Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفائدة تفقد سطوتها على "وول ستريت" في أهم أسبوع اقتصادي

الأسواق تعيش حال فوران ولا تنتظر الإذن من جيروم باول والصناديق تشعل جموح شهية المخاطرة

مع تدهور بيانات التوظيف يتوقع المتعاملون ثلاثة خفوض للفائدة هذا العام مع خفض بربع نقطة الأسبوع الجاري شبه محسوم (أ ف ب)

ملخص

في حال أقر "الفيدرالي" الخفض المتوقع لأسعار الفائدة غداً الأربعاء فقد يكون الأثر أقل في إشعال الأسواق التي تعيش حال فوران حالياً مع اندفاع صناديق الاستثمار نحو الأخطار

تنتظر الأسواق هذا الأسبوع أهم حدث اقتصادي هذا العام، إذ ينعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) للبت في ملف الفائدة خلال اجتماع سبتمبر (أيلول) وسط توقعات قوية بأن الفائدة ستنخفض للمرة الأولى هذا العام، لكن المستثمرين لا ينتظرون كثيراً من هذا الاجتماع.

كثيراً ما حكمت "وول ستريت" قاعدة كلاسيكية بسيطة مفادها أن "سعر المال"، أي سعر الفائدة المرجعي لـ"الاحتياطي الفيدرالي"، هو المحدد لشهية المخاطرة، وعندما يلمح "الفيدرالي" إلى تشديد السياسة النقدية أو زيادة الفائدة تتراجع الأسواق، وعندما يلمح إلى التيسير أو خفض الفائدة تنطلق المؤشرات صعوداً.

لكن هذه القاعدة التي شكلت لعقود البوصلة الأساسية للمستثمرين تبدو اليوم أمام اختبار صعب، وعلى رغم إشارات تباطؤ الاقتصاد وتراجع بيانات التوظيف، ما زالت شهية المخاطرة في ارتفاع، والأسهم تسجل مستويات قياسية، فيما تتدفق السيولة إلى صناديق المؤشرات المتداولة بوتيرة غير مسبوقة.

شهية المخاطرة هذا العام لم تنتظر إذن رئيس البنك المركزي جيروم باول، فالأسهم عند مستويات قياسية، علاوة على أن أسواق الائتمان مزدهرة، وصناديق المؤشرات المتداولة استوعبت أكثر من 800 مليار دولار هذا العام، منها 475 ملياراً للأسهم، فيما نزفت الصناديق المشتركة سيولة كبيرة خلال الفترة الماضية.

هل معدلات الفائدة الحالية مقيدة فعلاً؟

قال الرئيس التنفيذي لبنك "غولدمان ساكس" ديفيد سولومون هذا الأسبوع "لا أشعر أن معدل السياسة النقدية مقيد بصورة استثنائية عندما تنظر إلى شهية المخاطرة".

وأثبتت السوق صحة كلامه سريعاً، فعلى رغم صدور بيانات جديدة تكشف عن مزيد من التصدعات في سوق العمل ارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" إلى مستوى قياسي جديد خلال تعاملات الأسبوع الماضي.

ماذا يعني خفض الفائدة المرتقب؟

في حال أقر "الفيدرالي" الخفض المتوقع لأسعار الفائدة غداً الأربعاء فقد يكون الأثر أقل في إشعال الأسواق التي تعيش حال فوران حالياً مع اندفاع صناديق الاستثمار نحو الأخطار، سواء بوجود سياسة تيسيرية أو من دونها، مدعومة بتدفق أكثر من 120 مليار دولار إلى صناديق المؤشرات خلال الشهر الماضي وحده، تقودها الصناديق الكبرى للأسهم والسندات.

يقتطع العاملون الأميركيون جزءاً من رواتبهم لمصلحة حسابات التقاعد، والجديد هو أن مزيداً من هذه الأموال يذهب تلقائياً إلى الصناديق غير النشطة، سواء عبر خطط تاريخ الاستحقاق أو المحافظ النموذجية أو المستشارين الآليين الذين يعيدون التوازن دورياً، ويعرف هذا بـ"تأثير الطيار الآلي"، ويطلق عليه آخرون "الطلب غير المرن"، عبر تدفقات ثابتة تتبع التقويم لا المؤشرات الاقتصادية.

