Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصليب الأحمر يعود "منقوصا" إلى السجون الإسرائيلية

قرار حكومة نتنياهو قوبل بالرفض من مؤسسات حقوقية في ظل المطالبة بعودة أوضاع الأسرى إلى ما كانت عليه قبل 2023

يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية حالياً 9600 (غيتي)

ملخص

بررت إسرائيل حينها منعها اللجنة الدولية من زيارة السجون بـ"أسباب أمنية"، ورداً على منع حركة "حماس" الصليب الأحمر من زيارة عشرات المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة بعد اختطافهم في السابع من أكتوبر عام 2023.

بعد أكثر من عامين من المماطلة والرفض والسجالات في المحكمة العليا الإسرائيلية، أصدرت حكومة بنيامين نتنياهو قرارها "غير الكافي" باستئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السجون لكن من دون السماح لها بلقاء الأسرى الفلسطينيين.

ومنعت إسرائيل اللجنة الدولية من تفقد سجونها منذ أكثر من عامين ونصف العام إثر هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، وأوقفت الزيارات التي تنظمها اللجنة لعائلات الأسرى لذويهم في السجون الإسرائيلية.

وجاء القرار الإسرائيلي بتوجيه مباشر من نتنياهو، وجرى إبلاغه للمحكمة العليا التي تنظر منذ فبراير (شباط) لعام 2024 بالتماس لمنظمات حقوقية إسرائيلية بالسماح للصليب الأحمر باستئناف زياراته للسجون.

 

وبموجب القرار فإن الزيارات ستشمل اجتماعات مع موظفي السجون الإسرائيلية، وجولات تعريفية، لكن من دون لقاءات مع الأسرى الفلسطينيين كما كان معتاداً. ولم يعرف بعد متى ستستأنف اللجنة الدولية جولاتها في السجون الإسرائيلية، في ظل سياستها بعدم الإفصاح عن مضمون لقاءاتها.

لكن قرار حكومة نتنياهو قوبل بالرفض من مؤسسات حقوقية إسرائيلية ومؤسسات الأسرى الفلسطينية، في ظل المطالبة بعودة أوضاع الأسرى إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر.

وفور الهجوم، حرمت إسرائيل الأسرى الفلسطينيين من جميع حقوقهم التي حصلوا عليها على مدى العقود الماضية بالإضرابات والاحتجاجات، والضغوط الدولية. وجاء ذلك في ظل منع إسرائيل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من ممارسة دورها في مراقبة ظروف اعتقال آلاف الأسرى.

وبررت إسرائيل حينها منعها اللجنة الدولية من زيارة السجون بـ"أسباب أمنية"، ورداً على منع حركة "حماس" الصليب الأحمر من زيارة عشرات المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة بعد اختطافهم في السابع من أكتوبر.

وبحسب شهادات الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم ومؤسسات حقوقية إسرائيلية ودولية وفلسطينية فإن الأسرى يعانون سياسة التجويع، والاعتداءات الوحشية والإهمال الطبي، وهو ما تسبب بمقتل أكثر من 87 أسيراً منذ اندلاع الحرب. وأصبح الأسرى يخرجون من السجون الإسرائيلية في هيئة وأجسام غير التي دخلوا فيها، بسبب تلك السياسة.

 

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين المعتقلين حالياً 9600، كذلك وصل عدد حالات الاعتقال منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 23 ألفاً في الضفة الغربية، وأكثر من 15 ألف عملية اعتقال في قطاع غزة منذ بدء الحرب.

وقال المستشار القانوني لجمعية الحقوق المدنية الإسرائيلية عوديد فيلر، التي قدمت الالتماس للمحكمة العليا الإسرائيلية، إنه "لا يوجد أي مبرر لمنع لقاء اللجنة الدولية مع الأسرى سوى الرغبة في التستر على الفظائع التي ترتكب في السجون".

وبحسب فيلر فإن قرار نتنياهو بالسماح بزيارة (الصليب الأحمر) ينطوي على خرق للقوانين الدولية الخاصة بالحروب، فهذه القوانين تنص بوضوح على أن تلك الزيارات ليست معروفاً تسديه دولة الاحتلال، بل "واجب إنساني وأخلاقي ملزم".

وأوضح أن هذا الأمر "يمثل منظومة كاملة للتعرف إلى حياة الأسرى ومراقبة المعاملة معهم، فإذا كان مفهوماً أن تعتقلهم، فليس مفهوماً أبداً التنكيل بهم والمساس بحقوقهم الأولية في الكرامة والغذاء السليم والعلاج الطبي"، مشدداً على أن "وظيفة الصليب الأحمر هي أن يزور السجون متى يشاء، وأي عدد من المرات، ويلتقي الأسرى لسماع ما يقولون هم عن التعامل معهم".

ومنذ تقديم الالتماس طلبت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 27 تمديداً لتقديم ردها إلى المحكمة، قبل أن تطلب وزارة بنيامين نتنياهو تأجيلها مجدداً.

ووفق المستشار القانوني لجمعية الحقوق المدنية الإسرائيلية فإن إسرائيل حولت "مراكز الاعتقال والسجون إلى جحيم حقيقي... فقد تواترت الشهادات المروعة عن ممارسات وحشية شملت التعذيب والضرب، والاعتداءات الجسدية والجنسية، ووفاة عشرات الأسرى، وإصابات خطرة".

وشمل ذلك - بحسب فيلر - "تجويع الأسرى، والاكتظاظ الشديد في غرف السجون، وانعدام النظافة، وتفشي الجرب، والبرد القارس، وانقطاع المياه، والحرمان من أشعة الشمس والهواء والعلاج الطبي والنوم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبدالله الزغاري إن سماح إسرائيل بزيارة موظفي الصليب الأحمر للسجون مع منعها اللقاء بالأسرى يستهدف "التغطية على ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات، وعدم إظهار الأوضاع الحقيقية التي يعيشونها".

وبحسب الزغاري فإن الزيارات المرتقبة للصليب الأحمر للسجون الإسرائيلية "لن تتمكن من الكشف عن حقيقة الأوضاع المأسوية فيها، حيث ستعمل مصلحة السجون الإسرائيلية على ترتيب جولات لبعض الأقسام التي تختارها لتقديم صورة غير واقعية". ووصف القرار الإسرائيلي بـ"غير المكتمل وغير الكافي، التفافاً على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وتابع "تريد إسرائيل القول إنها تسمح للصليب الأحمر بزيارة سجونها في محاولة لتحسين صورتها أمام العالم"، موضحاً أن "المطلوب هو تمكن الصليب الأحمر من لقاء الأسرى، ومعرفة ظروف اعتقالهم والضغط من أجل استعادتهم حقوقهم التي سحبت منها مرة واحدة في السابع من أكتوبر". وطالب أيضاً "باستئناف الزيارات العائلية للأسرى في سجونهم التي كفلها القانون الدولي مرة كل شهر من دون قيود، وإدخال حاجاتهم".

ومنذ عام 1968 بدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتنظيم برنامج للزيارات العائلية للأسرى في السجون الإسرائيلية، لكن تلك الزيارات توقفت عام 2023. وتتولى اللجنة الدولية التنسيق مع السلطات الإسرائيلية لاستصدار تصاريح الزيارة لذوي الأسرى، وتسيير حافلات تقلهم من أماكن سكناهم إلى السجون.

المزيد من تقارير