Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاعتراف بدولة فلسطينية من دون خطوات إضافية عديم الجدوى

عدم اتخاذ إجراءات دولية لردع إسرائيل عن ضم الضفة الغربية المحتلة أو تدمير غزة لن يُبقي أي كيان فلسطيني يمكن الاعتراف به

يأمل كير ستارمر أن يؤدي الاعتراف إلى "إحياء الأمل في السلام وحل الدولتين" (مكتب رئاسة الحكومة)

ملخص

الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يفتقر إلى جدوى حقيقية ما لم يُرفق بإجراءات ملموسة لردع إسرائيل عن الضم والتدمير، إذ يهدد استمرار الانتهاكات بطمس أي كيان فلسطيني يمكن الاعتراف به، ويجعل الاعتراف مجرد خطوة رمزية بلا أثر فعلي.

في نهاية الأسبوع الماضي اعترفت المملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال بدولة فلسطين، ثم تبعتها فرنسا ومالطا وأربع دول أخرى خلال الأسبوع الجاري.

إنها لحظة فاصلة وإن كانت متأخرة على نحو مؤلم بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين يشعرون بذلك، وبخاصة تجاه المملكة المتحدة، فقبل أكثر من 100 عام كتب وزير الخارجية البريطاني آنذاك "إعلان بلفور" الذي أعلن خلاله دعم بريطانيا لـ "إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، من غير أي ذكر للفلسطينيين، مما أدى إلى عقود من الصراع وسفك الدماء والمحو.

وبالعودة للأحد الماضي، قال كير ستارمر إن المملكة المتحدة تمضي قدماً في الاعتراف بفلسطين "لإحياء الأمل في السلام وحل الدولتين"، ووصف ذلك بأنه "تعهّد للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بأن هناك مستقبلاً أفضل".

مستقبل المنطقة وفرص التوصل إلى حل الدولتين تجري مناقشتهما في قمة الأمم المتحدة التي تعقدها فرنسا والسعودية في نيويورك، لكن كل هذه الخطوات قوبلت بغضب شديد من جانب إسرائيل، واتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المملكة المتحدة ودولاً أخرى بـ "مكافأة الإرهاب بجائزة ضخمة"، ورداً على ذلك أعلن أنه "لن تكون هناك دولة فلسطينية"، وتعهد بـ "مواصلة هذا المسار" المتمثل في توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة التي تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، ووقّع رسالة يحذر فيها العالم مع الاستعداد لمزيد من الردود الإسرائيلية.

وكان أعضاء حكومته أكثر صراحة، فقد دعا وزراء الدفاع والمالية والأمن القومي والثقافة والاقتصاد الإسرائيليون إلى ضم الضفة الغربية المحتلة باعتباره رداً مناسباً على سلسلة الاعترافات، وفي الوقت نفسه تستمر الهجمات الإسرائيلية التي لاقت إدانة واسعة على مدينة غزة، وقد صرح مسؤولون إسرائيليون أنها لن تتوقف، وتعهد وزراء إسرائيليون من اليمين المتطرف بتدمير المنطقة المحاصرة بالكامل وترحيل سكانها البالغ عددهم مليوني نسمة قسراً.

 

الوضع خطر للغاية لدرجة أن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة خلصت الأسبوع الماضي إلى أن إسرائيل ارتكبت وترتكب إبادة جماعية في غزة (وهو ادعاء تنفيه إسرائيل بشدة)، ولذلك فهناك قلق عميق بين الفلسطينيين في الوقت الحالي من أن الاعتراف بفلسطين من دول مثل المملكة المتحدة، التي هي حليفة لإسرائيل وموردة أسلحة لها، لن يكون كافياً ما لم تتخذ خطوات ملموسة أخرى لردع طموحات إسرائيل العسكرية والإقليمية، وهم قلقون من أن إسرائيل ستستمر في الإفلات من العقاب وستواصل انتهاك القانون الدولي، كما يخشون من ألا تترك تطورات الأمور شيئاً من فلسطين للاعتراف به.

مديرة اللجنة البريطانية - الفلسطينية الدكتورة سارة الحسيني أوضحت الأمر قائلة "إذا لم تتبع المملكة المتحدة ذلك بإجراءات ملموسة مثل العقوبات وحظر الأسلحة، فستواصل إسرائيل تدمير غزة والضفة الغربية، والمضي قدماً في الضم، ومواصلة عمليات الطرد الجماعي".

في الوقت الحالي هناك تكهنات في إسرائيل بأن الرد الذي وعد به نتنياهو عبر الإنترنت سيكون على الأرجح ضماً جزئياً لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، ومنذ حرب الشرق الأوسط عام 1967، استولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وهو احتلال اعتبرته محكمة العدل الدولية غير قانوني ويتعارض مع حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية وسعت إسرائيل المستوطنات إلى درجة أن الضفة الغربية أصبحت الآن موطناً لأكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي ونحو 3 ملايين فلسطيني، يعيشون تحت الحكم العسكري الإسرائيلي، مع ممارسة السلطة الفلسطينية سلطة ذاتية محدودة في مناطق متفرقة.

قلّة هم الذين يعتقدون داخل إسرائيل أن نتنياهو سيسعى إلى الضم الكامل، وذلك أساساً بسبب المخاوف من أن ذلك قد يهدد مستقبل "اتفاقات أبراهام" مع الإمارات العربية المتحدة، وهي اتفاقات دبلوماسية وتجارية تاريخية وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وبعض دول الخليج، وتعد أساساً لطموحات إسرائيل السياسية في المنطقة، وتأمل إسرائيل أن تنضم دول أخرى إليها في نهاية المطاف.

ومع ذلك فإن التحذير الخفي في منشور نتنياهو الأخير على وسائل التواصل الاجتماعي قد يشير إلى ضم جزئي لمناطق مثل وادي الأردن، حيث واجهت المجتمعات الفلسطينية التهجير عبر المستوطنات والمناطق العسكرية المحظورة، وقال مصدر لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن نتنياهو يفكر أيضاً في تغيير الوضع القانوني لمنطقة تشكل قرابة 22 في المئة من الضفة الغربية، وتخضع حالياً لسيطرة أمنية مشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويتوقع المصدر أن هذه الأرض المعروفة بـ "المنطقة B" قد تخضع للسلطة العسكرية والمدنية الإسرائيلية الكاملة، مما سيكون له تأثير مدمر على السكان هناك.

في أعقاب الاعتراف بدولة فلسطين يتجه نتنياهو إلى الموافقة على تنفيذ خطة توسيع مستوطنة "إي1" لبناء أكثر من 3400 وحدة سكنية في الضفة الغربية، وهي خطة وضعت للمرة الأولى في التسعينيات، ولكنها لم تنفذ بالكامل حتى الآن، وقد حذرت جماعات حقوق الإنسان والقيادة الفلسطينية مراراً وتكراراً من أن ذلك سيشكل ضربة أخرى لدولة فلسطينية قابلة للحياة، إذ سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية لنصفين ويمنع التنمية حول المدن الفلسطينية الرئيسة مثل رام الله.

ومبعث القلق الحقيقي في الوقت الحالي هو أنه من دون اتخاذ إجراءات ملموسة فإن الاعتراف بدولة فلسطين سيكون في نهاية المطاف بلا جدوى، حيث لن يبقى شيء ليكون دولة.

© The Independent

المزيد من آراء