثر صعوبة على سلوت، الذي بات يعمل بين فكرتين لفريق واحد: فريق مع صلاح، وآخر لما بعده.

فهل من المستغرب أننا لا نرى لاعبين مثل فلوريان فيرتز يقدمون أفضل مستوياتهم؟

مصادر قريبة من ليفربول قدمت بعض التفسيرات لذلك. وأحدها هو قناعتهم بأنهم يستطيعون بيع صلاح إلى الدوري السعودي في أي وقت يشاؤون، خصوصاً بعد الاهتمام المستمر بداروين نونيز.

أما بالنسبة إلى ليفربول، فإن العقد الجديد يعني أنهم سيحصلون على مبلغ كبير من بيعه لاحقاً، وهو ما لم يكن متاحاً في الصيف. وقد يساعد ذلك مالياً في المدى المتوسط لدعم المنافسة على الألقاب مستقبلاً.

الخسائر المعنوية والتكتيكية المحتملة

لكن ذلك قد يعني أيضاً أن موسماً كاملاً، والموسم بحد ذاته يمكن أن يكون ذا قيمة مالية ورياضية كبيرة، قد ضاع هباء. وربما أبطأ أيضاً من تأقلم فيرتز وألكسندر إيساك، بينما زاد الضغط عليهما من دون قصد.

كل هذا قد يتغير طبعاً. ويكفي أن ننظر إلى تقلبات هذا الموسم، أو حتى إلى مسيرة صلاح نفسه. لقد كتب عنه من قبل أنه انتهى في ليفربول، لكنه عاد بالمستوى الذي أظهره الموسم الماضي.

صلاح بين الماضي المجيد والمستقبل الغامض

صلاح لا يزال يملك ذلك الوهج في داخله. فكثير من اللاعبين اليوم يسجلون بغزارة حتى أواخر الثلاثينيات من أعمارهم، لكن حتى خلال مفاوضات عقده الأخير، كانت هناك مؤشرات إلى أن هذا التراجع قادم.

لذلك، وحتى يعود صلاح إلى مستوياته السابقة، سيبقى الشعور قائماً بأن ليفربول كان عليه أن يقدم على تغييرات أكبر في الصيف الماضي.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة