ملخص
الفلسطينيون رحبوا باعتراف بريطانيا بدولتهم باعتباره "خطوة تاريخية كبرى"، لكنهم شددوا على أنه جاء متأخراً كثيراً، بعد عقود من الاحتلال وعامين من الحرب على غزة التي خلّفت أكثر من 65 ألف قتيل. ويرون أن الاعتراف وحده لا يكفي ما لم يُترجم إلى عقوبات وضغوط ملموسة على حكومة نتنياهو لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال.
رحب الفلسطينيون بحذر بما اعتبروه "خطوة كبرى" نحو السلام، عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأحد الاعتراف الرسمي للمملكة المتحدة بدولة فلسطين، لكنهم أكدوا ضرورة قيام الحكومة بأكثر من ذلك.
من المتوقع أن يتفاقم الخلاف الدبلوماسي بين إسرائيل وبريطانيا بعد إعلان رئيس الوزراء هذه الخطوة التاريخية "لإحياء أمل السلام وحل الدولتين".
وفيما دانت وزارة الخارجية الإسرائيلية القرار واعتبرته "مكافأة لحماس"، وأبدت واشنطن استياءها منه، استقبل الفلسطينيون الإعلان بترحيب.
لكن بعضهم يرى أنه جاء متأخراً كثيراً، بعد عقود من الاحتلال القمعي في الأراضي الفلسطينية، وما يقارب عامين من الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، التي وصفتها لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بأنها "إبادة جماعية".
في هذا السياق، تنقل "اندبندنت" شهادات فلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة حول يوم تاريخي لكل من بريطانيا والشعب الفلسطيني.
"خطوة تاريخية كبرى"
بعد أعوام من مطالبتهم دول العالم بالاعتراف بدولتهم، يؤكد الفلسطينيون من دون لبس أهمية أن تعترف المملكة المتحدة بدولة فلسطين.
كما اتخذت دول أخرى مثل أستراليا وكندا وفرنسا والبرتغال الخطوة التاريخية نفسها.
الدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم طب الأطفال في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، وهو من بين المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في قطاع غزة، وصف القرار بأنه "خطوة مفصلية نحو الأمام"، ورأى أنه يعكس "تحولات جذرية في الموقف البريطاني من القضية الفلسطينية".
لكن يجدر التنويه، أضاف الفرا، إلى أن هذا القرار جاء بعدما واصلت الحكومة البريطانية تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وهي أسلحة قال إنها استخدمت في "قتل الغزيين".
وأضاف الدكتور الفرا أن هذه الخطوة يجب أن تكون إيذاناً بـ"زيادة الدعم البريطاني للقضية الفلسطينية"، قبل أن يوجه دعوة شخصية إلى كير ستارمر لزيارة مستشفى ناصر من أجل "رؤية مدى فداحة الوضع الطبي".
محمد هشام حريني، وهو شاب يبلغ من العمر 22 سنة من مسافر يطا في المنطقة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث تتكرر اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم غير القانونية بشكل شبه يومي، قال إن الاعتراف "خطوة مهمة جداً، وهي كبيرة حقاً". وأضاف "كل فلسطيني سعيد بهذه الخطوة، لكن في الوقت نفسه نحن في حاجة إلى أكثر من مجرد الاعتراف بفلسطين. لدينا الحق في أن يعترف بنا كبشر قبل كل شيء. نريد وقف الإبادة في غزة وإنهاء الاحتلال".
أما صامد وجيه، البالغ من العمر 32 سنة من خان يونس والمقيم حالياً في خيمة قرب مجمع ناصر الطبي، فوصف الاعتراف بأنه "خطوة تاريخية تعكس ضغوطاً أخلاقية وسياسية متواصلة منذ زمن طويل".
لكن وجيه، وهو أب لطفلين أجليا مع والدتهما إلى هولندا، قال إن الخطوة وحدها "غير كافية"، ويجب أن ترافقها زيادة في العقوبات والضغوط على إسرائيل.
"لو جاء الاعتراف مبكراً، لكان أنقذ أرواحاً"
ظل الاعتراف بدولة فلسطين مطروحاً على أجندة المملكة المتحدة أعواماً. ففي عام 2014 صوت مجلس العموم لمصلحة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكن حكومة ديفيد كاميرون المحافظة لم تقدم على تنفيذه.
وقال الدكتور الفرا إنه منذ اندلاع الحرب تابع الفلسطينيون "الدعم الأعمى من الحكومة البريطانية لإسرائيل"، التي "صمتت إزاء الجريمة المرتكبة بحقنا في غزة".
ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فقد أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 65 ألف شخص ونزوح نحو 90 في المئة من السكان، منذ هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي قادتها "حماس" وأدت إلى مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل وأسر 251 آخرين.
وأضاف الدكتور الفرا: "كنا نتوقع من الحكومة البريطانية أن تتخذ قرارات صارمة ضد حكومة نتنياهو، وأن تمارس ضغوطاً أكبر على الاحتلال الإسرائيلي، لوقف أكثر الحروب إجراماً في التاريخ البشري".
وتابع: "كنا نريد من الحكومة البريطانية أن تتصرف بالطريقة نفسها التي تصرفت بها مع أوكرانيا. لماذا لا ينظر إلى غزة كما ينظر إلى أوكرانيا؟".
أما بالنسبة إلى وجيه، فإن التأخير "لا يغير من أهمية قرار ستارمر".
لكنه أردف قائلاً: "لو اتخذ القرار في وقت أبكر، لكان أثره أكبر وربما أنقذ أرواحاً أو قلل من حجم الخسائر والأضرار".
ويضيف حريني أن ما قامت به المملكة المتحدة "خطوة مذهلة حقاً"، لكنه شدد على أنه "كان ينبغي اتخاذها منذ وقت طويل جداً".
وتابع: "لقد جاء القرار متأخراً. بعد أكثر من 60 ألف شهيد في غزة، وبعد كل ما عايشناه على مدى أعوام تحت الاحتلال، جاء متأخراً... خلال هذه الإبادة وهذه المجازر وهذه الجرائم، كانت بريطانيا تدرك جيداً ما يحدث هنا، في الدولة التي تعترف بها اليوم".
لكنه استدرك قائلاً: "هناك مقولة: أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الفلسطينيون: على بريطانيا أن تفعل أكثر من ذلك
بالنسبة إلى الدكتور الفرا، ومحمد حريني، وصامد وجيه، فإن الاعتراف بدولة فلسطين لا يكون خطوة فعالة إلا إذا دعمته الحكومة البريطانية بمواصلة تشديد موقفها تجاه بنيامين نتنياهو وحكومته.
وقال الدكتور الفرا: "ما يهم هو أن يؤدي هذا الاعتراف إلى إنهاء فوري لهذه الحرب، وإلى وضع حد للاحتلال لاحقاً. ومن ثم، لا بد أن يكون الاعتراف بالدولة الفلسطينية مرفقاً بنتائج ملموسة على الأرض".
وأكد حريني والفرا معاً أن على الحكومة البريطانية أن تبدأ برؤية الفلسطينيين باعتبارهم "بشراً"، لا مجرد "حبر على ورق" و"بيانات إحصاء".
وقال حريني: " افرضوا عقوبات على هذه الحكومة، وعلى زعيم هذه الحكومة الفاشية. أوقفوا هذه الإبادة، وهذه المجزرة. أوقفوا قتل شعبي المستمر في غزة والضفة الغربية".
أما وجيه، فأكد أن الضغوط السياسية والقانونية على إسرائيل لوقف الحرب يجب أن تستكمل بمزيد من الضغوط لإجبارها على السماح بدخول المساعدات إلى غزة.
وأضاف بعد ذلك: "يجب محاسبة إسرائيل على ارتكابها جرائم حرب واستخدامها أسلحة محظورة دولياً".
© The Independent