ارتفاع معدلات الانتحار في الجزائر... تفكك "هادئ" للمجتمع يهدد بانفجار

تحمّل رابطة حقوق الإنسان حكومات "العصابة" مسؤولية الوضع

رصدت منظمة الصحة العالمية 1299 حالة انتحار في 2019 (أ. ف. ب)

صدم تقرير منظمة الصحة العالمية في شأن الانتحار شعب الجزائر وسلطتها، بعد تسجيله 1299 حالة. وفيما احتلت الجزائر بذلك المرتبة الرابعة عربياً، يعتبر الانتحار السبب الثاني للوفاة في الفئات العمرية ما بين 15 و29 عاماً حول العالم. 

تكشف الإحصاءات التي تقدمها المنظمات الأممية بخصوص الانتحار، عن تحوّل هادئ للمجتمع الجزائري نحو التفكك في شكل انفجار "صامت". وبينما يصنف ارتفاع أعداد "المنتحرين" ضمن إطار العولمة والتحول الذي يشهده العالم، فإن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي دقت ناقوس الخطر، تؤكد أن أبرز أسباب الانتحار هو الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وكذلك النفسية مع فشل العلاقات العاطفية والإحساس بعدم الأمان داخل العائلات، إضافة إلى البطالة والتهميش. 

ودعت المنظمة الحقوقية إلى الالتفات للشباب والاستماع لانشغالاتهم، قبل فتح أي من الملفات الاجتماعية الأخرى، محذرة من الاختلالات التي يعيشها المجتمع الجزائري وتهدده بالتفكك. 

وأشارت إلى تعدد وتطور طرق الانتحار في الجزائر من الغرق في البحر عبر قوارب الهجرة غير الشرعية، وسكب البنزين على الأجساد، وبوساطة الأقراص الطبية، وتمزيق الأجساد وغيرها، بعدما كان يتم عبر السوائل الكيماوية والشنق بالحبل. 

ولفتت إلى أن 55 في المئة من المنتحرين عاطلون من العمل، و32 في المئة منهم يزاولون أعمالاً حرّة أو هشة، و10 في المئة موظفون، أما الطلبة والتلاميذ فيشكلون 6 في المئة. 

وسيلة للاحتجاج 

لم تعد حوادث الانتحار في الجزائر وسيلة للهروب من الواقع، بل أخذت أبعاداً أخرى، بعدما أصبحت سلوكاً يلجأ إليه الشباب للاحتجاج، ولفت الانتباه من أجل تحقيق مطالب اجتماعية ومهنية. 

يرى أستاذ علم النفس بوجمعة وردالي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الانتحار "تحول إلى وسيلة للاحتجاج على البيروقراطية الإدارية والتهميش. ويلاحظ أن السلوك الانتحاري أصبح ظاهرة عالمية مع انتشار نطاقها بشكل سريع. ما يُعد مؤشراً على تفكك المجتمعات بعد الفشل في التكيف مع الضوابط الاجتماعية وانفصال الفرد عن جماعته".  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت قدمت منظمة الصحة العالمية تقريرها في شأن الانتحار، وأشارت إلى 1299 حالة في 2019، تحدثت وزارة الصحة الجزائرية عن 500 إلى 600 حالة انتحار. وعلى الرغم من تأكيد هذه الأخيرة أن الظاهرة عرفت ارتفاعاً غير مسبوق، وأبدت قلقها من الأرقام المسجلة، فإن "تقليلها" الرقم يطرح علامات استفهام عدة. 

كل 40 ثانية 

يدق محمد شكالي، المكلف بالصحة العقلية في وزارة الصحة الجزائرية، ناقوس الخطر، داعياً إلى إيجاد السبل والآليات اللازمة للتصدي وكبح المعدلات الرهيبة التي وصلت في البلاد، موضحاً أن نسبة كبيرة من المنتحرين من الرجال، وأن الفئة العمرية الأقل من 18 سنة تمثل 53 في المئة من عدد الحالات. 

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية، فإن شخصاً واحداً ينتحر كل 40 ثانية عبر العالم. 

"العصابة" تتحمل المسؤولية 

تحمّل رابطة حقوق الإنسان حكومات "العصابة" مسؤولية الوضع الذي بات يعانيه المجتمع ويهدده بالانفجار، بسبب فشلها في سياساتها على جميع المستويات، بما في ذلك معالجة الظواهر السلبية الدخيلة، وقالت إنه "على الرغم من صرخاتنا ونداءاتنا المتكررة، فإن الموضوع ظل على حاله، ولم يشهد أي تحرك من أي جهة. ونؤكد للرأي العام أن المجتمع الجزائري يعيش مرحلة تفكك ستخلق كوارث عديدة في المستقبل القريب".