كيف يوازن المستثمرون بين البيانات السلبية والتفاؤل؟

مع تدهور بيانات التوظيف يتوقع المتعاملون ثلاثة خفوض للفائدة هذا العام مع خفض بربع نقطة الأسبوع الجاري شبه محسوم، ومع ذلك أغلق مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" قرب أعلى مستوياته على الإطلاق، مرتفعاً 1.6 في المئة خلال الأسبوع.

كثر من المستثمرين باتوا يتعاملون مع صناديق المؤشرات المتداولة كأنها نقدية سائلة قابلة للتداول حتى عندما تكون محملة بأصول صعبة البيع، مما بدا كمسألة سهلة ومريحة أصبح عادة، والعادة تحولت إلى قناعة.

ما حجم الأموال الموجهة إلى الصناديق غير النشطة؟

بحسب بيانات معهد الاستثمار يمتلك الأميركيون الآن أكثر من 12 تريليون دولار في خطط التقاعد، منها 8.7 تريليون في حسابات "كي 401"، أما المحافظ النموذجية فقد وصلت إلى 2.5 تريليون دولار بنهاية 2024، ويقدر أن ربع أصول صناديق المؤشرات يأتي عبر هذه النماذج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والنتيجة أن تيار ضخم من المدخرات يتدفق تلقائياً إلى الأسواق وفق جدول زمني محدد، بغض النظر عن العناوين الاقتصادية أو السياسية. كل راتب جديد يمثل عرضاً دائماً على الأصول الخطرة، وهو ما يفسر استمرار التدفقات على رغم ضعف التوظيف أو الأخطار التجارية أو تردد "الاحتياطي الفيدرالي".

يقول كبير محللي صناديق المؤشرات المتداولة في "استراتيجي سكيورتز" تود سون "النماذج والمساهمات التلقائية تشكل جزءاً ضخماً من ذلك: نموذج 'اضبطه وانسه'، رخيص وسهل الوصول إلى الجميع. تخصيصاتهم الجديدة تستمر في إبقاء التدفقات قوية، خصوصاً في أسواق صناديق الأسهم الكبرى".

كيف تؤثر صناديق المؤشرات في صدمات "الفيدرالي"؟

تظهر دراسة جديدة أن صناديق المؤشرات تضخم الارتفاعات عند خفض الفائدة المفاجئ، وتخفف الانخفاضات عند الرفع غير المتوقع، وذلك بسبب آلية الإنشاء والاسترداد التي تحرك سلة كاملة من الأسهم دفعة واحدة.

في أبريل (نيسان) الماضي جذبت صناديق المؤشرات 62 مليار دولار من التدفقات، وعادةً ما تهدأ التدفقات مع اضطراب الأسواق، لكن هذا العام شكَّل استثناءً، بدعم من جيل جديد من المستثمرين يواصلون استثماراتهم منخفضة الكلفة في جميع الظروف.

ما الأخطار الكامنة في هذه التدفقات الضخمة؟

يبدو الخطر في أن هذه التدفقات كثيراً ما تظهر هشاشتها، فصناديق المؤشرات تتداول مثل الأسهم، لكن بعضها يستخدم الرافعة أو يحتفظ بأصول صعبة البيع، والنمط الذي يخفف تقلبات السوق في الأوقات الهادئة قد يضخمها بالقدر نفسه إذا خيب "الفيدرالي" التوقعات أو ضعفت أرباح الشركات.

ويقول الاستراتيجي في "جيه بي مورغان" نيكولاوس باناغيرتزغلو "أسواق المخاطرة لن تكترث إذا تغير تسعير السوق للفائدة من 140 نقطة أساس إلى 120 نقطة، لكنها ستكترث فقط إذا أشار 'الفيدرالي' إلى أنه لن يخفض الفائدة مطلقاً".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة