Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطروحات الأولية تزدهر في أميركا وآسيا

"وول ستريت" تجذب السيولة والشركات والبورصات الأوروبية تعاني تجزئة تنظيمية

 جمعت الطروحات العامة الأولية في أميركا الشمالية هذا العام 17.7 مليار دولار حتى الآن عبر 153 صفقة (أ ف ب)

ملخص

 أصبح وضع سوق الطروحات العامة الأوروبية مصدر قلق للبورصات في المنطقة والبنوك الاستثمارية والمستشارين ووسائل الإعلام المالية، وكذلك للمديرين التنفيذيين في الشركات التي تفكر في دخول الأسواق العامة، وأحد أبرز مصادر الإحباط هو طول مدة الإدراج وعدم القدرة على التنبؤ بمساره في ظل الأسواق المتقلبة.

عندما وضعت شركة "كلارنا" السويدية، إحدى أكثر شركات التكنولوجيا المالية قيمة في أوروبا، الأسس لطرحها العام الأولي، تجاهلت البورصات الأوروبية ووجهت أنظارها نحو نيويورك، وتعد خطوة "كلارنا" رمزاً لحال التباين في الطروحات العامة، إذ تواصل الولايات المتحدة وآسيا الازدهار بينما تظل أوروبا مجزأة ومتأخرة.

من يتصدر الطروحات العامة حول العالم؟

وجمعت الطروحات العامة الأولية في أميركا الشمالية هذا العام 17.7 مليار دولار عبر 153 صفقة حتى الآن، في حين لم تحقق أوروبا سوى 5.5 مليار دولار من 57 إدراجاً، وفقاً لبيانات "فاكتست".

وهذا التباين ظاهرة عالمية أيضاً، إذ يقول الرئيس المشارك لأسواق رأس المال للأسهم العالمية في "يو بي إس"، تومي رويغر، إن "آسيا كانت نشطة بصورة لافتة هذا العام وشكلت محركاً رئيساً للقوة والقيادة بالنسبة إلينا"، مضيفاً أن "هناك جيوب قوة حقيقية في أوروبا، ونتوقع تسارع النشاط خلال ما بقي من هذا العام وعام 2026، لكن حتى الآن تتصدر أميركا الشمالية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ نشاط الإصدارات الجديدة".

ويعكس هذا الرأي أيضاً الرئيس العالمي لأسواق رأس المال في "جيه بي مورغان" كيفن فولي الذي يتوقع وجود أكثر من 30 صفقة قوية في الولايات المتحدة قبل نهاية العام، بينما وصف السوق الأوروبية بأنها خافتة.

لماذا تراجعت أوروبا؟

أصبح وضع سوق الطروحات العامة الأوروبية مصدر قلق للبورصات في المنطقة والبنوك الاستثمارية والمستشارين ووسائل الإعلام المالية، وكذلك للمديرين التنفيذيين في الشركات التي تفكر في دخول الأسواق العامة، وأحد أبرز مصادر الإحباط هو طول مدة الإدراج وعدم القدرة على التنبؤ بمساره في ظل الأسواق المتقلبة، ويقول الرئيس المشارك لأسواق رأس المال للأسهم في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "ميزوهو"، جوناثان موراي، إن "عملية الطرح العام الأولي طويلة نسبياً، وخلال هذه الفترة يظل هناك خطر السوق".

وغالباً ما يستغرق طرح الشركة ما بين ثلاثة و 12 شهراً، بحسب جاهزية الشركة، وخلال هذه الفترة الطويلة يمكن أن يعرقل الطرح بسبب تقلبات السوق أو حتى تراجع مفاجئ في سهم شركة منافسة، مما قد يثير قلق المستثمرين ويغير تقييمات الشركات بين ليلة وضحاها، فمثلاً ارتفع مؤشر "إم أس سي أي فرنسا" هذا العام 4.5 في المئة وحسب، بينما لم تتعاف مؤشرات أوروبية رئيسة إلا منذ أغسطس (آب) الماضي بعد هبوط حاد خلال الربيع.

وقال إستراتيجي الأسهم في "باركليز" إيمانويل كو إنه "بينما تسجل الولايات المتحدة والصين واليابان مستويات قياسية جديدة، تظل أوروبا عالقة في نطاق ضيق وسط غياب الدعم من قطاع الذكاء الاصطناعي ومخاوف جيوسياسية".

لماذا تفضل شركات الأسهم الخاصة صفقات الاندماج والاستحواذ؟

أما بالنسبة إلى شركات الأسهم الخاصة التي تمول نسبة كبيرة من الشركات الأوروبية المتجهة إلى الطرح العام، فإن ضمان صفقة اندماج أو استحواذ أكثر جاذبية بكثير من المخاطرة بطرح عام قد يفشل في اللحظة الأخيرة، وفقاً لموراي من "ميزوهو"، وتزداد هذه المخاوف خصوصاً لدى المساهمين الذين لا يبيعون كامل حصصهم عند الطرح ويخشون أداء السهم في السوق الثانوية.

نوعية الشركات المؤهلة للطرح

لكن بعض المصرفيين يرون أن المشكلة تكمن في نقص الشركات المؤهلة بالفعل لمتطلبات الشفافية العامة، فيقول الرئيس المشارك لأسواق رأس المال للأسهم في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "جيفريز"، لوكا إربيتشي، إن "الأسواق لا تزال انتقائية في شأن من يمكنه الإدراج مقارنة بأيام عام 2021 المزدهرة"، مضيفاً "أعتقد أننا في سوق منظمة والأمر يتعلق بفلترة الجودة فيما يدخل إلى السوق، والمعايير لا تزال مرتفعة لكننا سنشهد بعض الصفقات الكبيرة خلال الربع الرابع، وهناك خط قوي يتشكل لعامي 2026 و2027".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعد هذا الفلتر النوعي سبباً رئيساً في تباطؤ خط الطروحات المدعومة بالأسهم الخاصة، إذ إن كثيراً من الشركات في محافظ هذه الصناديق لا تتناسب مع الأسواق العامة التي تتطلب ثباتاً في العوائد ربعاً بعد ربع، فمثلاً نجحت شركة الأسهم الخاصة الأوروبية العملاقة "إي كيو تي" في كسر الاتجاه العام عبر إدراج شركة العناية بالبشرة التابعة لها "غالدرما" عام 2024، فارتفعت أسهمها بأكثر من 125 في المئة منذ الطرح، مما أتاح لـ "إي كيو تي" بيع أسهم إضافية بقيمة 5.3 مليار فرنك سويسري (6.6 مليار دولار) هذا العام، مثبتة أن الأصول عالية الجودة يمكن أن تزدهر.

هل هناك مؤشرات على زيادة في الطروحات؟

بحسب منصة "داتاسيت" فقد ارتفع عدد صفقات الطرح العام قيد الإعداد عالمياً بنسبة اثنين في المئة خلال النصف الأول من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يشير إلى إمكان الإعلان عن صفقات جديدة ما بين الأشهر الستة أو التسعة المقبلة.

ومع ذلك لا تزال الشركات ورؤوس الأموال تتدفق إلى الولايات المتحدة، فتقول راعية شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، والتي طرحت أخيراً شركة الأصول الرقمية "ذا إيثر ماشين" في صفقة قيمتها 2.5 مليار دولار، أندريكا بيرناتوفا، إن "هيمنة السوق الأميركية مدعومة بالعمق والسيولة"، مضيفة أن "السيولة هي المفتاح، وإذا لم تكن هناك سيولة تداول كافية فإن الإدراج العام يفقد قيمته".

أما أوروبا فتعاني تجزئة تنظيمية، فبينما توجد في الولايات المتحدة بورصات عدة مثل "نيويورك" و"ناسداك"، فإنها تعمل جميعاً تحت إطار تنظيمي واحد وسلس يخضع لإشراف هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، أما في أوروبا فتفرض شبكة من الجهات التنظيمية الوطنية تعقيدات واحتكاكات تعرقل المستثمرين والشركات.

هل الصناعات المستقبلية مضطرة للطرح في أميركا؟

وترى بيرناتوفا أن الصناعات كثيفة رأس المال في المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي والتحول في مجال الطاقة، لا خيار أمامها سوى اللجوء إلى الأسواق الأميركية لزيادة "عشرات المليارات ومئات المليارات" اللازمة للنمو، ويتفق إربيتشي من "جيفريز" على نطاق واسع، لكنه يشير إلى أن شركة قوية مثل "كلارنا" يمكنها أن تحقق طرحاً ناجحاً في أي مكان، بما في ذلك سوقها المحلية، مضيفاً أن إدراج الشركة السويدية في نيويورك يتعلق بتحقيق أفضل النتائج على المدى الطويل، وليس كونه بديلاً عن العجز عن الإدراج في أوروبا، فالولايات المتحدة ليست الحل للشركات التي لا يمكن أن تنجح في بلدها الأم.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة